الدرس في كتاب الطلاق 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش أحكام الرضاع وعدد الرضاعات التي تثبت بها الحرمة، مع استعراض آراء الفقهاء واستدلالاتهم من الأحاديث والآيات. يبين شروط الرضاع المؤثر في التحريم.
يتناول تأثير الرضاعة على التحريم بعد الحولين، ويستعرض اختلاف العلماء في تفسير حديث رضاعة سالم مولى أبي حذيفة، موضحًا أن الرضاعة المؤثرة هي ما كانت في الحولين.
يشرح تحريم الرضاع وانتشار الحرمة في الأقارب والنساء، ويحدد شروط قبول قول المرضعة، ويبين حكم إرضاع الكبير وآثاره.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال الإمام الشوكان، رحمه الله: «باب الرضاع». قال: إنما يثبت حكمه بخمس رضاعات، مع تيقن وجود اللبن، وكون الرضيع قبل الفطام، ويحرم به ما يحرم من النسب، ويقبل قول المرضعة، ويجوز إرضاع الكبير، لو كان ذا لحية، لتجوز النظر. فهذه بعض أحكام الرضاع. فقال رحمه الله: «إنما يثبت حكمه بخمس رضاعات». هذه المسألة معنى: بما يثبت حكم الرضاع. فمن أهل العلم من قال: يثبت ولو برضاعة واحدة، وهذا قول الظاهرية. ومنهم من يقول: بثلاث فأكثر، ومنهم من يقول: بخمس، ومنهم من يقول: بأكثر. وجاءت الأحاديث التي تؤيد أنها أكثر من اثنتين. فمن ذلك ما أخرجه مسلم، رحمه الله، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تحرم المصة ولا المصتان». وجاء في حديث الفضل: «ولا تحرموا الرضاعة، والرضاعتان، والمصة، والمصتان، والإملاجة، والإملاجتان». فهذا فيه أن الرضاعتين لا تحرمان، وإنما تحرمان ما كان أكثر. فنظرت في الأحاديث، فوجدت أن أكثر أو ما صرح به النبي، عليه الصلاة والسلام: الخمس. الخمس رضاعات، ما جاء في حديث عائشة، رضي الله عنها، في مسلم: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضاعات معلومات يحرم، ثم نسخ بخمس رضاعات، فتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي فيما يقرأ من القرآن». توفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي فيما يقرأ من القرآن. فهذا الحديث يبين أنه كان عشرا، ثم نسخ بخمس. نسخ بخمس. وأيضا الخمس أيضا نسخ لفظها، وبقي حكمها. أي لم تنسخ الخمس إلى شيء آخر، إلى عدد آخر. فتبين أن عدد الرضاعات التي يثبت بها الرضاع هي خمس. خمس رضاعات يحرم. ومقدار الرضاع أن أولا أن يتيقن بوجود اللبن، ثم أن الصبي يلتقم من ثدي المرأة، ثم يفكه بدون عارض، بنفسه، بدون عارض. مثلا عارض حاز أو صياح أو فزع. فمثل هذا يكون عارضا. أحيانا يفك الصبي ثدي المرأة، لكن إذا فكه بدون عارض، التقم الثدي ومص، وفكه بدون عارض، فهذه تعتبر رضاعا. وهكذا إذا فعل خمس مرات هكذا، ولو في يوم واحد، ولو في مجلس واحد، فإنها تحسب خمس رضاعات. وإذا لم يكن في المرأة لبن، فهذا لا يكون رضاعا. بعض النساء مثلا تعطي الطفل لتسكته فقط، تعطيه ثديها ليسكت، وهي ليس فيها لبن، فهذا لا يسمى رضاعا. وأما قول المؤلف: «وكون الرضيع قبل الفطام». الفطام هو عدم الرضاعة، أن يفطم، أي معنى لا يرضع. والله عز وجل يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. معنى الفطام يكون في الحولين، بعد الحولين لا يكون فطاما، معنى لا يكون رضاعا مؤثرا. هذا معنى قول المؤلف: «كون الرضيع قبل الفطام». معنى الرضاع بعد الفطام لا يؤثر، لا يؤثر في الحرمة. هذا قول جمهور العلماء، كما سيأتي. وجاء في حديث مسلمة، عند الترمذي، وصححه الحاكم وغيره، أن النبي، عليه الصلاة والسلام، قال: «لا يحرمنا الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام». وهذا أعله بعض العلماء بالانقطاع، مثل ما فعل ابن حزم، قال: هذا الحديث منقطع، زينب أو فاطمة بنت المنذر، لم تسمع من أم سلمة. وهذا قالوه بناء على قول الواقدي: أن أم سلمة توفيت في سنة ثمان وخمسين. وهذا القول غير صحيح، لأن أم سلمة تأخرت إلى وقعة الحرة، ووقعة الحرة كانت في سنة ستين. فدل على سماع فاطمة منها، فالحديث صحيح. لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء. أي ما أثر في الأمعاء، وأثر في الصبي، وكان قبل الفطام. وأيضا حديث ابن عباس: «لا رضاع إلا ما كان في الحولين». لكن الصحيح أنه موقوف على ابن عباس. ولهذا أكثر الحفاظ صح هو وقفه. لكن يشهد له الحديث الذي تقدم. وقال ابن عباس: «لا رضاع إلا ما كان في الحولين». وجاء من حديث جابر، عند أبي داود: «لا رضاع بعد فصال، ولا يتمى بعد احتلام». وهذا الحديث أيضا فيه ضعف. لكن الشيخ الألباني حسنه في «الشرح». لا رضاع بعد فصال، ولا يتمى بعد احتلام. وجاء في حديث عائشة: أن النبي، عليه الصلاة والسلام، قال: «إنما الرضاعة من المجاعة». والمراد من المجاعة: أي ما يكون هذا اللبن يطعم هذا الطفل. وغالبا لا يستفيد الطفل من اللبن إلا إذا كان دون الحولين أو في الحولين. وأما أكثر، فهو غالبا لا يستفيد من هذا اللبن، أي لبن الأم. فهو غالبا. فلهذا قالت: «إنما الرضاعة من المجاعة». يعني لو أن مثلا طفلا كبيرا، أكثر من سنتين، استمر على الرضاعة، ما ستكفيه هذه الرضاعة، سيجوع. لكن إذا كان قبل الحولين، تكفيه الرضاعة. يعني لو لم يعطيه معها شيئا، تكفيه رضاعتها. فلهذا قال النبي، صلى الله عليه وسلم: «إنما الرضاعة من المجاعة». وخلاصة ما يذكر في هذه المسألة: أن الرضاعة المؤثرة هي ما كانت في الحولين، أي المؤثرة في التحريم. وأما ما كان في غير الحولين، فلا يؤثر في التحريم. يعني لو جاءت امرأة وأرضعت طفلا مثلا، سنه ثلاث سنوات، فهل تكون هذه أمه؟ لا، لا تكون أمه، لأن الحرمة لا تنتشر بعد الحولين. كيف في حديث سالم، مولى أبي حذيفة؟ لما جاءت سهلة بنت سهيل، زوجة أبي حذيفة، جاءت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وسألته في سالم. وسالم هذا مولى لأبي حذيفة، تبناه في الجاهلية، كان ابنه في الجاهلية. معنى: ابن تبناه. ثم لما جاء أنزل الله عز وجل قوله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾. فلهذا كانوا يقولون له: سالم مولى أبي حذيفة. وإلا في الجاهلية يقولون له: سالم بن حذيفة. مثل زيد، كانوا يقولون له: زيد بن محمد، زيد بن حارثة. ثم قيل له: زيد مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وهكذا أيضا سالم، قيل له: سالم مولى أبي حذيفة. فسهلة بنت سهيل، زوجة أبي حذيفة، معناها هي ربت هذا سالم، ربته. وكذلك كان عندها من صغره. لكن لما كبر، كان يدخل عليها. قالت: فكنت أجد شيئا في نفسي من أبي حذيفة. معناها من الغيرة. سالم ولد كبير، ويدخل على زوجته. قالت: فسألت النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك. فقال، عليه الصلاة والسلام: «أرضعيه تحرمي عليه». الآن كيف هذا؟ نحن نقول: أن ما كان أكثر من الحولين لا يؤثر. والنبي، صلى الله عليه وسلم، هنا جعل له تأثيرا. فلهذا اختلف العلماء في توجيه هذا الحديث. فمنهم من قال: أن الرضاع يؤثر، سواء كان صغيرا أو كبيرا. وهذا الذي قاله الظاهرية، وابن حزم. وابن حزم ضعف الأحاديث التي ذكرت: حديث ابن عباس، وحديث أم سلمة. ولهذا ابن حزم يقول: لو أن مثلا رجلا أرضع من ثدي زوجته لبنا. معنا على قول ابن حزم. فإنها تحرم عليه. خلاص ما يجوز له أن يأتيها مرة أخرى. هذا متى؟ إذا شرب لبنا. وعنده أن الرضاع، ولو مرة، خلاص يكون تحرم عليه. وهذا قول الظاهرية أيضا. وبعض العلماء قالوا: هذه خاصة لسالم. وهذا قول جمهور العلماء. قالوا: هذه الحالة خاصة بسالم. ويقولون: أن هذه قضية عين، وأنه ليس لها معنى يقاس عليها. لا يقاس عليها. معنى كأنها حالة خاصة بسالم. لكن التخصيص يحتاج إلى دليل. التخصيص يحتاج إلى دليل. وقد كانت عائشة، رضي الله عنها، تعمل بهذا الحديث. إذا أرادت أحدا من طلبة العلم، وكذا يدخل عليها، جعلت بعض أخواتها أو بنات أخواتها يرضعنهم. وكنا أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، يخالفنها في ذلك. أم سلمة، وحفصة، وكذا يخالفنها في هذا القول. لكن هي أخذت بعموم هذا القول. فالجمهور قالوا: أن هذا خاص بسالم. لكن التخصيص يحتاج إلى دليل. وأفضل أن يقال بقول شيخ الإسلام، رحمه الله. وهو قال: هذه الحالة خاصة بسالم، ومن كان مثله. أن هذه الحالة خاصة بسالم، ومن كان مثله. لأن عندنا أحاديث تبين أن الرضاع لا يؤثر إلا ما كان في الحولين. و«إنما الرضاعة من المجاعة». وما كان أكثر من حولين، فهو لا يؤثر. هذا الأصل. لكن كيف نفعل بحادثة سالم؟ نقول: أن هذه حالة خاصة بسالم، ومن كان مثله. من أحيان أن يتحرج الناس. مثلا هذا الابن تربى عندهم، تربى في بيتهم، ولم ترضع هذه المرأة، وصار كبيرا، وهو عندهم في البيت. مثلا عندنا الآن ليس هناك موالي. لكن ممكن أن الأب مثلا يأخذ ابنا ويربيه في بيته، ابن أخيه مثلا، ويسكن عندهم في البيت. وغالبا مثلا قد يكون أيضا البيت ضيق، ليس مثلا فيه غرفة وكذا. بيت ضيق، كلهم يكونون هنا معا. فكيف ستفعل هذه المرأة؟ وكيف سيفعل البنات معنا في هذا البيت؟ فلهذا مثل هذا تكون مشقة عليه. فأجاز النبي، صلى الله عليه وسلم، أن المرأة ترضع هذا الشاب، ولو كان كبيرا، ترضعه لأجل النظر، لأجل النظر. وعند الجمهور يجوز الرضاع حتى بالوجور. الوجور هو: أن يوضع في فم الطفل، ويشرب من الفم. أو هذا يسمى وجورا. والعطوس: أن يأخذ اللبن من العنق، أصلا سماع عطوس. يوخذ اللبن من العنق. وإذا كان اللبن من الفم، يقال: وجور. فقال: يجوز أن يكون معنا الذين يجوزون. يجوز أن يكون يعطى اللبن وجورا أو عطوسا. يشرب، يوضع في كأس ويشرب. أو تخرجه المرأة فيشرب. فهذا عند الجمهور أنه يجوز، ويؤثر إذا كان في طفل. بعض المناطق عندنا في اليمن، معنا قديما، إذا جاء الرجل ضيفا، تخرج المرأة من لبنها، ويعطونه بهذا اللبن. يعطونه من لبن المرأة في كوب ويشرب، إكراما للضيف. وهذا على مذهب من جوز. إذا أدخلناه في مذهب الجمهور، خلاص صارت محرما له. فلهذا قول شيخ الإسلام لعله أعدل الأقوال في هذه المسألة. فيقال: لعل المصلحة الكبيرة، وهو النظر، وعدم الإحراج. عدم الإحراج، لأن هذا في البيت عنده، وليس له أهل إلا هؤلاء. وهذا غالبا يحصل في اليتامى. مثلا يكون يتيم، أبوه مات، وأمه ماتت، فيكفله عمه، يأخذه ويربيه مع أبنائه. فيكبر هذا الولد، وليس له أهل إلا هؤلاء. معنا عين يذهب، إن كان تيسر له مال، سيعمل له بيتا آخر. فلهذا مثل هذا ممكن أن المرأة ترضع، ويكون من أبنائها. يكون من أبنائها، فيرفع الحرج. إذا كانت هناك بنات، بنات عم مثلا، يكون أخواته. قال: «يحرم به ما يحرم من النسب». يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. هذا قدمناه قبل في النكاح. المحرمات من الرضاع مثل المحرمات من النسب. السبع المحرمات من النسب: البنت، والأم، والأخت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت. وما تفرع من هؤلاء. لكن الأصل سبع. وكذلك من الرضاع أيضا يكون سبع. لكن كما قلنا: أن الرضاع بالنسب للمرضعة، للمرضع، يحرم عليه كل من كان قريبا منها. مثلا أبناءها، أبناء المرضعة يكونون إخوة للرضيع. وزوجها يكون أبا له، لأن اللبن منها. وأخواتها يكونون أخوالا له. وإخوان الأب يكونون أعماما له. وهكذا. لكن بالنسبة للرضيع نفسه، الرضيع لا تنتشر الحرمة إلا في نسله. الرضيع لا تنتشر الحرمة إلا في نسله. يعني في أبنائه، وأبناء أبنائه تنتشر الحرمة. ولهذا يغلط طائفتان. يغلط طائفتان في الرضيع. الطائفة الأولى يجعلون مثلا إخوح الرضيع إخوة لمن يعني يجعلون إخوة لمن أرضعت أمهم. أرضعت هذا مثلا واحدا. مثلا أرضعت سالما، وسالم هذا عنده إخوة: محمد، وسعيد. فالتجريد يجعلون محمدا وسعيدا أيضا لهم تأثير. فيقولون: هذا إخوانهم، أبناء الأم التي أرضعت إخوانهم. هذا خطأ، لا دخل لهم. إلا هذا فقط. وبعضهم العكس الآن. وبعضهم العكس. وهذا أكثر ما يمشي عند الناس. مثلا تجد المرأة معها أولاد. أولاد، معناه بنات أو ذكور أو إناث. فتأتي عندما تلد مثلا ابنا أو بنتا، فيكون عندها لبن، فترضع آخر. فيقولون: أن هذا الولد الذي أرضعته هذه الأم أخته. هذه البنت فقط التي أرضعت معه. ومن جاء بعد، وأما إخوانها الذين قد سبقوا، يقولون: ليسوا إخوة لهذا الرضيع. وهذا كثيرا عندنا. وهذا أيضا كلام غير صحيح. ما دامت أن هذه المرأة هي التي أرضعته، فأبناء هذه المرأة إخوة له. سواء كانوا كبارا أو صغارا. فتنتشر الحرمة في المرضعة، في أصولها وفروعها وحواشيها. وأما المرضع، فينتشر فقط في فروعه. أن الفروع لابنائه، والأصول لآبائه، والحواشي الإخوة والأعمام. قالوا: «ويقبل قول المرضعة». ويقبل قول المرضعة. لحديث عقبة بن الحارث، أنه تزوج أم يحيى بنت عياش، فجاءت جارية سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فذهب عقبة بن الحارث إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وسأله عن ذلك. فقال: «وكيف وقد قيل؟». وجاء في رواية: «دعها عنك». ففارقها عقبة. فهذا الحديث، بعض العلماء يقول: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، اعتمد قول المرأة. فلهذا هنا المؤلف قال: «ويقبل قول المرضعة». يعني لو كانت مرضعة واحدة، يقبل قولها. وقال جمهور العلماء: أنه لا يقبل قول المرضعة وحدها. لكن العلة: قول النبي، صلى الله عليه وسلم: «وكيف وقد قيل؟». أن ما دام أن الشبهة موجودة، فيجب الابتعاد. فلهذا قال النبي، صلى الله عليه وسلم: «فكيف وقد قيل؟». معنى: أن هنا شبهة، والواجب هو الابتعاد عن هذه الشبهة. النساء كثير، فلهذا أخذ كثير من العلماء: أن هذا ليس اعتمادا من النبي، عليه الصلاة والسلام، على قول المرضعة. وإنما قالوا: يقبل قول المرضعة العدل، إذا كانت امرأة صالحة، إذا كانت امرأة صالحة دينة، فإنه يقبل منها. وإن كانت مثلا امرأة ليست معروفة بالتدين، وشهد لها أو شهدت لها امرأة أخرى، فيأخذ به. ومعنى قولهم: أن المرأة إذا كانت ليست مشهورة بالتدين والعدالة، فإنه لا يعتمد قولها. لكن يكون شبهة، يكون فيه اجتهاد. إذا لم يعارض، أحيانا تكون الجارية لا تعارض. أم هذا الطفل تقول: من أين أرضعته؟ ومتى أرضعته؟ حتى ترضعينه؟ فأحيانا يحصل اجتهاد لبعض النساء، تظن أنها أرضعت فلانا، وهي لم ترضعه، وإنما أرضعت آخر. لكن إذا قيل ولم يعارض، فالأولى الابتعاد عن هذا. قال: «ويجوز إرضاع الكبير، ولو كان ذا لحية، لتجوز النظر». هذا أخذناه مسألة. طيب، إن شاء الله تعالى، نكمل بهذا. الله تعالى أعلم.