الدرس في آداب القرآن 11، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن آداب تلاوة القرآن مثل العناية بالسور ذات الفضائل والاستماع الجيد أثناء التلاوة وتجنب الإستهزاء أو الإنصراف. يشدد على أهمية احترام القرآن عند تلاوته وتجنب قراءته في الركوع والسجود أثناء الصلاة.
يناقش أهمية قراءة القرآن بخشوع وتدبر، ويفضل الجلوس للقراءة. يشير إلى ضرورة احترام المصحف ورفعه عن الأرض وتجنب إهانته.
يحذر من ممارسات خاطئة مثل إيصال الأذى للمصحف وتقبيله وكتابة الآيات على الجدران كزينة، ويشير إلى عدم جوازها لعدم وجود دليل شرعي.
يتضمن دعاءً بأن ينفع الله بما قيل ويشير إلى صلاة الله على النبي محمد وآله وصحبه، ويظهر الرغبة في نيل رضا الله والتوفيق.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا المقام إخواني في الله، نصل إلى ختام هذه السلسلة، والتي تناولنا فيها مسائل متعلقة بآداب تلاوة القرآن، وقد عرجنا على مسائل كثيرة، كما من تابع هذه الدروس، وفي هذا اليوم بإذن الله ننتهي من مبحث أخير من مباحث آداب القرآن. فمن آداب القرآن، إخواني في الله، العناية ببعض سوره التي جاءت في حقها الفضائل، والتي أشار إليها نبينا صلى الله عليه وسلم، والعناية بها يكون بكثرة قراءتها وتردادها وتلاوتها، ولهذا الشرع ما أشار إليها ولا أشاد بها إلا لهذا، فالمسلم إخواني في الله، إن استطاع أن يتعرف على هذه السور أو تلكم الآيات، فعليه بقراءتها. من ذلكم، مثلا، ما قاله عليه الصلاة والسلام: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فإنه من قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ في ليلة، فقد قرأ في ليلته ثلث القرآن». فهذا الحديث ما الذي يستفاد منه؟ فضيلة لسورة الإخلاص، زد على ذلك الإشارة إلى أنك تكثر من قراءتها وتلاوتها. وكذلك ما مر معنا في درس أمس، في قوله عليه الصلاة والسلام: «اقرأوا سورة البقرة»، كما في صحيح مسلم، فلما أمر نبينا أن نقرأ سورة البقرة، دل ذلك على ميزة فيها، وذلك قال المفسرون بكثرة قراءتها وتلاوتها، وهكذا ﴿آية الكرسي﴾، هي أعظم آية في القرآن، أشار إليها نبينا، فتكون كذلك محل اهتمام من قراءتك للقرآن. فهذه من آداب تلاوة القرآن، أنك تتبع الآيات والسور التي جاء في حقها الفضائل. كذلك المسألة الثانية من آداب القرآن، أن لا تقرأ القرآن في ركوعك ولا في سجودك، أي في الصلاة، القرآن يقرأ في كل آن وفي كل حين، إلا ما صرح به الدليل على المنع منه. ومما جاءت به الأدلة على أن القرآن لا يقرأ في وقت الركوع ولا في وقت السجود في أثناء الصلاة، وذلك لما صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا»، فأما الركوع فعظم فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء. فالركوع كما قال نبينا، فيه التعظيم، والسجود فيه الدعاء، فأما القرآن لا يقرأ في الركوع والسجود. تجد أن بعض من الناس، مثلا في قيام الليل الذي يطيل في هيئة الركوع والسجود، فبعضهم يقول: لربما يمكنني أن أشغل هذا الركن بأن أقرأ القرآن، يقول: بسم الله الرحمن... يقرأ سورًا أو آيات، هذا لا يجوز، لا تقرأ القرآن في هذا الموضع. وقد علل جماعة من العلماء العلة من النهي، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فذكر أن من العلة في النهي عن قراءة القرآن في هذين الموضعين، قال: إن الركوع والسجود هما محلا للذل والخضوع، الركوع هو محل ذل أن تذل بين يدي ربك، والسجود كذلك أعظم إذلالا أن تذل بين يدي ربك. قال شيخ الإسلام: والقرآن لا يقرأ في مواضع الذل، ولهذا نهينا عن قراءة القرآن في الركوع أو السجود، إذن لا يجوز هذا. مع التنبيه على أمر ما، إخواني في الله، وهي: إذا كنت داعيًا، مثال في السجود ستدعو الله عز وجل، لربما سيأتيك من الأدعية ما هو من دعاء القرآن، هل يجوز أن تدعو حينها بهذا الدعاء القرآني؟ الجواب: نعم، إن خرج منك اللفظ على أنه دعاء، ليس على أنه قرآن، لا بأس بذلك. مثال: أنت في السجود تقول: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، وقس على ذلك تلكم الآيات التي اجتمعت على بعض الأدعية، فأنت عندما تأتي بهذا الدعاء القرآني، فأنك في نيتك تنوي به دعاء لا قرآن، فهذا يجوز. فإنما الذي نهي عنه المصلي أن يقرأ القرآن. كذلك من المسائل المتعلقة، إخواني في الله، وهي التي أختم بها المقام، احترام القرآن. مرت معنا المسائل الكثيرة المتعلقة بآداب التلاوة والقرآن، مع عدم هجره، وما يتعلق بالتحسين والتنغيم في تلاوته، إلى غير ذلك من المسائل، فكلها محفوفة على هذه المسألة، مسألة الاحترام. ينبغي أن يكون التواصي والتواصل مع القرآن محفوفًا بالإجلال والإعظام والاحترام، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾، فهذا من الإجلال ومن الوقار والاحترام الذي يكن لكتاب الله جل وعلا، بأن تكون يا عبد الله مستمعًا منصتًا. وهنا إخواني في الله، يجرنا هذه المسألة الأخيرة إلى ذكر بعض الأشياء والأمور التي يبتلى بها الناس في قراءة القرآن، وهو خروج عن الأدب، خروج عن الأدب. فتمعنوا لهذه المسألة، رعاكم الله، منها أن المسلم إذا أراد أن يقرأ القرآن، عليه أن يعتني بهيئته عند قراءته. فإذا كنت جالسًا يا عبد الله، فاختر الجلسة التي فيها من الخشوع وحضور القلب، وما يدل على أنك معظم لهذا الكتاب الذي بين يديك، فلا تكون مثلا منشغلا بغيره، أو محدثا مع أصحابك مستهزئًا بهم، وهذا الكتاب بين يديك قد فتح، هذا ليس يليق بكتاب الله جل وعلا أن تعامله بهذه المعاملة. وإنما تقبل عليه بكليتك، ظاهرا وباطنا، يقول إمام النووي رحمه الله تعالى: «يستحب للقارئ أن يقرأ وهو جالس، مستحضرا عظمة من يناجيه، خاشعًا متذللًا بين يدي ربه». هذا ينبغي أن تكون هيئة الجالس والقارئ لكتاب الله. مع التنبيه، فإذا أراد القارئ مثلا أن يقرأ القرآن على غير هيئة الجلوس، هل يجوز؟ الجواب: نعم يجوز، أمشي أقرأ القرآن لا بأس، مضجع أقرأ القرآن لا بأس، أنا راكب، أنا جالس، نقول: لا بأس، اقرأ القرآن على أي هيئة تمكنت من قراءة القرآن عليها، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم﴾. فذكر ربنا سبحانه وتعالى جميع الأحوال التي يكون عليها الإنسان، وأن العبد بمقدوره فيها أن يقرأ القرآن، فهذا من حيث الجواز يجوز. كأن تكون في سيارة، كأن تكون في طائرة، كأن تكون في حال السفر أو في حال مشيك، أو في حال اضطجاعك تريد أن تقرأ شيئًا من كتاب الله قبل نومك، كل ذلك جائز. لكن من كان مخيرًا بين هذه الهيئات وبين هيئة الجلوس، اجلس يا عبد الله، فهذا الأفضل، تجلس مع تلكم الصفات، ولو أنك استقبلت القبلة فحسن، تستقبل القبلة عند جلوسك وقراءتك للقرآن، فإن استقبلت القبلة فحسن، فقد صح عن الرسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إن لكل شيء سيدًا، وإن سيد المجالس قبالة القبلة»، رواه الطبراني من حديث أبي هريرة، وقد حسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة. ومنه استدل واستأنس العلماء على أن سيد المجالس أن تكون اتجاه القبلة، وأعظم مجلس أن تقرأ فيه القرآن، فإذا استطعت أن تتوجّه القبلة حال قراءتك فطيب، وإلا فالأمر في ذلك واسع. إذن هذه من صور احترام القرآن، أن تقرأ يا عبد الله على هيئة تليق به. المسألة الثانية مما يدل على العناية بالقرآن، أنك يا عبد الله يكون لك الاحترام في ذات المصحف، وذلك مثلا بأنك لا تجعله عرضة للإهانة، بل تعامل على أنه بل هو كتاب الله. فمثلا ما ينبغي أن يرمى به، أو يترامى به، مثل عند التناول قد يقول لك قائل: يا أخي ناولني المصحف، فلا تأخذ وترمي رميًا، هذا لا يجوز، هذا كتاب الله جل وعلا، وإنما خذه يد بيد، ناوله إياه، أو أنك مثلا تتكئ عليه، أو أنك تتوسده، تجعل مجموعة من الكتب منها مصحف، ثم تجعله كالوسادة وتنام عليه، هذا لا يجوز، لما فيه من امتهان كتاب الله. أو مثل ما يفعله بعض الناس للأسف، أن يجعل المصحف على الأرض مباشرة، هذا لا يجوز، وقد أخبرت أن من الناس من لربما هم من طلاب العلم من يفعل ذلك، هذا لا يجوز، ما يليق بطالب العلم فضلا عن عامة الناس أن يأتي المصحف المشرف ويجعله على الأرض مباشرة، ارفعه يا عبد الله. فإن قال ربنا عز وجل: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾، وتأمل ما جاء عند أبي داود بإسناد صحيح من حديث ابن عمر، أن اليهود طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم في مسألة وقعت بينهم، فدعوه للتحكيم، فلما جاء إليهم نبينا، إذ بهم رموا الوسادة لكي يطأ عليها نبينا ويجز عليها احترامًا لمقامه عليه الصلاة والسلام. ثم جاء بالتوراة، فلما جاء بالتوراة، قال ابن عمر: فنزع نبينا الوسادة من تحته وجعلها أمامه، وجعل التوراة عليها، ماذا يفهم من هذا؟ التعظيم، لماذا التعظيم؟ لماذا للتوراة؟ إذا كان هذا من فعل رسول الله مع التوراة، مع أن الذي فيها من التصحيف والتحريف والتلاعب، لكن فيها شيء من كلام الله، فلهذا الشيء الموجود استحق أن يعظم، فما ظنك بالقرآن؟ هل بعده يطرح في الأرض الطرحًا؟ هذا ما ينبغي، فينبغي إخواني في الله أن القرآن يرفع، يرفع، مثل كمن قرأ القرآن الآن، فتجعله مثلًا فوق الطاولة يرفع، أو هناك ما يسمى مثل هذه المساند تجعل يوضع، أو هناك الرفوف المعدة يوضع، إلى غير ذلك من الصور. أما أنك تضع المصحف على الأرض، انتبه يا عبد الله من ذلكم. أو كحال بعض الناس مثلًا في أيام القيام، يتابع الإمام بمصحفه يتابع، فإذا دخل الإمام في الركوع أو السجود، تجد هذا المصلي ما أدري كيف سيفعل مع المصحف؟ أحيانًا يجعله تحت إبطه، وأحيانًا يجعله بين أصبعه، وإذا سجد سجد معه، لا لشيء، ما الذي أوقعك يا عبد الله في هذا التعامل مع كتاب الله؟ أنت مسلم إمام حتى تحتاج إلى مصحف، ولا أنت ممن وكلك الإمام لكي ترد عليه، فإنما أنت من عامة الناس وعامة المصلين، ما ينبغي، أن تنشغل بغير الإنصات والاستماع، فأحرص يا عبد الله على ذلك. كذلك عند ترتيب الكتب، تجد بعض الناس يجعل المصحف كتبًا علمية، فيجعل القرآن من التحت، لا، لا، هذا القرآن يا عبد الله هو القرآن، القرآن يعلو ولا يعلى عليه، يعلو ولا يعلى عليه، لهذا يبين العلماء أن من آداب المصحف أن يظهر ذلك في التعامل معه، وذلك برفعه وعدم الاتكاء عليه أو التوسد أو رميه أو نحو ذلك. كذلك مما ينبغي عليه من آداب مع كتاب الله جل وعلا، عدم إيصال الأذى والقدر للمصحف، قد يقول قائل: وهذا يتوقع، نعم هذا متوقع من صنفين اثنين، إما من صنف متعمد قاصد، كالسحرة قبحهم الله أخزاهم الله، فالساحر يعلم أن سحره لن يعظم ولن يؤثر على الغير إلا إذا استمر في كفره وتولغ في ردته. فما يجدون شيئًا أعظم من القرآن الذي بين أيديهم، ولهذا يلطخونه بالنجاسات، بالبراز، بدم الحيض، يرمونه في المجاري، في الحمامات، وهذا معروف، مشاهدهم كفر، وما الذي يتوقع من قوم هذا فعلهم التعامل مع الجن والعفاريت إلا هذا الفعل المشين، وهذا كفر وردة، فهؤلاء يتعمدون إيصال الأذى لمصاحفه ولكتاب الله. ومن الناس من يفعل ذلك يوصل الأذى لكن عن جهل، لكن عن جهل. فمما ينبغي عليه العلماء، مثل مسألة إيصال البصاق للمصحف، طبعًا قد يقول قائل: وهل أحد يتفل؟ الأمر ليس يتفل، لكن مسألة مثل إخواني في هذا الماء المشاهد عند بعض الناس، أنا إذا أردت أن أتصفح المصحف، أأتي بصبعه فيبله بالريق، ثم يتصفح أوراق المصحف على هذا الحال. فإذا استعصت عليه الأوراق استعان بالريق، هل هذا يجوز؟ هذا لا يجوز، هذا إيصال الأذى، هذا ريق، بصاق توصله لكتاب الله جل وعلا، هذا لا، ولهذا صرح العلماء ممن صرح، أئمة الشافعية، في كتابه «تحفة المحتاج»، أنهم قالوا: «يحرم مس المصحف بأصبع عليه ريق»، قالوا: «يحرم مس المصحف بأصبع عليه ريق»، إذ يحرم إيصال شيء من البصاق إلى شيء من أجزاء المصحف، هذا على مذهبنا المشهور ما يجوز. لكن تجد كثيرًا من العامي على خلاف ذلك، تجد أنه إذا استعصت عليه الأوراق استعان بريقه، وهذا بريقه فيدخل العفن إلى كتاب الله، وهذا يحرم، فلا يجوز يا عبد الله، افعل أي شيء تستعين به، لكن بغير هذه الهيئة. ومثله مثلا مسألة وقع فيها الكلام، وهي مثلا تقبيل المصحف، بعدما ينتهي بعض الناس يقبل المصحف، لا تفعل هذا كذلك يا عبد الله، لا تفعل ذلك يا عبد الله، أولًا لعدم وجود دليل شرعي على استحباب هذا الأمر، لأن من يفعل ذلك يجد أن هذا قربة، قربة لله، السؤال: أين الدليل على أن هذه قربة لله عز وجل؟ ما عندي دليل على ذلك. وإنما أمر التقبيل الشرعي يفتقر إلى دليل، ولهذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، عندما قبل الحجر الأسود قال المقولة المشهورة: «إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك»، فالأمر اتباع، وابتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام. ولهذا التقبيل للمصحف ليس هناك دليل، ولهذا جاء في فتاوى اللجنة الدائمة، عندما سئلت عن هذه المسألة، قالوا: «ولا نعلم دليلًا على مشروعية ذلك»، زد على ذلك، إذا كان هذا المصحف في الأماكن العامة كالمساجد، فتخيل هذا الذي يأتي ويقبل، والثاني يأتي ويقبل، والثالث، وعلى مدار الأيام والليالي والأسابيع والشهور. فإذا جئت وشممت المصحف، تجد قد تغير، لكثرة الأفواه التي أقبلت على القرآن تقبيلًا وشمًا، فما ينبغي هذا إخواني في الله، فالحرص على عدم فعل ذلك، صيانة للمصحف وتعظيمًا، ولعدم أصلنا الدليل الذي يدل على ذلك. أخيرًا كذلك إخواني في الله، مما يذكر من مسائل الأدب مع القرآن، أن لا تجعله زينة يتزين بها، كحال من يكتب على الجدران القرآن، تجد مثل في هذه الأزمان إخواني في الله، تجد أصبح القرآن يكتب على الجدران، على الحيطان، تدخل إلى بيوت الله مثلًا تجد على قبلة المسجد آيات منحوتة، أو بعض المساجد الذي قد بلغت مبلغًا في القدرة، أنه على دائرة المسجد وعلى جدرانه الأربع قد نقش القرآن. ناهيك عما يجد نجده في البيوت، إما عند المدخل تجد آيات قرآنية، أو بعضهم عند في داخل الغرف في الصالة ونحو ذلك، يكتبون آيات، ونحو ذلك في المحلات، أصبح القرآن زينة يتزين بها الناس لبيوتهم ولمن دخل إلى أماكنهم، وهل هذا يجوز؟ هذا لا يجوز، إخواني في الله، لأن القرآن ما نزل لأجل هذا. ولهذا قال إمام القرطبي رحمه الله تعالى، كما في تفسيره: «قال: ومن حرمته أي القرآن أن لا يكتب على الأرض ولا على الحائط»، هذا من حرمة القرآن، عدم أن لا يكتب على الأرض ولا على حائط، كما يفعل به في المساجد المحدثة، ويتحدث عن زمانه، وهذه بلية لا زالت مستمرة إلى أوقاتنا، أن المسجد أصبح يزين بالقرآن الذي ينقش عليه ويكتب عليه، فلا يجوز، لا في البيوت ولا في المساجد ولا في المحلات. فالقرآن ما نزل لهذا، وهذا من الأوجه المنع من ذلك، ما قال العلماء: إن القرآن إنما أنزل لقراءته وتلاوته والتأمل فيه والعمل بأحكامه والتحاكم إليه، إلى غير ما ذكرنا من المسائل السابقة، هذه وظيفة القرآن، أما أنه نزل للزينة أبدًا ليس للزينة. أو كذلك قال العلماء: إن هذا خروج عن فعل السلف، ومنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ثبت عنه أنه أمر أو طلب أن تزين البيوت أو المجالس بالآيات القرآنية أو ما كان كذلك. قال العلماء: إن جعل القرآن زينة على الجدران هو عرضة للامتهان، عرضة للامتهان، تخيل الذي في البيوت قد نقش آية قرآنية، فمع اختلاف الجو يأتي الغبار، ويأتي الرطوبة، وتأتي الرياح، كل ذلك على كتاب الله. أن لك يا عبد الله أن تدفع عن هذه الآية القرآنية هذا التلوث البيئي الذي أصابها، ما تستطيع، فجعلت الآيات القرآنية عرضة للامتهان، شعرت بهذا أو لم تشعر، فلا تفعل ذلك يا عبد الله. زد على ذلك أن من فعل ذلك علق القرآن أو كتب القرآن على الجدران والحيطان، وأراد منها الكماس البركة أو طلب الحماية، فقد جعلها تميمة، فقد جعلها تميمة، وهذا من أقبح القبائح، أن يعلق القرآن تميمة وحماية، لأن هذا مما جاء النهي عنه. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.