التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 112

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 112

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 112، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خطورة التشبه بالكفار في أعيادهم

يؤكد الشيخ على خطورة موافقة الكفار في أعيادهم لأنها من شعائر الدين، ويحذر من التشبه بهم في عاداتهم وأعيادهم. مشاركتهم في عيدهم تعتبر مشاركة في شعائر الكفر.

تحذير من اتباع الكفار في دينهم وعاداتهم

يناقش الشيخ مسألة التشبه بالكفار ويحذر من اتباعهم في دينهم وعاداتهم، ويعتبر ذلك من المنكرات. حتى التوسع في العادات مثل الطعام واللباس في أعياد الكفار يعتبر تشبها بهم.

تحريف اليهود والنصارى للدين واتباع المسلمين لهم

يشرح الشيخ كيف حرف اليهود والنصارى شرائعهم واتبعوا بدعا وأعيادا لا أساس لها من الشريعة. يحذر الشيخ من اتباع هذه البدع ويبين أن الدين الإسلامي محفوظ بعلمائه.

انتقاد تشريع النصارى وتغييرهم للشريعة

النصارى لا يتبعون شريعة ثابتة لأن أحبارهم ورهبانهم يشرعون ويغيرون الشرائع حسب أهوائهم، مما يؤدي إلى عدم وجود شريعة متسقة عبر الزمن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فذكر الشيخ - رحمه الله - أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرا قويا بينا، لأن اللغة العربية من الدين، لأن القرآن أنزل بها باللغة العربية. ومنها ما يكون من اللغة واجبا على العين، ومنها ما هو واجب على الكفاية. قال بعد ذلك: وأما الاعتبار في مسألة العيد، فمن وجوه الاعتبار بعدم تقليد الكفار في عيدهم. قال أحدهم: إن العيد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله سبحانه: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوه﴾، كالقبلة والصلاة والصيام. إن العيد يعتبر نسكا، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج. فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر. بل العيد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، لأنها تعتبر من شرائع الإسلام، فاعتبر أيضا كذلك من شعار أهل الإسلام. فالعيد يعتبر من شعار أهل الإسلام، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره. ولا يريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروط. وهذا أقل ما يقال في متابعة وموافقة هؤلاء في أعيادهم. قالوا: أما مبدأها، فأقل أحواله أن تكون معصية. وإلى هذا الاختصاص أشار النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: «فإن لكل قوم عيدا، وإن هذا عيدنا». وهذا أقبح من مشاركتهم في لبس الزنار ونحوه من علاماتهم، لأن تلك علامة وضعية ليست من الدين. ألزمهم بها عمر الخطاب - رضي الله عنه -، وإنما الغرض بها مجرد التمييز بين المسلم والكافر. وأما العيد وتوابعه، فإنه من الدين. الملعون هو وأهله، فأن الدين هؤلاء الكفار، فالموافقة فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه. والآن الشيخ يريد أن يبين أن موافقة الكفار في عيدهم أمره عظيم، قد يؤدي إلى كفر من يوافقهم، قد يؤدي إلى كفره. وليس هو كفرا أصلا، لكن قد يؤدي إلى ذلك. قال: وإن شئت أن تنظم هذا قياسا تمثيليا، قلت: شريعة من شرائع الكفر، أو شعيرة من شعائره، فحرمت موافقتهم فيها، كسائر شعائر الكفر وشرائعه. وإن كان هذا أبيا من القياس الجزئي. معنى مثل: مثلا الصيام، هل يوافقون في الصيام؟ فهو شريعة من شرائعه، معنى التي شرعها، هل نوافقهم فيها؟ لا، ما يجوز أن توافق الكفار في شريعة من هذه الشرائع، لا صلاة ولا صيام ولا غيرها من الشرائع التي جاءت في ديننا. فمن وافقها للكتاب، فإنه على خطر عظيم، لأنه يعبد الله عز وجل بما يخالف شرع الله. وأيضا قد يكون هذا كفرا، لماذا؟ لأنه يتلبس بعبادة، وهو يعرف أنها ليست عبادة إسلامية، وإنما عبادة يهودية مثلا. فمثلا من أراد أن يصلي الصلاة اليهودية، ويظن أو يريد مثلا أن يعبد الله عز وجل بها، فهذا من الكفر، لأن هذه الصلاة ليست صلاة شرعية، فهو يحلل الحرام المجمع عليه، يحلل الحرام بفعله المجمع عليه. قال: ثم كل ما يختص به ذلك من عبادة وعادة، فإنما سببه هو كونه يوما مخصوصا. وإلا فلو كان كسائر الأيام، لم يختص بشيء. وتخصيصه ليس من دين الإسلام في شيء، بل كفر به. والوجه الثاني: أن ما يفعلونه في أعيادهم معصية لله، إما محدث مبتدع، وإما منسوخ. وأحسن أحواله لا حسن فيه، أن يكون بمنزلة صلاة المسلم إلى بيت المقدس. فعنها شريعة منسوخة. فإذا جاء الإنسان الآن يقول: أنا سأصلي إلى بيت المقدس، لأن هذا قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، قد صلى الصحابة إلى بيت المقدس، فهل تكون صلاته مقبولة؟ لا، بل إذا أصر على هذا يشكك في إسلامه. إذا أصر على مثل هذا، أنه يجعل القبلة بيت المقدس، فهذا تغيير لشرع الله جل وعلا، ويعبد الله عز وجل بما يخالف، وهو يعلم أن هذا مخالف. قال: هذا إذا كان مفعولا بما يتدين به. وأما ما يتبع ذلك من التوسع في العادات من الطعام واللباس واللعب والراحة، فهو تابع لذلك العيد الديني. المراد الآن يقول: المنهي عنه هو اتباعهم فيما يتدين به من هذه العيد، سواء كانت صلاة أو سواء كانت شيئا من النسك الذي يتعبد به هؤلاء. فهذا معنى أمره عظيم. وأما الأشياء التابعة لهذه العيد، مثل الطعام واللباس واللعب وغيرها، فقال: فهو تابع لذلك العيد الديني، كما أن ذلك تابع له في دين الله الإسلام. فيكون بمثابة أن يتخذ بعض المسلمين عيدا مبتدعا، يخرج فيه إلى الصحراء، ويفعل فيه من العبادات والعادات من جنس المشروع في يوم الفطر والنحر. يمثل للشيخ: يقول كأنه شيء مبتدع. إذا هذا معنى اتخاذ العادات والتوسع في العادات من الطعام والشراب واللعب وغيره. قال: أو مثلا ينصب بنية يطاف بها، وتحج، ويصنع لمن يفعل ذلك طعاما، نحو ذلك. فلو كره لأن هذا غير مشروع. التوافق يكون بالكعبة. أما لو أعمل إنسان حجرا ثم طاف عليه، فهو يضاهي شرع الله جل وعلا. قال: فلو كره المسلم ذلك، لكن غير عاداته ذلك اليوم كما يغيره البدع. عادتهم في الأمور العادية أو في بعضها بصنعة طعام وزينة ولباس وتوسيع في نفقة ونحو ذلك، من غير أن يتعبد بتلك العادة المحدثة. ألم يكن هذا من أقبح المنكرات؟ فكذلك موافقة هؤلاء المغضوب عليهم والضالين، وأشد. يقول الشيخ أيضا: من يغير عادته في ذلك اليوم الذي يكون فيه عيد الكفار، عنده مثلا أو عيد، يصنعون الطعام وكذا، وهو لم يوافقهم في دينه، ولم يوافقهم في عيدهم، لكن غير في ذلك اليوم فعلا مثله، في مثلا التوسع في الطعام أيضا، عمل عمل بعض المأكلات التي يعملونها في ذلك اليوم، فهذا أيضا من التشبه. قال: نعم، هؤلاء يقرون على دينهم المبتدع والمنسوخ مستسريين به. والمسلم لا يقر على مبتدع ولا منسوخ، لا يقر على مبتدع ولا منسوخ، لا سرا ولا علانية. وأما مشابهة الكفار، فكم مشابهة أهل البدع وأشد. فهذا يقول الشيخ: أن ما يفعلونه من الفروع في عيدهم من الطعام والشراب وغيرها، وهو يعتبر أقل شيء أنه مبتدع ومحدث، فلا يتابعون عليه. والوجه الثالث: أنه إذا سوق فعل قليل من ذلك، أدى إلى فعل الكثير. ثم إذا اشتهر الشيء، دخل فيه عوام الناس. معناه يريد أن يبين أن أيضا فعل قليل في هذه العيد مثل فعل الكثير، لأنه لو سوق فعل قليل، لا بعد ذلك أدى إلى فعل الكثير. قالوا: تناسوا أصلا، حتى يصير عادة للناس، بل عيدا، حتى يضاهي بعيد الله، بل قد يزاد عليه، حتى يكاد أن يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر. وهذا مشاهد الآن، الذين يفعلون بعض الزيارات، سواء كان شركيا أو مثلا زيارات أو أعياد من أعياد الوطنية كما يقولون، وغيره. فإن هذه الأشياء غالبا تترسم في الناس، وكأنها أعياد صحيحة أو أعياد شرعية، فيضاهون بها أعياد الإسلام، بل قد يزاد عليه، حتى يكاد أن يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر. كما قد سوّله الشيطان لكثير من من يدعي الإسلام، فيما يفعلونه في أواخر صوم النصارى من الهدايا والأفراح والنفقات وكسوة الأولاد وغير ذلك. معنى يتابعونهم في مثل هذه الأمور، مما يصير به مثل عيد المسلمين. بل البلاد المصاقبة للنصارى، مصاقبة، معنى مقاربة لها، معنى كما جاء في الحديث: «الجار حق بصقبه»، أي بقربه من جاره جاره. قال: بل البلاد المصاقبة للنصارى، التي قد علم أهلها وإيمانهم، قد صار ذلك أغلب عندهم وأبهى في نفوسهم من عيد الله ورسوله، على ما حدثني به الثقات. معنى أي أنهم يحتفلون بعيد النصارى أكثر من احتفال بعيد المسلمين. قالوا: أما ما رأيت بدمشق وما حولها من أرض الشام، مع أنها أقرب إلى العلم والإيمان، فهذا الخميس الذي يكون في آخر صوم النصارى، معنى في أيام عيدهم. قال: يدور بدوران صومهم الذي هو سبعة أسابيع. وصومهم وإن كان في أوالي الفصل الذي تسميه العرب الصيف وتسميه العام الربيع، فإنه يتقدم ويتأخر، ليس له حد واحد من السنة الشمسية، كالخميس الذي هو في أول نيسان. أن النيسان هذا الشهر من الشهور الشمسية. قال: بل يدور في نحو ثلاثة وثلاثين يوما، لا يتقدم أوله عن ثاني شباط الشهر الشمسي، يدور بنحو ثلاثة وثلاثين يوما، ولا يتأخر أوله عن ثامن آذار. وآذار ومارس. قال: بل يبتدئون بالاثنين الذي هو أقرب إلى اجتماع الشمس والقمر في هذه المدة، ليراعوا كما زعموا التوقيت الشمسي والهلالي. وكل ذلك بدع، فحدثوها باتفاق منهم، خالفوا بها الشريعة باتفاق من النصارى أنفسهم، خالفوا بها الشريعة التي جاءت بها الأنبياء. فإن الأنبياء ما وقتوا العبادات إلا بالهلال، وإنما اليهود والنصارى حرفوا الشرائع تحريفا، ليس هذا موضع ذكره. جعلوا الأمور أو التوقيت بالشمس، جعلوا التوقيت بالشمس. قال: ويلي هذا الخميس يوم الجمعة الذي جعلوه بإزاء يوم الجمعة التي صلب فيها المسيح على زعمهم الكاذب، يسمونها جمعة الصلبوت. ويليه ليلة السبت التي يزعمون أن المسيح كان فيها في القبر، وأظنهم يسمونها ليلة النور وسبت النور. ويصطنعون مخرقة يروجونها على عامتهم. والمخرقة معنى شيء من كما ذكرنا قبل من المأكولات وكذا. قال: يروجونها على عامتهم، لغلبة الضلال عليهم، يخيلون إليهم أن النور ينزل من السماء في كنيسة القمامة، أن كنيسة القمامة هي أعظم كنائس النصارى، وهي كانت ببيت المقدس. قال: التي ببيت المقدس، حتى يحمل ما يوقف من ذلك الضوء إلى بلاد متبركين به. وهذا يفعله أيضا أهل التصوف في أعياد القبور، يأخذون هذا الضوء حتى يأتوا إلى هذا القبر، ويفعلونه أيضا هذه الأيام في الموالد. فإذا عملوا المولد، فبعد العشاء يذهبون إلى قبر الولي صاحب المسجد، وإن كان ليس له قبر، ذهبوا إلى قبر مجاور له. قال: وقد علم كل ذي عقل أنه مصنوع مفتعل. ثم يوم السبت يتطلبون اليهود، ويوم الأحد يكون العيد الكبير عندهم، الذي يزعمون أن المسيح قام فيه. ثم الأحد الذي يلي هذا يسمونه الأحد الجديد، يلبسون فيه الجديد من ثيابهم، ويفعلون فيه أشياء. وكل هذه الأيام عندهم أيام العيد، كما أن يوم عرفة ويوم النحر أيام من عيدنا أهل الإسلام. وهم يصومون عن الدسم، يصومون عن الدسم، معنى ما يقولون اللحم. ثم في مقدم فطرهم يفترشون أو بعضهم على ما يخرج من الحيوان من لبن وبيض ولحم، وربما كان أول فطرهم على البيض. و يفعلون في أعيادهم وغيرها من أمور دينهم أقوالا وأعمالا لا تنضبط. وغيرها من هذا الكلام الذي ذكر الشيخ - رحمه الله - ليبين أن هذه العادات التي عند النصارى وعيدهم قد تشبه بهم بعض المسلمين في دمشق وغيرها. قال: ولهذا تجد نقل العلماء لمقالاتهم وشرائعهم تختلف. وعامتهم صحيح، وذلك أن القوم يزعمون أن ما وضعه رؤساء دينهم من الأحبار والرهبان من الدين، فقد لزمهم حكمه. ولأن النصارى أطلقوا العنان لدينهم في الإحداث، فصار دينهم مبدلا. وهكذا اليهود. وأما ديننا، فحفظه الله عز وجل، وجعل هناك علماء يحمون هذه الشريعة ويبينون عوار أهل البدع. وإلا لو ترك الاختراع في الدين، لتبدل هذا الدين مثل ما تبدل دين النصارى. وانظر الآن إلى دين الصوفية ودين هؤلاء عبدة القبور، فأصبح دينهم عبادة القبور وتعظيمها، وكذلك عمل الحضارات لهم وعمل الموالد وغيرها. قالوا: صار شرعا شرعه المسيح في السماء، وهم في كل مدة ينسخون أشياء ويشرعون أشياء من التحريمات وتأليف الاعتقادات وغير ذلك، مخالفة لما كانوا عليه قبل ذلك، زعما منهم أن هذا بمنزلة نسخ الله شريعة بشريعة. نقرأ وإلا فهو إحداث، لكن يزعمون أن هذه شريعة أخرى. وجعلوا لعلمائهم الحق في تبديل الشرع. وقد ذكر الله عز وجل عن اليهود وعن النصارى تبديلهم لشرع الله. وأيضا قولهم أن هذا من الله، ويقولون هو من عند الله، وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. قال: فهم اليهود في هذا الباب وغيره على طرفين. قيد اليهود: يمنعون أن ينسخ الله الشرائع أو يبعث رسولا بشريعة تخالف ما قبلها، كما أخبر الله عنهم. سيقول السفهاء من الناس: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. معناها أن اليهود يمنعون النسخ في الشرائع. والنصارى تجد أنهم يغلون في هذا الباب. وأهل الإسلام وسط. قالوا: النصارى تجد لأحبارهم ومن رهبانهم شرع الشرائع ونسخها. فلذلك لا ينضبط للنصارى شريعة تحكى مستمرة على الأزمان.