الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث هذا الفصل عن كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه، ويشير إلى قبول رواية المسلم حتى وإن كان كافرًا قبل إسلامه. كما يذكر أمثلة من الصحابة الذين رووا الحديث وهم صغار.
ذكر العلماء ثمانية أقسام لتحمل الحديث، وأوضحوا أن القسم الأول هو سماع لفظ الشيخ، وهو الإملاء. كما ذكر القسم الثاني وهو القراءة على الشيخ، ويسمى عرضًا.
اختلف العلماء في مساواة القراءة على الشيخ للسماع منه ورجحانه عليها. يرى البعض أن السماع أفضل، بينما يرى آخرون أن كليهما سواء.
يتناول هذا الفصل الاختلاف في استخدام ألفاظ التحديث في رواية الحديث، حيث يُستخدم "أخبرنا" في القراءة بدلاً من "حدثنا". يُذكر أن هذا الاستخدام هو الشائع في هذا السياق.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى، إمام نوري: النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه. قال: تقبل رواية المسلم البالغ ما تحمله قبلهما، ومنع الثاني قوم فأخطأوا. هذا الباب يتحدث عن كيفية سماع الحديث وكيف يُحمل، وصفة ضبطه، وكيف يُسمَع وكيف يُؤدّى. ذكر أولًا أن رواية المسلم البالغ تُقبل، وما يُحمل قبلهما، أي قبل أن يسلم إذا كان كافرًا ثم أسلم، فتُقبل روايته. مثلًا، ما ذكره أبو سفيان رضي الله عنه لما كان كافرًا وذهب إلى هرقل في الشام. وكذلك جبير بن مطعم حدث بحديث وهو كان كافرًا في ذلك الوقت. قالوا: منع الثاني قوم فأخطأوا. الثاني هو تحمل الصبي، ورد عليهم بأن كثيرًا من الصحابة كانوا صغارًا وتحملوا الحديث، مثل الحسن والحسين وابن عباس وابن الزبير. قال جماعة من العلماء: يستحب أن يبتدئ بسماع الحديث بعد ثلاثين سنة، وقيل بعد عشرين. والصواب في هذه الأزمان التبكير به من حين يصح سماعه. وقد بكر به بعض العلماء والمحدثين، مثل البخاري وسفيان بن عينة. قال: بيان أقسام طرق تحمل الحديث ومجامعها ثمانية أقسام. الأول: سماع لفظ الشيخ، وهو الإملاء، وهو أرفع الأقسام عند الجماهير. قال قاضي عياض: لا خلاف أنه يجوز للسامع أن يقول في روايته: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت فلانًا. قال: ثم أخبرنا، وهو كثير في الاستعمال. واستدل ابن القطان الفاسي بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث: «أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال: ثم أنبأنا ونبأنا، وهو قليل في الاستعمال. قال: القسم الثاني: القراءة على الشيخ، ويسميها أكثر المحدثين عرضًا. سواء قرأت أو قرأ غيرك وأنت تسمع، من كتاب أو حفظًا. هذه الطريقة يفعلها أهل الحجاز، ويفضلونها على السماع. قال: وهي رواية صحيحة بلا خلاف، إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد به. واختلفوا في مساواتها للسماع من لفظ الشيخ، ورجحانه عليها، ورجحانها عليه. حكي الأول عن مالك وأصحابه، والثاني عن جمهور أهل المشرق، وهو الصحيح أن فضل السماع. قال: والمهم أن هذه المسألة ليست بتلك المسألة التي يختلف فيها، والظاهر أنه سواء السماع أو القراءة. وإن كان لا شك أن السماع يفضل في بعض الأوجه. قال: لاحظ في الرواية بها قراءة على فلان، وهذا الذي قال أحمد: الأفضل أن يفصح، يقول: قراءة على فلان، أو حدثنا، أو قرأت عليه وأنا أسمع. قال: عبارات السماع مقيدة: حدثنا، وأخبرنا، وقراءة عليه، وأنشدنا في الشعر قراءة عليه. ومنع إطلاق حدثنا وأخبرنا ابن المبارك، ويحيى بن يحيى التميمي، وأحمد بن حنبل، والنسائي وغيرهم. قال: وجوزها طائفة، قيل: إنه مالك، وابن عيينة، ويحيى القطيعي، والبخاري. قال: روي عن ابن جريج، والوزير، وابن وهب، وروي عن النسائي أيضًا، وصار هو الشائع الغالب على هذا الحديث: أخبرنا في القراءة. ولا يستعملون حدثنا. هنا ذكر فروع، إن شاء الله نتركها في درس لاحق.