الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 132، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
في السنة السادسة عشرة للهجرة، أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتدوين التاريخ الهجري لحاجة الولاة إلى تأريخ الرسائل الواردة. واستشار الصحابة في تحديد نقطة البداية، فاقترح بعضهم بدءه من البعثة النبوية وآخرون من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
اتفق الصحابة على جعل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بداية للتاريخ. ثم تشاوروا في أول شهور السنة، فاختار عمر بن الخطاب شهر المحرم لكونه ختام الأشهر الحرم ولأنه يأتي بعد أداء فريضة الحج، مؤكداً على تميز المسلم بتاريخه الخاص ورفض التقويم الإفرنجي.
يؤكد النص أفضلية التاريخ الهجري الذي أرخه عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 16 هجرية بدءاً من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. وينقل عن ابن عثيمين وجوب تقديم التاريخ الهجري على الميلادي، ويحذر من احتفال المسلمين بأعياد الفرنج وتقليدهم في التواريخ لما في ذلك من التشبه المحرم.
يذكر المتحدث التاريخ الهجري الحالي وهو عام 1444 للهجرة النبوية. ثم ينتقل للإشارة إلى بداية ترجمة نانسي قنقر دون تفصيل إضافي في المقطع.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه مولاه. وبعد: قال الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: حوادث السنة السادسة عشرة. قال: ثم دخلت السنة السادسة عشرة، أو السادسة عشرة. قال: فيها كتب عمر التاريخ، والمراد بالتاريخ التاريخ العربي الهجري، فقد كانوا قبل ذلك لا يكتبون أو لا يؤرخون، فاشتكى الأمراء من ذلك إذ أن الرسائل تصلهم دون تاريخ فلا يدرون متى كتبت، متى كتبت. فطلبوا من أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه كتابة التاريخ، كتابة التاريخ. قال: واستشار الصحابة في مبدئه، يعني شاور الصحابة: كيف يكتب هذا التاريخ؟ وبماذا نكتبه؟ كيف نؤرخ؟ بأي شيء نؤرخ؟ وهذا فيه استشارة الأمير للرعية، فلا يستبد برأيه، ولا يستأثر بقوله، بل لا بد أن يشاور صحابه حتى لا يقع في الزلل أو في الخطأ. قال: فمنهم من قال: نبدأ من بدء النبوة، يعني من أول ما بعث النبي عليه الصلاة والسلام، لأن هذا أعظم حدث وقع في التاريخ، وهو مبعث النبي عليه الصلاة والسلام. فمنهم من قال ذلك، ومنهم من قال: من الوفاة، يعني منذ وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، لأن هذا أيضا حدث عظيم. ومنهم من قال: من الهجرة، يعني من هجرة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا أيضا حدث عظيم. فجعله عمر من الهجرة، جعله عمر من الهجرة. ثم تشاور الصحابة في ابتداء السنة: بأي شهر تبدأ؟ كان عندهم السنة اثنا عشر شهرا، كما جاء في القرآن: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾، لكن اختلفوا: أي شهر نجعله أول السنة، وأي شهر نجعله آخر السنة؟ هذا الترتيب. فرأى عمر أن يكون شهر الله المحرم هو أول السنة، هو أول السنة، وعلّل ذلك بأنه: شهر الله المحرم هو ختام الأشهر الحرم، هذا أولا. ثانيا: ختام أداء فريضة الحج، أداء فريضة الحج. فمن أجل هاتين العلتين وغيرهما رأى عمر أن يبدأ التاريخ الهجري من شهر الله المحرم، من شهر الله المحرم. وفي هذا فائدة عظيمة ينبغي للمسلمين أن يتفطنوا لها: أولا، قولوا: فيها كتب عمر التاريخ، ما قال: التاريخ العربي، وما قال: التاريخ الهجري، لأن المسلم لا يفتخر إلا بتاريخه، لا بتاريخ غيره. ولذلك أنكر العلماء الاهتمام بالتاريخ الإفرنجي الذي هو غير تاريخ العرب، لأن الإفرنجي وضعه الكفار، ولم يضعه العرب ولا المسلمون، ولا المسلمون. فلذلك العلماء يحذرون من تقديم التاريخ الميلادي الإفرنجي على التاريخ العربي الإسلامي الهجري، فيفتخر المسلم حتى بتاريخه، حتى بتاريخه، فلا يؤرخ إلا بالتاريخ الهجري. حتى قال الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله: «من اضطر إلى أن يؤرخ بالتاريخ الميلادي فليكتب أولا التاريخ الهجري، ثم يكتب لا بأس أن يكتب التاريخ الميلادي، لكن أولا يكتب التاريخ الهجري؛ لأن هذا التاريخ هو تاريخه، وهو عزه ومجده». فقد علمت أن الذي كتب هذا التاريخ هو الخليفة الراشد الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وللأسف الشديد أن المسلمين اليوم يحتفلون بالتاريخ للفرنج، كما مر قبل أيام، منهم من يهنئ الإفرنج على انتهاء سنتهم، ومنهم من يحتفل معهم، ومنهم ومنهم، وهذا كله من المشاكلة والمشابهة، وكذلك الميول إلى عقائدهم وإلى أعيادهم، كل ذلك محرم بنصوص الكتاب والسنة. فينبغي للمسلم أن يعرف مجده، وأن يعرف تاريخه، وأن يعرف كذلك مبدأ هذا التاريخ وكيف كتب وكيف اختير هذا التاريخ الهجري. فهذه لمحة من المؤلف: أن التاريخ الهجري إنما كتب في السنة السادسة عشرة، كتب في السنة السادسة عشرة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلوا أولها مبدأ هجرة النبي عليه الصلاة والسلام. نحن الآن في عام أربعة وأربعين وأربعمائة وألف للهجرة، للهجرة النبوية، للهجرة النبوية. طيب، نكتفي بهذا، وإنه هنا مبدأ ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر