الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 136، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
في السنة الثانية والعشرين تم فتح خراسان على يد الأحنف بن قيس، مما أبرز دور القرآن في ترشيح القادة. وقد استخلف عمر بن الخطاب نافع بن الحارث ابن أبزى على مكة لكونه قارئاً للقرآن وعالماً بالفرائض، مستنداً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن رفع الله بأهل القرآن.
يُبين المقطع مكانة حافظ القرآن في الدنيا والبرزخ والآخرة مستنداً إلى الأحاديث النبوية. ثم ينتقل إلى أحداث سنة ثلاث وعشرين هجرية مفصلاً مقتل الخليفة عمر بن الخطاب على يد أبي لؤلؤة المجوسي وبدء سنة أربع وعشرين.
يُفصّل اغتيال عمر بن الخطاب أثناء صلاة الفجر ووفاته بعد ثلاثة أيام، مشيراً إلى أن موته كان بداية للفتن. كما يسرد إنجازاته العظيمة كفتح 1036 مدينة، بناء 4000 مسجد، وإنشاء الدواوين والتأريخ الهجري.
يشير المقطع إلى صفة العلو والتعظيم لله سبحانه بوصفها من صفات الكمال التي تنزهه عن النقائص. ويعبر لفظ "تعالى" عن ارتفاع شأنه وعلو قدره فوق كل شيء.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد قال الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجد رحمه الله تعالى في كتابه مختصر صيرة الرسول صلى الله عليه وسلم حوادث السنة الثانية والعشرين قال ثم دخلت السنة الثانية والعشرون وفيها دخل الأحنف المقيس خراسان يعني فتحت بلاد خراسان في هذه السنة في قيادة الأحنف ابن قيس وكان خراسان فيها الفرس قال وحارب يزد جرد آخر ملوك الفرس فهزمه الله تعالى فيها أي هزم هذا الملك ملك الفرس ونصر الله عز وجل المسلمين ففتحت تلك البلاد قال وفيها أي في هذه السنة الثانية والعشرين اعتمر عمر فتلقاه نافع بن الحارث وكان عامله على مكة يعني نافع بن الحارث كان موكل من عمر أمير المؤمنين لأن مقر الخلافة في المدينة فكان عمر في المدينة فقدم من المدينة وقبل أن يصل إلى مكة تلقاه نافع بن الحارث عامل عمر على أهل مكة على أهل مكة فقال له عمر أي قال لنافع بن الحارث من خلفت جاء في لفو من خلفت على أهل الوادي يعني على أهل مكة لأن العامل أو الأمير إذا خرج من البلد الذي هو أميرها لا بد أن يستخلف أن يستخلف من ينوبه على تلك البلاد التي خرج منها فقال له من خلفت على أهل الوادي فقال نافع بن الحارث ابن أبزة قال عمر ومن ابن أبزة ما يعرفه عمر من هذا ابن أبزة فقال أي نافع بن الحارث مولى لنا وتكمل للحديث قال عمر لنافع بن الحارث وليت عليهم مولى وليت عليهم مولى فقال له نافع بن الحارث إنه قارئ للقرآن عالم بالفرائض يعني عنده علم وإن كان مولى فهو يستحق أن يكون خليفة لأهل الوادي وأميرا على أهل الوادي لما حباه الله عز وجل من العلم بالقرآن وبالفرائض فقال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يرفع بهذا القرآن أقوام ويضع به آخرين والحديث في البخاري كما ذكر المعلق أو في مسلم أنا أحفظ أنه في مسلم مع من يقول في مسلم عندنا أنا في التعليق قال رواه البخاري كتاب الإيمان فإن تابوا وأقاموا الصلاة رقم خمسة وعشرين هذا فيها مسلم إذن وهم هنا المعلق والله أعلم ويمكن طالما أنه ذكر المرجع ارجعوا إلى كتاب الإيمان من صحيح البخاري باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة رغم الحديث الخامس والعشرون يمكن يراجع هذا إن شاء الله أما أنا أحفظ أن هذا الحديث في صحيح مسلم من حديث عمر رضي الله تعالى عنه وفي هذا الحديث فضل تعلم القرآن بل فضل تعلم العلم لأن القرآن هو أصل العلوم وهو أساس العلوم فمن كان حافظا للقرآن طارئا له فهنيئا له فهو في رفعة في الدنيا والآخرة وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات فانظر لما كان الأولاد يعظمون العلم ويعرفون قدر العلم فكان أهل العلم مقدمون فكان أهل العلم مقدمين على غيرهم حتى في الوظائف الدنيوية التي لا يقوم بها إلا أهل العلم إلا أهل العلم كالقضاء وما كان بمعناه فصاحب القرآن مقدم على غيره في الدنيا وفي حياة البرزخ ويوم القيامة ويوم القيامة وعلى هذا أدل كثيرة من الكتاب والسنة أما في الدنيا فدليله مثل هذا الحديث فإن ابن أبزى وإن كان مولى ليس بذا نسب ولا ليس بذي نسب ولا حسب ومع هذا والله نافع ابن الحارث على أهل مكة وفي مكة من الأشراف وفي مكة من ذوي النسب الرفيع ومع هذا والله عليهم لأنه عالم بالقرآن وقارئ للقرآن وعالم بالفرائض ومما يدل على هذا أيضا رفعة العالم في الدنيا أنه مقدم في أعظم وظيفة دينية وهي الإمامة يأم القوم من أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة انظر أولا القرآن ثم العلوم العلوم الأخرى من علوم السنة وغيرها فإنهم سواء فأقدمهم هجرة فإنهم سواء فأكبرهم سنا الشاهد من هذا أن صاحب القرآن مقدم في هذه الوظيفة العظيمة وفي هذا المنصب الذي فيه من القدوة وفيه من الرفعة لكون هذا الإمام يتبعه من خلف من المصلين ومن كذلك الصالحين فلشك أن هذا رفعة لصاحب القرآن وأما في حياة البرزخ فكما جاء في قتل المسلمين في معركة الجهاد ففي إحدى الغزوات وكأنها غزوة أحد كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يدفنون الجماعة من الشهداء في قبر واحد فكان النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم يقول قول لهم قدموا أقراءهم قدموا أقراءهم لكتاب الله أقرأ هؤلاء الثلاثة والأربعة الذين سيدفنون في حفرة واحدة يقدم أقراءهم لكتاب الله انظروا إلى الرفعة حتى في هذا الموضع في حال دفن هؤلاء فيقدم أقراءهم لكتاب الله يا لها من رفعة لصاحب القرآن وأما في الآخرة فيكفي صاحب القرآن ما جاء من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال يؤتى بصاحب القرآن يوم القيامة فيقال له اقرأ ورتل وارتقي أو وارتقي ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها يرتفع الدرجات العلى بحسب اعتنائه للقرآن وحفظه للقرآن فيا لها من منزلة ويا لها من منقبة ويا لها من رفعة لصاحب القرآن فلذلك ينبغي لطالب العلم وقد يسر الله عز وجل له التفرغ لطلب العلم أن يعتني بحفظ القرآن وبإتقان القرآن وبتجويد القرآن وبأخذ القراءات القرآن فكل هذا مما يكون سببا في رفعته في الدنيا والبرزخ والآخرة قال حوادث السنة الثالث والعشرين قال ثم دخلت السنة الثالث والعشرون وفيها قتل عمر رضي الله عنه في صلاة الصبح من يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة يعني في آخر شهر ذي الحجة ما بقي منه إلا نعم ستة وعشرين ما بقي منه إلا أربع ليال كما جاء في صحيح مسلم نعم هذا ما سيذكره في قتل عمر جاء في الصحيحين وفي غيرهما قال ودفن يوم الأحد ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين نعم لأن عمر رضي الله عنه قتل في آخر سنة ثلاث وعشرين لأن ذي الحجة آخر شهر من السنة ذي الحجة آخر شهر من السنة فقتل في آخر هذا الشهر ما بقي منه إلا أربع ليال فأخر دفنه رضي الله تعالى عنه لأنه أوصى لأن يكون أمر الخلاف شورى بين الست الذين عينهم وأن يكون عبد الله بن عمر هو يتولى ذلك وليس له من الأمر شيء وليس له من الأمر شيء فبسبب تلك الشورى أخر دفنه رضي الله تعالى عنه وأرضاه فقتل في آخر ذي الحجة ودفن في أول شهر الله المحرم هو أول شهر من السنة الهجرية فتوفي في آخر سنة ثلاث وعشرين ودفن في أول سنة أربع وعشرين قال ولما رجع من الحج في آخرها قام خطيبا يعني آخر سنة الثلاث وعشرين فقال إني رأيت أي في المنام كأن ديكا أحمر نقرني نقرتين أو ثلاثا ولا أرى ذلك إلا حضور أجلي سبحان الله رأى هذه الرؤية وفسرها فتحققت بما سيأتي من قتله من قبل أبي لؤلؤة المجوس عليه من الله ما يستحق قال ثم خرج إلى السوق فلقيه أبو لؤلؤة المجوس غلام المغيرة بن شعبة وكان صانعا يعمل الأرحاء الأرحاء هو الحجر الذي يطحن به الحب وغيره الذي يطحن به الحب وغيره يقال لها الرحاء وجمعها الأرحاء الأرحاء فكان يعمل في المدينة في هذه الصنعة فقال له أي أبو لؤلؤة قال لأمير المؤمنين عمر ألا تكلم مولايا يضع عني من خراجي والخراج هو ما يحدده السيد على عبده أن يأتي به في اليوم تأتي بكذا وكذا فكلم أبو لؤلؤة عمر بأن يشفع له عند سيده المغيرة أن يضع عنه شيء من الخراج المال الذي حدده عليه قال له عمر وكم خراجك قال دينار فقال إنك لعامل محسن يعني أن الدينار تستطيع أن توفيه فعندك مهنة وعندك صنعة وأنت عامل تحسن هذا العمل فليس بكثير عليك هكذا معنى كلام عمر رضي الله تعالى عنه فقال أي أبو لؤلؤة وسع الناس عد لك وضاق ب وأضمر قتل عمر يعني كأنه يقول أنت ما أنصفتني ولم تعدل في حكمك هذا كأنه يقول لعمر هذا أن الناس قد وصفوك بالعدل في أحكامك وفي قضائك إلا معي فإنك لم تعدل هكذا معنى كلامه وسع الناس عدلك وضاق بي ولكن أيضا من أسباب قتله لعمر أنه دفعه إلى هذا بعض المجوس بعض المجوس فاجتمع فيه حقده وغله على عمر وما كذلك دفعه إليه بعض المجوس فهو مجوس قال وأضمر قتل عمر فاصطنع له خنجرا ذا حدين وشحذه وسمه والخنجر هو مثل السكين لكن يكون مذبب من الطرف فهذا الخنجر جعل له حدين من الطرف الأول والثاني وجعل المسك من الوسط وشحذه يعني حده جعله يعني مذببا وسمه أي جعل فيه السم جعل فيه السم حتى يكون قاتلا قال ثم أتى به الهرمزان وهو أميرهم أمير المجوس فقال كيف ترى هذا قال أرى أنك لا تضرب به أحدا إلا قتله فلما كبر عمر رضي الله عنه في صلاة الصبح وكان عمر رضي الله عنهم يصلي الفجر بغلس يعني عند وجود الظلمة عند وجود الظلمة عند أول ظهور الفجر عند أول ظهور الفجر عند أول وقت الفجر اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام لأن النبي صلى الله عليه وآله وآله كان الغالب أنه يصلي بغلس يصلي بغلس وهذا الوقت مظنة الخفاء ما كان عندهم مثل ما عندنا اليوم الكهرباء والسروج ونحو ذلك لا كان يكون المسجد مظلما مظلما نعم فكان عمر يصلي بغلس فتحين هذا الخبيث هذا الوقت فلما كبر عمر لصلاة الصبح طعنه ثلاث طعنات لأنه قال عمر في رؤيته رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرتين أو ثلاثا فكانت النقرات هي هذه الطعنات قال طعنه ثلاث طعنات وقصة مقتله في الصحيحين فسقط عمر ثم أراد أن يهرب أبو لؤلؤة فتمكن منه الصحابة فقتلوه وأخذ عمر إلى بيته ولكن كانت الطعنات شديدة فلم يمت مباشرة فأوصى بما أوصى به من أمر الخلافة والاستشارة في ذلك وعين من عين من أهل هذا الأمر وكما تقدم جعل القائم على تلك الاستشارة ابنه عبد الله بن عمر إلى آخر ما ذكر في قصة مقتله رضي الله تعالى عنه وأرضاه وهكذا أهل الكفر وأهل العداء لأهل الحق يتحينون مثل هذه الفرص فقم قتل من العلماء ومن الخلفاء ومن الصالحين غيلة بمثل هذا الفعل الذي فعله هذا المجرم الخديث ثم بعد ذلك توفي رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال وكانت خلافته عشر سنين لأنه عين خليفة في السنة الثالثة عشرة نعم قال وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال أو خمس وبموته انفتح باب الفتنة إلى اليوم وصدق رضي الله عنه وصدق رحمه الله فكان عمر سدا منيعا أمام الفتن فلما مات ظهرت الفتن فتن الخوارج وفتن كذلك الشيعة الروافض وغيرها من الفتن التي تعاني منها الأمة إلى يومنا هذا قال وقال عبد الله بن السلام لعمر رضي الله عنه إني أرى في التوراة عبد الله بن السلام كان من أهل الكتاب إني أرى في التوراة أنك باب من أبواب جهنم قال فسر لي يقول عبد الله بن السلام فسر لي هذا يا عمر كيف موجود في التوراة أنك باب من أبواب جهنم فقال فقال فقال فقال فقال نعم هو عبد الله بن السلام رضي الله عنه يقول لعمر أرى في التوراة أنك باب من أبواب جهنم فقال له عمر يعني عمر يقول لعبد الله بن السلام فسر لي كيف هذا موجود في كتابكم فسر لي هذا فقال أي عبد الله بن السلام أنت باب من أبوابها مغلقة لألا يقتحمها الناس فإذا ميت فتح فإذا انكسر الباب دخل الناس في جهنم فأنت باب من أبواب جهنم يعني سد منيع فلما مت انفتح هذا الباب هذا هو معنى ما جاء في التوراة قال وفتح الله على يديه أي على يدي عمر من بلاد الكفار ألفا وستا وثلاثين مدينة وقد مر معنا في سيرته كم من الفتوحات التي فتحت في زمنه رضي الله تعالى عنه وأرضاه سواء كان في الشام أو كذلك في العراب أو في مصر أو فيما هو أبعد من ذلك فعد العادون البلاد التي فتحت في زمنه فكان الناتج ألفا وستا وثلاثين مدينة في زمنه رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال وخرب أربعة آلاف بيع وكنيسة أي مما يعبد فيها اليهود والنصارى ربهم بدينهم المنسوخ المنسوخ قال وبنى أربعة آلاف مسجد ودون الدواوين أي كتب ومصر الأمصار يعني وزعها وقسمها تحت إمرة الخلافة الإسلامية ووضع الخراج وأرخ التاريخ وهذا مر معنا كتب التاريخ الهجري في زمن عمر هو الذي فعل ذلك قال وله الفضائل المشهورة والسوابق المأثورة رحمه الله ورضي عنه فينكتفي بهذا وإلى هنا الله تعالى