الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 36، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
لم يستكمل النبي صلى الله عليه وسلم بناء الكعبة على قواعد إبراهيم خشية نفور الناس، واستمر الحال كذلك حتى زمن عبد الله بن الزبير. ظلت الكعبة على حالها لفترات طويلة بسبب مخاوف من نفور الناس أو تحولها لمحل نزاع.
في زمن عبد الله بن الزبير، أعيد بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، ولكن بعد مقتله أمر الحجاج بإعادتها إلى حالتها السابقة بأمر من عبد الملك بن مروان. مرت الكعبة بأربع عمليات بناء رئيسية عبر التاريخ.
أجريت تغييرات حديثة على الكعبة لضمان سلامة الحجر الأسود والحفاظ عليها. استقر رأي العلماء على عدم تغيير هيئتها لتجنب جعلها محل نزاع بين الحكام.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. ومواصل إخواني في الله في هذه المنظومة، وقد كان الحديث حول بناء الكعبة وما كان من مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في بنائها. وقد تطرق الكلام في مسألة الكعبة إلى ما يتعلق بحال الكعبة قديما وما كان من بناء الكعبة في زمن عليه الصلاة والسلام، وذكرنا الفوائد المتعلقة بذلك. ثم أشرنا إلى التغيرات التي حصلت في الكعبة بعد بناء قريش لها، فكان من ذلك ما يتعلق بشكلها من حيث الطول ومن حيث الامتداد، وما يتعلق بالكسوة وما يتعلق بالسقف، إذ لم يكن لها سقف. وبعد ذلك جعلت قريش لكعبة الله سقفا، وكيف أنهم أخرجوا جزءا من الكعبة لم يبنى، وحجتهم حينها قصور النفقة. وهنا تأتي مسألة إخواني في الله، وهي لابد أن تذكر، وهي تتم أولا لمسألة الكعبة، وأيضا هو إزاحة لإشكال قد يقع في الأذهان، وهو إذا كانت قريش لم تستطع أن تستكمل بناء الكعبة إلى الحدود التي هي عليها من لدن إبراهيم عليه السلام، وإنما أخرجت أذرعا -خمسة أذرع أو ستة أذرع- لم تبنى، وإنما جعلوا علامة وهو الحجر، فلماذا إذن لم يكمل بعد ذلك؟ لماذا لم يكمل؟ ها هي الأموال الكثيرة التي قد تتابعت على الأمم بعد زمن قريش، أموال كثيرة، ما هناك حجة يعتذر بها من يعتذر في عدم استكمال بناء الكعبة، سواء كان هذا الأمر في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما يتعلق بزمن الأمر في من بعد. هذا السؤال إخواني في الله وجيه، أحببت في هذا المقام أن أبين ما هي الأسباب التي أبقت الكعبة على هذه الصورة مع نقصان استكمالها. والإجابة على هذا السؤال وذلك بالنظر إلى أمرين: بالنظر إلى زمنه عليه الصلاة والسلام، لماذا لم يستكمل بناء الكعبة؟ والثاني أن نظر في حال الأمراء من بعده عليه الصلاة والسلام. أما ما يتعلق في زمنه عليه الصلاة والسلام، لماذا لم يستكمل بناء الكعبة وجعلها على الحدود التي كانت في زمن إبراهيم عليه السلام؟ الجواب هو ما ذكره عن نفسه عليه الصلاة والسلام، فقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا عائشة، لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألصقته بالأرض، وجعلت له بابا شرقيا وبابا غربيا». إذن هذه المسألة كان في ذهنه عليه الصلاة والسلام، وهو كان ينوي هذا على أنه يستكمل الذي أخرج من كعبة، ويغير ويعدل ما يحتاج إلى التغيير. قد مر معنا أن قريشا جعلت الباب مرتفعا حتى يدخل من شاء ويخرج من شاء، فالنبي أمر بأن يغير هذه الهيئة، وأن يجعل الباب مستوى على الأرض، بل يجعل للكعبة بابا شرقيا يدخل منه الناس، وبابا غربيا يخرج منه الناس. طب ما الذي حجم نبينا من عدم فعل ذلك؟ الجواب قال: «لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية». خشي نبينا عليه الصلاة والسلام ما يكون من نفور الناس، لأنهم على قرب وحداث من دخولهم في دين الله، بالأمس كانوا على الشرك، وكانوا يعظمون الكعبة تعظيما، فتخيل ومنهم من دخل على الإسلام بمضض، ويرى أن محمدا يكسر الكعبة، إذن سيكون هذا مدعاة للنفور، هذا كسر القبلة، وغير دين الآباء، ما سيقبل فما ستقبل دعوته. فراع نبينا عليه الصلاة والسلام ما يكون في قلوب الناس من النفور، وطالبا لتأليف قلوبهم ترك الكعبة على ما هي عليه، وذلك لتحقيق المصلحة، وهي ماذا؟ جذب الناس وإبقاء الناس على دين الله، على حساب هذه المفسدة من كون الكعبة على هيئة لو يرت لكانت أفضل، لكن ليس على حساب تأليف قلوب العباد. هذه حجته عليه الصلاة والسلام لهذا تركت في زمنه، وما غيرت. ولا بد لنا استمر الناس على هذا الحال، على هذا الأمر، على ما كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام، حتى في العام الرابع والستين من الهجرة، في زمن عبد الله بن الزبير. وهنا ندخل الحالة الثانية، وهي ما يتعلق بفعل الأمراء والملوك بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، تحديدا في هذا العام، في الرابع والستين من الهجرة، في عهد عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه. احترقت الكعبة، وكان الحريق هائلا ضخما، واختلف العلماء في سبب الحريق، قيل: أنه من قبل بعض الرجال كانت عندهم خيمة فاحترقت، أو كان عندهم نار فجاءت الريح وحملت النار إلى أستار الكعبة فاحترقت الكعبة. وقيل: أن النار كانت بسبب مرأة كانت عندها جمرة تريد أن تجمر الكعبة، فإذا بجمرة وشرارة من النار التصقت بأستار الكعبة فاشتعلت مباشرة. وزد على ذلك ما كان في هذا الوقت بالذات، ما كان من حصار أهل مكة في قصة معروفة، ما وقع لهم من حصار من قبل بعض الأمراء والملوك، استخدمت فيه المنجنيق، فكانت ترمى مكة بالمنجنيق بالحجارة الكبيرة، فلربما سقطت بعض حجارة المنجنيق على بيت الله، فكانت هذه الضربات موجعة، فتصدعت الجدران مع ما كان من أمر النار، حتى أن الحجارة كما يقول المؤرخون: أن الحمام لربما إذا وقع فقط، إذا حط فقط فوق الكعبة تتناثر الحجارة، لوهانها وضعفها. حينها قام عبد الله بن الزبير، ويستشير الناس، وهذا الرواي في صحيح المسلم، استشارهم في مسألة بيت الله كيف يقوم به؟ وخيارهم بين أمرين: إما أن الكعبة تهد وتلقض وتبنى من جديد ببناء قوية تليق بجناب وقوة وطول أمد البيت، وإما أن يصلحه على حالته. تأتي مسألة الإصلاح هنا، والترقيع هنا، ويكتمل البنيان. استشار الناس في أمرين اثنين، وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنه يميل إلى أن تبقى الكعبة على حالتها، تبقى ويصلح فيها ما يصلح، تبقى الكعبة التي عرفت وألف عليها الناس. ومات ونبينا قد ترك على حالتها، فأراد ابن عباس أن يترك البيت على ما هو عليه، إلا أن ابن الزبير كان يميل إلى الهدم، إلى هدم الكعبة، وأن تبنى من جديد، حتى كان من عبارة عندما خطب بالناس قال: «لو كان أحدكم احترق بيته، ما رضي حتى يجده». فكيف ببيت ربكم؟ يعني أن أحدكم احترق بيته بهذا الحريق الهائل الذي يتصدع منه الجدران، ما يجد بدا إلا من تكسير البيت، وحتى يبنى بيته من جديد. إذا كان هذا في بيت أحدكم، فما ظنكم ببيت ربكم؟ فكان يميل رضي الله تعالى إلى الهدم، فكان كذلك، فهدمت الكعبة في زمن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه. لما وقع للكعبة لما سمعتم، وعندما أمر بهدم الكعبة، وكما تعلمون سلفا كيف كانت قريش عندما همت على تكسير الكعبة، نفس الحال في هذا الزمن، في زمن الإسلام، الناس تحاشوا أن يهدموا الكعبة، فما استطام، وما راد أحد أن يمس الكعبة بهدم، ولهذا خرج كثير من الناس إلى ميناء، خرجوا إلى ميناء في وقت هدم الكعبة، خشية أن يصيبهم شيء من معرة إقدامهم على التكسير. فلكن قام رجل أو رجال، وهدموا الكعبة، وجاء في كتب المؤرخين أن الذي استعان بهم ابن الزبير أن استعان بأناس من الحبشة، هم الذين يتولون أمر الهدم. ولماذا الحبشة بالذات؟ لأنه علم أن من أشراط الساعة أن الذي سيتولى هدم الكعبة أناس من الحبشة، فجعل الأمر يتعلق بهم هم. وقام أحد من أهل الحبشة، وصعد وبدأ بنقض الكعبة حجرا حجرا، فلما رأى الناس أن الأمر لم يؤثر سلبا فيمن قام بالهدم، فتتابع الناس على هدم الكعبة، وعلى نقضها. فلما وصل الناس إلى الأساس، أو على أس البيت، طبعا لم يبق شيء من الكعبة، قد أصبحت أرضا، والناس يطوفون يطوفون على ماذا؟ حينها قام ابن الزبير رضي الله تعالى عنه بوضع أستار، أستار تحل محل البناء في هذه الفترة، حتى يطوف الناس حول هذه الأستار. ثم قام، وحينها لما أراد ابن الزبير أن يبني الكعبة، تذكر ما يتعلق بأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، أنه كان يود بأن يعيد البيت على ما كان من قواعد إبراهيم، وأن يدخل الحجر، ويجعله بابين، وأن يسويه بالأرض. فحينها قام ابن الزبير، وفعل هذا الأمر، إذن هو ليس فقط تجديد بناء لسابق، بل بناء على القواعد الأول. ولهذا قام ابن الزبير رضي الله تعالى عنه ببناء الكعبة، وبنائه على ما كان من زمن إبراهيم عليه السلام في الزمن الأول، فقام وواصل الكعبة إلى الحجر، وواصل إلى الحجر، كذلك أطال في ارتفاعها، لأن لما ترك الارتفاع الأول أصبحت قصيرة مع الامتداد، ولهذا آثر أن ترفع، فرفعها، وجعل لها بابين شرقيا وغربيا، وساواها بالأرض، فغير كل شيء. لما كان في أمنيته عليه الصلاة والسلام، هذا الذي فعله ابن الزبير، لكنها برهة من الزمن، حتى قتل رضي الله تعالى عنه على يد الحجاج. فلما آلت الأمور إلى الحجاج، ورأى الكعبة قد تغيرت، وأن ابن الزبير قد عدل وغير فيها، راسل عبد الملك بن مروان، لأنه الحاكم الفعلي، راسله حول ما وجده من الكعبة، وأنها تغيرت، وأن ابن الزبير فعل وفعل وغير، وأنه يستأذنه في أن ينقض الكعبة. فلما راسل عبد الملك بهذا، قال عبد الملك: «إنا لسنا من تخليط ابن الزبير في شيء». يعني هذا الذي قام به ابن الزبير تخليط، هذا ما هو؟ لسنا نحن ملزمين به. فأمر بنقضها، وأعطى إذن للحجاج أن ينقض الكعبة، وأن يرجع الأمور إلى ما كانت عليه، الحجر يبقى العلامة، وتقلص الكعبة، ترجع الأمور إلى ما كانت على زمنه عليه الصلاة والسلام، وأن الباب الثاني يلغى، يبقى لها باب واحد، وأن ترفع من الأرض. أرجعها إلى ما كان في زمنه عليه الصلاة والسلام، هذا الذي قال به، قال: «إن لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء». فأمر بتغيير الأمور، وإعادة الكعبة بعدما تهدم، أن تعادل ما كان في زمنه. فابن الزبير أعاد الكعبة على زمن إبراهيم عليه السلام، وعبد الملك أعادها مرة أخرى لكن في زمنه عليه الصلاة والسلام. عبد الملك بعدما فعل هذا، وقد قام الحجاج بقوة بتغيير والتكسير وبناء الكعبة، كل ما عبد الملك بالذي فعله، إذ أن عبد الملك كان يظن أن ابن الزبير قد فعل هذا من رأسه، وغير وبدل. لكن قام إليه من قام من أهل الصلاح والخير، ومن أصحاب رسول الله، وأشاروا وأخبروا أن ما فعل ابن الزبير حق، وأن هناك أدلة، قال: ما هي ذي الأدلة؟ ما هي الأخبار؟ فقام الناس وطرحوا له الأدلة والآثار، الذي منها سمعتموها، أن النبي قال: «لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأدخلت ما خرج منها، وأجعل لها بابين». فحينها اندهش عبد الملك من وجود هناك أحاديث وآثار تدل على صحة ابن الزبير، حينها ندم ندم على تكسيره وعلى نقضه للكعبة. لهذا قال ابن كثير رحمه الله تعالى: قال، فدل هذا على ما فعله ابن الزبير، قال: فدل هذا على أن ما فعله ابن الزبير كان صوابا، فلو ترك لكان جيدا، لو ترك، لو أن عبد الملك ترك البيت على فعل ابن الزبير. لكن عبد الملك حجته أنه ما يدري أن هناك أدلة تدل على ذلك. أشهد أن الكعبة كسرت في زمن، وهدمت في زمن عبد الملك، وأرجعت إلى ما كان في زمن قريش، وفي زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام. ثم جاء بعد ذلك أبو جعفر المنصور، وماذا أراد؟ أراد أن يكسر الكعبة، لماذا؟ قال: أريد أن أعيدها على ما كان عليه ابن الزبير، وابن الزبير فعلها على ما كان في زمن إبراهيم عليه السلام. شاور أبو جعفر المنصور، وهو الوالي حينها في زمن بهذه الفعلة، فانبرى له الإمام مالك رحمه الله، قال: «أنشدك الله يا أمير المؤمنين، لا تجعل كعبة الله ملعبة للجميع، لا تجعل كعبة الله ملعبة للملوك». لا يشأ أحد منهم أن يغيره إلا غيره، فتذهب هيبته من قلوب الناس. حينها انصرف الوالي عن الفكرة، هذا كان من فقه الإمام مالك، والقيام بالحق، وأنه أنشد الله هذا الملك بأن لا يغير، يكفي، يكفي كلما جاء ملك غير وبدل، أعاد هذا، وغير وبدل. فبهذا سيكون الكعبة ملعبة للملوك، كل من أحب رأسه وأراد، هل على زمن إبراهيم أو على زمن رسول الله؟ هذا أطال، وهذا قلص، وهذا نقص، وهذا زد، لهذا ستكون ملعبة، ستكون الكعبة ملعبة للملوك، إذا ترك الأمر هكذا. وبعد ذلك استقر كلام العلماء على هذا، على أن تبقى الكعبة على حالتها، لا تغير ولا تبدل، مع أن نبينا أراد أنها تطال، لكن لا يترك هذا، وأن الأمر لا يستجعي التغيير، وتترك على ما تركها نبينا عليه الصلاة والسلام، تأليفا لقلوب الناس. وبهذا نعلم إخواني في الله أن الكعبة قد بنيت أربع مرات، المرة الأولى في زمن إبراهيم، ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾، بناء إبراهيم. ثانيا في زمن قريش، قد مر معنا أنها بنت الكعبة، وكان هذا بحضوره ومشاركته عليه الصلاة والسلام. ثالثا في زمن عبد الله بن الزبير. رابعا في زمن عبد الملك بن مروان. وهناك مرحلة خامسة، فترة زمنية اختلف فيها المؤرخون، وهي ما قبل إبراهيم عليه السلام، هل كانت الكعبة مبنية أم لا؟ على قول من قال: أنها مبنية، بنيت على يد آدم عليه السلام، وقيل: على يد شيث عليه السلام، لكن الروايات في هذا الباب لا تنهض للإحتجاج. فإذا عندنا أربعة أزمان قد بنيت فيها الكعبة، ولهذا إخواني في الله، ما ترونه الآن من أن الكعبة جعلت على الغرار الأول في زمن قريش، وأنها لماذا لم تطول؟ ولماذا لم تزيد؟ ولماذا لم تفعل على وفق ما أراد نبينا؟ قال العلماء: حتى لا تكن ملعبة بيد الأمراء والملوك والدول والحكومات. ولهذا استقر عمل أهل السنة والعلماء قاطبة على ترك الكعبة على حالتها، فما تغير إلا ما كان من أمر الميزاب، يغير ما يتعلق بأمر عتبة الباب، الباب يغير. وقد وقع التغيير كذلك في الكعبة في الزمن المتأخر، ففي القرن الحادي عشر الهجري، وفي السابع عشر الميلادي، الكعبة كذلك جاءها سيل شديد جدا، وانصدع جدرانها، واهتز، وسقطت منها الحجارة، حتى خاف الناس خوفا عظيما. فالوالي، وكان من أمراء مصر، وهو مسمى بالأمير والي حاكم مصر، محمد باشا الألباني، أرسل مجموعة من الخبراء من المهندسين وعمال البناء لتصليح الكعبة، خيل أن هناك جدران سقطت، فأعيد بناؤها، وعدلت، حتى أن الحجر الأسود جعل عليه سوار من فضة، لكي يمنع من التآكل. ولعل هذا موجود الآن، تلاحظون ذهب إلى بيت الله الحرام، يا رجال الكعبة، وحولها سوار من فضة، هذا من فعله. هذه هي من الأشياء التي تغيرت في الكعبة حديثا، وكان ذلك من أجل سلامة الحجر من عدم التآكل. فالحاصل إخواني في الله، هذا ملخص سريع لمسألة التغيرات التي طرأت على الكعبة، ولماذا لم تبدل أو يستكمل بناؤها؟ وذلك لما سمعتم آنفا. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.