الدرس في شرح صفة صلاة النبي للألباني 12، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض هذا المحور صفة ركوع النبي صلى الله عليه وسلم تفصيلاً من وضع اليدين على الركبتين وتفريج الأصابع واستواء الظهر والرأس ومجافاة المرفقين، مع التأكيد على وجوب الطمأنينة في الركوع باعتبارها ركناً لا تصح الصلاة إلا به وردّ قول الحنفية بأنها سنة.
يتناول المقطع بيان صفة الركوع والسجود الكاملين والنهي عن النقص فيهما كقراقر الديك وإقعاء القرد والتفات الثعلب، مع ذكر أحاديث الأمر بإقامة الصلب، ثم ينتقل إلى جمع أذكار الركوع الصحيحة كالتسبيح بحمده ومناقشة أسانيدها وتصحيح زياداتها.
يستعرض المقطع أذكار الركوع والسجود الواردة في السنة النبوية مثل التسبيح والتحميد والدعاء، ويبين النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، كما يوضح صفة الاعتدال من الركوع وأذكار الرفع منه كقول "سمع الله لمن حمده" و"ربنا ولك الحمد" مع التأكيد على إطالة الركوع والسجود واعتدالهما.
يستعرض المقطع الصيغ المأثورة التي يقولها المصلي بعد الرفع من الركوع مثل «ربنا ولك الحمد» وزياداتها الواردة في السنة، ويبين فضل موافقة قول الملائكة، كما يتناول رفع اليدين في هذا الموضع ووصفه، ويذكر ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل من تكرار «لرب الحمد».
يتناول المقطع حديث رفاعة بن رافع عن ملائكة تتسابق لكتابة دعاء الاعتدال، ويبين معنى «بضع وثلاثين» (33-39)، ويؤكد وجوب الطمأنينة وإقامة الصلب في الاعتدال، مع ذكر خلاف العلماء في وضع اليدين بعد الرفع من الركوع: هل تُرسلان أم تُوضعان على الصدر، ورأي الألباني بأن وضعهما على الصدر بدعة نجدية، مع التنبيه إلى أن الخلاف في ذلك سائغ.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمواصلة مع كتاب "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها" للعلامة المحدث أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى وغفر له ولجميع موتى المسلمين. كنا قد انتهينا من مباحث ومسائل تتعلق بالقراءة في الصلاة، وانتقلنا إلى الركوع. وذكر أن الركوع يعتبر ركناً من أركان الصلاة، ركناً من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا به، لا تصح الصلاة إلا به. وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته فقال له: «إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله»، إلى أن قال: «ثم يكبر الله ويحمده ويمجده ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وأذن له فيه، قال ثم يكبر ويركع ويضع يديه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي». الحديث، وسبق معنا الكلام عن ذلك. ثم قال رحمه الله تعالى: "صفة الركوع: كان صلى الله عليه وسلم يضع كفيه على ركبتيه، على ركبتيه". وهذا جاء من حديث سعد بن أبي وقاص. قال: "وكان يأمرهم بذلك، وأمر به أيضاً المسيء صلاته كما مر آنفاً". قلنا: ما اسم المسيء في صلاته؟ اسمه من؟ نعم، خلاد، خلاد بن رافع، خلاد بن رافع رضي الله تعالى عنه. قال: "وكان يمكن يديه من ركبتيه كأنه قابض عليهما، كأنه قابض عليهما". هذا جاء من حديث أبي حميد الساعدي، وأبو حميد الساعدي أحد الصحابة الأعلام الذين رووا لنا صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: "وكان يمكن يديه من ركبتيه كأنه قابض عليهما". كيف ذلك؟ كيف هذا؟ يمكن يديه من ركبتيه؟ كأنه قابض عليهما كيف؟ نعم، أحسنت. السلام، السلام ورحمة الله. كأنه قابض عليهما، كأنه قابض عليهما. قال: "وكان يفرج بين أصابعه". أكذا جاء في حديث أبي مسعود البدري؟ كان يفرج كيف يفرج؟ هكذا أو هكذا؟ يفرج. نعم، أي يفرق بين أصابع يده. يفرج بين أصابعه. قال: "وأمر به المسيء صلاته فقال: أمكث، أو قال: إذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك ثم فرج بين أصابعك ثم أمكث حتى يأخذ كل عضو ما أخذه". وهذا جاء من حديث رفاعة بن رافع. هذا جاء من حديث رفاعة بن رافع، وله شاهد من حديث ابن عمر وأنس وابن عباس وغيرهم، وغيرهم. وقوله: «إذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك». أين راحة اليد؟ هذه راحة اليد. ضعها على ركبتيك، ثم فرج بين أصابعك، ثم مكث أي على ذلك حتى يأخذ كل عضو ما أخذه. قال: "وكان يجافي، قال وكان يجافي وينجي مرفقيه عن جنبيه". وهذا جاء عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم، منهم أبو حميد الساعدي ووائل بن حجر وغيرهما، وغيرهما. وماذا يجافي؟ أي يباعد بين جنبيه وبين مرفقيه، ما يضم في الركوع، وإنما ماذا يباعد؟ يجافي، أي يباعد، أي يباعد. قال: "وكان إذا ركع بسط ظهره وسواه، بسط ظهره وسواه". وهذا جاء عن جماعة منهم علي بن أبي طالب وأنس بن مالك وابن عباس، وجاء عن أبي برزة الأسلمي وغيرهم من الصحابة، وغيرهم من الصحابة. وإن كان في إسنادها مقال. ما معنى مقال؟ أي شيء من الضعف. لكن ذكر العلامة الألباني رحمه الله تعالى قال: قال: "فبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح ثابت، صحيح ثابت". قال رحمه الله تعالى: قال: «حتى لو صب عليه الماء لاستقر». حتى لو صب الماء على ظهره المستوي، ماذا؟ قال: «لاستقر». وقال للمسيء صلاته: «فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن لركوعك، ومكن لركوعك». وهكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته. قال: "وكان لا يصب رأسه، وكان لا يصب رأسه". كيف يصب رأسه؟ نزله، ولا يقنع، ولكن بين ذلك. وكان لا يصب رأسه ولا يقنع، أي لا يصب أي لا ينزل رأسه، ولا يقنع أي لا يرفع رأسه حتى يكون الرأس أعلى من الظهر. لا. هذا جاء من حديث أبي حميد الساعدي، وكونه يكون بين ذلك جاء من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، عائشة رضي الله تعالى عنها. وبهذا نعلم، بهذا نعلم أن الوضع الصحيح لحال الظهر في الركوع هو أن يكون مستوياً، أن يكون مستوياً. الظهر مستوياً، وأيضاً الرأس مستوياً، ما ينزل رأسه ولا يرفعه، ولا يرفعه، وإنما يجعله مستوياً. قال رحمه الله تعالى: قال: "وجوب الطمأنينة في الركوع، وجوب الطمأنينة في الركوع". والطمأنينة في الركوع يا إخوان، أكثر العلماء على وجوبها، وأنها ركن لا تصح الصلاة إلا به، لا تصح الصلاة إلا به. لا تصح. ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للمسيء في صلاته: «ارجع فصل فإنك لم تصل». لماذا؟ لأنه لم يكن يطمئن، لا في الركوع ولا في الاعتدال ولا في السجود ولا في الجلوس بين السجدتين، بين السجدتين. وخالف في هذا الحنفية. من هم الحنفية؟ الحنفية من؟ أتباع النعمان. نعم، أتباع أبي حنيفة. خالفوا فقالوا: الطمأنينة في الركوع سنة، الطمأنينة في الركوع سنة. وماذا؟ وأن الله عز وجل إنما أمر بالركوع وأمر بالسجود، وهذا الأمر يحصل بماذا؟ بالانحناء، بالانحناء. ولا يشترط ماذا؟ الطمأنينة فيه، ولا يشترط الطمأنينة فيه. وهذا غير صحيح. والواجب هو ماذا؟ الطمأنينة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء في صلاته: «ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، حتى تطمئن راكعاً». وقال أيضاً: «لا تجزي صلاة لا يتم فيها الرجل الركوع والسجود»، الركوع والسجود. إذن الطمأنينة في الركوع تعتبر ركناً من أركان الصلاة. قال: "وكان، أي النبي صلى الله عليه وسلم، يطمئن في ركوعه، في ركوعه، وأمر به المسيء صلاته كما سلف أول الفصل السابق". ومر معنا أنه فيه قال له: «ثم اركع حتى تطمئن»، أو ماذا؟ نعم، «ثم اركع حتى تطمئن راكعاً» كما في حديث أبي هريرة. وفي حديث رفاعة بن رافع قال له: «ثم اركع حتى تطمئن مفاصلك، حتى تطمئن المفاصل». قال: "وكان يقول: «أتموا الركوع والسجود، فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم»". وهذا من حديث أنس. وهذا يا إخوان من خواص النبي صلى الله عليه وسلم، من خواصه أنه كان يرى من خلفه، ويرى ما يفعل من يقوم خلفه. هذا من خواص النبي صلى الله عليه وسلم، يصلي ويركع وماذا يرى؟ ما يفعل أصحابه وراءه. قال: «وراء رجل لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي، فقال: لو مات هذا، لو مات هذا على حاله هذا مات على غير ملة محمد». ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم. مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده، مثل الجائع الذي يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئاً، لا تغنيان عنه شيئاً. وهذا قد جاء من حديثي أمراء الأجناد، قادة الجيوش: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة. وهو من طريق الوليد بن مسلم، وهو مدلس، ويدلس نوعاً من أنواع التدليس خطير جداً، يقال له تدليس التسوية. يعني يسقط ضعيفاً بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر، يسقط ضعيفاً بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر. وهذا النوع من أنواع التدليس قل من يتفطن له إلا الأعلام النقاد، فرسان هذا الميدان، فرسان هذا الميدان. ولهذا العلماء في تدليس التسوية يشترطون على الراوي المعروف بهذا النوع من أنواع التدليس أن يصرح عن شيخه، يصرح بماذا؟ بالتحديث عن شيخه وعن شيخ شيخه لكي يتفادوا إسقاط ثقة، إسقاط ضعيف بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر. وبعض العلماء يشترطون التصريح في جميع طبقات الإسناد، في جميع طبقات الإسناد. وأشار العلامة الألباني رحمه الله تعالى إلى أن الوليد بن مسلم هذا ماذا؟ قد صرح بالتحديث، قد صرح بالتحديث عن شيخه، عن شيخه. طيب. قال رحمه الله تعالى: قال: «وقال أبو هريرة رضي الله عنه: نهاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أنقر في صلاة نقر الديك، نقر الديك، وأن ألتفت التفات الثعلب، وأن أقعي كإقعاء القرد، كإقعاء القرد». وهذا فيه النهي عن ماذا؟ عن مشابهة المصلي لبعض الحيوانات، عن مشابهة المصلي لبعض الحيوانات. نقر كنقر الغراب، وفي بعضها كنقر الديك. وهذا يكون في السجود بسرعة، أيضاً سيأتي معنا. إمبساط كإمبساط الكلب في السجود، إمبساط كإمبساط الكلب، وإقعاء كإقعاء الكلب أيضاً. قلنا هذا سيأتي معنا عند القيام من الركعة يعتمد على يديه وينصب ساقيه ويجلس على إليتيه عند النهوض، هذا إقعاء منهي عنه. ومر معنا أن هناك إقعاء سنة. ما هو الإقعاء الذي هو سنة؟ ما هو الإقعاء الذي هو سنة؟ الإقعاء المنهي عنه وهذا عند القيام كما مثلنا سابقاً، وسيأتي معنا. لكن هناك إقعاء سئل عنه ابن عباس، وأجاء نحوه عن ابن عمر، قال: هو سنة. هذا الإقعاء يكون في الجلوس بين السجدتين. ما صورته يا أبا خالد؟ كيف أرنا؟ نعم، الذي يكون بين السجدتين وهو سنة، وكان يفعله عليه الصلاة والسلام أحياناً. نعم، هذا أن يجلس على ماذا؟ على عقبيه، وينصب ماذا؟ وينصب قدميه، وينصب قدميه. وأكثر ما كان يفعله؟ أحسنت، أكثر ما كان يفعله الافتراش، كما سيأتي معنا أيضاً إن شاء الله عز وجل. طيب. قال رحمه الله تعالى أيضاً: النهي عن التفات كالتفات الثعلب. من يعرف الثعلب؟ تعرف الثعلب؟ شيء تعالب عندكم هناك شيء؟ طيب، كيف الثعلب؟ التفات كالتفات الثعلب. مرة معنا الإشارة إلى ذلك، كيف يفعل الثعلب؟ يكثر من ماذا؟ يكثر من الالتفات. الثعلب، صح، معروف بذلك. المصلي نهي عن أن يتشبه بالثعلب، يصلي بعضهما كذا. اعتاد، اعتاد على ذلك فشابه الثعلب بفعله. وصيأتي معنا أيضاً يعني ورد في بعضها: «ولا يصح تدبيج كتدبيج الحمار». كيف تدبيج كتدبيج الحمار؟ الحمار لما يمشي يا جماعة ماذا يسوي؟ رأسه أسفل وهكذا. يشابهه المصلي في الركوع، يصلي ويركع ورأسه إلى أسفل. هذا أيضاً مما هو يخالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «وكان يقول: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته». قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟ قال: «لا يتم ركوعها وسجودها، لا يتم ركوعها وسجودها». وهذا جاء من حديث أبي قتادة الأنصاري، وجاء أيضاً من حديث علي بن شيبان، وجاء من حديث علي بن شيبان. قال: "وكان يصلي فلمح، يصلي فلمح، لمح ايش معنى لمح؟ ايش معنى لمح؟ اه، رأى، لاحظ، شاهد. أحسن، لمح يعني لاحظ، اه نعم. وكان يصلي فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود. أين الصلب؟ اه، عظام الظهر، عظام الظهر. قال: فلما انصرف قال: يا معشر المسلمين، يا معشر المسلمين، إنه لا صلاة لمن لا يقيم، لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود". وهذا جاء من حديث علي بن شيبان، وأيضاً نحوه جاء من حديث أبي هريرة. قال: «وقال في حديث آخر: لا تجزي صلاة، أو لا تجزي صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود، في الركوع والسجود». وهذا جاء من حديث أبي مسعود الأنصاري، من حديث أبي مسعود الأنصاري، واسمه عقبة بن عمرو، وقيل بن عامر. قال رحمه الله تعالى: "أذكار الركوع". قل مما تميز به هذا الكتاب، ماذا؟ ميزة تميز به هذا الكتاب، وهي؟ نعم، أحسن. يعني جمع ما تفرق في غيره. على سبيل المثال أذكار الركوع، أتى وجمع ما ثبت في كتب السنة في البخاري ومسلم، عند أبي داود، عند الدارمي، في مسند أحمد، عند مالك. جمع ما صح عنده من كتب السنة. ولا يخفاكم سعة اطلاعه رحمه الله تعالى، شهد له بذلك أئمة العصر كابن باز والعثيمين والوادعي والفوزان وغيرهم من الأمة، شهدوا له بهذا رحمه الله تعالى. فهنا أذكار الركوع، سيأتي ويذكر ماذا؟ يعني ما صح من الأذكار في الركوع عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: "وكان يقول في هذا الركن أنواعاً من الأذكار والأدعية، تارة بهذا وتارة بهذا". شه، معنى تارة؟ مرة، أحياناً. نعم. قال: "أولاً: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات". هذا جاء من حديث حذيفة بن اليمان، وابن مسعود، وابن مسعود. قال: "وكان أحياناً يكررها أكثر من ذلك، يكررها أكثر من ذلك". هذا جاء من حديث أنس. كان ربما يكررها أكثر من ذلك. وهذا يحتاج إليه الشخص أحياناً في صلاة القيام مثلاً، إذا أطال الإمام في الركوع، أتى بثلاث مرات، الإمام لا يزال راكعاً فيزيد على الثلاث. قال: "وبالغ مرة في تكرارها في صلاة الليل حتى كان ركوعه قريباً من قيامه، وكان يقرأ فيه ثلاث سور من الطوال: البقرة والنساء وآل عمران، يتخلل، يتخللها دعاء واستغفار". كما سبق في صلاة الليل، سبق معنا من حديث من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل، قال: «فاستفتح بالبقرة، قال: فقلت: يركع عند المئة، قال: ثم مضى، قال: فقلت: يصلي بها في ركعتين، قال: ثم مضى». حذيفة بن اليمان، أحسنتم. قال رحمه الله تعالى: "ثانياً: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاثاً، سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاثاً". كما سبق معنا جاء من حديث حذيفة وابن مسعود، وهكذا أيضاً جاء من حديث أبي مالك الأشعري، وعقبة بن عمرو، وأبي جحيفة، وأبي جحيفة. ماذا؟ لكن زيادة "وبحمده"، زيادة "وبحمده" هذه في إسنادها كلام، هذه في إسنادها كلام، وأنكرها ابن الصلاح وغيره من الحفاظ. الشيخ الألباني رحمه الله تعالى يذكر أنها وردت عن جمع من الصحابة بأسانيد يشد بعضها بعضاً، يشد بعضها بعضاً. ولهذا ذهب إلى تقويتها، زيادة "وبحمده". وإلا الذي في الصحيح، صحيح مسلم وغيره، بدون "وبحمده"، بدون زيادة "وبحمده". فلو اكتفى الشخص بقوله: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، فهذا هو الأصح. ومن زاد "وبحمده" لا ينكر عليه، لا ينكر عليه. قال: "ثالثاً: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح". وهذا جاء من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وقوله: رب الملائكة والروح، ما المقصود بالروح؟ ما المقصود بالروح؟ عبد العزيز: «نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين». طيب، وقيل الروح صنف من أصناف الملائكة، وقيل الروح ملك عظيم الخلقة، ملك عظيم الخلقة. طيب. قال: "رابعاً: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي". وكان يكثر منه في ركوعه وسجوده، يتأول القرآن. هذا جاء من حديث أم المؤمنين عائشة، يتأول القرآن أن يعمل بما جاء في القرآن وبما أمر به في القرآن. وهذا بعد نزول سورة، سورة النصر: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فماذا؟ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾. كان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، يعمل بالآية: ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. قال: "خامساً: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، أنت ربي، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي، في رواية: وعظامي وعصبي، وما استقلت به قدمي، لله رب العالمين". وهذا جاء من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. قال: "سادساً: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي وعصبي، لله رب العالمين". وهذا جاء من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، وجاء من حديث غيره كعلي بن أبي طالب وحذيفة وغيرهم. قال: "سابعاً: سبحان ذي الجبروت والملكوت، سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة". وهذا كما في حديث عوف بن مالك الأشجعي، عوف بن مالك الأشجعي. قال: "وهذا قاله في صلاة الليل، وهذا قاله في صلاة الليل". وذكر في التعليق: "ذي الجبروت" أي ماذا؟ هما مبالغة من الجبر والملك. الجبروت أي مبالغة من الجبر وهو القهر، والملكوت مبالغة من الملك وهو التصرف، أي صاحب القهر والتصرف البالغ، كل منهما غايته، كل منهما غايته. قال رحمه الله تعالى: "إطالة الركوع، إطالة الركوع". قال: "وكان صلى الله عليه وسلم يجعل ركوعه وقيامه بعد الركوع وسجوده وجلسته بين السجدتين قريباً من السواء". لاحظوا: كان يجعل ماذا؟ ركوعه وقيامه بعد الركوع وسجوده وجلوسه بين السجدتين، ماذا؟ قريباً من السواء. هذا جاء من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما. حديث البراء بن عازب: قال: «كان ركوع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وسجوده، وجلسته بين السجدتين قريباً من السواء، قريباً من السواء». أدف البخاري ومسلم. زاد البخاري في رواية: قال: «ما خلا القيام والقعود، ما خلا، ما خلا، ما عدا». وهذا يسمى استثناء، أي باستثناء القيام، يعني القيام قبل الركوع، والقعود يعني به ماذا؟ للتشهد. فالماذا؟ القيام والقعود الغالب يكون أطول من الركوع والسجود وغيرها. طيب. قال رحمه: "وقد ذكر الترمذي رحمه الله تعالى قال: والعمل على هذا عند أهل العلم أن الركوع والاعتدال بعده والسجود والجلوس بعده، ماذا؟ قريباً من السواء". قال: "النهي عن قراءة القرآن في الركوع، النهي عن قراءة القرآن في الركوع". طيب. قال: "وكان ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، ينهى أي النبي صلى الله عليه وسلم". وهذا جاء من حديث علي. قال: "وكان يقول: ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمين أن يستجاب لكم". ما معنى فقمين؟ أشار في التعليق: أي ماذا؟ أي جدير وخليق أن يستجيب الله لكم دعاءكم في السجود. وهذا الحديث جاء من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، ابن عباس رضي الله تعالى عنه. والشيطان يا إخوان حريص، حريص أن يأتي في الركوع والسجود ويذكره بالقراءة في الصلاة، ولا سيما يا إخوان إذا كان الشخص إماماً، فكر إيش بيقرأ في الركعة التي بعدها، أو ماذا قرأ في الركعة التي قبلها، في الركعة التي قبلها. فما يجوز قراءة القرآن في الركوع ولا في السجود. قال رحمه الله تعالى: "الاعتدال في الركوع وما يقول فيه، الاعتدال فيه، الاعتدال من الركوع وما يقول فيه". قال: "ثم كان صلى الله عليه وسلم يرفع صلبه من الركوع، يرفع صلبه من الركوع، وأن ما هو المقصود بالصلب؟ عظام الظهر، قائلا: سمع الله لمن حمده". وهذا كما جاء في حديث أبي هريرة، حديث أبي هريرة، وجاء نحوه من حديث عبد الله بن عمر، وهكذا ابن عباس وأبي سعيد وحذيفة بن اليمان وغيرهم، وغيرهم. قال: "وأمر بذلك المسيء صلاته فقال له: لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يكبر، إلى أن قال: ثم يركع، إلى أن قال: ثم يقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائماً، حتى يستوي قائماً". وهذا جاء من حديث رفاعة بن رافع، رفاعة بن رافع، أخو خلاد بن رافع، الرجل الذي أساء في صلاته. طيب. قال: "وكان إذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، مكانه". وهذا كما في حديث أبي حميد الساعدي، كما في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه. طيب. قال: "وأمر بذلك أو ماذا؟ قال: ثم كان يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ربنا ولك الحمد". وهذا جاء من حديث أبي هريرة، وهذا جاء من حديث أبي هريرة، وأيضاً وأيضاً جاء من حديث ماذا؟ من حديث حذيفة في قصة صلاته خلف النبي صلى الله أو مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ثم رفع فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ربنا ولك الحمد». وهكذا جاء من حديث غيره. طيب. قال: "وأمر بذلك، ولاحظوا إلى دقة وصفه رحمه الله الآن: سمع الله لمن حمده، متى تأتي بها؟ متى تأتي بها سمع الله لمن حمده؟ أحسنت، عند الرفع. أنت راكع، مع رفعك تقول: سمع الله لمن حمده. طيب، إذا استقمت تقول ماذا؟ ربنا ولك الحمد، ولك الحمد، تقول: ربنا ولك الحمد". قال: "ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد". قال: "وأمر بذلك كل مصل مؤتماً أو غيره، فقال: «صلوا، صلوا كما رأيتموني أصلي»". وهذا الحديث سبق معنا وتكرر معنا مراراً، من حديث: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، مالك بن الحويرث. وهذا أصل في ماذا؟ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «وكان يقول: إنما جعل الإمام ليؤتم به، أي ليقتدى به، أي ليقتدى به». قال: «إلى أن قال: وإذا قال: سمع الله لمن حمده، أي من أي الإمام، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد». ولاحظ: اللهم جعلها بين قوسين، لماذا؟ ما فائدة الأقواس؟ قلنا: هذا يدل على وجود ماذا؟ زيادات في بعض الروايات. لما يضع لفظه بين قوسين معناه هذه زائدة في بعض الروايات، وأحياناً إذا نزلت إلى أسفل يبين أن هذه الزيادة عند ابن ماجة مثلاً، عند ابن خزيمة، إلى نعم. قال: «وكان يقول: إنما جعل الإمام ليؤتم به، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم، أن يستجيب الله دعاءكم». قال: «فإن الله تبارك وتعالى قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: سمع الله لمن حمده». وهذا وهذا يعني كما جاء، يعني كما جاء من حديث أبي هريرة، يعني كونه يقول بعد الرفع من الركوع: ربنا، ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد، هذا جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، وجاء في الصحيحين من حديث أنس وعائشة، وجاء من حديث أبي موسى وأبي سعيد وغيرهم. وهذا يا إخوان يدلنا على أمر، ألا وهو عناية الصحابة بماذا؟ بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، يدققون النظر في صلاته عليه الصلاة والسلام، ولهذا نقلوا إلينا هذه الصلاة، هذه الصلاة. وكان عليه الصلاة والسلام يقول: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى». مش أي واحد يقرب، آه، الذي يقرب مني أولو الأحلام، أي أصحاب السن والنهى، أي العقول، أو لا يفهمون، إيش يحفظون الصلاة ويفهمونها وينقلونها لغيرهم. وإذا حصل شيء في الصلاة ففتحوا على الإمام أو سبحوا، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. قال رحمه الله تعالى: «قال: وعلل الأمر بذلك في حديث آخر بقوله: إيش معنى وعلل؟ إيش معنى وعلل؟ وعلل، إيش معنى وعلل؟ أقول: العلة في هذا كذا وكذا، سبب، سبب، سبب. نعم، بين سبب ذلك. وعلل الأمر، أي ذكر سببه في حديث آخر بقوله: فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». وهذا جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «قال فيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقول المأموم، تقول الملائكة ما يقول المأموم». قال رحمه الله تعالى: "وكان يرفع يديه عند هذا الاعتدال، عند هذا الاعتدال، على الوجوه المتقدمة في تكبيرة الإحرام، في تكبيرة الإحرام". وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى، أي الألباني، أن رفع اليدين، رفع اليدين قد ورد عند الركوع، وهكذا عند الاعتدال. هذا ورد عن جمع من الصحابة، ورد عن جمع من الصحابة، منهم يعني أو جمع من الصحابة بلغوا نحو عشرين، هكذا ذكر، يعني منهم أبو سعيد وابن عمر، وابن عمر، وأنس، ووائل بن حجر، ووائل بن حجر. فإذن يرفع مثل ما رفع عند تكبيرة الإحرام، ويرفع مثل ما رفع عند الركوع، والآن يرفع عند الرفع من الركوع إلى الاعتدال. هذا الموضع، الكم الآن الذي ترفع فيه اليدين، الموضع الثالث، الموضع الثالث. ورفع اليدين وصفه ماذا؟ كما مضى معنا، الوصف: رفع اليدين إما إلى المنكبين، وإما إلى الأذنين، الله أكبر، أو الله أكبر، ويرفع يديه ممدودة الأصابع إلى جهة القبلة، مش كذا، ها، لا، مثل ما مضى معنا، إلى جهة القبلة، ممدودة الأصابع، الله أكبر، أو الله أكبر. طيب، هذه ثلاثة مواضع معنا إلى الآن، سيأتي معنا موضع رابع وهو الرابع، نعم، عند القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة، إلى الركعة الثالثة. أكذا ورد في حديث عبد الله بن عمر، وما كان في معناه من الأحاديث. قال: "ويقول وهو قائم كما مر آنفاً: ربنا ولك الحمد، ربنا ولك الحمد". وهذا كما سبق معنا جاء من حديث أبي موسى الأشعري، وابن عمر، وأبي هريرة، وماذا؟ وغيرهم. قال: "قال: ثانياً، أو ماذا؟ قال: وطارة يقول: ربنا لك الحمد، ربنا لك الحمد، الحمد، أي بدون الزيادة، بدون زيادة ماذا؟ اللهم، ربنا، وأيضاً زيادة: ولك الحمد، اللهم ربنا ولك الحمد، يقول ماذا؟ ربنا لك الحمد، ربنا لك الحمد". كما مر في الأحاديث السابقة، حديث أبي هريرة وابن عمر وأبي موسى وغيرهم. قال: "وطارة يضيف إلى هذين اللفظين قوله: اللهم، يعني يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، أو يقول: اللهم ربنا لك الحمد". طيب. قال: "الثالث والرابع: اللهم". قال: "وكان يأمر بذلك فيقول: قال: وطارة يضيف إلى هذين اللفظين قوله: اللهم، وكان يأمر بذلك فيقول: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا، أي أنتم يا أيها المأمومون، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، غفر له ما تقدم من ذنبه". وهذا كذلك أيضاً كما سبق معنا من حديث أنس وغيره. قال: "وكان تارة يزيد على ذلك، إما يعني يزيد على ذلك قوله بعد أن يقول: ربنا ولك الحمد، ربنا ولك الحمد، يزيد ماذا؟ ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، وملء ما شئت من شيء بعد". وهذا جاء من حديث ابن عباس وأبي سعيد الخدري، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم. قال: "السادس: يعني ممكن يزيد، وإما أن يزيد: ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد". وهذا جاء من حديث علي بن أبي طالب، وهكذا حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما. قال: "وتارة يضيف إلى ذلك: أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ذا الجد منك الجد". وهذا جاء من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه. قال: "وتارة تكون الإضافة: ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". وهذا جاء من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال: "وتارة يقول في صلاة الليل، صلاة الليل: لرب الحمد، لرب الحمد، يكرر ذلك حتى كان قيامه نحواً من ركوعه الذي كان قريباً من قيامه الأول، وكان قرأ فيه سورة البقرة، سورة البقرة". وهذا جاء من حديث حذيفة بن اليمان، وهكذا أيضاً من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، كان يكرر: لرب الحمد، لرب الحمد، لرب الحمد، وهكذا. قال رحمه الله تعالى: "عاشراً: ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مباركاً عليه، كما يحب ربنا ويرضى". وهذا جاء من حديث أنس، وهكذا أيضاً جاء من حديث رفاعة بن رافع. قاله رجل كان يصلي وراءه صلى الله عليه وسلم، بعدما رفع صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة، وقال: «ألا من يصلي خلف الآخر؟ الرسول يصلي خلف الرجل، أم الرجل يصلي خلف الرسول صلى الله عليه وسلم؟» نعم، الصحابي يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم. ف، ماذا؟ فسمعه يقول: سمع الله لمن حمده، أي سمع الرسول عليه الصلاة والسلام رجلاً من أصحابه يصلي خلفه يقول ذلك. فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من المتكلم آنفاً؟» فقال الرجل: «أنا يا رسول الله». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها، أيهم يكتبها أولاً، أيهم يكتبها أولاً». وقوله عليه الصلاة والسلام: «لقد رأيت بضعة وثلاثين»، البضع هذا يطلق على العدد من كم إلى كم؟ يقال بضع، نعم، من، من واحد إلى تسعة؟ آه، سمعتوه. قال: من واحد إلى تسعة، أصاب أم أخطأ؟ آه، قل له: نعم، أحسنتم. من الثلاثة إلى التسعة، البضع يطلق على العدد من الثلاثة إلى التسعة. فقوله: «بضع وثلاثين» يعني ثلاثة وثلاثين، أربعة وثلاثين، خمسة وثلاثين، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة وثلاثين. قال: «يبتدرونها، أيهم يكتبها أولاً، أيهم يكتبها أولاً». وهذا يدل على عظمة هذه الكلمة، لما قال حين أن رفع من الركوع، حين أن قال: سمع الله لمن حمده، أو ماذا؟ حين أن قال، حين أن قال الرجل: ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مباركاً عليه، كما يحب ربنا ويرضى. وهذا الحديث جاء من حديث رفاعة بن رافع، رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنه. وإسناده، ذكر بعض العلماء أن فيه شيء من الضعف، أن فيه شيء من الضعف. لكن كما سبق، ماذا؟ الحديث أشار العلامة الألباني رحمه الله إلى أنه صحيح، بل أنه يعتبر عند مالك والبخاري وأبو داود، وبعض الأحاديث مثلاً في صحيح البخاري، صحيح مسلم، انتقدها بعض الحفاظ، انتقدها، وهي قليلة جداً، كالدارقطني وأبي مسعود الدمشقي وغيرهم. وأحياناً الصواب يكون مع المنتقد، وأحياناً الصواب يكون مع من، مع البخاري ومسلم، مع البخاري أو مع مسلم. قال رحمه الله تعالى: "قال: إطالة هذا القيام ووجوب الاطمئنان فيه، إطالة هذا القيام، أي قيام هذا، أي قيام الذي يكون في الاعتدال بعد الركوع". قال: "وكان صلى الله عليه وسلم يجعل قيامه هذا قريباً من ركوعه، كما تقدم، كما تقدم معنا في حديث البراء بن عازب أنها قريباً من السواء". وهكذا جاء مرة معنا في حديث حذيفة بن اليمان، قال: «ثم رفع، قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فكان قيامه قريباً من ركوعه». قال: «بل كان يقول: يقوم أحياناً حتى يقول القائل: قد نسي، من طول ما يقوم، من طول ما يقوم». وهذا جاء من حديث أنس بن مالك، وجاء من حديث رفاعة بن رافع. قال: "وكان يأمر بالاطمئنان فيه، فقال للمسيء صلاته: ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائماً، حتى تعتدل قائماً، قال: فيأخذ كل عظم ما أخذه". وفي رواية: «وإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، إلى مفاصلها». وذكر له أنه لا تتم صلاة أحد من الناس إذا لم يفعل ذلك. وهذا كما سبق معنا أنه من حديث أبي هريرة. قال: "وكان يقول: لا ينظر الله عز وجل إلى صلاة عبد لا يقيم صلبه بين ركوعها وسجودها". وهذا جاء من حديث، هذا جاء من حديث أبي هريرة، ومن حديث طلق بن علي رضي الله تعالى عنهما. فهذا بالنسبة لما يتعلق بالاعتدال بعد الركوع. بقي مسألة أشار إليها رحمه الله تعالى في التعليق أسفل، ألا وهو: إذا رفع من الركوع، سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، وضعية اليدين، هل يرسلهما أم أنه يضعهما كما كانت قبل الركوع، اليمنى على اليسرى على صدره؟ أشار رحمه الله تعالى إلى أنه يرسلهما، ولا يعيدهما إلى وضعهما الذي كان عليه قبل الركوع، قبل الركوع. وبالغ رحمه الله تعالى فذهب إلى أن إعادة اليدين إلى وضعهما الأول قبل الركوع، يعني وضعهما بعد الاعتدال، أن هذا يعتبر بدعة، والشيخ الألباني يعبر بها: بدعة نجدية، يعني اشتهرت في بلاد نجد، في بلاد نجد. بل قال: «ولست أشك في أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام بدعة ضلالة، لأنه لم يرد مطلقاً في شيء من أحاديث الصلاة، وما أكثرها، ولو كان، ولو كان له أصل لنقل إلينا، ولو عن طريق واحد. ويؤيده أن أحداً من السلف لم يفعله، ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم، وفوق كل ذي علم عليم، وفوق كل ذي علم عليم». وهذه المسألة مما يعني الخلاف فيها يسع، الخلاف فيها يسع. لكن حسبك أن تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بين وضعية اليدين في جميع مواضع الصلاة. ففي حال القيام في الصلاة