الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 8

الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

كتاب المختارة للضياء المقدسي وتقييمه

كتاب المختارة للضياء المقدسي يجمع الأحاديث الصحيحة غير الموجودة في الكتب الستة، ويعتبر أفضل من مستدرك الحاكم. يحتوي على أسانيد جيدة وصحيحة مع بعض الأحاديث الضعيفة.

كلام الإمام الشافعي حول كتاب مالك وعلاقته بكتب الحديث

الإمام الشافعي تحدث عن كتاب مالك قبل تأليف البخاري ومسلم لكتبهم، ويشير إلى كتب السنن الأخرى في ذلك الوقت. البخاري ومسلم لم يدركا الشافعي ولم يرويا عنه مباشرة.

تقييم موطأ مالك وشرحه

موطأ مالك يحتوي على أحاديث صحيحة ومرسلة ومنقطعة وبلاغات. العلماء مثل ابن عبد البر ألفوا كتبا تعلق على الموطأ مثل التمهيد والاستذكار.

البلاغات المعلقة في الموطأ وأسانيدها

ابن عبد البر ذكر أن جميع البلاغات في الموطأ لها أسانيد موصولة عدا أربع بلاغات لم يجد لها أسانيد، مما يدل على جهوده في تتبع أسانيد الأحاديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: قال وقد جمع الشيخ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي في ذلك كتابا سماه "المختارة". أنه اشتهر بالضياء، والضياء المقدسي، والضياء الدين، ويسمى الضياء. معنى لقي بهذا، وهو محمد بن عبد الواحد المقدسي، خاله ابن قدامة، ابن قدامة صاحب المغني، خاله. قال: ولم يتم. وهذا الكتاب "المختار" الذي ألفه كتاب عظيم، وهو كما قال بعض الحفاظ: أنه معنى أفضل من مستدرك الحاكم بكثير. وقال هنا: ولم يتم. وكان بعض الحفاظ من مشايخنا يقال أنه شيخ الإسلام ابن تيمية، لأنه ذكر في بعض الأماكن أنه شيخ الإسلام. وأيضا شيخ الإسلام ذكر هذا في بعض كتبه أن كتاب الضياء أفضل من مستدرك الحاكم. وقد يكون يريد به أيضا المزي، فقد يكون المزي أيضا تكلم بهذا، لأن هنا قال بعض الحفاظ، هل أراد الحفاظ الحديث؟ فالمهم أن الشيخ أحمد شاكر يقول: كأنه يعني شيخه الحافظ من مستدرك الحفاظ. فالمختارة فيه أسانيد جيدة وصحيحة، وغالبا يذكر هذه الأحاديث من طريق المسند، أكثر الأحاديث هذه يذكرها من المسند. وهذا الكتاب الذي ألفه "المختارة" يريد أنه سيذكر الأحاديث التي ليست موجودة في الكتب الستة، وهي صحيحة. وهذا مشروع يشبه مشروع الشيخ مقبل "الصحيح المسند"، لكن سماه "المختارة". ووقع في الأحاديث فيها ضعف، وقد تكلم على بعض الأحاديث وذكر كلام العلماء. بل أحيانا تجد كلاما ما تجده في الكتب المطبوعة، يعني مثلا يذكر كلام الدارقطني في العلل، وهذا العلل الموجودة الآن ليس كلها مطبوعة، فتجد معناه كان عند بعض العلماء أشياء ليست موجودة في هذه المطبوعة الآن. فكان معناه صاحب "مختارة" يذكر كلام الدارقطني في بعض الأحاديث، ويذكر كلام البيهقي، ويذكر كلام الحفاظ في بعض الأحاديث، ويصحح أيضا الأسانيد، يقول: هذا بسند صحيح، بسند حسن. قال: وقد تكلم الشيخ أبو عمر بن الصلاح على الحاكم في مستدركه، فقال: وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، وواسع الخطو في شرط الصحيح متساهل بالقضاء به. فالأولى أن يتوسط في أمره، فما لم نجد فيه تصحيحا لغير ملائمة، فإن لم يكن صحيحا فهو حسن يحتج به، إلا أن تظهر فيه علة وجب تضعيفه. كما تذكرنا قبل أن مستدرك الحاكم يصف له شيئا كثيرا على شرط الشيخين، وأحاديث قرابة أيضا على الثلث، وكذا هي صحيحة، لكن ليست في الصحيحين، ولا على شرطهما. وهناك أحاديث موجودة في الصحيحين، وهي قليلة. أنا أقصد بنفسي الصحابي، ونفس المتن. ومن ذلك ما ذكره في المستدرك، وهو موجود في الصحيح. حديث ما جاء في صحيح مسلم، حديث أبي هريرة: "لا يكون أن لا يكون أن أناس من أمتي أو صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما". أنا ذكره بالرواية الأخرى: "رجال معهم كأذناب البقر يضربون الناس". وجاء في رواية الشرط: "ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسممة البخت المائلة". فهذا الحديث ذكره الحاكم في مستدرك. وطيب، وذكر أيضا أشياء موجودة في الصحيح. وهناك أيضا أشياء ذكرها من الأحاديث الموضوعة، من الأحاديث الموضوعة، حتى أن الإمام الذهبي ألف كتابا سماه "المختارة من الأحاديث الموضوعة في المستدرك". فذكر مئة حديث موضوعة في المستدرك. فلهذا تساهل في القضاء به، تساهل في القضاء بشرط البخاري ومسلم. ولهذا وقع في أشياء كثيرة. وكما قلنا: عذره كما ذكر الحافظ في النكت أن عذر الحاكم الظاهر أنه أراد أن يجمع المادة ثم يقمّشها ثم يختار منها. فلهذا قال: تجد الثلث الأول يسلم له كثير على شرطه، والوسط أقل من ذلك، وعما الأخير ففيه أشياء الموضوعات أكثرها في القسم الأخير. فالظاهر أنه أراد أن ينقحه، ففاتته المنية. وإلا الحاكم أبو عبد الله إمام في هذا العلم، إمام له معرفة قوية في علم الحديث. ولهذا من نظر في المستدرك يجد أنه يذكر روايات كثيرة ليست موجودة في الكتب المشهورة، بل قد لا تكاد تجد هذه الروايات إلا في المستدرك. لكن مرت عليه أحاديث كثيرة عن أناس قد كذبوا، بل منهم من كذبه نفسه، ذكر تكذيبهم وذكر ضعفهم. فتجد بعد ذلك يخرج حديثهم. قال: طيب، فلهذا كما قلنا القول فيه مثل ما قال الحافظ رحمه الله. قال: تنبيه، قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله: "لا أعلم كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك". إنما قاله قبل البخاري أو مسلم. وقد كانت كتب كثيرة مصنفة في ذلك الوقت في السنن، لابن جريج وابن إسحاق غير السيرة، ولأبي قرة موسى بن طارق الزبيدي، ومصنف عبد الرزاق بن همام، وغير ذلك. بل هناك أيضا موطأ مثل موطأ مالك، وهو موطأ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. ولهذا لما قيل لمالك أن ابن أبي ذئب قد ألف مثل موطأ، فقال: "ما كان لله يبقى، ما كان لله يبقى". فكلام الإمام الشافعي هنا قال: "لا أعلم كتابا في العلم أكثر صوابا". بعضهم ذكره "أصح"، "أصح صوابا". لكن الظاهر أن هذه العبارة صحيحة. ومعنى بعضهم أخرجه البيهقي، أخرج هذه الرواية البيهقي في المناقب، وكذلك ابن أبي حاتم في آداب الشافعي، ذكر رواية بأنه قال: "لا أعلم كتابا في العلم أصح من كتاب مالك". وهكذا ذكرها أيضا في التهذيب، والذي اشتهر عندها الحديث هذه العبارة: "لا أعلم كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك". والمهم أنه سواء كان هذا أو هذا، لا شك أن الشافعي رحمه الله قالها قبل البخاري ومسلم. معنا كيف عرف أنها قبل البخاري ومسلم؟ البخاري ولد سنة مائة وثمانين، وكذا، لكنه لم يدرك الشافعي، لأنه جاء من خراسان. معناه الغالب العمة في طلب العلم ما يخرجون إلا وهم كبار، تجد أولا يدور على أهل منطقة ثم يخرج بعد ذلك يطلب العلم. فلهذا البخاري ما أدرك الشافعي، أنا ما روى عنه، لكن أدرك أصحاب الشافعي. لكنه لم يرو عن الشافعي، البخاري لم يرو عن الشافعي ولا مسلم. مسلم أخرج بعض الأحاديث، لكن البخاري لم يذكر الشافعي أبدا. لماذا؟ فمنهم من قال أن الشافعي ما كان يهتم بالحديث كثيرا. ولهذا الشافعي إذا أراد البخاري أن يخرج حديثه يحتاج إلى واسطة يحتاج إلى واسطة بينه وبين الشافعي. والشافعي عن من روى أكثر رواية الشافعي عن سفيان بن عينة، أكثر رواية الشافعي عن سفيان بن عينة. روى عن بعضهم عن بكر بن مضر، وكذا، وابن أبي يحيى، وجماعة، لكنهم أكثر من أكثر عنه الحديث سفيان بن عينة. والبخاري إذا أراد أن يروي عن الشافعي يحتاج كما قلنا إلى الرجل بينه وبين الشافعي، ثم بعد ذلك لا سفيان. فمعنى سيكون علو أو أقصد نزول. وقد أدرك الشافعي رحمه الله البخاري أدرك كثير من أصحاب سفيان بن عينة مما لا يحوجه إلى الشافعي. وأدرك من هو من مشايخه ممن لزمهم كإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، هؤلاء من عظم شيوخه، وهم أعرف الناس بحديث سفيان بن عينة. فلهذا اكتفى بهؤلاء، وكذلك أيضا الحميدي أبو بكر الحميدي، وغيرهم من هؤلاء الذين روى عنهم البخاري. المهم أن الشافعي قال هذا قبل البخاري ومسلم. وهناك أيضا كتب كثيرة مصنفة، لكن ليس منها ما هو مثل الموطأ. فالموطأ من أصح الأحاديث وأكثرها صوابا. قال: وكان كتاب مالك، والموطأ جلها وعظمها نفعه، وإن كان بعضها أكبر حجما منه وأكثر وأحاديث. وأما ما قال بعض العلماء أن موطأ مالك صحيح، ليس صحيحا. وهذا الحكم ليس صحيحا، لأن فيه بلاغات كثيرة، وفيه أيضا أحاديث مرسلة مرفوعة، وفيه أيضا كما قلنا بلاغات ومرسلات. معنا فيها مراسيل وبلاغات، وأيضا أحاديث فيها شيء من الضعف. طيب، قال: قالوا قد طلب المنصور من الإمام مالك أن يجمع الناس على كتابه فلم يجبه إلى ذلك، وذلك من تمام علمه وإتصافه بالإنصاف. وقال: إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها. قالوا: قد اعتنى الناس بكتابه "الموطأ" وعلقوا عليه كتبا جمه. ومن أجل ذلك كتاب "التمهيد" والاستذكار للشيخ الإمام ابن عبد البر النمري. أن القرطبي الذي اشتهر بابن عبد البر ألف كتاب "التمهيد"، وكذلك كتاب "الاستذكار". وهما من أجل الكتب، حتى قال الإمام ابن حزم في المحلى: ويعتبر ابن عبد البر معنا يعتبر قرينا، وإن كان ابن عبد البر أكبر منه شيئا. يقول ابن حزم في المحلى على "التمهيد": "ما رأيت مثله، فكيف بأفضل منه؟" أو "بأفضل منه". هذه شهادة من ابن الحزم. وصحيح أن "التمهيد" لم يؤلف مثله من ناحية التأليف، تأليف عظيم، وذكر مسائل العلماء فيه، وأقوال العلماء، وكذلك مخارجهم واحتجاجهم، خاصة في بعض المسائل يسهب كثيرا، ويذكر أقوالا قد لا تجدها في أي كتاب. وهذا للطالع رحمه الله. وأما "الاستذكار" أيضا كذلك. والفرق بين "التمهيد" و"الاستذكار": "التمهيد" جعله في الأحاديث في معنى سياق الأحاديث وشواهدها، وكذا. وأما "الاستذكار" فجعله في المسائل الفقهية فقط. وأيضا "الاستذكار" غالبا يختصر بخلاف "التمهيد". قال: هذا مع ما فيه من الأحاديث المتصل الصحيح، والمرسل، والمنقطع، والبلاغات التي لا تكاد توجد في مسند إلا على ندر. معناه في الموطأ، أو أراد هنا أن الظاهر كأنه أراد الموطأ. ومحتمل أنه يريد "التمهيد" و"الاستذكار". ولكن معنى ظاهر الكلام أنه أراد الموطأ، أن فيه حديث متصل صحيح، وكذلك المرسل والمنقطع والبلاغات. قال: وكان الحاكم أبو عبد الله، والخطيب البغدادي يسميان كتاب الترمذي "الجامع الصحيح". وهذا التساهل منهما، فإن فيه أحاديث كثيرة منكرة. وقول الحافظ علي بن السكن، وكذا الخطيب البغدادي في كتاب السنن للنسائي: "إنه صحيح فيه نظر". طيب، إن شاء الله نتكلم على هذا في درس لاحق. بلاغات مالك يقول: "بلغني عن أبي هريرة" أو "بلغني عن النبي عليه الصلاة والسلام" كذا، هذا يسمى بلاغات. ويقول حافظ ابن عبد البر: أن هذه البلاغات التي في الموطأ كلها وجد لها أسانيد موصولة إلا أربع بلاغات. إلا أربع بلاغات، قال: لم أجدها.