الدرس في كتاب النكاح 1، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
النكاح من سنن المرسلين ويعتبر وسيلة للزواج والاستقرار، وقد حث عليه الإسلام ورغب فيه. يختلف النكاح عن التبتل والرهبانية التي كانت في شرع من قبلنا.
يجب أن تتوفر الاستطاعة المالية والبدنية للزواج، ويرى جمهور العلماء استحبابه لمن يملك القدرة، بينما يرى البعض وجوبه لمن يخاف على نفسه. الصوم يعد بديلا لمن لا يستطيع الزواج.
المقصد الأساسي في الزواج هو الدين، ويجوز النظر إلى المخطوبة، ولا يجوز الخطبة على خطبة أخرى. كما يتضمن الدعاء بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، وهو عمل صالح ومستحب في الإسلام.
بسم الله الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال علام السعيد رحمه الله في كتابه "منهج السالكين"، كتاب النكاح: قال: وهو من سنن المرسلين. وفي الحديث: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه غض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسب، وجمالها، ودينها، فاضفر بذات الدين، تربت يمينك" متفق عليه. إلى آخر ما ذكر رحمه الله في هذا الكتاب، كتاب النكاح. النكاح لغة: الضم والجمع، يقال: تناكحت الأشجار إذا ضم بعضها إلى بعض. وشرعا: هو عقد الزوجية الصحيح المبيح للوطء. وأكثر ما يطلق لفظ النكاح طبعا على العقد، ويطلق على الوطء، وأكثر ما يطلق في القرآن على عقد النكاح. أكثر الآيات الواردة في ذكر النكاح يراد بها العقد، إلا آيتين أريد بهما غير العقد. الآية الأولى في قوله جل وعلا: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ فالمراد بالنكاح هنا الحلم، البلوغ، يعني حتى إذا بلغوا النكاح يبلغوا الحلم. والآية الثانية في قوله جل وعلا: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ في حق المطلقة ثلاثا، فالمراد بالنكاح هنا الوطء، يعني حتى يحصل الوطء من هذا النكاح. قال: وهو من سنن المرسلين، أي النكاح من سنن الأنبياء والرسل. قال الله جل وعلا: ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية﴾ فما من رسول إلا وله أزواج وذرية كما أخبر الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام، فقد كان عليه الصلاة والسلام له أزواج، تزوج عليه الصلاة والسلام بإحدى عشرة امرأة، ومات عن تسع من زوجاته، يعني هن في عقده عليه الصلاة والسلام. فترك النكاح، تبتلا وانقطاعا للعبادة، هذا خلاف هدي الأنبياء والرسل، وإيضا خلاف هدي النبي عليه الصلاة والسلام. ولذلك لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن ثلاثة نفر قالوا: قال أحدهم: لا أنام الليل أبدا، وقال الآخر: لا آكل اللحم أبدا، وقال الثالث: لا أتزوج النساء. فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم، وقام خطيبا في الناس، وقال: "أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"، يعني أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول، وهذا التبتل، أنه ينقطع عن النكاح ويتفرغ للعبادة، وهذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أخشى الناس لله عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك ما ترك النكاح، بل كان له أزواج وله ذرية عليه الصلاة والسلام. وهذا إلى مجافاة السنة، النبي صلى الله عليه وسلم وقاص، أنه قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان المضعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. الحديث في الصحيحين: أن الصحابة كانوا يحبون العبادة والطاعة، لكن كانوا منقادين لهدي النبي عليه الصلاة والسلام. عثمان المضعون أراد أن يتبتل، يعني ينقطع للعبادة ويترك النكاح، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يخصي، يعني يرض خصيتين حتى تذهب الشهوة، ما يبقى له الشهوة ورغبة في النساء، فما أذن له النبي صلى الله عليه وسلم. قال السعد: ولو أذن له لاختصينا، لفعلنا مثله. لكن هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فأكمل الهدي هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. بخلاف في شرع من قبلنا، كانوا يتبتلون بقطع النكاح، قال الله عز وجل في يحيى: ﴿وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين﴾ معنى حصور: يعني منقطع عن النكاح والنساء. وهكذا أيضا قال في مريم: ﴿مريم البتول﴾ أي المنقطعة عن الزواج، هذا كان في شرع من قبلنا. لأن في شرعنا لا يجوز للإنسان أن يترك النكاح تعبدا لله جل وعلا، وانقطاعا للعبادة والطاعة، هذا من الرهبانية التي لا تجوز. الله عز وجل أنكر على النصارى رهبانيتهم، ﴿ورَهبانيةً ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله﴾ يعني ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله. فالإسلام وسط، الإسلام وسط بين الإفراط والتفريط في هذا الباب، وبين الغلو والجفاء، بين من يتوسع في باب النكاح ولا يبالي حتى بالزنا وبالطرق المحرمة، وبين من يمنع ذلك ويتركه بالكلية تعبدا لله سبحانه وتعالى، فكلا الطريقين خطأ. والوسط ما جاءت به الشريعة من إباحة النكاح والترغيب فيه، فهذا يعني أعدل الأحوال. والنبي صلى الله عليه وسلم يعني أمر بإعطاء كل شيء حقه، والنفس لها حق، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث سلمان: "إن لربك عليك حقا، ولزوجك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه". وهذا من حق النفس: أن تستمتع بما أباح الله سبحانه وتعالى لها. والله عز وجل قد فطر الرجال بهذه الغريزة، كما فطر النساء كذلك بهذه الغريزة، وأن الرجل يميل إلى المرأة والمرأة تميل إلى الرجل. فإعطاء النفس حقها لإشباع هذه الغريزة، هذا من حق هذه النفس، فلا تحرم من حقها. والنكاح يعني مرغب فيه في الشريعة، وسيأتي معنا ذكر شيء من الحديث الدال على ذلك. ومن ذلك أيضا قول الله عز وجل: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث وربع﴾ حتى قال بعض أهل العلم في هذه الآية: أن هذه الآية أصل في أن الأصل في النكاح هو التعدد. الأصل في أنه هو التعدد: أن الله ذكر النكاح للأربع نساء، فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى، ما قال واحدة، بدأ بالثنتين، مثنى وثلاث وربع. ثم قال: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾. وهكذا أيضا قول النبي عليه الصلاة والسلام: "حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة". ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: "لو لم يبق من الدنيا إلا ساعة، فاجعلها في امرأة"، يعني في زواج، لو لم يبق من الدنيا إلا ساعة، قال: فاجعلها في امرأة. وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما يطوف على نسائه كلهن في ليلة واحدة، كان يطوف على نسائه كلهن على نسائه كلهن في ليلة واحدة، وهو رسول الله وخير خلق الله وأخشى وأتقى الناس لله عليه الصلاة والسلام. نعم، وهو القائل: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". وقال: "خير هذه الأمة أكثرها نساء"، خير هذه الأمة أكثرها نساء. نعم، قال: وفي الحديث: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج". هذا الحديث: "خير هذه الأمة أكثرها نساء" في البخاري، عن سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عباس: أتزوجت؟ قلت: لا، قال: فتزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء. قال: وفي الحديث: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء". هذا الحديث في خطاب من النبي صلى الله عليه وسلم للشباب، وخص النبي صلى الله عليه وسلم الشباب لأنهم أغلب الشهوة والرغبة في النساء وقضاء هذه الغريزة، فوجه هذا الخطاب إليهم. وإلا فالخطاب عام لجميع المسلمين ممن يرغب في النكاح، لكن الذي تميل نفسه أكثر هم الشباب، فكان الخطاب إليهم. كما قال أهل العلم: من بلغ سن الأربعين، قال: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة". الباءة يراد بها أمران: الأمر الأول: القدرة على النكاح والوطء، القدرة على النكاح والوطء. والأمر الثاني: مؤن النكاح، مؤن النكاح: المهر، والسكن، إلى آخره. فمن كان مستطيعا لذلك، يعني عنده قدرة بدنية وعنده قدرة مالية، فعليه بالزواج. قال: "فليتزوج"، هنا اللام لام الأمر. فهل يستدل بهذا على أن الزواج في مثل هذا الحال يكون واجبا؟ جمهور أهل العلم يقولون: من كان قادرا على النكاح وعنده الرغبة في ذلك، فإنه يستحب أو يشرع له أن يتزوج، يشرع له أن يتزوج، حتى لو كان خائفا على نفسه من العنت والوقوع في الحرام، فالنكاح بحقه مشروع، يعني مستحب، ليس بواجب. يرون أنه مستحب، ليس بواجب، سواء خاف على نفسه من الحرام أو لم يخف. طبعا المشروعية هذا ما فيه اتفاق، أن من كان حاله كذلك، وعنده قدرة مالية وقدرة بدنية، أنه يستحب في حقه النكاح. طيب إذا كان يخاف على نفسه، هل يجب عليه؟ يقول جمهور أهل العلم: إنه مستحب. وذهب جماعة إلى الوجوب، طبعا الجمهور يقولون مستحب، وذهب الظاهرية وبعض الشافعية، ورواية عن أحمد إلى أنه يجب عليه إذا كان يخاف على نفسه الوقوع في الزنا وعنده القدرة والاستطاعة، واجب عليه أن يتزوج، هذا هو الصحيح. إذا كان يخاف على نفسه من الحرام، وهو عنده استطاعة للزواج، فيجب عليه أن يتزوج، فيكون الأمر في حقه واجبا. قال: "فليتزوج"، إذا كان لا يخاف على نفسه من الحرام، عند القدرة، لكن ما يخاف على نفسه، فهذا يستحب في حقه أن يتزوج، يستحب في حقه أن يتزوج. طيب إذا كان ما عنده استطاعة، يعني مالية، عنده قدرة بدنية، لكن ما عنده استطاعة مالية، فهذا يجوز في حقه الزواج، مثل طالب علم مثلا ما عنده شيء، وهو يرغب في الزواج، يقال: لا بأس من حيث الجواز، لا بأس أن يتزوج، ويخلف الله عز وجل خيرا، فإن الزواج من أسباب الغنى والرزق. قال الله جل وعلا: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله﴾. وكان ابن مسعود يقول: "اطلب الغنى بالنكاح"، اطلب الغنى بالنكاح. وخير شاهد الواقع، كم من طلاب العلم الذين ما كانوا يملكون شيئا، ما عندهم شيء، يتزوج، والحمد لله يسر الله بالبيت، ويسر الله يعني متاع وأثاث البيت، وأمور الحمد لله طيبة، ويتيسر الرزق، فنعم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاث حق على الله عونهم"، وذكر منهم: "الناكح يريد العفاف"، الناكح يريد العفاف، فالله جل وجل يعينه، يعينه. نعم، فلا يضيع الله سبحانه وتعالى طالب العلم الذي ترك الدنيا لأجل الله، لأجل الله، فالله سبحانه وتعالى يسد حاجته ويعينه في أمور حياته. فالمقصود أن النكاح على هذا التفصيل: إن كان لا يخاف على نفسه من الحرام، وعنده القدرة والاستطاعة، فهو مستحب في حقه. وإن كان يخاف على نفسه من الحرام، فهو واجب. وإن كان ليس عنده القدرة والاستطاعة، مثلا مالية، وعنده قدرة بدنية، فهو جائز. طيب إذا كان ما عنده قدرة بدنية، وعنده قدرة مالية، كإنسان عنين، العنين الذي لا ينتصب ذكره، عنده مال، لكن ما يستطيع الوطء، هذا أيضا جائز، إذا رضيت المرأة بحاله، فهذا جائز. كان تكون امرأة كبيرة مثلا، أو عندها علة مثلا، أو ما عندها شهوة، أو شيء من هذه الأشياء، ورضيت به، لا بأس. قال: "فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج"، يعني من فوائد النكاح أنه يعين صاحبه على غض البصر عما حرم الله من نظر للنساء، وأحصن للفرج كذلك عن الحرام، الوقوع في الزنا، وفاحشة اللواط، والاستمناء، وغير ذلك من الطرق المحرمة. ومن لم يستطع، ما عنده قدرة مالية، هو عنده ربما الرغبة البدنية، لكن ما عنده مال يتزوج به، فإنه يصوم، "فعليه بالصوم"، يعني يكثر من الصيام، فإنه له وجاء. الوجاء هو رض الخصيتين، يعني أن الصيام يقوم مقام الاختصاء، فتضعف الشهوة، ويقر رغبته في النساء. وهذا يكون بالإكثار من الصيام، بالإكثار، رمما إذا صام ابتداء يشعر بالزيادة في الرغبة، لكن إذا استمر تهدأ نفسه بعد ذلك وتضعف رغبته في هذا الباب. فهذا يعني طريق شرعي أرشد إليه الشرع لمن لم يستطع الزواج، أنه يكثر من الصيام. وفي هذا دليل على حرمة الاستمناء، إذ لو كان الاستمناء مشروعا لقال: "فليستمني"، قال: لا، "فعليه بالصوم". ما أرشد إليه الاستمناء، دليل على أن الاستمناء يعني من الطرق المحرمة، كما دلت عليه الآية في قول الله جل وعلا: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ أي الذين اعتدوا حدود الشريعة. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ودينها، فاضفر بذات الدين، تربت يمينك". هذا الحديث فيه: أن نكاح المرأة يكون لمقاصد، يعني رغبة الرجل في النكاح تكون لمقاصد، إما لمال المرأة، كتكون المرأة لها مال، فيرغب في الزواج بها لمالها، رغم تكون كبيرة في السن، لكن عندها مال، أو قلة الجمال، لكن ذات مال، فهو يرغب في المال، فيكون مقصده ورغبته في المال، فلا بأس أن يتزوج المرأة لمالها. أو قد يكون المقصد هو الحسب، تكون امرأة ذات حسب ونسب وشرف، فيرغب في الزواج بها لأجل حسبها، أيضا هذا لا بأس به. أو يكون لأجل جمالها، لأجل جمالها. أو لأجل دينها، كونها امرأة مستقيمة صالحة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فاضفر بذات الدين"، يعني احرص على ذات الدين، تربت يمينك. وهذه كلمة تقولها العرب، ولا تريد ظاهرها، وإنما المقصود بها الحث والترغيب، يراد منها الحث والترغيب. فدل الحديث على أن هذه المقاصد التي يقصدها الرجال في نكاح المرأة أنها مقاصد مباحة، لكن الذي ينبغي الحرص عليه والاعتناء به، وأن يكون هو المقصد الأساسي، هو الدين، هو دين المرأة، كونها مستقيمة صالحة دينة. ولا بأس بوجود شيء من تلك الصفات الأخرى، أن تكون ذات مال أو ذات حسب أو ذات جمال، لا مانع أن تكون جميلة ودينة، أو ذات مال ودين، أو ذات حسب ودين، يكون الأصل الأساس هو الدين، ولو أراد أن يقول: أن أرغب أن تكون جميلة، لا مانع من ذلك، أن تكون جميلة مع الدين. فالنبي صلى الله عليه وسلم اصطفى صفية وجويرية لجمالهما، وأذن الشرع بالنظر إلى المخطوبة لأجل النظر إلى موضع الجمال، فلا بأس بذلك. قال: وينبغي أن يتخير ذات الدين والحسب، نعم، إن تيسر ذلك، حتى ولو لم تكن ذات حسب، وهي ذات دين، فالدين مقدم، الدين مقدم، وهو المقصد الأساسي. فإن تيسر أن يجتمع الدين والحسب، فذلك أفضل وأكمل. قال: "الودود الولود الحسيبة"، الودود: يعني المتوددة إلى زوجها، أي متحببة، تكون متحببة لزوجها، تحب زوجها، تتقرب إليه، تتجمل له، تحب قربه. الولود: أي ذات ولد، تكون من أسرة معروفة بالولادة، يعرف هذا بخلال أسرتها، من أمها، أخواتها، أنهن يلدن. قال: وإذا وقع في قلبه خطبة امرأة، فله أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها، نعم، يجوز للرجل أن ينظر إلى مخطوبته، أن ينظر إلى مخطوبته، له أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحه. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم امرأة، فلينظر إلى ما يرغب في نكاحها"، فلينظر إلى ما يرغبه في نكاحها. وهذا الحديث يعني دل على أنه ينظر إلى ما يرغب في نكاحها، لكن جمهور العلم يقولون: ينظر إلى الوجه والكفين فقط، ينظر إلى الوجه والكفين فقط. وأجاز بعض العلماء النظر كذلك إلى الرأس، إذا كان هذا مما يرغبه في نكاحها، فيجوز لهذا الحديث: "فلينظر إلى ما يرغبه في نكاحها"، فلا بأس بذلك. قال: ولا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه المسلم، حتى يأذن أو يترك. لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة أخيه المسلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر وجابر وأبي هريرة في الصحيحين: "لا يبع المسلم على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه". وفي حديث عقبة، قال: "على أخيه المؤمن". لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة أخيه المؤمن. متى لا يجوز؟ قال أهل العلم: إذا أجابوه، إذا أجابوه، أو حصل الركون. خطب رجل عند أهل بيت، فقالوا: أبشر، حياك الله، المرأة البنت راضية، ونحن ما عندنا مانع، ما يجوز واحد آخر يأتي ويخطب على خطبة هذا الأخ، وقد حصل الرضا، ما يجوز. أو حصل الركون، يعني خطب، قالوا: إن شاء الله يكون خير، سيكون إن شاء الله يعني يكون خير، وكذا بمعنى، في نوع من الموافقة، ولم تكن صريحة، هنا ما يجوز لآخر أن يتقدم وتخطب على خطبته. لماذا؟ لأنك لو خطبت على خطبته، فرد، فرد فقبلوك، ورد أخاك الذي خطب قبلك، ماذا سيقع في قلبه؟ سيبغضه، وتقع بينهما عداوة وبغضاء وشحناء في الأجل، هذا سد الشرع هذا الباب، سد الشرع هذا الباب. لا يخطب إذا قد حصل يعني الركون أو الموافقة. لكن إذا لم يحصل شيء من ذلك، مجرد تقدم، وما أجابوه، لا بلى، ولا بنعم، ولا بمعنى إبداء شيء من معاني الموافقة، وإنما سكتوا، لك أن تأتي وتخطب. والدليل حديث فاطمة بنت قيس، لما جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت: يا رسول الله، إن معاوية وأبا جهم من خطباني، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما معاوية فصعلوك، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، فانكحي أسامة بن زيد". قالت: فكرهته، فنكحت فاغتبط به، يعني حسدت عليه. فالشاهد أنها أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أن اثنين خطباها في وقت واحد، فردهم النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكحها أسامة بن زيد، لماذا؟ لأنها محصلة موافقة، ولا حصة الركون. قال: ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة مطلقا، ويجوز التعريض في خطبة البائن بموت أو غيره، لقوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾. قال: وصفة التعريض: أن يقول: "إني في مثلك لراغب"، أو "لا تفوتيني نفسك"، ونحوها. لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة مطلقا، إن هناك الأحوال لا يجوز للرجل أن يخطب المرأة، ومنها إذا كانت هذه المرأة في حال العدة، سواء كان عدة طلاق أو عدة وفاة، كأن يكون طلقت أو مات زوجها، وفي أثناء العدة لا يجوز لك أن تخطب هذه المرأة، ولو كان ذلك بالتصريح، لا يجوز. قال الله جل وعلا: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ يعني حتى تنتهي العدة. ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة مطلقا، سواء كانت عدة وفاة أو عدة طلاق، طلاق رجعي أو طلاق بائن، فلا يجوز. ويجوز التعريض في خطبة البائن بموت أو غيره، هنا ما ذكر الرجعية، الرجعية ما يجوز، لا التصريح ولا التعريض، لماذا؟ لأنها في حكم الزوجة، هي ما زالت في عصمة زوجها، متى ما أراد أن يرجعها أرجعها. لو قال: راجعتك، رجعت إليه، أو أتاها وجامعها، انتهى الطلاق ورجعت إليه، فهي في حكم الزوجة، لهذا لا يجوز، لا التصريح ولا التعريض. لكن البائن الذي طلقها طلاقا بائنا، فيجوز أن يعرض لها بالخطبة، قال الله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾. فمنطوق الآية: جواز التعريض، ومفهومها منع التصريح، إذا أجاز الشرع التعريض، معنى هذا أن التصريح لا يجوز. فمن التعريض: أن يقول: "إني في مثلك لراغب"، ما يقول: "إني فيك راغب"، لهذا تصريح، لكن "في مثلك" يعني مثلك في الأخلاق، في الصفات، في كذا، فقد تفهم أنه يريدها، وقد تفهم أنه ما يريدها، يريد مثلها، يريد مثلها. نعم، فهو لسه بصريح. أو مثلا: "لا تفوتيني نفسك"، قد تريد، قد تفهم أنه يريدها لغيره، لغيره، يعني زوجها لغيره، لأحد أصحابه أو أقاربه، فهذا تعريض. طيب أو: "أنا راغب في الزواج"، أنا أرغب في امرأة صالحة، وكذا وكذا، لا يدخل شيء من صفاتها، هذا تعريض، هذا لا بأس به. نقف هنا إن شاء الله. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.