الدرس في كتاب البيوع 79، ألقاها
تناول هذا الفصل أحكام الوصية في حالات مختلفة مثل موت الموصى له قبل الموصي ورد الوصية بعد موته، كما تطرق إلى شروط قبول الوصية وآراء الفقهاء حول كتابتها دون شهود.
هذا الفصل يتناول كيفية كتابة الوصية والصيغة المستحبة فيها، كما يتناول أحكام التبرعات المنجزة في الصحة والمرض وجواز الوصية بالمنافع.
يعبر هذا الفصل عن أهمية التوبة والاستغفار، ويتضمن عناصر الإيمان والخضوع لله تعالى، كما يظهر فيه التوسل بأسماء الله الحسنى لطلب المغفرة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، كان آخر ما أخذناه في الدرس الماضي مسألة الوصية إذا كانت لوارث ولم يجزها الورثة. نعم، ما هو الضابط في الرد والإجازة؟ أن لا يكون إلا بعد الموت. طيب، المسألة التي تليها، وهي بهذا الاعتبار الثالثة عشرة: إن مات الموصي، إن مات الموصى له قبل موت الموصي، فهل تصح تلك الوصية؟ يعني صورة المسألة: أوصى زيد لعمر بوصية، فمات عمر قبل موت زيد، فهل تكون الوصية نافذة وتكون لورثته من بعده أم لا؟ خلاف بين العلماء، والذي ذهب إليه أكثر العلماء إلى أنها لا تصح، بل هي باطلة. أو أن من شرطها أن تكون فيمن يقبلها، وفيمن يتملك، قال: وهذا ميت فلا يتملك. وقال الحسن البصري رحمه الله: تكون لولدي الموصى له. وقال عطاء: إذا علم الموصي بموت الموصى له ولم يحدث فيما أوصى به شيئا، فهو لوارث الموصى له؛ لأنه مات بعد عقد الوصية، فيقوم الوارث مقامه كما لو مات بعد موت الموصي وقبل القبول. استدل الجمهور لقولهم بأنهم قالوا: إنها عطية، قالوا: إنها عطية صادفة المعطي ميتا، فلم تصح كما لو وهب ميتا. قالوا: وذلك لأن الوصية عطية بعد الموت، وإذا مات قبل القبول بطلت الوصية أيضا. قالوا: وإن سلمنا صحتها، فإن العطية صادفت حيا، بخلاف مسألتنا. وبالنظر إلى المعنى، فما ذكره الإمام عطاء بن أبي رباح من التفصيل قوي، ولكن عمل علماء على الأول، أي على ما ذهب إليه الجمهور، رحمهم الله تعالى. لكن ها هنا تنبيه واستثناء من هذه المسألة، وهي: قالوا: لكن لو مات الموصى له بقضاء دينه قبل موت الموصي، لم تبطل الوصية. قال الإمام المرداوي رحمه الله في الإنصاف بلا نزاع؛ لأن تفريغ ذمة المدين بعد موته كتفريغها قبل، لوجود الشغل في الحالين، كما لو كان حيا. يعني ما واضح حذر استثناء، يقولون: لو أن الموصي أوصى بوصية بقضاء دين عمر، ليست وصية لعمر، ولكن وصية بقضاء دين عمر، وضح. فيقول: لو مات عمر الموصى له، فالوصية نافذة. لماذا؟ لأنها متعلقة بالدين، والحق الذي عليه لا يسقط، لا حيا ولا ميتا. واضح هذا الأمر أم لا؟ قالوا: فإذا كان كذلك، فإنها تكون نافذة. طيب، المسألة الرابعة عشرة: إن رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي، فهل تبطل الوصية؟ ذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى لهذه المسألة أربعة أحوال. الحالة الأولى: أن يرد قبل موت الموصي، قالوا: فلا يصح الرد ها هنا؛ لأن الوصية لم تقع بعد، فأشبه رد البيع قبل إيجاب البيع، ولأنه ليس بمحل لرد كما قبل الوصية. هذه حالة جماعة، هذه الحالة الأولى. أوصى زيد لعمر، عمر قال: قبلت، مرة الأيام جاء عمر قال: أنا رددت الوصية، فمات زيد على هذا الحال، هل تقبل أي هل يقبل ذلك الرد أو لا يكون معتبرا؟ يقول ابن قدامة رحمه الله تعالى في هذه الحال لا يكون معتبرا إذا أبقى الموصي الوصية على ما هي عليه لم يغيرها. واضح: الموصي بقى "أوصيت لعمر بالثلث، أوصيت له بكذا أو بكذا مما أوصى له". قالوا: ورد عمر لها لا يكون معتبرا. لماذا؟ لأنه رد شيئا قبل أن يتملكه. واضح: فلا يكون لرده أثر. معنى هذا أنه إذا مات زيد، لعمر الوصية. هذه الحالة الأولى. الحالة الثانية: قالوا: أن يردها بعد الموت وقبل القبول، بعد الموت وقبل القبول، قالوا: فيصح الرد وتبطل الوصية بغير خلاف، قال: نعلمه أي ابن قدامة. واضح الصورة الثانية: قبل القبول ما قبلها، وبعد موت الموصي. الحالة الثالثة: أن يرد بعد القبول والقبض، يموت الموصي فيقبل ويقبض الموصى له، فهل يصح رده إذا قال: أنا رددت الوصية؟ هل يصح رده للوصية؟ قالوا: لا يصح الرد؛ لأن ملكه قد استقر عليه، فأشبه رده لسائر ملكه. قالوا: إلا أن يرضى الورثة بذلك، فتكون هبة منه لهم، تفتقر إلى شروط الهبة. يعني المعنى أنه لا يكون رد الوصية، ولكنه وهب لهم ما أوصي له به. وضح جماعة: فليس رد للوصية، ولكن صارت ماذا؟ هبة منه لهم. فإن قبلوها قبلت، وإن لم يقبلوها تكون هبة كبقية الهبة، تفتقر إلى ماذا؟ القبول. طيب، الصورة الرابعة: قالوا: أن يرد بعد القبول وقبل القبض، فذكر فيه احتمالين. الأول: قال: قد يصح بناء على أن ملكه لم يستقر عليه قبل القبض، أي فيكون كالحالة الثانية أن الملك لم يستقر. لماذا؟ لأنه لم يقبض بعد. يعني يشبه بماذا؟ بمسألة البيوع، كما تقدم معنا أنه إذا قال: قبلت، بعت هذا، يقول: بعت بكذا، والآخر يقول: قبلت، لكن ما قبض، ما قبض ماذا؟ السلعة. هنا كما يقال: تملكه للسلعة ليس بنافذ، ليس بكامل. لذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع السلعة قبل أن تقبض. قالوا: في مثل هذه المسألة لو أنه قبل ولم يقبض، فيكون ملكه ماذا؟ ليس بتام. فإن رد صح رد. لماذا؟ أن ملكه ليس بتام. واضح. الحالة الثانية: قالوا: لم يصح الرد، أي رد الوصية ليس بصحيح. لماذا؟ قالوا: لأن ملكه قد استقر بالقبول له، أي بكونه قبل الوصية، تكون الوصية قد استقرت في ملكه. وما كان استقر في ملكه، فيكون حكم حكم المسألة الثالثة، أي أو حكم الحالة الثالثة. يعني يكون حكم حكم الهبة لهم إن بدله ذلك. واضح. وهذه الوجهان في مذهب الشافعي، وكذلك عند الحنابلة، وعند الحنابلة أيضا تفريق يعني في وجوب القبض في المكيل والموزون دون غيرها. فقد تقدم الكلام على هذه المسألة في مسائل الخيار في البيع. الخيار في البيع. والأظهر والله أعلى وأعلم أن حكمه يكون أن ملكه يكون وقد استقر بالقبول له، فيكون كالحالة الثالثة. واضح يا أخوة. طيب، المسألة الخامسة عشرة: هل للرد صيغة معينة؟ وإلى من ترد الوصية؟ قال ابن قدامة: يحصل الرد بقوله: رددت الوصية، وقوله: لا أقبلها، وما أدى هذا المعنى، وقوله: ما أدى هذا المعنى، أي بالعرف ما أدى هذا المعنى بالعرف. كم مرة معنا في جميع مسائل العقود التي أطلقها الشرع ولم يقيدها، العقود والفسوخ، فيرجع في ذلك إلى العرف. فإذا جاء النص الواضح الصريح فهو نص واضح صريح، وإذا كان لغا فيه معنى الكناية فيحتاج معه إلى ماذا؟ إلى نية. قال الإمام أحمد رحمه الله: إذا أوصى لرجل بألف فقال: لا أقبلها، قال: فهي لورثته. قال: يعني لورثة الموصي؛ لأن كل موضع صح الرد فيه، فإن الوصية تبطل بالرد وترجع إلى التركة، فتكون للورثة جميعا. وضع ترجع في التركة. وها هنا تنبيه وهو أن: إن رد الموصى لهم الوصية وخصها بأحد الورثة دون غيرهم، فها هنا ينظر: هل ردها في موضع يصح فيه الرد؟ يعني ينظر هل رد في موضع يصح فيه الرد على ما مر معنا في المسألة السابقة؟ فإن كان كذلك، فإنه تنازل عن أمر قبل تملكه، فيرجع في التركة لجميع الورثة، أي ليس لو حق. واضح يا إخوة. يعني إن صح الرد يكون رد الوصية، وإذا رد الوصية تكون من قبيل أيش؟ من ملك الورثة، تكون داخلة في التركة. وإن رد في موضع لا يصح فيه الرد على ما تقدم معنا في الحالات الأربع المذكورة، قالوا: وكان كالهبة منه إليهم، فله أن يخص بعضهم دون بعض؛ لأنه تملك تلك الوصية تملكا صحيحا، فله أن يهبها لمن شاء. ذكر معنا هذا الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني. واضح الجماعة. فالحالات الأربع إذا كناها هي لهذه المسألة. إذا رد الوصية على أي حكم ينظر؟ هل هو في موضع يصح فيه الرد فترجع في التركة؟ وإن كان في موضع لا يصح فيه الرد فوهبه لو أن يخص بها من الورثة من شاء. طيب، المسألة السادسة عشرة: قالوا: ويستحب للموصي أن يكتب وصيته ويشهد عليها؛ لأنها أحفظ لها وأحوط لما فيها. ودليله حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أول أحاديث الباب، مع غيره من أدلة الدال على الإشهاد في الحقوق وغيرها. المسألة السابعة عشرة: من كتب وصية ولم يشهد عليها، أو لم يشهد عليها، فهل يحكم له بها ما لم يعلم رجوعه عنها؟ ذهب إلى هذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية اختارها الخرقي، ثم ابن قدامة، ثم شيخ الإسلام، رحم الله الجميع. وعن أحمد رواية أخرى: أن الخط لا يقبل في الوصية. يعني قال: لا يقبل الخط في الوصية، ولا يشهد على الوصية المختومة، أي الوصية التي لا يعلم ما فيها، مختومة التي إنسان يقول لهم: هذه وصية، يقول: ختمها، هذه وصية يشهدوا عليها. قال إمام أحمد: هذا الشهاد لا يقبل على الوصية المختومة، أي الذي لم يطلع عليها. قال: ولا يشهدوا على الوصية المختومة حتى يسمعها الشهود منهم أو تقرأ عليه أو تقرأ عليه، قال: فيقر بما فيها. وهذا قول جمهور. قال: أن الحكم لا يجوز برؤية خط الشاهد بالشهادة بالإجماع، فكذا هنا. أي أن الشاهد لو كتب كتابا، لو كتب كتابا يقول: لا بد يعني هذا الشهادة بالكتابة لا تكفي، لا بد أن يقر أو يشهد على تلك الكتابة أنه كتبها. قال: فكذلك في الوصية. استدل أصحاب القول الأول بحديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا، أي حديث الباب: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين لوصية مكتوبة عنده". قالوا: ولم يذكر شهادة. قالوا أيضا: الوصية يتسامح فيها، ولهذا صحة تعليقها على الخطر والغرر، وصحة للحمل، وبه يعني الحامل يقول: أوصيت لما في بطن هذه المرأة. أو به تكون عنده أما حامل يصيب ما في بطنها لماذا؟ للغير. قالوا: وبما لا يقدر على تسليمه، وبالمعدوم والمجهول، فجاز أن يتسامح فيها بقبول الخط كرواية الحديث. واضح. وهذا القول أي القول الأول قوي. القول الأول قوي. ولكن الأحوط والأحرى مذهب الجمهور، أي الإنسان إذا كتب وصيته فالأحوط والأحرى مذهب الجمهور، ولا سيما فيما يستنكر. ولا سيما فيما يستنكر. يعني إذا رأوا في الوصية شيء يستنكر، كأن ينصر الإنسان ليس بمعروف بأنه من أهل ودي ذلك الرجل، وهذا حاجة ما يجعل الإنسان يتوقف بالحكم بإنفاذ تلك الوصية المكتوبة دون إشهاد. واضح. لكن إذا عرف صحة تلك الوصية التي لم يشهد عليها بالخط الصحيح المعروف بخطه الصحيح المعروف، وبالقراء أي المحفوظ بأن ذلك الكتاب مما كتبه ذلك الموصي، فالأظهر العمل فيها. العمل بها. أي العمل بتلك الوصية. وإلا ضاع حق. وإلا ضاع حق الموصى له بمجرد الظن. بمجرد الظن. والله أعلى وأعلم. وإلى هذا القول جنح العلامة الصنعاني رحمه الله تعالى في سبل السلام، فقال: والتحقيق أن المعتبر معرفة الخط. فإذا عرف خط الموصي عمل به. ومثل خط الحاكم. قال: وعليه عمل الناس قديما وحديثا. أي عمل الناس على أن الرجل يكتب كتاب وصيته، وفي كتاب ولا يشهد عليها. فإذا كان عمل الناس على هذا، ففي ترك هذا الأمر إبطال لوصايا الناس التي قد تعارف عليها الناس. طيب، المسألة الثانية عشرة: كيف تكتب الوصية؟ وما هي الصيغة المستحبة فيها أو الأفضل؟ روى عبد الرزاق بإسناد صحيح في مصنفه، وكذا هو عند سعيد بن منصور، والدارمي، والبيهقي، وإسناده صحيح كذلك، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كانوا يكتبون في صدورهم وصاياهم بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به فلان، إنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. وأوصى من ترك من أهله بتقوى الله، وأن يصلح ذات بينهم، ويطيع الله ورسوله إن كانوا مؤمنين. وأوصاهم بما وصى إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾﴾ [البقرة:132]﴿ فَهَذِهِ هِيَ الصِّيغَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ الْوَارِدَةُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْضَى يَقُولُ كَانُوا يَكْتُبُونَ فَهَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ عَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَعَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ فِي كِتَابَةِ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ يَكْتُبُ مَا بَدَأَ لَهُ مِنْ وَصَايَا فِي أَمْوَالِهِ فِي تُرِكَتِهِ فِي أَوْلَادِهِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَصَايَا لَكِنَّ هَذِهِ تَكُونُ فِي صُدُورٍ يَعْنِي فِي أَوَائِلِ الْوَصِيَّةِ يَبْتَدِئُ هَذَا الْكِتَابَةَ وَوَصِيَّتَهُ بِهَذَا الْأَمْرِ ثُمَّ يُوصِي بِمَا بَدَأَ لَهُ مِنْ أُمُورِ الْخَيْرِ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ بِمَعْنَاهَا كَذَلِكَ تَكُونُ مِنْ أُصُولِ الْوَصِيَّةِ الصَّحِيحَةِ يَعْنِي يَبْتَدِئُ بِسْمِ اللَّهِ وَالشَّهَادَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ يَكْتُبُ مَا بَدَأَ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ طَيِّبٌ الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ مَا كَانَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنْجَزَةِ كَالْعِتْقِ وَالْمُحَابَاةِ وَالْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ وَإِبْرَاءِ الدِّينِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ إذَا كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ يَعْنِي هَذَا فِي الصِّحَّةِ وَاضِحٌ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ مَرَضٌ مُخَوِّفٌ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَهِيَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَيْ لَا يُنَفَّذُ مِنْهَا إلَا الثُّلُثُ فَمَا دُونَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا يُنَفَّذُ وَاضِحٌ هَذَا جَمَاعَةٌ فِي مَرَضِهِ الْمُخَوِّفِ الِاتِّصَالُ بِهِ الْمَوْتُ إنْ تَصَدَّقَ أَوْ أَوْقَفَ أَوْ أَعْتَقَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمُوصِي فَلَا يُنَفَّذُ إلَّا مَاذَا فَلَا يُنَفَّذُ مِنْهَا إلَّا الثُّلُثُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ لِأَنَّ الْمَالَ فِي هَذِهِ الْحَالِ يَكُونُ حُكْمُهُ فِي حُكْمِ مَنْ فِي مِلْكِ مَنْ يَكُونُ حُكْمُهُ فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَحُكِيَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ فِي الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ أَنَّهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَنَّهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِحَدِيثِ إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ وَحَدِيثٍ حَسَنٍ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْعَلَامَةُ الْأَلْبَانِيُّ فِي الْإِرْوَاءِ قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ عِنْدَ مَاذَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَاضِحٌ قَالُوا وَلِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرَةَ بْنِ حُصَيْنٍ وَلِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرَةَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةً رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَزَأَهُمْ ثَلَاثَةً ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرْقَ أَرْبَعَةً وَأَرْقَ أَرْبَعَةً قَالُوا وَإِنْ لَمْ يُنَفَّذْ الْعِتْقُ مَعَ سَرَايَتِهِ أَيْ مَعَ قُوَّتِهِ الْعِتْقُ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ مِنْ أَقْوَى السَّرَايَاتِ وَمَعَ هَذَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ الْمُخَوِّفِ لَمْ يُنَفَّذْ قَالَ وَإِنْ لَمْ يُنَفَّذْ الْعِتْقُ مَعَ سَرَايَتِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَ الظَّاهِرَ مِنْهَا الْمَوْتُ فَكَانَتْ عَضِيَتُهُ فِيهَا فِي حَقِّ وَرَثَتِهِ لَا تَتَجَاوَزُ الثُّلُثَ كَالْوَصِيَّةِ وَاضِحٌ هَذَا جَمَاعَةٌ طَيِّبٌ هَذَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى طَيِّبٌ الْمَسْأَلَةُ الْعِشْرُونَ وَبِهَا نَخْتِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا جِنْسُ الْمَوْصَى بِهِ يَعْنِي فِي جِنْسِ الْمَوْصَى بِهِ قَالُوا قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ فِي الرِّقَابِ أَيْ فِي الْأُصُولِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَنَافِعِ أَيْ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ إنْسَانٌ بِمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ فُقَهَاءُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَقَالَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَصِيَ بِالْمَنَافِعِ بَاطِلَةٌ وَعَمَدُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمَنَافِعَ فِي مَعْنَى الْأَمْوَالِ فِي مَعْنَى الْأَمْوَالِ فَيَصِحُّ فِيهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ وَعَمَدُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمَنَافِعَ مُنْتَقِلَةٌ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَا تَصِحُّ لَهُ وَصِيَّةٌ بِمَا يُوجَدُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْ رَجَّحَ هَذَا كَذَلِكَ وَالْأَظْهَرُ قَوْلُ جُمْهُورٍ يَعْنِي وَاسْتَدَلُّوا وَاسْتَدَلُّا الْجُمْهُورُ بِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي مَضَى مَعَنَا مَا حَقِّ مُرْءٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ وَقَوْلُهُ شَيْءٌ وَفِي رِوَايَةٍ أَوَّلُهُ مَالٌ عَلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ لِأَنَّ شَيْءًا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ مِمَّا هُوَ فِي مِلْكِهِ مِمَّا هُوَ فِي مِلْكِهِ وَهَذَا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ بِحَمْدِكَ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ تَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ