الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 432، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع حديث «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة» ومكانتهما كريحانتَي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يركز على تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية حقنًا للدماء وتحقيقًا للبشارة النبوية. كما يشير إلى ما لقيه الحسن من حقد الشيعة أدى إلى استشهاده مسمومًا، مع الإشارة إلى فضائل الحسين وروايته للحديث.
يتناول المقطع أحداث مقتل الحسين بن علي في كربلاء على يد جيش عبيد الله بن زياد، ويشير إلى خذلان أهل العراق له بعد دعوته للبيعة. كما يصف الشيعة والروافض بأنهم خذلوا الحسين، وينتقد عقائدهم معتبرًا إياهم خارجين عن الإسلام ومتشابهين مع اليهود والمجوس.
يقرر المقطع كفر الإمامية الاثني عشرية والحوثيين لاعتقادهم نقص القرآن، وارتداد الصحابة، والغلو في الأئمة، والرجعة، مستدلاً بأقوال علماء كالفوزان وابن عبد الوهاب. ثم ينتقل لمناقشة إشكال حديث «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة» مع كونهما ماتا كهلين، موضحاً أن المراد سيادتهما لشباب أهل الجنة من أمتهما في زمانهما.
يشير الحديث المذكور إلى فضيلة الحسن والحسين رضي الله عنهما، وكذلك فضيلة والدهما علي رضي الله عنه، ويختتم المتحدث الكلام بهذا الدليل. بذلك تُختتم المحاضرة بتأكيد مكانة آل البيت وفضائلهم الثابتة بالسنة النبوية.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري، وهو الكوفي القرشي الكوفي. قال: حدثنا يزيد بن مردانبه، وهو أيضًا كوفي، أخو سعيد بن مردانبه. قال: حدثنا ابن أبي نعم، وهو عبد الرحمن بن أبي نعم المدني، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة». قال: الحديث أخرجه النسائي في «الخصائص». قال رحمه الله: و«الخصائص» يعتبر من السنن الكبرى. قال: أخبرنا عمر بن منصور، وهو الخرساني، قال: حدثنا ابن عيينة، وهو الفضل بن ذكين الملائي الأحول الكوفي، قال: حدثنا يزيد بن مردانبه، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة». فهذا الحديث فيه فضيلة عظيمة للحسن والحسين ابن علي، وهما ريحانتا رسول الله، ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحبهما كثيرًا، وكان يقول: «من أحبني فليحبهما»، أي: الحسن والحسين ابن علي، وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والحسن والحسين يعتبران صحابيين، وهما يعتبران من الصحابة لأنهما أدركا النبي عليه الصلاة والسلام وسمعا منه. والحسن يقال: ولد في السنة الثانية من الهجرة، وقيل في الثالثة، والحسين بعده بسنة، وهما قد أدركا النبي عليه الصلاة والسلام وقد سمعا منه. وكانا رضي الله عنهما من أحسن الناس هديًا، وكذلك أيضًا سمتًا وأخلاقًا. والحسن هو الذي تنازل لمعاوية رضي الله عنهما بالخلافة في سنة أربعين، واجتمع الناس في تلك السنة وسُمِّيَ بعام الجماعة. وقد بشّر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك اليوم، كما جاء في الصحيحين في حديث أبي بكرة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن ابني هذا سيّد، وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين». وأصلح الله عز وجل به، ولولا كانت الكفة مائلة إليه، لكن حقنًا لدماء المسلمين وتواضعًا لله جل وعلا تنازل رضي الله عنه، وكان تنازلًا عظيمًا، حتى كما قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم بشّر به وقال: إنه سيّد، وسيصلح الله عز وجل به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين. وغاظ ذلك الشيعة لما تنازل عن الخلافة لمعاوية، مع أنه كان معه أهل الحجاز وأهل العراق، ولم يكن مع معاوية إلا أهل الشام، لكن رضي الله عنه تنازل بذلك لأجل أن يحقن دماء المسلمين، وهذا من أعظم التنازل الذي حصل في تاريخ الأمة، تنازل لأجل أن يعصم دماء المسلمين، وهذا قمة التواضع، وقمة أيضًا أنه يبين أنه كان يعمل لله عز وجل وليس لنفسه. ولهذا حقدت عليه الشيعة حتى قتلوه مسمومًا رضي الله عنه في سنة تسع وأربعين، ويقال أنه مات في سنة خمسين، بعد عام الجماعة بعشر سنوات، ومات في المدينة رضي الله عنه. وأما الحسين رضي الله عنه، فأيضًا كان من خيرة الصحابة رضي الله عنه، فقد أدرك النبي عليه الصلاة والسلام وسمع منه، وروى عنه أيضًا بعض الأحاديث. ولما توفي أو لما مات الحسن، أراد الحسين الخلافة بعد موت معاوية، فأرسل بعض أهل العراق إلى الحسين لأجل أن يأتي عندهم وكذلك يبايعوه، وخرج رضي الله عنه من المدينة بعد أن نصحه كثير من الصحابة كابن عباس وابن عمر، وخرج إليهم، وحصل ما حصل، ومات ابن عباس قبل أن يدرك موته، ومات الحسين سنة إحدى وستين، قتله ذاك الشقي عبيد الله بن زياد، وأمرهم معاوية رضي الله عنه أن يتصدوا لجيش الحسين، ولم يأمرهم بقتله، هكذا يقول يزيد، لكنه أرسل جيشه حتى يتقاتل معهم، وقام هذا عبيد الله فقتل الحسين، وكان هذا في كربلاء في عاشوراء. ولما أتوا برأسه إلى معاوية — أو أقصد: إلى يزيد — لما جاء برأس الحسين تندم يزيد، وقال لعبيد الله: «لم أأمرك أن تقتله»، لكن هذه حجة غير صحيحة لأنه أمرهم بالتعرض لجيش الحسين أو لمن كان مع الحسين، والمهم حصلت هذه الفتن. ويقال أن يزيد بن معاوية أحسن إلى آل القرشيين خاصة أبناء الحسين وبناته وزوجاته أحسن إليهم، حتى معهم، حتى يبين أنه لم يكن يريد قتل الحسين، والمهم أنه حصل ما حصل. وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بقتل الحسين في أحاديث كثيرة. وأيضًا الحسين رضي الله عنه قتلته الشيعة، هم الذين أسلموه إلى عبيد الله، تخلوا عنه، قالوا: أرسلوه حتى يقوموا معه، فلما جاء إليهم تركوه، وأيضًا خذلوه، فجاء جيش يزيد ووجد الحسين ليس معه أحد إلا القليل من النفر، فالأصل أنهم هم الذين قتلوه لأنهم خذلوه، ونادوه من المدينة إلى العراق ثم خذلوه، أخزاهم الله. وهذا الندم الذي يفعلونه، هذا شيء يقولون أنهم ندموا على ما فعلوا من تخذيل الحسين رضي الله عنه وتركه، والمهم أنهم أناس أهل ضلال. وأيضًا كذلك هم ما يحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يتزلفون بذلك، يتزلفون بمحبة بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجد أنهم يختارون منهم ما يحبون، بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم، ولهذا غالبًا ما يعظمون أبناء الحسين، ولا الحسن ابن علي ما يعظمونه، ولا يعظمون أبناءه، ولو كانوا صادقين لعظموا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كان من نسل الحسين أو من نسل غيره، لكن هم ما يعظمون إلا من كان من نسل الحسين. وهؤلاء الأئمة الاثنا عشر الذين تعظمهم الإمامية هم كلهم من أبناء الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه. ويقال أنهم عظموه لأنه كان قد تزوج في الفرس، تزوج امرأة من فارس من بيت الهرمزان، فلهذا كانوا يعظمون الحسين، ولأن هؤلاء الشيعة أصلهم مجوس، وإنما دخلوا هذا الدين تسترًا، ولهذا تجد أنهم يعملون بعقائد المجوس، وكذلك أيضًا بعقائد هؤلاء الكفار، إلا عبادة النار حتى لا يفتضحهم، وإلا أكثر عقائد المجوس يعملون بها، وكذلك أخذوا من عقائد اليهود، دخلت عليهم أيضًا عقائد اليهود. ولهذا ألف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب كتابًا ذكر فيه أكثر من مئة وجه تشابه بين الروافض واليهود، أكثر من مئة صفة تشابهت بين الروافض واليهود، فالروافض ليسوا من أهل الإسلام، كما صرح بذلك جماعة من السلف كابن المبارك، ووكيع، وأيضًا مالك، وغيره من أئمة الإسلام، بينوا أنهم ليسوا من أهل الإسلام، وليسوا من الفرق الإسلامية، بل هم كفار، حتى ذكر بعض العلماء إجماع السلف على كفرهم، أي على كفر الاثني عشرية، وخاصة من كان يعتقد منهم تحريف القرآن، وكذلك يعتقد كفر الصحابة إلا سبعة، أو إلا أربعة، أو ثلاثة على اختلاف بينهم، وكذلك أيضًا من يعتقد في الحسين وفي علي الإلهية، خصائص الربوبية، فهؤلاء لا خلاف في كفرهم. والآن عقائد الإمامية الاثني عشرية تقرر هذه المسائل: تقرر أن القرآن ناقص، تقرر أيضًا كفر الصحابة وردتهم، وكذلك أيضًا تقرر الغلو في هؤلاء الصالحين من أئمة البيت، وأنهم معصومون، وكذلك أيضًا أنهم يرجعون — ويرجعون في المنتظر — أن أنفسهم أو أرواحهم ترجع في هذا المنتظر، وهذه كل عقائد باطلة وفاسدة ليست من عقائد المسلمين، ولهذا فهم كفار لا حظ لهم من الإسلام. وكذلك الحوثيون الذين في اليمن هنا هم أيضًا يعتبرون منهم، وغالبًا يتبعون عقائد الاثني عشرية، وهم جارودية، بل الحوثية جارودية، والجارودية فرقة من فرق الاثني عشرية، بل من غلاتهم، ولهذا صرح كبيرهم بدر الدين الحوثي أن الصحابة ارتدوا، صرح بذلك أنهم ارتدوا، وكذلك أيضًا طعنوا في عائشة رضي الله عنها بما برأه الله منه، وهذا يكفي في تكفيرهم وإخراجهم من ملة الإسلام. وكذلك أيضًا عندهم أن القرآن ناقص، وقد صرح بذلك جماعة منهم، وهذا أيضًا لا شك في كفره، كما قال الشيخ الفوزان رحمه الله لما سئل عنهم: قال: هم كفار. فقال له السائل: عامتهم، هل الكفر هذا في قادتهم أو في كلهم؟ قال: كلهم، فكلهم يقرؤون القرآن، ألا يعرفون؟ قال: ألا يعرفون أن الله عز وجل برأ عائشة مما اتهمت به؟ فلذلك فهم كفار، ولا حجة لأحد في قولهم أنهم من أهل الإسلام، بل هم من الكفار. لهذا أيضًا صرح الإمام عبد اللطيف بن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب في بعض الرسائل أن هؤلاء الاثني عشرية كفار، ولا يشك أحد في كفرهم، لا يشك أحد في كفرهم، لأنهم يعتقدون الغلو في أئمتهم، وهذا الغلو هو كفر بإجماع المسلمين، ويعطونهم خصائص ربوبية، زد على ذلك العقائد التي ذكرناها. ولهذا فمن يستدل بتفصيل شيخ الإسلام فهو مخطئ، لأن شيخ الإسلام يقول: من اعتقد منهم تحريف القرآن، ومن اعتقد منهم اتهام عائشة، ومن اعتقد منهم كفر الصحابة، فهؤلاء كفار، وهذه العقائد موجودة في الاثني عشرية، كذلك في الحوثيين هذه العقائد موجودة فيهم، فلذلك فهم كفار ولا شك في كفرهم، وهذا القتال — أو هذا الجهاد في قتالهم — هو جهاد شرعي، قتال لهؤلاء الكفار. فخلاصة هذا الحديث كما قيل: الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة. وهنا إشكال ذكره بعض العلماء: كيف يكونان سيّدا شباب أهل الجنة، وهما ماتا كهلين؟ عن الحسن كما قلنا مات سنة 49 هـ، وهو ابن 47 سنة، وهذا ليس شبابًا، وكذلك الحسين مات سنة 61 هـ، وسنه 59 سنة أو 58، فهذا يدل على أنهم ماتوا وهم كهول، لكن كيف يقول نبي صلى الله عليه وسلم: «سيّدا شباب أهل الجنة»؟ وأيضًا الإشكال الآخر: أن الجنة ليس فيها كهول ولا شيوخ، بل كل من في الجنة يكون شابًا، وهذا قد جاء في حديث صحيح أن الجنة لا يدخلها إلا شاب، فكيف يكونان سيّدا شباب أهل الجنة؟ فقيل: أن المراد بالحديث أنهم سيّدا شباب أهل الجنة ممن يدخل من هذه الأمة، أقصد: معنا في وقتهم، في وقتهم كانوا شبابًا، فهم سيّدا سيّدا شباب أهل الجنة ممن هو في سنهم وممن أيضًا في شبابهم. وقيل: أن المراد «شباب أهل الجنة» أي: المراد ليس الشباب، وإنما المراد به غير ذلك، أو أراد أن يخرج من هم في مقدمة الناس كالأنبياء والخلفاء الراشدين ومن كان مثلهم، هؤلاء قادة الناس وشيوخهم وأسيادهم، فهما سيّدا شباب أهل الجنة، وشباب: أي من شب في هذا الدين، من شب في هذا الدين غير قادتهم. وذكرت أيضًا أشياء أخرى من هذا القبيل، لكن كما قلنا: هذا الحديث يدل على فضيلة الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، وكذلك فضيلة أبيهم علي رضي الله عنه. طيب، إن شاء الله نختم بهذا، والله تعالى أعلم.