الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 445

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 445

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 445، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سعيد بن زيد وابنه والبحث عن الحق

يتناول هذا الفصل قصة سعيد بن زيد وابنه زيد بن عمر بن نفيل وبحثهما عن الحق وإسلام سعيد بن زيد في وقت مبكر. كما يشير إلى موقفه من الدعوة النبوية.

سعيد بن زيد والعشرة المبشرون بالجنة

هذا الفصل يتناول مكانة سعيد بن زيد كأحد العشرة المبشرين بالجنة وبشر النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة. كما يشير إلى علاقته بعمر بن الخطاب وروايته للحديث النبوي.

شرح حديث الشهيد الذي يدافع عن ماله أو عرضه

يفسر هذا الفصل الحديث النبوي المتعلق بالشهيد الذي يدافع عن ماله أو عرضه أو نفسه أو دينه، ويتناول آراء العلماء في مسألة دفع الصائل.

مسائل الحديث والدفاع عن النفس والدين

يتناول هذا الفصل بعض المسائل المهمة المتعلقة بالحديث، مثل الدفاع عن النفس والأهل والدين وما يترتب عليها من أحكام شرعية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: سندا سعيد بن زيد رضي الله عنه. وسعيد بن زيد، وابن عمر بن نفيل العدوي، سعيد بن زيد أبوه زيد بن عمر بن نفيل، الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «إنه يبعث أمة وحده»، أنه يبعث أمة وحده. وقصته في البحث عن الحق، وعن الخير، وعن الإسلام مشهورة، حتى ذهب إلى النصارى وإلى القسس، وجلس معهم. حتى قال له قسيس من قساسة النصارى: قد حضر الآن زمن نبي يخرج في هذا الزمان في العرب، في العرب، فاذهب فلعله خرج. فذهب زيد بن عمر بن نفيل إلى مكة، وهو داخل مكة رأى النبي عليه الصلاة والسلام وجلس معه، وقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «يا زيد بن عمر، ما أرى قومك قد شنفوك»، أي قد أبغضوك أو تركوك. فذكر له بعض الأشياء منها أنه كان يحيي الموؤودة. وكما قالت أسماء بنت أبي بكر: رأيت زيد بن عمر بن نفيل إذا أراد الرجل أن يقتل ابنته أخذها منه ورباها، فإذا كبرت أعطاها إياه. فكان رجل من أهل الخير، وبحث عن الدين الصحيح حتى دخل في دين النصارى، وهو ورقة بن نوفل. أما ورقة فقد تنصر في بداية أمره، وأما سعيد فذهب يبحث عن الحق حتى ترك دين النصارى ورجع لأجل أن يؤمن بذلك النبي الذي سيرسله الله عز وجل، لكنه مات قبل أن يبعث النبي عليه الصلاة والسلام. وإلا فقد لقي رسول الله وكلمه النبي عليه الصلاة والسلام وجلس معه، لكنه لم يبعث في ذلك الوقت. كما ذكر زيد بن حارثة، وقد مر معنا الحديث في لقي النبي عليه الصلاة والسلام لزيد بن عمر، ثم مات رضي الله عنه. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنه يبعث أمة وحده»، لأنه طلب الحق في مضانه، لكنه لم يدرك النبي عليه الصلاة والسلام. وما كان يعبد الأصنام، بل كان ينكر عبادة الأصنام، وكان ينكر هذه الأوثان وقتل الموؤودة وغيرها من هذه الأشياء التي كان عليها رضي الله عنه. وسعيد كان ابنه، وسعيد من المبكرين في الإسلام. ولعل جاءت رواية عند ابن إسحاق، لكنها معضلة، أن سعيدا سمع من أبيه شيئا من هذا الخير، فلما جاء النبي عليه الصلاة والسلام آمن به. وسعيد من أوائل من آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام، يقال أنه سابع سبعة، أن السابع ممن آمن، وقيل أكثر من هذا. وذكره ابن إسحاق في السابع أو الثامن ممن آمن بالنبي عليه الصلاة والسلام من السابقين الأولين. وكان أيضا زوج فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وأسلما معا. وذكر ابن إسحاق وغيره تلك الرواية التي في إسلام عمر، لكنها لا تصح من ناحية الإسناد. لما وجد أو سمع قرآنا يقرأ في بيت أخته فاطمة، وكان عندهم خباب بن العرب. لكن كما قلنا الرواية فيها شيء، كأنه صحيح أن شيء حصل من هذا، لكن التفاصيل التي جاءت في هذه الروايات لم تثبت أسانيدها. طيب، فسعيد بن زيد بشره النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة، كما جاء في الحديث الذي يرويه أحمد وأهل السنن عن سعيد بن زيد، وهو أبو الأعور. عن كنية سعيد أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل العدوي، وهو ابن عمي عمر بن الخطاب. أنا ابن عمي مباشرة، فزيد بن عمر عم أخو الخطاب أبي عمر رضي الله عنهم جميعا. أقصد عمر وسعيد، وأيضا زيد بن عمر. أما الخطاب فلم يسلم. فسعيد روى حديثا أو روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة»، إلى أن عد تسعة، فقال له الراوي: «ومن عاشرهم؟» فسكت. وجاء في رواية أنه صرح به، قال: «وسعيد بن زيد في الجنة». فسعيد بن زيد من بشره النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة. وقيل لهم العشرة، لأنهم ذكروا في حديث واحد، قيل لهم العشرة المبشرون بالجنة لأنهم ذكروا في حديث واحد. وإلا فالمبشرين بالجنة كثير، بل كل الصحابة هم من أهل الجنة، وقد رضي الله عز وجل عنهم جميعا. لكن هؤلاء خصوا لأنهم ذكروا في حديث واحد. قال أبو داود رحمه الله: حدثنا هارون بن عبد الله هارون بن عبد الله الحمال أبو موسى، كان حافظا، وكان ابنه موسى أحفظ منه وأعرف بالحديث. ابنه موسى بن هارون إمام وحافظ في الحديث، وعالم من علماء الحديث. حتى قال بعض الحفاظ: أكثر أو أعرف من تكلم في علم الحديث ثلاثة: ابن المديني في زمنه، وموسى بن هارون في زمنه، والدارقطني في زمنه. أنا هؤلاء أفضل من تكلم في الحديث، أنا عندهم معرفة عظيمة. فموسى بن هارون كان حافظا كبيرا، وكذلك هارون بن عبد الله وهو والده أيضا كان حافظا، لكن ليس مثل ابنه. وهارون بن عبد الله قيل له الحمال، ذكروا أنه إنما سمي حمالا لأنه حمل رجلا مريضا في طريقه إلى الحج. قال: أخبرنا أبو داود الطيالسي وسليمان بن داود، وكلاهما سليمان بن داود أبو داود الطيالسي، اسمه سليمان بن داود الطيالسي البصري، وهو صاحب المسند مسند الطيالسي. ومسند الطيالسي لم يؤلفه أبو داود، لم يؤلفه بنفسه، وإنما الذي ألفه أبو مسعود الرازي ألفه لراوية أبي داود الطيالسي حبيب. قال: عن إبراهيم بن سعد، وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قال: عن أبيه، وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: أن اسمه سلمة. وقال بعضهم: العلم أن سلمة آخر سلم راو لبعض الأحاديث. روى عنه علي بن زيد، وأضعفه بعضهم أو جهله. وأما أبو عبيدة فقد وثقه جماعة، ومنهم علي بن المديني. وبعضهم جعله نفسه سلمة، وبعضهم يقول أنه لم يعرف اسمه، كما قال أبو حاتم: أي أن اسمه كنيته يكنى بأبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، وفي حفظه شيء، إلا أنه قد توبع. قال: عن سعيد بن زيد، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا أبا عبيدة. وقال ابن معين: إنه ثقة. ونقل عن أبي حاتم أنه قال: منكر الحديث. قال الحافظ: صدوق يهم. هذا الحديث رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. هذا الحديث فيه هذه العبارات الثلاث، أو من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد. هنا أربعة أشياء من قتل دونها أي مدافعة عن هذه الأشياء فإنه يكون شهيدا. وهذه الأمور تحتاج إلى تفاصيل، وسيأتي إن شاء الله تعالى معنا بعض المسائل التي تذكر في هذا الحديث. وهذا الحديث أصله في البخاري، أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر بن العاص. قال: ومعنى الحديث أن من أراد أن ينتهك حرمة المسلم أو حرمة ماله أو حرمة عرضه أو حرمة دينه، فإنه إن دافع عن ذلك فهو شهيد. هذا الظاهر من هذا الحديث. لكن هناك مسائل في ما يسميه العلماء بدفع الصائل، فهذا الحديث هو أصل في هذه المسألة دفع الصائل. والصائل هو العدو المتسلط، معنى إنسان يريد أن يعتدي على آخر ويتسلط على ماله أو على نفسه أو على عرضه، فهذا يسمى صائلا. وهذا الصائل هو باغ، وأيضا قد يكون هذا الصائل إنسانا، وقد يكون حيوانا. قد يكون إنسان، وقد يكون حيوان، معنى هذا الصائل وهو الذي يأتي إلى الشخص ويريد أن يعتدي عليه. ممكن أن يكون إنسانا كبيرا، ممكن أن يكون أيضا صبيا، وممكن أن يكون عاقلا، وممكن أن يكون أيضا من المجانين. فهذه كلها لها كلام عند العلماء في هذه المسائل، وهو مسائل قتل الصائل. ولعل الوقت سيدركنا، أو إذا فصلنا في هذه المسائل فإن شاء الله تعالى نجعلها في درس اللاحق، فندكر بعض المسائل المهمة التي يدل عليها هذا الحديث من المدافعة عن النفس، وكذلك عن الأهل، وكذلك عن الدين، وما يترتب عليها من ضمان وغيره.