التوجيهات الحسان مع استقبال رمضان

الخطبة بعنوان التوجيهات الحسان مع استقبال رمضان، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 29 شعبان 1443هـ الموافق 1 أبريل 2022م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

استقبال شهر رمضان بالفرح والتوبة والاستعداد الروحي

يدعو الخطيب المسلمين إلى استقبال رمضان بالفرح والسرور مع التوبة الصادقة وصفاء القلوب. ويؤكد أن الاجتهاد في قيام الليل وتلاوة القرآن والبر والإحسان يعظم شعائر الله من تقوى القلوب.

تأثير الذنوب على القلب وأهمية تطهيره في رمضان

يشرح كيف يغطي الذنب القلب بالران الأسود وفق حديث النبي، مشيراً إلى أن تطهير القلب شرط للاستمتاع بطاعة رمضان. ويحث على الإحسان للفقراء والأقارب والجيران محذراً من الآفات التي تسرق أجر الصائم.

تحذير من إضاعة وقت رمضان بالنوم والكسل والشاشات

يحذر الخطيب من تحويل رمضان إلى شهر نوم وكسل وإدمان الشاشات، مؤكداً أنه موسم للجد في الصيام والقيام وقراءة القرآن. ويستشهد بأحاديث مغفرة الذنوب لمن صام وقام إيماناً واحتساباً داعياً لاستغلال كل دقيقة.

دعوة للاشتراك في القناة وختام الخطبة

يكرر المتحدث تكبيرات الإحرام ثلاث مرات ثم يختم بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة. وتعد هذه الفقرة ختاماً إدارياً للخطبة المصورة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن من رحمة الله عز وجل بنا وفضله أن جَعَلَ أن شرع لنا مواسم للخيرات وأوقاتًا لتضاعف الأجور والحسنات، لتتزكى نفوسنا، ولتتطهر قلوبنا، وليزداد إيماننا. أيها المسلمون، عباد الله، وإن من هذه المواسم، بل من أعظم المواسم، ما نحن في انتظاره واستقباله من هذا الشهر المبارك، شهر رمضان، الذي فيه من الخصائص والفضائل ما يجعل المسلم يجد ويجتهد في نيلها وتحصيلها. ولذلك يا عباد الله ينبغي علينا أن نهيئ نفوسنا، وأن نستقبل هذا الشهر بما يليق به من التعظيم ومن الإجلال. فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾. فأفضل ما يستقبل به هذا الشهر عباد الله أن تشتاق النفوس لإدراكه، ولاغتنام أوقاته. هذا أعظم ما ينبغي أن يستشعره المسلم تجاه هذا الشهر المبارك، فيستقبله بالفرح والسرور والبهجة والحبور، فإن الله سبحانه وتعالى قد تفضل به علينا ورحمنا به. وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. كيف لا نفرح يا عباد الله بشهر فيه من الخيرات، وفيه من البركات، وفيه من النفحات؟ شهر تغفر فيه الذنوب والسيئات، شهر القيام، شهر الصيام، شهر القرآن، شهر تتضاعف فيه الأجور والحسنات. إنها غنيمة عظيمة وفرحة كبرى يوم أن يدرك المسلم هذا الشهر المبارك. ألا فلنشتاق له، فلنشتاق إلى قيام ليلة، وإلى ترنم الإمام بتلاوة القرآن في صلاة الليل والتراويح. لنشتاق يا عباد الله إلى الجلوس في زاوية من بيت الله نقرأ ما تيسر من كتاب الله. لنشتاق يا عباد الله إلى البر والإحسان في هذا الشهر، وتفقد الأيتام والمحتاجين والفقراء والمساكين. لنشتاق يا عباد الله إلى ما في هذا الشهر من الروحانية، ومن كذلك الدعاء والاستغفار، والجد والاجتهاد في طاعة الله سبحانه وتعالى. فكم كان يشتاق عباد الله الصالحون إلى هذا الشهر المبارك الذي فيه متعتهم، وفيه راحتهم، وفيه سعادتهم. كيف لا وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. وإن أعظم ما يتزود به المؤمن في هذه الدنيا تقوى الله سبحانه وتعالى. ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. وهكذا عباد الله ينبغي أن نستقبل هذا الشهر بالصفاء والنقاء، صفاء القلوب وتطهيرها من دَنَس المعاصي والذنوب، فإن التخلية تكون قبل التحلية. فليكن دخولك في هذا الشهر وقد تبتَ من جميع الذنوب والمعاصي والآثام، حتى تتلذذ بطاعة الله عز وجل في هذا الشهر المبارك. فإن التوبة من الذنوب تُصْقِل القلوب وتطهر النفوس. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: جعل الران على قلوبهم بسبب ما كسبت أيديهم من الذنوب والمعاصي. ويبين هذه الآية ويفسرها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا أذنب العبد ذنبًا نُكِت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر سُقِلَ قلبه» -أي صُفِّيَ قلبه عن تلك النقطة وعن ذلكم السواد الذي دخل إلى القلب بسبب هذا الذنب- «فإن عاد زِيدَ فيها»، إن أتبع الذنب بالذنب توالت النقط على هذا القلب حتى تكون ذلك الران، «وإن عاد زِيدَ فيها حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله عز وجل: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾». فإن أردت يا عبد الله أن تتلذذ بقراءة القرآن، وأن تتلذذ بسماع القرآن، وأن تتلذذ بعبادة الصيام، وأن تتلذذ بعبادة القيام، فنَقِّ قلبك من الذنوب والآثام، تسعد وتنل رضى الرحمن سبحانه وتعالى. إن الذي حالت بيننا وبين التأثر بكلام الله تلك المعاصي والذنوب، تلك المعاصي والذنوب. وإلا فقد أخبر الله عز وجل في كتابه الكريم أن المؤمن إذا سمع القرآن تأثر به أيما تأثر، فتدمع عينه، ويوجل قلبه، وتقشعر جلده. فهل نحن كذلك يا عباد الله؟ فاتركوا الذنوب والآثام، ولا تقل: أنا نقي طاهر صاف، ما عندي ذنوب ولا معاصي. لا تقل ذلك يا عبد الله، فكم نحن مقصرون في أداء الواجبات، وكم نحن مقصرون في أداء الحقوق مع الأرحام، ومع الوالدين، ومع الجيران، ومع الإخوان. ألا فلنتفقد أحوالنا مع جيراننا، ومع أرحامنا، ومع إخواننا، ولندخل إلى هذا الشهر المبارك بقلوب صافية نقية. وهكذا يا عباد الله مما نلفت إليه الانتباه عند استقبالنا لهذا الشهر المبارك أن نعلم أن في مجتمعنا الفقير والغني، والضعيف والقوي. ألا فليرحم وليعطف الغني على الفقير، والقوي على الضعيف، فإن هذا الشهر شهر الرحمة، وشهر كذلك البر والإحسان. وهذا ما أخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: «والإنفاق على الفقراء بالإطعام في هذا الشهر هو من سنن الإسلام، هو من سنن الإسلام». فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ»، يشير إلى حديث زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه عند الترمذي. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، عن ابن عباس في صحيح البخاري. فأنتم تعلمون يا عباد الله ما تعيشه بلادنا من شدة العيش، ومن كذلك تأزم الأحوال. فكم من أناس يتذوقون ألم الجوع، وذل السؤال، وشدة الحاجة. فإذا لم يتفقد هؤلاء في مثل هذا الشهر المبارك، ولم تسد حاجاتهم في هذا الشهر، شهر الإحسان، وشهر الجود، وشهر العطاء، فمتى تسد حاجاتهم؟ ومتى يرحمون؟ ومتى كذلك يُعطون؟ فيا أيها المسلمون، لنتفقد الأحوج والأحوج من إخواننا، ومن أهالينا، والأغنياء في مثل هذا الشهر المبارك. نسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستنّ بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، وإن مما يحذر منه في مثل هذا المقام، وفي مثل هذه المناسبة، ما ينتشر في هذا الشهر المبارك من لصوص رمضان. نعم، إن لرمضان لصوصًا كثيرة ينبغي الحذر منها. فمن هذه اللصوص يا عباد الله: كثرة النوم والكسل. احذر أيها المسلم أن تجعل هذا الشهر شهر نوم وكسل، فهو شهر جد واجتهاد ومجاهدة، شهر يجتهد فيه المسلم بقدر ما يوفقه الله عز وجل إليه. فاحذر أن تضيع الفرائض والواجبات بسبب هذا اللص، احذر أن تفرط في قراءة القرآن بسبب هذا اللص، احذر أن تتوانى عن فعل الخيرات، وعن أداء الحقوق والواجبات بسبب هذا اللص. لا تجعل نهارك نومًا، وليلك لعبًا ولهوًا وسهرًا، فهذا ينافي قدسية هذا الشهر وعظمة هذا الشهر الذي أمرنا الله عز وجل فيه بالاجتهاد، وبالمثابرة، وبالتعرض لمغفرة الذنوب. فإن هذا الشهر، المحروم فيه من حرم خيره، من حرم خيره. فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». فهل احتسبت صوم هذا الشهر؟ وهل صمت خالصًا لله عز وجل راجيًا لثوابه سبحانه وتعالى؟ وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». فهل ستقوم هذا الشهر، وستصلي تلك السنة العظيمة التي ضاعف ربنا عز وجل أجرها، وجعلها من أعظم العبادات التي يتقرب بها المؤمن إلى ربه؟ هل حافظت عليها وتركت النوم والكسل؟ وهكذا غيرها من العبادات، فإن مغفرة الذنوب في هذا الشهر إنما يتحصل عليها من تعرض لأسباب المغفرة، كما ذكرنا. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا من لصوصي وسراق الوقت في هذا الشهر تلك الشاشات التي يعرض فيها ما يندى له الجبين: شاشة التلفاز، وشاشة الجوال، التي أخذت من أعمار المسلمين، وأخذت من أوقاتهم. فكيف بالمسلم في هذا الشهر وهو لربما توسع في البرامج وفي المسلسلات؟ وإن أعداء الإسلام يا عباد الله حسدوكم على هذا الفضل، وعلى هذا الخير، وعلى هذا الإكرام من الله سبحانه وتعالى، كما أخبرنا الله عز وجل عنهم في كتابه، فقال سبحانه وتعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. أليس رمضان خير أنزله الله عز وجل علينا، فيه من الخيرات، وفيه من البركات، وفيه من النفحات؟ فأراد هؤلاء الحساد أن يحرموك من هذا الخير، فأشغلوك في هذا الشهر بتلك المسلسلات، وبتلك الجوالات. فأنت في أمس الحاجة إلى الدقيقة الواحدة في هذا الشهر، أن تقرأ فيه آية من كتاب الله، أو أن تصل فيه رحمك، أو أن تصلي فيه صلاة الضحى، أو صلاة الليل، أو أن تذكر الله سبحانه وتعالى فيه. فلا يليق بك أن تشتغل بتلك السفاسف عن تلك الفضائل التي أودعها الله عز وجل في هذا الشهر المبارك. فنصيحتي لي ولإخوان المسلمين أن نبتعد عن هؤلاء اللصوص، وأن نبتعد عن تلك الشاشات إلا ما دعت إليه الحاجة، إلا ما دعت إليه الحاجة الضرورية. أما أن تجلس وتقلب الجوال في الأخبار والنشرات والمراسلات والضحك واللعب، وهكذا الفوازير ونحو ذلك، فهذا والله من الحرمان الذي به يحرم العبد خير هذا الشهر. فاحذروا يا عباد الله من هذا اللص الذي يسرق عليكم أوقاتكم، ويسرق عليكم خير هذا الشهر المبارك. أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يبلغنا وإياكم هذا الشهر، وأن يرزقنا وإياكم قيامه وصيامه وقراءة القرآن فيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم بلغنا رمضان، اللهم بلغنا رمضان، اللهم بلغنا رمضان، ونحن في خير وصحة وعافية. اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم. وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. اشتركوا في القناة