خطر المخدرات على الفرد والمجتمع

الخطبة بعنوان خطر المخدرات على الفرد والمجتمع، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 26 شوال 1443هـ الموافق 27 مايو 2022م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حفظ العقل وتحريم المسكرات والمخدرات

تؤكد الخطبة أن العقل من الضروريات الخمس التي حفظتها الشرائع، فحرم الإسلام كل ما يفسده كالمسكرات والمخدرات. واستدل المتحدث بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تلعن الخمر وكل من له صلة بها، وضرب مثلاً بأبي بكر الصديق الذي امتنع عن شربها حتى في الجاهلية.

خطر الخمر ومخدر الشبو على الفرد والمجتمع

يروي الخطيب قصة عبد الله بن جدعان الذي أقلع عن الخمر بعد أن أتلف عقله وأصاب غيره، محذراً من أن الخمر تذهب العقل نعمة عظيمة. ثم ينتقل للتحذير من مخدر الشبو الكيميائي الخطير الذي انتشر بين الشباب مستنداً إلى تقارير رسمية وإحصاءات مقلقة.

أعراض مخدر الشبو وسبل مكافحته

يصف المقطع خطورة مخدر الشبو وأعراضه النفسية والجسدية كالهلاوس والعنف والأرق، وارتفاع تكلفته المالية وإدمانه السريع الذي قد يؤدي للوفاة عند الحرمان. ويوجه رسائل لأولياء الأمور وأهل الحارات والجهات الأمنية بضرورة اليقظة والتعاون والإبلاغ عن المروجين لحماية الشباب والمجتمع.

دعاء الاستعاذة من الفتن وطلب الهدى والتقى

يستفتح الداعي بالطلب من الله أن يعصم القلوب والعقول والشباب من الفتن الظاهرة والباطنة. ثم يسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، لقد حافظ الشرع على العقل البشري محافظةً شديدة، واعتنى به عنايةً عظيمة، فكان العقل من الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع على حفظها. فالعقل يا عباد الله نعمةٌ عظيمة ومنةٌ جليلة منَّ بها ربنا عز وجل على البشر، فلذلك حرَّم الشرع كل شيء يؤدي إلى فساد العقول، ومن ذلك الخمر وما ماثله، وكان أشد منه من المخدرات والمسكرات. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾. فإن العقل إذا خامره المسكر خرج عن طبيعته، فإذا فسد العقل فسدت الأديان، وسفكت الدماء، وانتهكت الأعراض، وسلبت الأموال. إذا فسد العقل فإن صاحبه لا يدري ما يفعل وما يذر، فلربما قتل أمه وأباه، ولربما نهك أو أنهك الأعراض وسفك الدماء. ولذلك، ولعظم التحذير من المسكرات والمخدرات، حرم الشرع قليله فضلًا عن كثيره، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، فقليله حرام. ولعظم التنفير مما يفسد القلوب، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن في الخمر عشرة، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه»، وما ذاك إلا حفظًا لتلك العقول التي من الله عز وجل بها علينا. وإذا أردتم عباد الله أن تعرفوا هذه النعمة وأن تقدروها قدرها، فانظروا إلى من سلبها من المجانين، ومن أصحاب الأمراض النفسية، ومن مدمني الخمور والمخدرات، انظروا إليهم وهم يعملون أعمالًا يضحك منها العقلاء. ولذلك كان عقلاء العرب يمتنعون من شربها لما يرون من خروج شاربها عن الفطرة وعن الذوق السليم. تقول عائشة رضي الله تعالى عنها: «ما شرب أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخمر لا في الجاهلية ولا في الإسلام»، وذاك أنه مر ذات يوم على سكران وهو يضع يده في العذرة -أي في البراز- ثم يدنيها منه، فإذا وجد ريحها صرف وجهه عنها، فلما رأى ذلك حرم الخمر على نفسه، وكانت الخمر في أول الإسلام لم تحرم. وهكذا جاء عن عبد الله بن جدعان، وكان في الجاهلية من أهل السؤدد والشرف ومن أهل الأبوال، فشرب الخمر ذات ليلة مع ابن أبي السلت، فضرب عينه -أي عبد الله بن جدعان كدم عين ابن أبي السلت- فاخضرت عينه وكادت أن تذهب، فلما أصبح قال عبد الله بن جدعان لابن أبي السلت: ما الذي أصابك في عينك؟ فسكت ولم يجبه، فألح عليه، فقال له: ما فعلت بها البارحة؟ قال: أوبلغ بي الشراب أن أصنع ذلك؟ فلا أشرب الخمر بعد اليوم، فامتنع عن شربها. وقد ذكر بعض أهل العلم في كتبهم غرائب وعجائب عمن شرب الخمر، فذكروا عن رجل سكران استلقى من شدة النشوة والشراب وذهاب العقل، فجاء كلب فلحس شفتيه، فقال خدمك ولدك ولا عدموك، يدعو لهذا الكلب وقد لحس شفتيه، ثم بال الكلب على رأسه، فقال هذا السكران: وماء حار أيضًا، بارك الله فيك. انظروا إلى سخافة عقول من تسببوا في ذهابها. أيها المسلمون، عباد الله، فالعقل نعمة عظيمة، يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى: «لو كان العقل يُشترى لتغالى الناس في شرائه -أو في ثمنه-، فالعجب ممن يشتري بماله ما يفسده»، فالعجب، فالعجب ممن يشتري بماله ما يفسده. وقال آخر: «ما أُعطي أحد بعد الإيمان خيرًا من العقل». وقالت العرب: «مرؤة الإنسان بعقله، مرؤة الإنسان بعقله». فحافظ يا عباد الله على هذه العقول، وعلى هذه النعمة التي من الله عز وجل بها علينا، ولنحرص على تفقد أولادنا وأبناء مجتمعاتنا مما يفسد عقولهم ويذهب بمرؤتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أقول ما سمعتم، وأستغفر الله. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنّ بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، وإن من أخطر المسكرات -بل هي أعظم من الخمر- المخدرات التي، وللأسف الشديد، انتشرت بين أوساط شبابنا. وفي هذه الأيام انتشر نوع خطير من أنواع تلك المخدرات، وصار في متناول الصغير والكبير، بل والذكر والأنثى. هذا النوع هو ما يسمى بالـ «الشبو». هذا النوع من المخدرات تكمن خطورته في أنه منتج كيميائي وليس نباتي، فهو يصنع وينتج في مصانع، لربما تكون محلية، فلا يحتاج إلى عناء سفر، ولا يحتاج إلى الشدة كذلك احترازًا ووقاية من المكافحة منه. هذا النوع عبارة عن قطع أشبه ما تكون بقطع الزجاج أو بقطع الكريستال، وهو كما سمعت في متناول شبابنا، مع أنه باهظ الثمن. وهذه المعلومات، عباد الله، قد يسأل سائل: من أين جمعتها ومن أين أكدتها؟ أولًا: لقد خرج منشور من قبل الجهات المسؤولة، من مدير الأوقاف بالمحافظة، يحث أئمة المساجد على التحذير من هذا النوع من أنواع المخدرات لانتشاره في المجتمع. ثانيًا: فإنني اتصلت على بعض أهل الاختصاص ممن يعمل في مكافحة المخدرات، فاستقيت منه معلومات يندى لها الجبين، فأخبرني أنهم لا يستطيعون استقبال حالات في سجون المكافحة لامتلائها، وللعدد الكبير ممن يسكنونها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، من المروجين ومن المتعاطين. ثالثًا: أخبرني أن هناك مستشفى في الغرف في الوادي تسمى مستشفى النهى للأمراض النفسية، هذه المستشفى يؤتى فيها كل يوم ما بين حالتين إلى أربع حالات ممن يتعاطى هذه المخدرات «الشبو»، يؤتى بهم على أن عندهم حالات نفسية، فإذا بالأمر غير ذلك، وإنما هو تعاطي لهذا النوع من أنواع المخدرات، أمر جلل أيها المسلمون. وهكذا مما أخبرني به أن هناك كذلك مستشفى لعلاج مدمني المخدرات، كذلك لا يوجد بها أسرة لامتلائها، لأن من يتعاطى الشبو فإنه يصاب بالحالات النفسية وبالعدوان النفسي، فلربما هجم على بيوت الناس دون شعور، وإذا منع قال: لماذا تمنعوني؟ اتركوني، أكون مثل المجنون لا يدري ما حوله. ومتعاطي هذا النوع من أنواع المخدرات تظهر عليه علامات، من تلك العلامات كما سمعت: العنف والقسوة والعدوان، وهكذا الهوس في السمع والبصر، فيقول لك: أسمع أصواتًا وهو لا يسمع شيئًا، أرى أشباحًا وهو لا يرى شيئًا، وهكذا ارتفاع الحمى، وهكذا الأرق. فقد ذكر المختصون أن متعاطي الشبو لربما لا يستطيع النوم 72 ساعة، ما يقارب ثلاثة أيام، لا ينام بسبب هذا المخدر الخطير. ومن علاماته أيضًا: اتساع حدقة العين، ومن علاماته أيضًا القوة الجنسية، وكثرة الكلام، والحركة المتوالية المتتابعة. كل ذلك من أعراض متعاطي هذا النوع من أنواع المخدرات. فهو نوع خطير، ويكلف متعاطيه أموالًا بالغة. أتدرون؟ كما أخبرني صاحب المكافحة أن الجرام الواحد من الشبو يباع بمئة ريال سعودي. انظروا إلى خطر هذا المخدر على عقول شبابنا، وعلى أموالهم، وعلى صحتهم، وعلى أديانهم. فكيف يكون ذلكم الشاب المتعاطي لهذه المخدرات؟ ولذلك أثبتت التجارب أن من تعاطى هذا المخدر ولو مرة واحدة فإنه يؤثر فيه، ويطلب غيره، ويطلب الزيادة في كمية التعاطي، وإذا منع من هذا المخدر فلربما يؤدي ذلك إلى وفاته. فلذلك قرر الأطباء أنه لا بد لمتعاطي المخدر إذا أراد البعد عنه ومعالجة نفسه أن يذهب إلى مستشفى علاج متعاطي المخدرات، ولا يكفي أن يمتنع عنه. انظروا إلى خطورته يا عباد الله، فالحذر، الحذر. وهنا أوجه عدة رسائل تعين بإذن الله على حفظ شبابنا من هذا البلاء العظيم: أولها: رسالة إلى أولياء الأمور، انظروا إلى ولدكم أين يذهب وأين يسهر ومتى يدخل البيت، لا تتركوه كالبهيمة، لا تتركوه يدخل كيف يشاء ويخرج كيف يشاء، فإن هذا المخدر انتشر حتى بين أوساط الصغار. يقول لي ذلكم العامل في المكافحة: إذا قبضنا على صغير ما ندري ما نفعل به، لأنه إذا أدخلوه في السجون دخل مع الكبار، فما يملكون إلا أن يسلموه إلى أبيه، وهنا تأتي الفضيحة، وهنا تأتي المصيبة، يوم أن يؤتى بولدك وهو متعاطٍ للمخدرات، وما ذاك إلا بإهمالك لهذا الولد. وهكذا مما يعين بإذن الله على القضاء على مثل هذا البلاء: الانتباه واليقظة من قبل أهل الحارات وعقال الحارات، إن وجدوا من يتعاطى أو يتعامل أو يبيع أو يروج، فيرفع بأمره إلى الجهات المسؤولة، ولا يخافون في الله لومة لائم، فاليوم عند جارك وغدًا عندك. فليتعاون الجميع في القضاء على هذا البلاء بالحكمة واللين والرفق والرحمة. ورسالة أخيرة إلى الجهات المسؤولة: أن يقوموا بالدوريات، وأن يقوموا بالمتابعات لأوكار الفساد، فإن هذا المخدر غالبًا ما يجتمع مع القات، كما أخبرني بذلك عامل المكافحة، إذا وجد القات وجدت هذه المخدرات، فهو منها وإليها. فالحذر، الحذر من تلك المجالس التي يجتمع فيها أهل الشر والفساد. فلتكن هناك المتابعة، ولتكن هناك المداهمة، فإن هذا واجب على عواتق رجال الأمن وأهل الاختصاص. ولله الحمد، فإن في بلادنا قسمًا لمكافحة المخدرات، ولهم عناوين ولهم أرقام، فاتصلوا بهم وهم يقومون بواجبهم، ولا تتركوا الأمر، ولا تقولوا: دع هؤلاء، وليس لي بهم حاجة، بل ضررهم على المجتمع عظيم إذا انتشر أمرهم وكثر عدد من يتعاطون هذا المخدر. أسأل الله بمنه وكرمه أن يعصمنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم احفظ قلوبنا وعقولنا، اللهم احفظ شبابنا وبناتنا، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم والتقاط طيب منخلوب شهر وشهر شهر شهر توقف شهر وشهر __ شهر