الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 454

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 454

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 454، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية البحث عن الحق وتوفيق الله للباحثين

القصة تحمل فوائد كثيرة، منها أن الباحث عن الحق يوفقه الله جل وعلا. وضرب أمثلة لبعض الأشخاص الذين بحثوا عن الحق ووفقهم الله.

خطأ الخوارج في فهم النصوص وأهمية الرجوع إلى العلماء

الخوارج ضلوا بسبب عدم الرجوع إلى علماء الصحابة والتأويل الخاطئ للنصوص. وأهمية مجالسة الصالحين والعلماء في الوصول إلى الحق.

تأثير السريرة على سلوك الفرد وتوفيقه

السريرة الحسنة تقود الفرد إلى الخير وتؤثر إيجابياً على سلوكه وتوفيقه. بينما السريرة الخبيثة قد تؤدي بالفرد إلى الانحراف عن الحق.

اختلاف الفرق وتعدد الأقوال في الإسلام

وجود فرق وأقوال متعددة في الإسلام حسب الأصول التي تستند إليها. وقد أشار النبي عليه الصلاة والسلام إلى هذه الاختلافات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فذكرنا قصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه. وفي هذه القصة فوائد كثيرة، نذكر أهم هذه الفوائد. أولا، قبل هذا، أن قصة سلمان الفارسي جاءت بأكثر من قصة، من قصة إسلامه وبحثه عن الحق، لكن أكثر هذه القصص التي جاءت فيها كلام وأصحها هذا الذي ذكره الشيخنا في حديث ابن عباس، وجاء أيضا كذلك من حديث بريدة. وهناك أيضا قصة جاءت عند البيهقي في الدلائل، وهي إسنادها أيضا حسن، وفيها مغايرة لهذه القصة، وأيضا فيها أنه كان من قرية رام هرمز، وهذا الذي اشتهر عنه، وكذلك ذكره أصحاب الأنساب أو أصحاب التاريخ أنه من قرية رام هرمز، وهي قرية من قرى أصبهان. ذكرت هذه القصة من طريق زيد بن صوحان عن سلمان الفارسي، وأنه كان له أخ يجلس مع النصارى في الجبل، ثم أنه أخذه معه، ثم لازمهم إلى آخر القصة، وفيها شيء من هذا مما ذكر في هذه القصة، لكن فيها أشياء قد تكون غريبة، وأنه كان يصحب ناسا لا يأكلون ولا يشربون، وهذا لعله شيء مما أدخل في القصة، وإلا لا يستطيع الإنسان أن يمكث سنوات وهو لا يأكل ولا يشرب، ولا أيضا كذلك ينام. ففي القصة كأنه في الرجل الذي كان يلازمه لا ينام ولا يأكل ولا يشرب، لا ينام ولا يأكل ولا يشرب حتى جاء إلى بيت المقدس، أو أنه يأكل في كل أسبوع مرة واحدة، يأكل يوم الأحد فقط، يخرج يوم الأحد من كهفه فيأكل وينام في بيت المقدس بعد بعض سنوات طويلة، نام نومة يسيرة، وهذا كلام لا يعقل، وقد يكون بعيدا عن الواقع، فقد يتحمل الرجل شهرا إذا روض نفسه على ذلك أو أكثر قليلا، أما سنوات فهذا بعيد جدا، وقد يكون فيها شيء من المبالغات التي أدخلها بعض الرواة. وأيضا في هذه القصة، قصة سلمان الفارسي من أعظم ومن أهم فوائدها أن الباحث عن الحق يوفقه الله جل وعلا. أن الباحث عن الحق يوفقه الله، والذي يريد الحق، وهذا أيضا مثل زيد بن عمر بن نفيل العدوي القرشي رضي الله عنه، كان أيضا يبحث عن الحق وتنقل بين القسيسين من النصارى، حتى قال له قسيس إنه حضر زمان يخرج فيه نبي، وذكر له أنه يخرج بين حرتين، أي بين حرتين في المدينة، فقال: اذهب إلى بلدك لعله قد خرج. لكن قد جاء زيد بن عمر ولم يبعث النبي عليه الصلاة والسلام بعد، فقال: إلى مكة، والتقى بالنبي عليه الصلاة والسلام وتحادث، وهو لا يعلم أنه هو النبي الذي هو موعود به البعثة، وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم ذلك، ثم مات زيد بن عمر بن نفيل قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدركه أي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم صاحبه ورقة بن نوفل، لأن ورقة وزيد بن عمر طرقا من مكة يطلبان الدين الصحيح، فورقة وجد النصارى فتنصر معهم، ووجد أن دينهم أفضل من دين عبدة الأوثان، ولا شك أن دين النصارى، أو خاصة الذين لم يحرفوا، كان هو الدين الصحيح، فلهذا لزمه ورقة. وأما زيد بن عمر فجاء إلى رجل من القساوسة، وقال له: إن ديننا هذا من التزمه لابد أن تمسه النار، فقال: من النار فررت، أنا إنما فررت من عبادة الأصنام لأجل أن لا أقع في النار، فلهذا لم يتنصر، ثم نصحه أيضا بعض القسيسين بأن هناك نبيا يبعث، فاذهب فاتبعه، فهذا أيضا مما جعله لا يلتزم دين النصارى، وخرج إلى الحجاز لأجل أن يلقى النبي عليه الصلاة والسلام ويؤمن به، فمات رضي الله عنه. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن زيد بن عمر بن نفيل يبعث يوم القيامة أمة وحده. وكذلك غيره ممن كان يبحث عن الحق، وكذلك أيضا في هذه الأمة جاءت قصص كثيرة عن ناس كانوا على باطل، ثم بحثوا عن الحق ووفقهم الله جل وعلا. ومنهم من ألقي في قلبه شيء من البدع المخالفة لدين الله، فبحث وسأل حتى أرشد إلى الخير. ومن أولئك من ذكروا في الأحاديث عبد الله بن فيروز الديلمي، الذي ذهب من اليمن إلى الحجاز لي سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القدر، وقال لأبيه: إنه قد وقع في نفسي شيء من القدر. وكذلك أيضا زيد الفقير، الذي شغفه قول الخوارج، وأنهم اتفقوا على أنهم يحجون ثم يخرجون على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأسيافهم، أي يرون أن الناس كفروا وهم أهل الإسلام. فلما جاءوا إلى المدينة مروا في المدينة، فرأوا أو فسمعوا جابر بن عبد الله يحدث الناس بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحدثهم بأحاديث الجهنميين، فأنكر ذلك ما عندهم، كيف أناس يدخلون النار ثم يخرجون منها؟ فقال زيد بن الفقير: قلت يا أصحاب رسول الله، كيف تحدثون الناس بمثل هذه الأحاديث، والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾، وقال: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾. انظروا إلى الخوارج، هذا عيبهم، وهذا الذي أوقعهم فيما أوقعهم فيه، أنهم فهموا آيات من كتاب الله على أفهامهم، على ما فهموه من القرآن، وأفهامهم ليست بتلك الأفهام التي هي تعلم كتاب الله عز وجل، كعلم العلماء الذين تعلموا ودرسوا. فقد يكون الواحد منهم يحفظ القرآن كله، ودرس شيئا من العلم، فيظن نفسه أنه يفهم القرآن. فهؤلاء هذا الذي ابتلوا به من زمن، من ذلك الزمن زمن عثمان، لما ظهروا فيه، وزمن علي رضي الله تعالى عنهم جميعا، أي عن الصحابة، إلى يومنا هذا. فالذي أوقع الخوارج إلى يومنا هذا، سواء كان أصحاب الهجرة والتكفير أو أصحاب القاعدة أو داعش أو غيرهم من هذه الفرق الخارجية، ما أوقعهم إلا عدم فهمهم لكلام الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما فهمها العلماء. أخذوا نصوصا ظنوا أنهم قد فهموها، وهم لم يفهموها على فهم الكتاب والسنة، لأن هذه الشبهات وهذه النصوص التي لم تفهم، فعلى ظاهرها لا بد أن ترد إلى النصوص المحكمة. فهذا زيد الفقير رحمه الله، أخذ هذه الآيات، يظن أن المراد أن من يدخل النار لا يخرج منها على إطلاقه، على من دخل النار لا يخرج منها على إطلاقه، فحمل كل الآيات والحديث على هذا. ولو أنه رجع إلى علماء الصحابة رضي الله عنهم لأبان له، لكن وفقه الله، ولعل هذا قد يكون لأنه مخلص، أن أحيانا بعض هؤلاء الذين مثلا يتلبسون بمثل هذه الآراء وهذه الأقوال، الغالب أنه عنده إخلاص وعنده حماس للدين، لكن قصر فهمه. وكذلك أيضا غره عقله، فظن أنه أعلم من العلماء، وهذا الجهل الذي سرى في هؤلاء، أنهم يظنون أنفسهم أنهم يعلمون الآيات ويعلمون دين الله عز وجل أعلم من علماء الأمة الذين شابت لحاهم في دين الله وفي العلم وفي معرفة كتاب الله جل وعلا. فلهذا تجد أنهم أخذوا هذه النصوص، كما قال عبد الله بن عمر، أخذوا نصوصا نزلت في الكفار، فحملوها على المسلمين. أن هذه الآيات الآن هذه في الكفار، أنهم يدخلهم الله عز وجل النار ويخزيهم ولا يخرجهم أبدا، وما هم بخارجين منها، هذه الآيات في الكفار ليست في المسلمين، فهم حملوا هذه الآيات التي نزلت في الكفار على المسلمين، فلهذا وقعوا في هذا الجهل وخرجوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل على الأمة أجمع بأسيافهم، فيقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. وهذا هو الحاصل إلى اليوم، فأهل الكفر في أمن منهم، وأما أهل الإسلام فيرون الزعزعة في أمنهم وقتلهم بكل وسائدهم. وهذا مصداق ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام عن هذه الفرقة، فلهذا فأعظم ما وقع في هؤلاء هذا الأمر، وهذا كما قلنا من عدم فهمهم لكتاب الله جل وعلا. وإلا فمن وقع في شبهة فإنه لا بد أن يبحث عن الحق، ولا يكتفي برأيه، ولا يكتفي أيضا بما فهمه هو من دين الله جل وعلا، بل يبحث عند العلماء، يبحث في كتب أهل العلم، إن لم يستطع يسأل العلماء الذين هم أعلم بهذا الدين حتى يأتي إلى الحق. ولهذا سلمان ومن مثله بحثوا عن الحق عند أهله، ولما رأوا أنهم ذهبوا إلى ناس ليسوا من أهل العلم خرجوا منهم. فسلمان رضي الله عنه أول من وقع معه صاحب رجل من النصارى، ممن لا يتقي الله، يأمر الناس بشيء وهو لا يعمل به، بل يأخذ صدقات الناس ويكنزها له، ويعلمهم أن يكنزها له، ويخبرهم أنه يعطيها الفقراء والمساكين، فما كان يعمل بعلمه، فلهذا سلمان لم يحبه، بل أبغضه بغضا شديدا، وهذا من صدقه رضي الله عنه. ولهذا فإن الإنسان إذا صاحب مثل هؤلاء الذين لا يرجعون إلى علم ولا يتأثرون بعلمهم، فإنه لا ينبغي أن يستمر معه، بل يجب أن يفارق مثل هؤلاء إلى غيرهم من العلماء ومن الصالحين. فهذه أيضا من الفوائد التي نستفيدها من هذا. وأيضا كذلك من الفوائد التي ذكر العلماء في هذا أن مجالسة الصالحين تنفع العبد، أن مجالسة الصالحين تنفعه ولو كان رجلا كافرا، إذا أحب أهل الصلاح وجالسهم، فإنه ينفع، فكيف بالرجل المسلم؟ فلهذا يحرص المسلم على مصاحبة أهل الصلاح، لأنهم كما وصف النبي عليه الصلاة والسلام مثل بائع المسك، إما أن تبتاع منه وإما أن يهديك وإما أن تشم رائحة طيبة. حتى إذا لم تستفد إلا ما يقوله من الكلام، ولم تستفد من أفعاله، فإن ما يقوله من الكلام قد يؤثر فيك يوما ما. فلهذا فمصاحبة أهل العلم أعظم مكسب، وملازمتهم وملازمة العلم كذلك أيضا. النبي عليه الصلاة والسلام بين أن الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل، وجاء في حديث عند أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه. ففي ذلك أن مجالسة الصالحين من أعظم العون على الوصول إلى الحق والوصول إلى رضا الله جل وعلا. أيضا كذلك من فوائد هذا الحديث يدل على أن السريرة الحسنة تؤدي إلى الخير، من كانت سريرته حسنة فإنه يؤديه ذلك إلى الخير. وكم من رجل كان في الجاهلية له سريرة حسنة قادته هذه السريرة إلى الإسلام. وكذلك كم من رجل من أهل الشر وعرف به، لكن كانت له سريرة حسنة فقادته إلى الخير. ولهذا فسر بعض العلماء حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ما كان مثله، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة». قال الحافظ ابن رجب وغيره: وهذا يدل على أنه كانت له سريرة حسنة، أن كانت عنده سريرة حسنة، إما في فعل الخير أو أنه صادق ومخلص، لكن شهوته مثلا تغلب عليه، لكنه يجاهد نفسه حتى ينتصر على نفسه. فهذه السريرة الحسنة صاحبها يوفقه الله عز وجل. كما قال الحافظ ابن رجب وغيره: أن هذا الحديث يدل على هذا، هذا الرجل منتقل من الشر إلى الخير، إلا لأنه عنده سريرة حسنة. وكذلك العكس، الرجل الذي على الخير وعنده السريرة خبيثة وشريرة، فإنه ما يوفق إلى الحق، لأنه كانت عنده هذه السريرة التي تجعله لا يتمسك بالحق بل يراوغ فيه. وكذلك أيضا يأتي عليه اليوم الذي ينحرف عن هذا الحق إلى الباطل، لأنه ما كانت عنده السريرة الحسنة، بل كانت عنده سريرة خبيثة. وأيضا له غرض دخل به إلى هذه المجالس الصالحة عند الصالحين، إلا لأجل غرض من الأغراض، فهو عنده سريرة خبيثة غالبا لا يوفق. لكن من جاء بسريرة حسنة، ولو لم يكن مثلا ما عنده تلك النية التي مثلا يجس بها في هذه المجالس أو يطلب العلم، لأنه كما قال بعض السلف: «طلب العلم نية». وقال معمر: «كان الناس يقولون: من طلب العلم لله، فأبى أن يكون إلا لله». وهكذا قال سفيان الثوري وغيره. فلهذا فطلبك للعلم هو نية، لكن من دخل لأجل أغراض أخرى، فهذا غالبا سريرته خبيثة، وغالبا لا يوفق إلا ما شاء الله جل وعلا. أيضا كذلك في هذه القصة فيها أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يزدادون خيرا ببركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام وفعله. ففي هذا الحديث بركة النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه غرس الأودية فطلعت كلها في وقت يسير. وجاء في الحديث الذي ذكرناه من رواية زيد بن صوحان أن سلمان قال: غرس النبي عليه الصلاة والسلام الأوديات، وغرست منها واحدة، فطلعت كلها إلا هذه الواحدة، فقلت: هذه في عمق، سلمان، أنا الذي غرستها، ففسدت، وأما بقية الوديات أو يقال الأودية يقال بالتشديد والتخفيف، كلها طلعت التي غرسها النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا كذلك فيه أيضا بركته، أيضا في إعطائه الدجاجة من الذهب أو البيضة من الذهب، حتى أن سلمان لما أخذها وجدها وزنها قليل، فكيف ستوفي بأربعين أوقية؟ لكن وفت له، وهذا ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأيضا هناك فوائد كثيرة في هذا، ولعل هذا أهمها. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم. هل فرق الإسلام اقتصر بثلاث وسبعين فرقة أو أكثر؟ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ثلاثا وسبعين، والظاهر كما فسره أكثر أهل العلم أن هناك أصولا أصولا للفرق، وتأتي الفرق التي بعدها تدخل في هذه الأصول. وقد عينها بعض أهل العلم، كما ذكر عبد القادر البغدادي في الفرق بين الفرق، وكذلك الشهرستاني، وابن حزم في كتبهم التي ألفوها في الفرق. لكن هذا التعيين الظاهر أنه اجتهاد، وإلا فقد حصلت بعدهم فرق كثيرة، خاصة فرق التي تنتسب للإسلام، فلهذا الظاهر أن لها أصولا تدخل تحتها هذه الفرق الفرعية. مثلا على سبيل المثال، مثلا فرقة الخوارج، الخوارج فرق كثيرة، حتى في زمن التابعين، النجدات والأزارقة، وأيضا الصفرية وغيرهم من هذه الفرق التي كانت في زمن التابعين، وتجد أنها تختلف أيضا تسمياتهم، عندما في التاريخ أن في زمن الأموي ظهرت فرق الخوارج، وكذلك في الزمن العباسي وغيرهم إلى الآن. لكن تجد المسميات أخرى، مثلا الآن عندنا الهجرة والتكفير، هذه أيضا فرقة من فرق الخوارج، الذي أسسها مصطفى شكري، أسسها وهو في السجن. وكذلك أيضا فرقة بالعدن أيضا هي فرقة من فرق الخوارج، والسرورية أيضا، والقطبية فرقة من فرق الخوارج، مع أن هذه فرق وإن لم تسمى خوارج، لكنها على أصولها، على أصول الخروج على الأئمة الظلمة، وكذلك تكفير المسلمين. وقد جاءت كتب، كما قال القرضاوي نفسه، قال: جاءت كتب سيد قطب بتكفير المجتمعات، كما في معالم في الطريق، كفر المجتمعات، وكفر أيضا كل من كان في ذلك الوقت. وألف أخوه محمد قطب، ألف: «جاهلية القرن العشرين»، وجعلها مثل الجاهلية التي كانت قبل الإسلام، هذا كله تكفير، تكفير للمجتمعات، وهذا هو دين الخوارج. فلهذا فالظاهر أن هذه الفرق لها أصولها، فقط من الأفكار، وإنما تتنوع أسماؤها، تتنوع أسماؤها فقط. أيضا مثلا المعتزلة يعتمدون على الأصول، جاء بعدهم الأشاعرة وما تريدية، وجاءت بعدهم أيضا إلى الآن فرق كثيرة، منها مثلا حزب التحرير، والمدرسة العقلانية وغيرهم من هؤلاء، هم امتداد لتلك الأقوال. فالظاهر كما قلنا أن الفرق مثل ما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، لكن على حسب الأصول، وعلى حسب الأقوال التي انبثقت من هذه الفرق، فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر. والله أعلم.