الدرس في كتاب الصيام 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش آراء الفقهاء حول الاكتحال للصائم وتأثيره على الصوم، وحكم الوطء في نهار رمضان وعقوبته. يوضح آراء المذاهب الفقهية المختلفة في هذه المسائل.
الإفطار عمدا في رمضان معصية كبيرة تستوجب إمساك بقية النهار وكفارة مغلظة. لا يقبل الله صيام من يفطر عمدا ولا يجب عليه قضاء الصيام.
كفارة الجماع في نهار رمضان تكون على الترتيب عند جمهور العلماء: إعتاق رقبة، ثم صيام شهرين متتابعين، ثم إطعام ستين مسكينا. بينما يرى مالك أنها على التخيير.
الكفارة في الظهار تكون على الرجل ولا تجب على المرأة. يشير إلى استكمال الشرح في وقت لاحق لبعض المسائل المتعلقة بهذا الموضوع.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحيمه الله تعالى: ولا يكره الاكتحال عند أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك وأحمد: يكره. وإذا وجد طعم الكحل في حلقه أفطر عندهما. وقال ابن أبي ليلى وابن سيرين: الاكتحال يفطر. أنا في هذه مسألة ثلاثة أقوال: قول أبي حنيفة والشافعي أنه لا يكره الاكتحال، ولا يفطر الصائم وإن وجده في حلقه. وقول مالك وأحمد في المشهور عنه أنه يكره، وإن وجد طعم الكحل في حلقه أفطر. وقول ثالث قال به ابن أبي ليلى وابن سيرين: أن الاكتحال يفطر. وقد تقدم أننا ذكرنا أن العين ليست منفذا من منافذ الجوف، فلهذا لا دليل على أن الاكتحال يفطر. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يرد أن الاكتحال يفطر الصائم، فالعاصم عدم الإفطار. وأيضا، حتى لو وجده في حلقه، فإنه لا يفطره؛ لأن العين ليست منفذا. قال: واتفقوا على أن من وطئ في نهار رمضان عامدا مختارا كان عاصيا وبطل صومه، ولزمه إمساك بقية النهار، وعليه الكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينة. فهي على الترتيب عند الثلاثة، وقال مالك: هي على التخيير. والإطعام عنده أولا. وقال: وهي على الزوج فقط عند الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة ومالك: على كل واحد منهما كفارة. طيب، الآن هذه عدة مسائل في مسألة الوطء في نهار رمضان. إذا جامع الصائم في نهار رمضان عامدا مختارا - أما إذا كان ناسيا، فكثير من العلماء يرون أنه لا يفطر، وهو قول أكثر العلماء، قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه في المذهب - يقول: إنه يفطر ولو كان ناسيا. أنا أرى أن النسيان لا يحصل في الجماع، لكن حمله أكثر العلماء على أنه يحصل النسيان، ينسى الإنسان أنه صائم. وكذلك أيضا مختارا، أي لم يفعله مكرها، معنى أكره على ذلك، سواء كان إكراها معنويا أو غير معنوي، إما إكراه للتهديد بالقتل أو غيره، فكله إذا فعله فإنه لا يفطر. وكذلك أيضا لو فعله بغير شعور، أن يكون نائما مثلا، صحيح أنه لا يفطر، خلافا لأبي حنيفة أنه يفطر عنده. فلهذا لابد أن يكون عامدا مختارا وذاكرا، أنا ذاكرا صومي وعامدا. وإذا كان جاهلا بهذا الشيء، فإنه يفطر، لكن ليس عليه كفارة. فقال هنا: إذا جامع في نهار رمضان عامدا مختارا كان عاصيا؛ لأنه ارتكب جرم عظيم، وأفطر في نهار رمضان، وكذلك أيضا بجماعه وانتهاك حرمة رمضان، فترتبت عليه معاص كثيرة. فالذي يفطر متعمدا هو معصية وكبيرة من كبائر الذنوب. فتقال للإمام الذهبي: إنها أكبر من شرب الخمر والزنى والقتل، إنها الإفطار في نهار رمضان. قال: بل إنه يشك في إسلامه؛ لأن الإمام أحمد يرى أن من ترك صيام رمضان متعمدا يعتبر كافرا في رواية عنه. فلهذا قال الإمام الذهبي: فإنه يشك في إسلامه، ولا يقبل الله عز وجل منه صرفا ولا عدلا، ولا يقبل منه فرائض ولا نوافل، وهو يتعمد الإفطار. قال: بطل صومه أيضا، صيامه يبطل. وهل يقضي؟ معنى عليه القضاء، الصحيح أنه لا قضاء عليه، وهو رواية عن أحمد، وكذلك هو قول شيخ الإسلام وغيره، يعني لا يقضي، وليس عليه قضاء. المتعمد الذي يفطر متعمدا لا يقضي. قال: ولزمه إمساك بقية النهار. واستهل إن شاء الله تعالى الكلام على هذه المسألة. قالوا: عليه الكفارة أيضا، عليه الكفارة المغلظة، عتق رقبة، فإن لم يجد فشهرين متتابعين، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا، على ما جاء في حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين في ذلك الرجل الذي قال: يا رسول الله هلكت أو احترقت. قال: «وما أهلكك؟» قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان. قال: «أعتق رقبة». قال: لا أجد. قال: «صم شهرين متتابعين». قال: لا أستطيع. قال: «فأطعم ستين مسكينا». إلى آخر الحديث. فالنبي صلى الله عليه وسلم رتب هذه الكفارة، فلهذا قال جمهور أهل العلم على أنها على الترتيب، خلافا لمالك، فإن مالكا يقول: على التخيير. لكن الحديث ظاهره أنه على الترتيب، أعتق رقبة، قال: لا أجد. قال: صم شهرين متتابعين. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد الترتيب؛ لأنه لو أراد التخيير لخيره، مثل ما جاء في كفارة اليمين، قال: «اذبح شاة أو أطعم عشرة مساكين أو كسوهم»، أو «صم ثلاثة أيام». أنا هنا قال: أو خيره. لكن هنا قال له: «أعتق رقبة». قال: لا أجد. قال: «صم شهرين متتابعين». قال: لا أجد. قال: «أطعم ستين مسكينا». وهذا يدل على الترتيب في الكفارة، كفارة هذا الجماع. وهناك مسائل كثيرة، لكن كما قلنا حاولنا نختصر مسائل كثيرة في الكفارات. لكن هذا مجمل أو أهم مسألة فيه، وهو أن الكفارات على الترتيب. قال: فهي على الترتيب عند الثلاثة. وقال مالك: هي على التخيير. والإطعام عنده أولا. يقدم الإطعام. لكن الحديث قدم النبي صلى الله عليه وسلم العتق، ثم صيام شهرين متتابعين. قال: وهي على الزوج فقط عند الشافعي وأحمد. أنا وبعضهم يفصل، عند رواية عن أحمد في مسألة المطاوعة، إذا طاوعته فإنها تكفر، وإذا لم تطاوعه لا تكفر. وأبو حنيفة ومالك يقولون: أنها على كل واحد منهما كفارة. وأما الشافعي وأحمد يقولون: على الزوج فقط. وقلنا: رواية عن أحمد أنه إذا طاوعته تكفر، لكن الحديث يدل على أن الكفارة على الزوج؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يستفصل. وقاعدة الشافعي رحمه الله التي دلت عليها كثير من الأدلة: ترك الاستفصال في قضايا الأحوال منزلة العموم في المقال. فما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصله، فلم يقل له: هل كانت المرأة مطاوعة لك أو غير مطاوعة؟ هل تركتك أو هل كانت نائمة أو غير نائمة؟ فكل هذا لم يحصل. فلهذا دل على أن الكفارة تكون على الرجل فقط، وعلى الزوج، وعلى المرأة لا تكون عليها كفارة. فهذه بعض المسائل التي ذكرها المؤلف. إن شاء الله نكمل بهذا، الله تعالى.