الدرس في أحوال المخالفين في تعاملهم مع الآخرين 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يؤكد على وجوب وجود إمام للمسلمين مستنداً إلى القرآن والسنة والإجماع والعقل، ويبرز أهمية طاعة ولاة الأمور لتحقيق الاستقرار.
يشرح مفهوم السمع والطاعة لولاة الأمور في الإسلام وفقًا لعقيدة أهل السنة والجماعة، ويبين أن هذه الطاعة مشروطة بالمعروف.
يتناول آراء الفرق الإسلامية في الخروج على ولاة الأمور ومخاطره، ويحذر من أفعال أهل البدع وشبهاتهم ويحث على اليقظة.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، مما يذكر إخواني في الله في هذه السلسلة من تتبع تعامل أهل البدع مع غيرهم، ما يذكر من تعاملهم مع ولاة الأمور، مع أمراء بلدانهم ممن آلت إليهم زمام الأمور وحكم البلاد والتسلط على العباد. ومقدمة لهذا الموضوع المهم إخواني في الله، علينا أن نعلم أن أهل السنة والجماعة يدعونا في كل زمان ومكان إلى الجماعة، وإن الجماعة أعظم ما تكون في اجتماع أهل الإسلام مع ولاة أمورهم، بأن تتفق الكلمة ويتحد الشمل. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «عليك بجماعة المسلمين وإمامهم، عليك بجماعة المسلمين وإمامهم، وإمامهم»، دلالة على هذه الجماعة التي ينبغي أن نحرص عليها. وقد دلت أدلة الشرع من الكتاب والسنة، ومن الإجماع والعقل والقياس، على ضرورة اتخاذ أمير من الأمراء يتحاكم إليه الناس في قضاياهم وفي شؤونهم. وليس من العقل، وليس من الدين، وليس من الشرع أن أحدا ينادي بإيجاد بلاد وشعوب ورعية من غير راعي، كمن كان بالأمس ينادي بقوله: «ارحل»، وما البديل؟ رحلة ومغادرة من غير بديل. هذا من لأجله ستبكي العيون، هذا لأجله ستبكي، لأجله العيون. دلت الأدلة الشرعية على وجوب اتخاذ من يتولى زمام الأمور في حكم البلاد ورقاب العباد. أما من القرآن، الأدلة كثيرة: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، وأحاديث السنة ستأتي كذلك. وقد قام الإجماع بضرورة نصب الإمام، كما قال أبو يعلى رحمه الله تعالى: «قال ونصبة الإمام واجبة، ونصبة الإمام واجبة»، أي واجب أن نجعل لأهل البلد من يتزعم، ومن يترأس، ومن يقوم بشؤونها. وقد قام إجماع السلف على ذلك. وكذلك العقل، العقل يحتم علينا أن نتخذ رؤوسا نتحاكم إليهم وتراجع إليهم، إذ أن المجتمعات لا تسلم، ولا يرتبط أمرها، ولا ينظم شأنها إلا بوجود رأس تحال إليه الأمور. ومن هنا كان من فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم عندما مات نبينا عليه الصلاة والسلام، اجتمعوا، فكان من أول ما تطرق إليه في هذا المجلس ما كان من بحثهم عن إمام. لماذا هذا؟ هل هذا حبا من الصحابة في الترأس، وفي قسمة الغنائم والأموال؟ لا والله، لكن لعلمهم أن بوجود الإمام تصلح الأمور، وإلا لدبت الفتن واضطرم نارها. ومن هنا كانت من عبارات السلف قالوا: «إمام غشوم ولا فتنة تدوم». كوننا نبتلى بحاكم، بإمام، بأمير ظالم، هذا أهوى علينا من فتنة تدوم، يدب الفتن، تظهر الأفكار والآراء والصراعات، الكل يقتل الآخر، الكل ينهب مال الآخر، بل يصل الأمر إلى هتك الأعراض، لأن ما هناك سلطان. ومن هنا الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بعد موت رسول الله عليه الصلاة والسلام، اجتمعوا لأمر هذا، من يكون بعد رسول الله؟ كما قلنا، ليس والله حبا في الدنيا، ولا تزلفا لها، ولا إلى حطامها، حاشا، ولكن لإرادتهم بتهديئة الأمور وتسيير الأوضاع. فالعقل يدل على ضرورة ذلك. بل حتى قال علماء، بل حتى هذا الأمر ليس فقط في عالم البشر، بل حتى في عالم الحيوانات. أنت لما تنظر إلى هذه العوالم الموجودة من الحيوانات، من الطيور، من الدواب، هذه عوالم منتظمة، جعلها ربنا سبحانه وتعالى من أسرار الحياة، ومن غرائبها وعجيبها، ما الله بها عليم. ومن أعظم ما يذكر في هذه العوالم التي ليست بشرية، أن عندها رؤساء، عندها قواد، عندها زعماء فيما بينهم، يتشاورون ويجعلون أحدا ممن عنده من القوة ما به أن يقوم بهذه الجماعة. كل حيوانات تذهب إلى الكلاب، إلى الضباع، إلى الأسود، لها من الإمارة، من لها زعيمها يتزعم هذا القطيع، إن شئت من الدواب، إن شئت من السباع. كل الطيور، انظر إلى الطيور وهي في جو السماء، تأمل يا عبد الله في الذي يتقدم منها، سواء كانوا على شكل سهم، أو كان على شكل أفواج، الأول هو الزعيم، هذا زعيمها، هذا معروف، هذا زعيمها. ولهذا، هذا الزعيم إن ذهب يمنى، ذهب كلهم يمنى، إن ذهب يسرى، ذهب كلهم يسرى. النمل يسير بهذا النظام، عندهم من الزعامة، من أناطوا له مهمة تنظيم معسكر النمل. النحلة لهم ملكة، ملكة النحل. هذه العوالم كلها تسير على هذا النظام، والبشر من هذا العالم الذي ينبغي أن يتربع على هذا النمط، بوجود من يتحمل عبء المسؤولية. وحتى القياس، قال العلماء: حتى القياس دل على وجوب جعل ونصب إمام للمسلمين، كما جاء في السنن من حديث أبي سعيد الخدري: «أنا ما من ثلاثة في سفر إلا وأمروا عليهم واحدة من أنفسهم». لابد ثلاثة وهم في مجال سفر، هؤلاء يلزمون باتخاذ وجعل أمير يتشاورون بينهم عليه. فقال العلماء، كشيخ الإسلام رحمه الله أو تعالى: إذا كانوا هؤلاء، وهم في هذه الصحبة القليلة، ثلاثة أشخاص، وهم في هذه المدة اليسيرة، سفر، وما عسى السفر أن يدوم، ومع ذلك ألزموا باتخاذ إمام. قال: «فبين رحمه الله فما ظنك بمجتمعات المسلمين التي هي الآن بالملايين، الملايين، وهذه الرحلة التي يعيشونها لربما كانت إلى الأبد، إلى أن تقوم الساعة». ونحن في هذا البلد، ألا يجب عليهم أن يتخذوا أميرا وسلطانا؟ الجواب: بلى، وجب هذا عليهم. فالأدلة إخواني في الله، تدل على وجوب جعل إمام ينتصب يؤدي هذه المهام في تنظيم خلق الله، من معايشهم، معايشهم في دينهم، وفي دنياهم. ثم بعد ذلك إخواني في الله، ما الذي يترتب من هذه، من هذا الانتصاب للإمام الذي يثمر بعد ذلك؟ تأتي قضية السمع والطاعة. لا يكون فقط النصب إخواني في الله، كما يسمى نصب تذكاري، لا، وإنما انتصاب نصب حقيقي يستوجب بعد ذلك السمع والطاعة، كما دلت عليها الأدلة الكثيرة. كما جاء في الصحيحين من حيث عباد بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: «بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في منشطنا، وفي مكرهنا، وفي عسرنا، وفي يسرنا، وعلى أثر منا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا». وجاء كذلك في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «عليك بالسمع والطاعة في منشطك ومكرهك، وفي عسرك وفي يسرك، وعلى أثرة عليك». وقال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بالسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، فإنه من سيعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا»، الحديث. وهكذا ما جاء في حديث الحارث الأشعري قال عليه الصلاة والسلام: «وأنا آمركم بخمس: السمع والطاعة، والهجرة، والجماعة، والجهاد». وأدلة كثيرة جدا على أن من ضروريات ومستلزمات إذا نصب علينا أو انتصب لنا إماما وسلطانا، وجب علينا أن نبذل له السمع والطاعة. وهذه من عقيدة أهل السنة والجماعة، من عقيدة أهل السنة والجماعة، حتى ولو أن هذا الإمام صدرت منهم مخالفات، فإنه كذلك يطاع، ولو كان فيه من الظلم، ومن الجور، من الحيف. قال عليه الصلاة والسلام: «ألا من ولي عليه أمير، كما جاء في مسلم، فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره الذي يأتي، ولا ينزع يدا من طاعة». فليكره الذي يأتي، ولا ينزع يدا من طاعة، الذي يفعله من المبيقات، من المنكرات، تبغض وتكره، لأن هذا مما حرمها الله، ولا ينبغي الرضا بمعصية الله، لكن مقابل هذا، أن لا تنزع يدا من طاعة، بل تبقى الطاعة لهذا الإمام، مع وجود مبتلى به من الظلم، ومن الحيف. وهذه الأدلة السنة على ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: «فاسمع وأطع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك». فأسمع وأطع، حتى مع وجود هذا الظلم الذي هو من أعظم الظلم، أن يستبد عليك إنسان فيأخذ مالك، مع ضرب، مع ضرب الظهر، جلد، ويأخذ مالك ظلم وعدوان. قال نبينا: «أسمع وأطع، أصبر، الصبر». فالأدلة إخواني في الله، متكافرة، تدل على هذا المنهج الذي سار عليه أهل السنة والجماعة، على ضرورة السمع والطاعة لولاة الأمور، وإن صدر منهم ما صدر من مخالفات. لكن ليس هذا الفعل من المخالفات مسوغ أن نبرر لهم ما حرم الله، كما يدعي بعض المبتدعة عندما يشغبون على أهل السنة، فيقولون بأن أهل السنة يطيعون ولاة الأمور الطاعة المطلقة. كذب، كذب، بل هذه المقالة هي في الحقيقة طعن في عقيدة أهل السنة، بل فيها رمي بالتكفير، لأن من الذي يستحق الطاعة المطلقة؟ الله سبحانه وتعالى، هو الذي يستحق الطاعة المطلقة، وليس لأحد من البشر. فكونهم يدعون بأن نعطي لولاة الأمور الطاعة المطلقة، كأننا جعلنا الأمراء في مصاف ربنا عز وجل، وهذا من الطعن في ربوبية الله جل في علاه، والأحد يقول بهذا. فأهل السنة والجماعة، مع تعظيمهم لمقام السمع والطاعة، لكن إن وقع الأمير أو الإمام في مخالفة، فإنهم يبغضون ذلك، والأمر كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما الطاعة في المعروف، إنما الطاعة في المعروف». إن كان أمر ونهى فيما يرضي الله عز وجل، وفيما لا مضر عليه في دين الناس، يتبع، أما إن أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة، كما قال عليه الصلاة والسلام. من خلال هذه النماذج السريعة، والبحث في هذا الباب يطول ويطول جدا، نصل إخواني، في الله، إلى مسألة مهمة، ألا وهي: كيف تعامل المبتدعة مع هذه النصوص؟ كيف هم المبتدعة في مسألة السمع والطاعة؟ قال أبو قلابة رحمه الله: «ما ابتدع قوم بدعة إلا واستحل السيف». تكاد تتفق كلمة المبتدعة على مشروعية وجواز المناهضة والمقاومة لولاة الأمور، لا يسلمون لهم بالسمع والطاعة، بل هو في أدنى فرصة تلوح لهم، أظهر الخروج والطعن والغمز في ولاة الأمور. بل كما قال أبو قلابة: «ما ابتدع قوم بدعة إلا واستحلوا السيف». لكنهم يتفاوتون في استحلالهم السيف، يختلفون في قضايا المنازعة والخروج على ولاة الأمور. فمنهم من يكون خروجه بالسيف بالفعل، يعد العدة، بشحز السيوف، بتجهيز الأسلحة، بالتلغيم، بالقتل. هذا فعل الخوارج، فعل الخوارج أنهم ينازعون ولاة الأمور بأنهم جاهروا بقتلهم وقتالهم، يصرحون هذا من خلال كتبهم، ومناظراتهم، وما يكون من فتاويهم لاستحلال الدماء، يقتلون الأمراء والسلاطين. وليس هم فحسب، بل ومن كان دونهم، الأمير فلان، والسلطان، والقادة، والوزراء، وهذه الحاشية كلهم على حد سواء، ما بالهم؟ هو الكفرة، يقتلون ويقاتلون. هذا فعل الخوارج. وطائفة أخرى من المبتدعات ترى الخروج، لكن ليس بالفعل، وإنما خروجهم بالقلب، كيف هذا؟ بالاعتقاد، هم يعتقدون أن هؤلاء ليسوا مولا للأمور، وأن حقهم أن يسحبوا، وأن يخرجوا، وهم يقررون هذه عقيدة عندهم، لكن ما عندهم من الفعل، ما يستعدون به على ذلك. من أمثال هؤلاء المعتزلة، المعتزلة في عقائدهم، ومن أصولهم الخمسة، ما يسمى عندهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، مبينا هذا الأصل عندهم: «قال وهو الخروج على ولاة الأمور». هم يقررون هذا، أن هؤلاء ليست لهم بيع، وليست لهم لا سمع ولا طاعة، لكن يجعلونها عقيدة في قلوبهم. فوجودهم في مجتمعات المسلمين، إنما هم هكذا، أما قلوبهم على خلاف ذلك، فألسنتهم معهم، وقلوبهم عليهم. ومثل ذلك الرافضي، الرافضي قبحهم الله، لا يعترفون بولاة الأمور، أي رافضي تجد يعيش هنا أو هنا أو هنا تحت راية أهل الإسلام، تعلم علم اليقين أنه لا يعترف بهذا أمير، عليه، ولو أعطي ما أعطي من الأموال والدنانير والدراهم، لأنه عقيدة، يرى أن الأئمة من المعصومين، وأن هؤلاء قد قهروا على السلطة، ليسوا هؤلاء، بل يرى أن الصحابة من لدن أبي بكر، وما تتابعت عليه الأمم والخلفاء والحضارات والثقافات والدول، بعد الأول، والدول بعد الدول، والخلافات، والخلافات، كل هؤلاء غصبوا الحكم عن آل البيت. وهؤلاء ساقطوا العدالة، لا سمع لهم ولا طاعة، فهم يقررون هذا، لكن يضعفون، فأكثرهم يضعف، لا يصرح، وخاصة لعدم وجود البديل، لعدم وجود المعصوم، فهو لا زال في السرداب نائم، ينتظر أن يخرج. فهذه طائفة يستحلون فيها مشروعية الخروج على ولاة الأمور. ومنهم فرقة، ليسوا كالأولى بالفعل، وليسوا كالثاني بالاعتقاد، بل هم يخرجون بالألسن، يخرجون على ولاة الأمور بالألسن. وهؤلاء ذكرهم الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى بقوله: «القاعدية»، القاعدية، وهي فرقة من الخوارج، هؤلاء كما بين ابن حجر رحمه الله تعالى، على أن ممن يحرّضون على القتال، ولا يخرجون، هم يحرّضون، لكن لا يخرجون. وهل رأيتم هؤلاء؟ نعقد رأيناها في هذه الأزمة بكثرة، لا كثرهم الله، لربما إذا برى على المنبر، هيج، هيج الشعوب، ثم إذا خرج، هو جلس في محرابه: «استغفر الله، استغفر الله». يتابع الأحداث، وصل كم عدد الضحايا؟ قالوا: «يا شيخ، بذلنا مئات الآلاف من الضحايا»، لا عادة، تبذل الأرواح من أجل الحرية، تبذل، حتى قيل بعضهم: «أن الذي قد قتل من الشعب مليون»، قال: «لا بأس، ندفع بمليون آخر». كيف تدفع بملايين البشر من أمة محمد لأجل من؟ وأنت ما الذي تفعله في صومعتك؟ جالس في بيتك، جالس، لماذا ما تشارك؟ إذا كنت ترى أن هذا الجهاد شرعي، انبري للجهاد، ومت حتى تنل الذي تبغيه، والذي تعف به. هؤلاء من أين هذا؟ فالحاصل إخواني في الله، أن هؤلاء فرقة من فرق ممن يرى الخروج على ولاة الأمور، لكنه يخرج بالقول، لا بالفعل، يحرّض. ولهذا يعجب، ليس من شرط الذي نريده، ليس من شرط الخروج أنك تخرج بسيف، قد تخرج بسيف، هذا خارجي، بقلبه هذا خارجي، أو بلسانه، فهذا خارجي. فـ «ما ابتدع قوم بدعة إلا واستحل السيف»، إما سيف السنان، أو سيف اللسان. وهؤلاء أخطر، لأنه من الشرارة التي بها تتهيج. وكم من المجتمعات كانت سلمية، وعلى الرضا بما ابتلوا به، لكن يأتي هؤلاء، تأتي هذه النائمة، فلا زاد تحريض، تحريض على الخروج، وعلى رفع السيف، حتى تنطلق هذه الدوامة، هذه من المنازعة. ومن المنازعة كذلك إخواني في الله، ما عليه بعض الجماعات الحزبية من إقامة بيعات، من عقد العهود والمواثيق لأناس ليسوا من أهل السلطنة، هذا كثير. تجد فرقة من الفرق إذا دخل المريد والتابع والجديد لهذه الجماعة، يدخلونه على أمير الجماعة، على أمير الجماعة، فماذا يفعل عند الأمير؟ السمع والطاعة، يبايع، يبايع. ومن هذا الذي يبايع؟ وقد أجمع العلماء على أن من بايع من ليس أمير للمسلمين، فبيعته مردود على وجهه، منقوضة. وللأسف تجد المئات، مئات الآلاف، كجماعة الإخوان مثلا، عليهم بيع، كل من دخل في سلك الجماعة يبايع. إذن تبيع من؟ أنت عندك أمير البلاد، وعندك أمير الجماعة، تبايع من؟ إذا بيع لخليفتين، قتل أحدهما، ولابد. وتقول: «لك بيع، موزع»، هذا يأمرك، هذا يأمرك، أنت من تبيع؟ ولأي منهما؟ لكل من هب ودب، لأمير هنا، وأمير هنا. ثم تنظر للجماعة الثالثة، جاءت جديدة في عام 2020، تحب أن تنظم إليها، وتبايع، وتبايع، كيف توزع البيعات والعهود والمواثيق؟ هذا يا عبد الله من المنازع لولاة الأمور، لا تنصب البيعات إلا لأهلها، لمن كان له سلطان وقدرة، كما أشار لذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. فالحاصل إخواني في الله، أن هذه المسألة من الأمور التي تخفى على كثير من الناس، ما يكون من أمر السمع والطاعة لولاة الأمر. وإن أهل السنة والجماعة في هذا الباب يتمثلون هذه المسألة، لما يكون فيها إرضاء لله، واتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقنا للدماء، فهم بمقدورهم أن يتكلم بما يتكلم عليه القوم، لكن لحرصهم على سلامة البلاد، وعلى الكف عن إراقة الدماء، أمروا بالصبر. وانظر يا عبد الله إلى الواقع الذي هب ودب في بلادنا، مثلا في أرض الكنانة، ما وراء النهرين، في أرض نجد، انظر لهذه البلدان التي دب فيها هذا الشر، فمن أخذ بأقوال أهل السنة، بالصبر، والسمع والطاعة، حرزه الله جل وعلا من الإثم والوزر، ومن تغير الحال إلى أسوأ حال. وأما من لم يرفع رأسا بفتاويهم، وما كان من هجم سليمان المآلات، انظر تماعا في حالنا، مثلا، أين كنا؟ أصبح الكل ينادي بالعهد الأول، الكل ينادي بالإصلاح، ما من دولة وقع فيها هذا الذي وقع من الخروج على ولاة الأمور، إن سئل: «ما أمنيتك؟» قال: «أمنيتي أن نرجع إلى ما كنا عليه، إلى ما كنا عليه». وهذا الواقع ما يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، شر منه. ولهذا إخواني في الله، الصبر وسأتأتي طبعا ما يتعلق بهذا الباب، قد يقول قالوا: «هذا من المسائل الشائكة عند كثير من الدهما والعوام، أن يقول: «طب ما هو البديل؟ كيف نفعل مع ظلم وجور هؤلاء؟» طبعا هذا المقام يطول ذكره في ذكر ما الذي ينبغي أن يفعل إزاء هذه المسائل إذا ابتلينا بأمراء ظلمة، أهل جور، وكيف التعامل معهم؟ لكن ليس هذا المقام مقام ذلك. وإنما أحببت في هذا المقام أن أبين إخواني في الله، ما يتعلق بفعل أهل البدع، والمراد بذلك: احذر يا عبد الله أنك تصاب بشائكة أو بشبهة من شبهاتهم، فتكون يوما من الأيام بوقا لهم، شعرت بهذا أو لم تشعر. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.