التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 9

التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 9

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صفة الركوع وأهميته في الصلاة

الركوع ركن من أركان الصلاة ويجب أداؤه بإطمئنان مع وصول اليدين إلى الركبتين. تكبيرات الانتقال بين الأركان مستحبة عند جمهور العلماء بينما يرى الحنابلة أنها واجبة.

كيفية أداء الركوع وأذكاره

يتم أداء الركوع بالطمأنينة ويقال فيه أذكار مثل "سبحان ربي العظيم". يشدد على إتمام الركوع وعدم الإسراع فيه مع اختلاف العلماء في عدد التسبيحات.

أحكام الأذكار في الركوع والاعتدال

الأذكار في الركوع والاعتدال مستحبة وتشمل "سبحان ربي العظيم" و"ربنا ولك الحمد". الاعتدال من الركوع ركن عند جمهور العلماء وتكبيرات الانتقال لها أحكام خاصة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلاة وسلام على رسول الله، ما بعد. قال العلامة الألباني -رحمه الله-: «الركوع والركوع عند جميع العلماء أنه ركن، لم يختلف العلماء في مسألة الركوع أن كلهم عندهم أنه ركن، مركان الصلاة». قال: «ثم كان -صلى الله عليه وعلى وسلم- إذا فرغ من القراءة سكت، سكتة. وهذه سكتة في حديث سمرة بن جندب، والحسن عن سمرة، وفي سماع الحسن عن سمرة خلاف، وجاء أيضا كذلك عن عمران، والحسن عن عمران بن حسين». وبعض العلماء -كما ذكر الإمام ابن القيم- أن هذه السكتة إنما لتراد النفس، عندما يقرأ الإنسان قبل أن يكبر يحتاج إلى أن ترد نفسه قليلا، فيسكت سكتة يسيرة ثم يكبر. فالصحيح أنها ليست سنة، لكن من سكت لعجل تراد نفسه ما في شيء، ومن كبر ما في شيء. قال: «ثم رفع يديه على الوجوه المتقدمة في تكبيرة الافتتاح، مع الوجوه الظاهر». يريد أنها عند المنكبين، وحده الأدنين. وليس المقصود أنها قبل التكبير وبعد التكبير ومع التكبير، الظاهر ليس هذا المقصود؛ لأنه ما ثبت أنه يكبر بعد أو يرفع يديه بعد أن يكبر. إذا قلنا: «على الوجوه المتقدمة»، معنى من الوجوه المتقدمة أن يكون رفع اليدين بعد التكبير مثلا، إذا كبر للركوع ثم يقول هكذا، هذا ما ثبت. لكن الظاهر أن الشيخ أراد الوجوه الأخرى التي هي معنى على رفع اليدين أنه يبسطهما، وعند المنكبين، وعند الأدنين هكذا. قال: «وكبر، وركع أيضا». بعض أهل العلم -وهو مذهب أحمد- يجعل تكبيرات الانتقال واجبة. هذا يعتبر تكبيرات الانتقال، وكبرا. معنى تكبيرات الانتقال غير تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام هذه التي هي بداية الصلاة، وبعد ذلك التكبيرة تكبيرة الركوع، والتسميع «يسمع الله لمن حمده»، وتكبيرة السجود، والقيام للسجود، والسجود الثاني، والقيام إلى الركعة، هذا كله يسمونها تكبيرات الانتقال. تكبيرات الانتقال هذه: هل هي واجبة أم مستحبة؟ الذي عليه جمهور العلماء أنها مستحبة، وعند الحنابلة أنها واجبة. وعند الحنابلة أنها واجبة تكبيرات الانتقال. صحيح أنه لم يأت ما يدل على وجوبها، لم يأت ما يدل على وجوبها أي من الأمر. وأما قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فهو عام، فهو عام في الصلاة، سواء كانت واجبات أو مستحبات أو غيرها. ولهذا تجد أن أكثر أهل العلم مشوا في مسألة الصلاة على أن ما جاء في حديث أبي هريرة، في حديث الذي لم يحسن صلاته، هذا يعتبر كلها أركانا. وكذلك كل ما جاء فيه تشديد في النهي أو في العمر، مثلا في النهي «لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بأم الكتاب»، هذا يعتبر ركن، وهكذا التسليم مثلا. قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، هذا أيضا يعتبر يدل على الركنية. وهذا مذهب جمهور العلماء. وهناك قول رأى ابن حزم، وكذلك عند الحنابلة القول المشهور عندهم: أنهم إذا قالوا: «أو ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم-، ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام واستمر عليه»، يعتبر عندهم واجب. وابن حزم عنده يعتبر ركن، ابن حزم ما عنده واجبات، عنده أركان فقط. فهذا الخلاف الذي حصل، لكن أكثر العلماء يمشون على ما مشى عليه جمهور العلماء، وحتى الكثير المعاصرون. فلهذا فعندنا الآن مسألة التكبيرات الانتقال: الصحيح أنها مستحبة. وقد كان في زمن بني أمية قد تركوا بعض هذه التكبيرات، وهذا من عجائب الأمور. معنا في زمن بني أمية -الذي هو أقرب زمن إلى النبي عليه الصلاة والسلام- لكن تركت في المدينة، معنا ليس فقط في الشام، بل في المدينة تركت تكبيرات، وكذلك في البصرة والكوفة. ولهذا لما جاء علي بن أبي طالب إلى البصرة وصلى بهم -معنا لما كان أميرا في الكوفة ثم جاء إلى البصرة وصلى بهم في البصرة- أحد الصلاة العشيين، ظهر الظهر أو العصر، فلما صلى بكى عمران بن حسين. بكى عمران بن حسين بعد الصلاة، فقال له مطرف: «ما يبكيك؟» قال: «لقد ذكرني بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-»، قال: «لقد ذكرني بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكبر في كل خفض ورفع»، أن هذه كانت صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. لكن في بني أمية، في وقت بني أمية تركت بعض التكبيرات، بعض التكبيرات تركت، وهذا من العجيب. معناه: لا زال وقت النبي -صلى الله عليه وسلم- قريب، معناه الآن إلى وقتنا هذا تجد أهل الإسلام كلهم مطبقون على التكبيرات، معناه أهل الإسلام جميعا، معناه من كان مسلم يصلي غالبا أنه يكبر التكبيرات الانتقال. لكن في زمن بني أمية -الذي هو أقرب الأزمان إلى زمن الصحابة، بل ليس في زمن بني أمية بل في زمن الصحابة -رضي الله عنهم-، معناه في زمن علي قد ترك الناس بعض التكبيرات. قال: «وكبر وركع». أنا بعد التكبير يكبر ويركع. قال: «وأمر به مسيح الصلاة، فقال: إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبق غضو كما أمره الله، ثم يكبر، الله، ويحمده، ويمجده، ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وأذن له فيه، ثم يكبر ويركع، ويضع يديه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترقي». هذا الحديث -كما قلنا- مختلف فيه، مختلف في صحته. هذا صفة الركوع الآن، خلصنا بأن الركوع ركن، والتكبير إلى الركوع سنة، أي مستحبة، لا تبطل الصلاة، ولا أيضا كذلك من تركها سهوا يسجد للسهو. قال: «وكان -صلى الله عليه وآله وسلم- يضع كفيه على ركبتيه». وهذا جاء في أكثر صفة النبي عليه الصلاة والصلاة، كما ذكرها أبو حميد، وكذلك ذكرها مالك، ومن الحواريين، وجماعة من الصحابة. عند جمهور العلماء -المالكية والشافعية والحنابلة- عندهم حد الركوع: أن تصل الراحتين إلى الركبة، هذا حد الركوع عندهم. معنى: لو أن إنسان مثلا قال هكذا، قال هكذا، هذا عندهم ليس الركوع، معنى: لو قال هكذا، هذا عندهم ركوع خطأ، معنى صلاة غير صحيحة، لابد أن تصل يديه إلى ركبتيه. معنى: مو لازم أنه يصل يديه إلى ركبتيه، لكن تصل، معنى: حتى لو مثلا أبعدها، فهذا يعتبر الركوع عندهم. أما ما كان إذا كان ما وصلت يديه إلى ركبتيه، معنى: أن ركوعه ناقص. بخلاف الحنفية، الحنفية عندهم الركوع الانحناء، مجرد الانحناء عندهم ركوع. وأيضا الحنفية لا يرون الإطمئنان -كما سيأتي-، ولهذا معناه أنهم يجزون السرعة في الصلاة. ولهذا تجد كثيرا من الحنفية يسرع في الصلاة، عندما ترى منهم في الحرب لما يصلون الركعتين، إذا سلم الإمام سرعة يقومون، معناه هذا منه عنهم أول ما يسلم يقومون، يركعون، وركوعهم سريع. قال: «وكان يمرهم بذلك»، يمرهم بذلك بوضع الكف على الركبتين. قال: «وأمر به أيضا مسيح الصلاة -كما مر آنفا-، وكان يمكن يديه ركبتيه، كأنه قابض عليهما»، أنا كالقابض عليهما، «ويفرق أصابعه»، أنا يفرق أصابعه، «ويلقم يده على ركبته». قال: «ويضع على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله»، أو قال: «حتى...». وكان يفرج بين أصابعه، وأمر به مسيح الصلاة، هذا كله وأمر به مسيح الصلاة، هذا في حديث رفاعة بن رافع المختلف فيه. فقال: «إذا ركعت فضع راحتك على ركبتيك، ثم فرج بين أصابعك، ثم امكث حتى يأخذ كل عضد ما أخذه». والصحيح أن تفرج الأصابع جاء من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، ليس من قوله، معنى: من فعله أنه كان يفرج بين أصابعه، ويلصق ركبته أو يمكن يديه من ركبتيه. قال: «وكان يجافي ويمد مرفقيه عن جنبيه»، يجافي يديه عن جنبيه، معنى: أنه يقول هكذا، لا يقول هكذا، معنى: يجافي يديه، معنى: حتى قال في بعض الأحاديث: «حتى يرى بياض إبطيه»، معنى: من شدة التفرج يفرج بين يديه عن جنبيه، لا يلصقهما. قال: «ثم كان إذا ركع بسط ظهره وسواه حتى لو صب عليه الماء استقر». وهذا الحديث مختلف في صحته، حق الاستقرار، لكنه ثبت التسوية، ثبت التسوية: أنه يسوي ظهره ورأسه، لا يقنعه ولا يخفضه، لا يرفع رأسه ولا يخفض رأسه، يجعله مساو مع ظهره. قال: «وقال: إذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن لركوعك». قال: «وكان لا يصب رأسه ولا يقنع»، لا يصب، معنا لا يقنع، لا يرفعه، ولكن بين ذلك، يجعله مساو مع ظهره. فهذا كيفية الركوع، يعني يمكن يديه من ركبتيه، ويفضل بين أصابعه، ويجافي بين يديه، وكذلك يسوي ظهره، لا يخفض كثيرا ولا يرفع، وإنما يسوي ظهره، هذه السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «وجوب الطمأنينة في الركوع». قال: «وكان يطمئن في ركوعه، وأمر به مسيح الصلاة -كما سلف أول الفصل السابق-، مثل الطمأنينة أيضا الركن من أركان الصلاة، الطمأنينة في الركوع ركن من أركان الصلاة، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد، خلافا لأبي حنيفة». بالطمأنينة يقول العلماء: أنها قدر تسبيحة، قدر تسبيحة، عن قدر «سبحان الله وبحمده» مثلا. وعندما يقال: «قدر تسبيحة»، ليس معنى ذلك أنه لابد أن تسبح، لا، قدر التسبيحة، معنى: تجلس قدر تسبيحة واحدة، قدر «سبحان رب الأعلى»، وتقوم، هذا الطمأنينة، وليس المراد أنك تقول «سبحان رب الأعلى» -كما قلنا- أو «سبحان رب العظيم»، وإنما مقدار ما تقولها، أنا شيء بسيط جدا، هذا الطمأنينة. ومن شاء زاد، معنى: السنة أنه يزيد إلى ثلاث، إلى خمس، إلى سبع، إلى عشر -كما سيأتي إن شاء الله- وتعالى. قال: «لو كان يقول: أتم الركوع أو السجود، فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم». هنا «ما» زائدة، معنى: «إذا ركعتم وإذا سجدتم»، «ما» تأتي لزائدة أو صلة. وكان النبي -صلى الله وسلم- من من من «ما»؟ معنى: من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام أنه يرى في الصلاة من خلفه، من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام أنه يرى في الصلاة من خلفه. فهذه خاصية للنبي عليه الصلاة والسلام، ليس لأحد، أن بعض الناس يدعي أنه يرى ويشعر بأحوال المصلين مثل بعضها للتصوف، لكن هذا باطل، هذه خاصية للنبي عليه الصلاة والسلام. قال: «وأيضا كذلك فيها: أن الإنسان يتم الركوع والسجود يتمه»، أي يأتيه ويجلس فيه، معنى: إذا كان مثلا قال هكذا وارتفع، معنى: هذا ما يعتبر إتمام، ما يعتبر إتمام، أو مثلا لا يأتي إلى قريب الركوع ويأرفع، هذا أيضا لا يعتبر إتمام، بل هذا ركوع غير صحيح. وهذا يعتبر سرقة -كما سيأتي- «أسرق السراق من يسرق في صلاته»، «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق في صلاته»، قالوا: «يا رسول الله كيف يسرق؟» قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها». قال: «ورأى رجلا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي، فقال: لو مات هذا على حاله هذا مات على غير ملة محمد»، «ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم»، مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع الذي يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئا. هذا الحديث صح في البخاري، أي أوله، عن حذيفة، لما رأى الرجل ينقر الصلاة، فقال: «منذ كم وأنت تصلي هذه الصلاة؟» قال: «منذ أن أعرف نفسي أن أصلي هذه الصلاة»، قال: «لو مت على هذه الصلاة لمت على غير الفطرة»، «لمت على غير الفطرة». فهذا يدل على أن هذا قاله حديثا، لكن جاءت رواية عند البيهقي وغيره، وهي مختلف فيها، أي مختلف في الإسناد: هل هي صحيحة أو لا؟ والشيخ الألباني هنا يصحح هذه الرواية. قال: «وقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: نهاني خليلي -صلى الله عليه وسلم- أنا أنقر في صلاتي نقر الديك، وأن ألتفت التفات الثعلب، وأن أقعي كإقعاء القرد»، «إقعاء القرد وإقعاء الكلب واحد»، يعني يضع يديه في الأرض ويضع قدميه في الأرض كذلك ملتصق باليدين، فهذا يسمى إقعاء. وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقعي يأكل تمرا وهو مقعي، يعني يقعي ويأكل تمرا، هذا الإقعاء ما في شيء في غير الصلاة، أما في الصلاة من يعنيه في الصلاة منهي عنه، معنى: يرفع هكذا، معنى: ينصب أرجله هكذا ويجلس، هذا يعتبر إقعاء، فهذا منهي عنه في الصلاة، وسماه في حديث «إقعاء كلب»، وفي هنا سماه «إقعاء القرد». وهذا الحديث صحيح، معنى: حسن، حديث عبد الرحمن بن الشبل. وكان يقول: «أسوأ الناس سرق الذي يسرق من صلاته»، قالوا: «يا رسول الله كيف يسرق من صلاته؟» قال: «لا يتم ركوعها وسجودها». قال: «وكان يصلي فلمح بمؤخرة عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف قال: يا معشر المسلمين إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود»، «يقيم صلبه»، معنى: أنه يستقر في السجود والركوع. وقال في حديث آخر: «لا تجزي صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود». هذا -كما قلنا- كيفية الركوع، وكذلك حده، وكذلك أيضا الطمأنينة فيه، هذا كله واجب. قال: «أذكار الركوع». قال: «وكان يقول في هذا الركوع أنواعا من أذكار الأدعية، تارة بهذا وتارة بهذا». قال: «سبحان ربي العظيم ثلاث مرات»، «سبحان ربي العظيم» هذه جاءت عن جماعة من الصحابة، وأصح حديث فيها حديث حذيفة في مسلم: أنه كان يقول في الركوع «سبحان ربي العظيم». أما ثلاث مرات فهذه جاءت من روايات كثيرة، لكن أكثرها شاذة، أكثرها شاذة، معنا تأتي ضمن حديث معروف، فتأتي رواية فيه ثلاثا، فهذا يعتبر عند العلماء شاذ، والشاذ لا يستشهد به. الصحيح أن الشاذ لا يستشهد به، لكن الشيخ هنا لكثرة الروايات -معنا قرابة ست روايات جاءت فيها ثلاث مرات- فلهذا الشيخ هنا استأنس بهذه الروايات، وصحح أنها تقال ثلاث مرات. ومذهب الشافعي وأحمد: أن أقل الكمال ثلاث، أقل الكمال في التسبيح ثلاث. وأكثر التسبيح عشر، عند الشافعي وعند أحمد في رواية كذلك. وأما مالك: عنده ليس له حد، مالك عنده أن عدد التسبيحات -سواء كان في الركوع أو السجود- ليس لها حد، معنا يسبح ثلاث، يسبح أربع، يسبح خمس، يسبح أكثر من هذا. وجاء عن بعض السلف أنه يسبح خمس -كما جاء عن عمر-، وهذا ما يشهد لحديث الليث الذي يقول مالك، وهي رواية كذلك عن أحمد: أنه ليس له حد، من شاء سبح ثلاثا، من شاء سبح خمس، من شاء أكثر، زاد من شاء نقص، ويراعي المأمومين في هذا. والظاهر أن هذا هو الصحيح. وأما من سبحها عشرا أيضا حديث العشر أيضا ضعيف، أضعف من هذه، الحديث الذي مثلا يمكث عشر أو يسبح عشر تسبيحات أيضا هو ضعيف لا يصح. فلهذا الصحيح أنه ليس له حد معين، يسبح ثلاث، يسبح أربع، يسبح خمس -كما قلنا- يسبح أكثر، لا بأس بذلك، لكن يراعي المأمومين لا يشق عليهم. قالوا: «كان أحيانا يكررها أكثر من ذلك». وهذا استفيد منه ما يحصل في صلاة ما يحصل في صلاة الليل، صلاة التهجد وهكذا: أنه كان يكبر أو كان يقرأ قراءة طويلة ثم يركع مثل القراءة، هذا يدل على أنه يكرره كثيرا. وأيضا حصل ذلك في صلاة الليل، عندما صلى حذيفة من اليمن، قالوا: «بالغ مرة في تكراره في صلاة الليل حتى كان ركوعه قريبا من قيامه»، وكان يقرأ فيه ثلاث سور من الطوال: البقرة والنساء وآل عمران، يتخللها دعاء، معنى: إذا مر بدعاء دعاء، وإذا مر بسؤال أو إذا مر باستعاذة استعاذ. قالوا: «كما سبق في صلاة الليل»، قالوا: «سبحان رب العظيم وبحمده ثلاثا». أيضا لفظة «وبحمده» هذا لم تثبت، على الصحيح من الذي حققه كثير من المحققين: أن «وبحمده» أيضا لم تثبت، وإنما الثابت «سبحان ربي العظيم»، «سبحان ربي العظيم»، يأتي بها ثلاثا، أربعا، خمسا، يزيد، ما في شيء. قال: «الثالث: سبوح قدوس رب الملائكة والروح»، «سبوح قدوس رب الملائكة والروح»، وهذا الحديث جاء في مسلم، وهو صحيح كما معروف في مسلم. وفي هذا الدعاء أيضا: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»، وكان يكثر منه في ركوعه وسجوده، هي تأويل القرآن. وهذا -الظاهر- بعد نزول سورة النصر «إذا جاء نصر الله الفتح»، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر من هذا الدعاء. قالت عائشة: «يتأول القرآن»، المراد: يتأول القرآن، أي من قوله جل وعلا: «فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا»، فيقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»، فيكثر من هذا الدعاء في ركوعه وسجوده أيضا. الخامس: «اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وأنت ربي خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي»، وفي رواية: «وعظامي وعصبي»، «ما استقلت به قدمي لله رب العالمين». وهذا أيضا في حديث علي -رضي الله عنه- وهو صحيح أيضا، «اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت وأنت ربي خشع سمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين»، هذه رواية من حديث علي، نفس الحديث. قال: «سبحانه الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة». قال له هذا، قاله في صلاة الليل. طيب: هذه الأذكار أذكار الركوع، هل يأتي بها كلها في الركوع؟ لا، لم يثبت هذا، وإنما يأتي هذا تارة وهذا تارة، أحيانا يقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي»، وأحيانا يقول: «سبحانه ربي الأعلى»، وهكذا. قال: «إطالة الركوع». «وكان -صلى الله عليه وسلم- يجعل ركوعه وقيامه بعد الركوع، وسجوده وجلسته بين سجدتين قريبا من السواء»، هذا حديث البراء في البخاري ومسلم: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يجعل هذه قريبا من السواء، معنا ما يطيل في السجود ويقصر في الركوع، أو يطيل في الركوع ويقصر في السجود، أو يطيل في السجود، ومثلا الجلسة بين سجدتين يجعلها قصيرة جدا، هذا خطأ. لكن يجعله ما قريبا من السواء، ممكن أنه يطول في السجود أطول من الجلوس بين السجدتين، لكن يقاربها. أما السجود طويل جدا والجلوس بين السجدتين قليل جدا، هذا ليس من السنة. قال: «النهي عن قراءة القرآن في الركوع». قال: «وكان ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وكان يقول: ألا وإني نهيت أن نقرأ القرآن راكعا وساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقام أن يستجاب لكم». معنى: النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، مثل ما جاء في حديث علي في صحيح مسلم: أنه ينهى عن القراءة. لكن إذا كان دعاء، إذا كان دعاء في السجود لا بأس، لا بأس أنه يأتي بنص الآية مثلا: «ربنا لا تزيل قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب»، ما في شيء، على سبيل الدعاء يأتي بها. وإلا القراءة القرآن منهي عنها في الركوع والسجود. كذلك أيضا الحديث الآخر: «وإني نهيت أن نقرأ القرآن راكعا وساجدا»، حديث ابن عباس: «فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقام أن يستجاب لكم». الآن قبل هذا نسينا مسألة وهي مسألة الأذكار في الركوع والسجود والاعتدال: هل هي واجبة أم أنها مستحبة؟ فأيضا مثل ما تقدم في تكبيرات الانتقال: الحنابلة القول المشهور عندهم أنها واجبة، أن الأذكار واجبة، «سبحان رب العظيم»، «سبحان رب الأعلى»، هذه واجبة. حتى يقولون: أن الإنسان إذا أخطأ فقال «سبحان رب الأعلى» في ركوعه، فإنه يسجد للسهو، وهذا ليس صحيح. فهل هي واجبة مستحبة؟ مثل ما تقدم معنا، ليش يقول الحنابلة واجبة؟ لأنهم يرون أن كل ما داوم عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتبر واجب، فلهذا يوجبون هذه. والصحيح أنها مستحبة، وهو مذهب جمهور العلماء، معنى: لو أن الإنسان مثلا ركع وسكت، لم يأت بشيء من الذكر، نقول له: لأنه آثم لا. قال: «الاعتدال من الركوع وما يقول فيه». قال: «ثم كان -صلى الله عليه وسلم- يرفع صلبه من الركوع، يقول: سمع الله لمن حمده». الاعتدال يعتبر ركن من أركان الصلاة عند جمهور العلماء من أهل المذاهب: الشافعي ومالك وأحمد، وأكثر الفقهاء من أهل السنة: الأوزاعي وسفيان وغيرهم. لكن أبا حنيفة يقول: أنه ليس بركن، أبو حنيفة يقول: أن الاعتدال من الركوع ليس بركن، معناها: إذا كان ليس بركن، معناها أنه يجوز عنده أن يكون الإنسان راكع ثم يسجد وهو راكع دون أن يعتدل، وهذا القول ليس بصحيح، بل هذا مجانب للأدلة. فجاء الاعتدال في حديث الذي لم يحصن صلاته، فعلمه النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة، فلهذا ذكر العلماء أنه ركن من أركان الصلاة. قال: «ثم كان -صلى الله عليه وسلم- يرفع صلبه من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده». وسمع الله لمن حمده، ومثل التكبير، معناه: انتبهوا، هذه أذكار أو هذه للانتقال، التكبيرات أيضا التسميع هي للانتقال، وليس للأركان، وإنما هي للانتقال من الأركان. فمعنى ذلك أنها تقال عند الانتقال، ما تقال عند الركن، عادة الذين مثلا تجد أنه يسجد ثم يقول: «الله أكبر»، أو يركع إذا ركع قال: «الله أكبر»، وإذا قام قال: «سمع الله لمن حمده»، هذا خطأ. لماذا؟ لأنه الآن يأتي به في الركن في أصل الركن، وهذا ليس صحيحا، ممكن أنه يأتي به في الانتقال، ويبقى بعضه في الركن، هذا ما في شيء عند جمهور العلماء. لكن يأتي بالذكر في الركن، هذا خطأ، وهذا كثير ما يفعله بعض الأئمة، ما تجده إذا سجد قد تحت يقول: «الله أكبر» عنده سماعة، يكبر على السماعة. وأيضا في الركوع إذا ركع أولا يركع، إذا رأى نفسه قد ركع يقول: «الله أكبر»، وكذلك في الاعتدال، هذا كله خطأ، هذه أذكار الانتقال، هذه للانتقال. إذا أراد أن ينتقل من ركن إلى ركن يأتي بالتكبيرات أو «سمع الله لمن حمده» في الاعتدال. فلهذا الذي يأتي بها في الأركان الخطأ، لا لا يقولها مثلا هو راكع لا، لا نقول نحن، يقولها راكع لا، عند القيام عندما يقوم، فهو سيقوم قبل الناس، فإذا قام إذا رأى مثلا تأخر في القيام مثلا رجل كبير السن، ممكن مثلا إذا قام قليلا إذا رأى نفسه قريب القيام يقول: «سمع الله من الحمدة»، ممكن هذا لأجل لا يسبق أحد. لكن إذا كان شاب نشيط، معنا لا يقول مثلا: «سمع الله لمن حمده» وهو راكع أيضا، هذا خطأ، لا، إذا قام إذا قام من الركوع يقول: «سمع الله لمن حمده». وغالبا لأن الاعتدال القريب من الركوع، غالبا ما سيدرك الكلمة في الانتقال، لكن يبقى بعضها في الركن، فيقول: «سمع الله لمن حمده» وهو قد قام، لكن يقولها متى؟ يقولها عند قيام، ما يقولها إذا قام، يقولها. قال: «وأمر بذلك مسيح الصلاة، فقال له: لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يكبر ثم يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما». قال: «وكان إذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه»، أنا قال: «حتى يعود كل فقار مكانه»، أي: يعتدل، يعتدل إذا اعتدل بعد ذلك سجد، هو إلى السجود. أما قبل الاعتدال لا يجوز له أن يهوي إلى السجود، أو لا يهوي حتى يعتدل، فهذا ركن الاعتدال، هذا ركن، إذا لم يكمل الاعتدال وركع وسجد، فهذا يعتبر سجوده غير صحيح. قال: «ثم كان يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد»، هذا ذكر القيام، هذا ذكر الاعتدال، إذا اعتدل يقول: «ربنا ولك الحمد». وأما إذا كان مع القيام يقول: «سمع الله لمن حمده»، ولهذا في حديث أبي موسى: لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد». بعض العلماء -وهو مذهب الشافعي- قال: ليس المراد هنا أن يقول أن المأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده»، وإنما الإمام فقط يقولها -كما عند الحنابلة-، الحنابلة يقولون: إيش يقولون؟ الإمام يقول: «سمع الله لمن حمده»، لكن المأموم ما يقول: «سمع الله لمن حمده»، يقول: «ربنا ولك الحمد». ولهذا تجدون في الحرب، لما يقول الإمام: «سمع الله لمن حمده»، يقول هذا الذي يبلغ: «ربنا ولك الحمد»، لماذا؟ لأنهم يرون أن المأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده»، لكن الشافعي -رحمه الله- وغيره قالوا: أن هذا الحديث لا يدل على أن المأموم لا يقولها، وإنما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن التحميد لابد أن يكون بعد تسميع الإمام، تحميد المأموم لابد أن يكون بعد تسميع الإمام. معنا مثلا لو أن إماما قال مثلا قام، قام من وهو معتدل يقول: «سمع الله لمن حمده»، معنا الأصل في الصلاة في الأفعال: أن المأموم يتابع الإمام في أفعاله لا في صوته، معنا السنة أنه يتابع الإمام في أفعاله لا في صوته. معنا مثلا إذا هوى إلى السجود يترك حتى إذا وقعت جبهته على الأرض يهوي الإنسان كذلك، في الركوع إذا استقر في الركوع يهوي، أو إذا قام أيضا يقوم معه، وهكذا. وليس الأمر بالتكبير، أما التكبير فقد يكبر بعضهم يكبر من أول الابتداء إلى آخر الافتتاح، ومنهم من يكبر من بسرعة، ومنهم من يكبر مثلا وهو جالس، ومنهم من يكبر إذا قام. فلهذا فليس عبرة بالتكبير، وإن كان الأفضل أن هذا -كما قلنا- ذكر انتقال يفعله في وقت انتقاله. وأما الأذكار التي للأركان يأتي بها في الركن، مثل الآن «ربنا ولك الحمد» هذا «ربنا ولك الحمد» ذكر الاعتدال، كما أن «سبحان ربي العظيم» ذكر الركوع، «ربنا ولك الحمد» ذكر الاعتدال. معنى: ما يأتي بها في وقت القيام، ولهذا يخطئ من يقول مثلا أن المأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده»، فيقومون يقولونها مع الانتقال، معنى: إذا قام من الركوع قال: «ربنا ولك الحمد»، هذا خطأ، هذا «ربنا ولك الحمد» ليس ذكر انتقال، وإنما هي ذكر ذكر الركن الاعتدال نفسه. معنى: متى يقوله؟ إذا اعتدل إذا اعتدل يقول: «ربنا ولك الحمد»، ما يقوله مع القيام، هذا مع القيام يقول: «سمع الله لمن حمده». لكن مثلا على قول حنابلة تجد بعضهم يخلط فيقول: «ربنا ولك الحمد» مع قيامه، وهذا خطأ، وإنما يقول: «سمع الله لمن حمده» على الصحيح، وهو مذهب الشافعي، يقول: «سمع الله لمن حمده» إذا اعتدل قال: «ربنا ولك الحمد». قال: «وعمر بذلك كل مصل ومأموم أو غيره»، أنا الآن الشيخ يريده أن يبين أنها أن المأموم يقول: «سمع الله لمن حمده»، «ربنا ولك الحمد» مثل الإمام، لا تختص أحدهما بالإمام. ولهذا لما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد»، فعلى مفهومه، أم معنى على ما فهمهم الحديث: أن الإمام يختص بـ«سمع الله لمن حمده»، والمأموم يختص بـ«ربنا ولك الحمد»، معنى: الإمام لا يقول: «ربنا ولك الحمد» كما أن المأموم لا يقول: «سمع الله لمن حمده»، وهذا ليس موجودا في الحديث. قال: «وكان