دروس للمبتدئين في المصطلح والتخريج 7

الدرس في دروس للمبتدئين في المصطلح والتخريج 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الشذوذ في علم الحديث

يُعرَّف الشذوذ في علم الحديث على أنه مخالفة الراوي للرواة الثقات أو المقبول لمن هو أولى منه، ويمكن أن يكون في الإسناد أو المتن. يُشرح كيفية التعامل مع الشذوذ من قبل علماء الحديث.

تعريف العلة وأقسامها

العلة في علم الحديث هي سبب خفي يطرأ على الحديث، وتنقسم إلى قسمين: علة قادحة وعلة غير قادحة. تعرف العلة بجمع طرق الحديث ومقارنة الروايات المختلفة.

صعوبات حفظ الأسانيد وعللها

يتطرق المقطع لصعوبة حفظ أسانيد الحديث وعللها، ويبرز دور العلماء الجهابذة في هذا المجال، ويشير إلى أهمية الممارسة والاهتمام الكبير في حفظ الأسماء والروايات.

ضابط معرفة العلل وطرق تحديدها

يشرح المقطع ضابط معرفة العلل في علم الحديث، حيث يستخدم العلماء القرائن لتحديد صحة الحديث، وليس فقط الحفظ أو العدد، ويذكر أمثلة على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا في الدرس الذي مضى ضابط الشذوذ، أو ضابط الشاذ، أو الضبط، والاتصال، والعدالة، والضبط. وأيضا بقي من الشروط انتفاء الشذوذ، وانتفاء العلة. انتفاء الشذوذ، وانتفاء العلة. فالشذوذ هو نوع من أنواع العلة، لكن لكثرة ذكر العلماء له أفردوه في هذا. وإلا فهو قسم من أقسام العلة؛ لأن العلة تنقسم إلى قسمين: علة خفية، وعلة جلية. فالعلة الجلية تكون في عدم توفر شيء من الشروط الثلاثة الأولى: الاتصال، والعدالة، والضبط. إذا حصلت فيه علة، فهذه علة جلية واضحة. والعلة الخفية هي التي لا تظهر إلا بجمع الطرق، لا يعرفها العالم إلا بجمع الطرق. وسيأتي إن شاء الله تعالى معنا الكلام على العلة. هنا نتكلم أولا على الشذوذ. والشاذ في اللغة هو المنفرد، ويقال أيضا للمخالف الذي ينفرد عن أصحابه، سواء كان في فعله أو في قوله، يسمى شاذا. وما قال شعبة رحمه الله: «لا يأتي بالحديث الشاذ إلا الشاذ الذي يحب الشذوذ». وأما في الاصطلاح، فأول من عرفه الإمام الشافعي رحمه الله. عرف الشذوذ وقال رحمه الله: «ليس الشاذ أن ينفرد الراوي عن غيره، وإنما الشاذ أن يخالف الناس فيما يرويه، أو فيما يروونه، أن يخالف الناس فيما يروونه». فجعل الإمام الشافعي الشاذ مخالفة الناس، أو مخالفة الرواة، أو مخالفة الراوي للرواة. هذا الشاذ عند الشافعي رحمه الله. ومشى عليه أكثر أهل العلم. إلا أن بعضهم ذكروا أن الشاذ نوع من أنواع التفرد. ذكر ذلك الخليلي في «الإرشاد»، والحاكم في «معرفة علوم الحديث». ذكرا أن الشاذ هو التفرد، أو نوع من أنواع التفرد. والخليلي كان كلامه أضبط. فالخليلي ذكر أن هذا الشاذ يرويه غير الحفاظ منزلة يسميها أكثر أهل العلم منزلة الشيوخ. منزلة الشيوخ، والشيوخ هؤلاء هم مفهوم لفظ الشيوخ، أي أنه ليس بحفاظ. فالشيخ الذي هو ليس بحافظ، الذي ليس بحافظ يسمونه الشيخ. فلهذا يطلقها هذه اللفظة الإمام أبو حاتم، ويريد بها عدة أشياء. ومنها يريد بها هذا اللفظ أنه ليس بحافظ. وقد يكون ضعيفا، وقد يكون ليس ضعيفا. ويطلقها أيضا على المجاهيل؛ لأن لفظة «شيخ» هنا «شيخ علم» عنده علم، لكنه هل هو ثقة؟ هل هو حافظ؟ لا، ليس بحافظ؛ لأن الثقات درجات. الثقات درجات، الثقة ممكن يقال له «شيخ علم»، وثقة. وفوقه أيضا الحافظ. وفوق الحافظ أمير المؤمنين في الحديث. عن الذي قد بلغ القمة في الحديث كأولئك الأئمة الكبار: سفيان، وشعبة، وأيضا يحيى بن سعيد القطان، وأحمد، وعلي، ويحيى بن معين. وكذلك البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم من هؤلاء الأئمة. هؤلاء يقال لهم «أمراء الحديث». أنا قد بلغوا مبلغا كبيرا في الثقة، والإتقان، ومعرفة علم الحديث. طيب، فلهذا فطبقة الشيوخ يقول الحافظ الخليلي رحمه الله: «أن هذه الطبقة إذا جاء إذا تفردوا بحديث فينظر فيه، إن وافق الثقات قبل، وإن خالفهم رد». فجعل الثقة أو الشاذ يأتي من الشيخ. وهذا الذي عناه الحافظ كذلك بكلامه عندما قال: «أن الشاذ هو رواية المقبول لمن هو أولى منه». وهذا من ناحية أضبط. «رواية المقبول لمن هو أولى منه». فهذا الإطلاق على الشاذ هو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. هذا موجود عند العلماء. وأيضا تطبيقاته موجودة. تطبيقاته موجودة عند العلماء. وجاء ذلك كثيرا عن أبي حاتم، وعن أبي زرعة، وعن البخاري. هذه لفظة الشاذ. وبعض الأئمة لم يأت عنهم لفظة الشاذ هذه. وإنما يقولون «منكر». أنا تجد مثلا في كلام لإمام أحمد أكثر ما يقول «منكر». وأيضا في كلام أيضا حتى كلام أبي حاتم، وأبي زرعة، والبخاري، وعلي المديني يذكرون «منكر» أكثر من ذكرهم للشاذ. ولهذا الذي حققه ابن الصلاح أن العلماء لا فرق عندهم بين المنكر والشاذ. وهذا هو الصحيح. وإنما فقط من باب الإطلاقات. هذا يقول «شاذ»، وهذا يقول «منكر». وإلا من ناحية الاصطلاح لا فرق بينهما. وأما الحافظ ابن حجر ففرق بينهما. فجعل الشاذ مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، والمنكر مخالفة الضعيف للثقة. ففرق بينهما بهذا الفرق. لكن لو نظرت إلى كلام هؤلاء العلماء ما تجد هذا الكلام. تجد أيضا كذلك أن العلماء يطلقون الشاذ على أيضا تفرد من حفظه ضعيف. تفرد من حفظه ضعيف يقولون «هذا شاذ». لكن هذا الاستعمال قليل. وأكثر ما يقولون «منكر». حتى مثلا إذا أخطأ الحافظ الكبير أخطأ في حديث يقولون «منكر». هذا حديث من منكراته. إذا أخطأ وجاء بشيء منكر. معنى خالف الناس يقولون «هذا منكر». لكن إذا كان مثلا مخالفة في راو أو في حديث معين. أقصد في راو أو في كلمة. فهذا غالبا لا يحكمون على الحديث أنه منكر. وإنما يقولون «أخطأ فلان في هذا». مثلا الإمام مالك أخطأ في حديث أنس. لما قال أنس رضي الله عنه قال: «كنا نصلي العصر فنذهب إلى العوالي ثم نرجع والشمس حية». فقال مالك رحمه الله: «كنا نصلي العصر فنذهب إلى قبة». بدل «العوالي» قال «قبة». فأخطأ في هذا. والأخطاء أيضا أحيانا يخطأون الثقات الكبار، أو الأئمة يخطأون في أسماء الرجال. هذا كثير ما يكون عند شعبة. يخطأ في أسماء الرجال. فأيضا كذلك مالك أخطأ في عدة رجال. فهذا وارد. لكنه لا يقال أنه شاذ، أو أنه يقال «أخطأ في هذا الرجل في اسمه». طيب، فعندنا الشاذ على تعريف الحافظ: «مخالفة المقبول لمن هو أولى منه». هذا أضبط كما قلنا. إذا جاء الحديث على مخالفة الثقات فإنه يقال «شاذ». مثلا على سبيل المثال. والشاذ يكون في الإسناد أو في المتن. الشاذ يكون في الإسناد ويكون في المتن معنا. ممكن تكون مخالفة في الإسناد. فيأتي بأسناد آخر غير الإسناد الذي جاء به الحفاظ. فهذا يسمى «شاذ». أو في المتن مثلا في المتن. حديث حديث أبي هريرة: «كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا صلى ركعتين الفجر». معنا ركعتين السنة بعد الأذان. قال: «إذا أذن الأذان ركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن». هكذا قال أصحاب الأعمش: شعبة، وسفيان، وغيرهم. قالوا: هكذا جاء عبد الواحد بن زياد، وهو من ثقات أهل الكوفة. قال: «لما ذكر الحديث عن الأعمش». ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام - الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة - قال: «النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم ركعتين الفجر فليضطجع على شقه الأيمن». الآن جعل الحديث قولا وأمرا. وإنما رواه الناس فعلا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. فلهذا قال العلماء: «هذا الحديث شاذ». عن شاذ المتقدم. قال: «فـعبد الواحد» أصحاب الأعمش. فيه أيضا أحيانا يكون في الإسناد. عن الناس يروونه بإسناد كذا. وهذا يرويه بإسناد كذا. وهذا دائما يحصل في الذين مثلا يكثرون عن مشايخهم. مثلا رواية أهل البصرة عن ثابت. تجد رواية أهل البصرة عن ثابت دائما يخطئون فيها؛ لأن ثابت دائما يروي عن أنس. فإذا روى عن غير أنس كثير ممن يروي عنه يخطئ. يقول «عن أنس». مثلا ما ذكرنا قبل في حديث جرير بن حازم: «أنه حدث في حديث: لا صلاة إذا قامت الصلاة، لا صلاة إلا المكتوبة». فقال ثابت «عن أنس». وهذا الشاذ ليس الحديث عن ثابت «عن أنس». وإنما هو عن حجاج بن حجاج «عن عبد الله بن أبي قتادة» عن أبيه. الحديث حديث أبي قتادة في الصحيحين. أيضا كذلك أحيانا يأتي كما قلنا بإسناد آخر. مثلا في حديث ثابت في حديث سلمان في غسل الجمعة. كثير من أهل البصرة رووه عن ثابت «عن أنس». عن ثابت «عن أنس». وإنما هو عن ثابت «عن ابن أبي ليلى» الرجل «عن سلمان». لكن أحيانا الذين يروون وتجد أن حفظهم ضعيف يخطئون في مثل هذا. يخطئون في مثل هذه الأسانيد الكبيرة. ولا يحفظها إلا الحفاظ. فالمهم أن مخالفة المقبول لمن هو أولى منه يعتبر شاذا. ويطلق عليه أيضا «منكر». يطلق عليه أيضا «منكر». فالعلماء يطلقون هذا وهذا كما قلنا. الشاذ والمنكر غالبا متقاربان. أو الشاذ يطلق عليه «منكر». والمنكر أوسع من الشاذ؛ لأن المنكر في عبارات العلماء أوسع. فيطلقون على تفرد الضعيف. ويطلقون أيضا كذلك حتى التفرد الثقة بالأحاديث. يقولون «منكر له منكرات». كما هو عند الإمام أحمد، والنسائي. لكن ليس المراد أنه يضعفونها له منكرات. له مفردات. ابن عدي يقول: «ومن منكراته كذا». ويذكر الحديث التي تفرد بها. فلهذا فالشاذ والمنكر غالبا واحد. لكن كما قلنا المنكر أوسع من الشاذ عند العلماء. وإطلاقات العلماء طيب. أيضا هذا الشرط الآن انتهينا منه إن شاء الله. نفي الشذوذ. بقي نفي العلة. العلة: العلّة، المراد بها السبب الذي يطرأ على الحديث. السبب الذي يطرأ على الحديث. وهي تنقسم إلى قسمين: تنقسم إلى قسمين. علة قادحة، وعلة غير قادحة. فهذه العلة القادحة هي سبب خفي يطرأ على الحديث. هذه العلة القادحة. أما العلة الجلية كما قلنا هي في الشروط الثلاثة الأولى. ما اختل من الشروط الثلاثة الأولى يسمى «علة جلية». إما في الاتصال اختل الاتصال، أو اختلت العدالة، أو اختل الضبط. يسمى «علة جلية» واضحة. لكن العلة الخفية هي التي يتكلم عليها في باب العلة. ومنها الشذوذ. ومنها الاضطراب. ومنها انقلاب الإسناد المقلوب. وغيرها من هذه الأنواع تدخل في قسم العلة. فالعلة تعريفها هي سبب خفي يطرأ على الحديث. فإن كانت علة أثرت على الحديث فهي علة قادحة. صار الحديث ضعيفا. تكون علة قادحة. وإذا لم يكن الحديث ضعيفا تكون علة غير قادحة. فهي تنقسم إلى قسمين: علة قادحة، وعلة غير قادحة. وهذا السبب خفي يطرأ على الحديث. وإذا كان قادحة يقولون: «يوجب ضعفه». والظاهر السلام منه. والظاهر السلام منه؛ لأن العلة كما قلنا لا يعرفها الإنسان بمجرد نظره إلى السند. بل يرى أن الإسناد ظاهر الصحة. ولهذا الشيخ شيخنا مقبل رحمه الله لما ألف «حديث معلة» غالبا يقول: «إذا نظرت في هذا الإسناد رأيت ظاهره الصحة». لكن قال فلان أو يذكر بعد ذلك العلة. فالعلة إنما تعرف بجمع الطرق كما قال علي بن المديني: «لا تعرف علة الحديث حتى تجمع طرقه». فقال يحيى بن معين: «لا يعرف ضعف الحديث إلا إذا كتبته من خمسين وجها». أنا أقل شيء أنك تكتبه من خمسين وجه. ستعرف علة الحديث. وهنا ليس المراد العدد. ليس المراد خمسين. وإنما المراد جمع طرق الحديث؛ لأن هذه العلة ما تعرف إلا إذا جمعت. أحيانا مثلا يكون الحديث فيه تدليس. أو أنه حصل له خطأ في السماع. أو أنه أبدل راو براو. كيف ستعرف إذا نظرت إلى الروايات الأخرى؟ لما كان الوليد المسلم يدلس عن الأوزاعي تدليس التسوية. مثلا تدليس التسوية. أي شيء أن يحدث الضعيف بين ثقتين قد سمع كل منهما من الآخر. الوليد المسلم أي شيء يفعل؟ يروي عن الأوزاعي ثم الأوزاعي يروي عن الرجل «عن الزهري». فيكون هذا الرجل ضعيفا. مثلا قرة بن عبد الرحمن. فيقوم الوليد المسلم يحدث هذا قرة. يحدثه فيجعل الإسناد الأوزاعي «عن من؟ عن الزهري». من نظر في الإسناد يقول: «هذا الإسناد صحيح». الوليد المسلم «عن العباس الدمشقي» ثقة. الأوزاعي إمام. الزهري إمام «عن أنس» أو «عن سالم عن أبيه». فهذا حديث صحيح. لكن هناك علة. كيف تعرف أن هذه العلة موجودة؟ بالطرق الأخرى معنا. وهذا الحديث عن الأوزاعي يقول «عن قرة عن الزهري». فهنا ذكر قرة في وسط بين الأوزاعي وبين الزهري. عرفنا أن الوليد الآن دلس وحدث قرة. فلهذا قال له الهيثم بن جميل وهو أحد تلامذة أهل الشام وحفاظهم. قال للوليد المسلم: «قال يا أبا العباس الآن أنت تأتي وتحدث ممن روى عنه الأوزاعي وترويه عن الزهري». فالناس سيقولون أن الأوزاعي أو سيتهم الأوزاعي بذلك. قال: «أنا أنبل الأوزاعي أن يرويه عن مثل هؤلاء». أنبل الأوزاعي أن يرويه عن مثل هؤلاء. معنا هذا رأيه. وإلا هذا الرأي خطأ؛ لأن الآن الناس سيتهمون الأوزاعي. يقولون الأوزاعي يدلس؛ لأنه هذا المتبادر في الذهن. لكن لما كان الناس يرغبون عن الأوزاعي عن هذا الشيخ «عن الزهري». عرف الناس أن الوليد هو الذي فعل هذا. عرفوا أن الوليد هو الذي فعل هذا. ولو زعم ما كان يدلس. فلهذا العلة تعرف بجمع الطرق. أحيانا مثلا يكون رجل زائد في الإسناد. أو رجل ذكره خطأ. مثلا الحديث: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وهبته». تفرد به عبد الله بن دينار «عن ابن عمر». فرواه بعضهم «عن نافع عن ابن عمر». وبعضهم ثقات. فقال العلماء: «كل من رواه عن نافع فقد أخطأ». فقد أخطأ. كيف عرفنا أنه أخطأ؟ لأن أكثر الرواة الذين رووا هذا الحديث رووا «عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر». وحكم العلماء أن عبد الله بن دينار تفرد بهذا الحديث. لم يروه غيره من أصحاب ابن عمر. فهذا عرف أن من زاد نافعا فهو خطأ. كذلك أحيانا يزيدون رجلا. وما يسميه العلماء «بالمزيد في متصل الأسانيد». يزيدون رجلا معنا في الإسناد. ويكون غالبا بالتحديث. مثل الحديث: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى القبور وإليها». فإن سفيان الثوري أو عبد الله المبارك زاد رجلا وهو أبو مسلم الخولاني أو أبو جريس الخولاني. معنا رواه بكر بن عبيد الله «عن واثلة بن الأسقع». وكل من رووا عن سفيان ذكر هذا. إلا عبد الله المبارك زاد «أبا إدريس الخولاني» بين بكر بن عبيد الله وبين واثلة بن الأسقع. وأبو إدريس الخولاني قد سمع من واثلة. وبكر بن عبيد الله قد سمع من واثلة. فلهذا فهذا زيادة هذا الرجل. إن كان خطأ يسميه العلماء «المزيد في متصل الأسانيد». هو مزيد في سنوات قد اتصل. وإنما هذا زيادة. ألف الإمام الخطيب البغدادي ألف كتابا سماه أو جزءا سماه «المزيد في متصل الأسانيد». وذكر عدة أمثلة. فهذا أيضا من العلة. وهذه العلة أو مسألة التعليل هذه تجد أنه لم يدخل في هذا الباب إلا جهابذة أهل العلم. أنا ما في أحد دخل في هذا الباب إلا قليل من أهل العلم ممن اهتم بجمع الطرق؛ لأن مثل هذا العلم ليس هين. وليس سهل. يعني احتاج إلى جمع الطرق ومقارنتها. ومن الذي أخطأ ومن الذي زاد. ومن الذي نقص. وينظر إلى متن الحديث. هل كلهم جاءوا بالمتن صحيح أو لا؟ فهذا أمر عظيم. ويحتاج إلى حفظ. أن ليس لكل أحد أن يفعل ذلك. ولهذا تجد أنه لم يتكلم في العلل إلا قليل من العلماء. قليل من العلماء. وأول من تكلم يحيى بن سعيد القطان. وتبعه بعد ذلك تلاميذه: أحمد، وعلي، ويحيى. وكذلك أيضا بعدهم من تلاميذهم: البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي. ابن ماجة له قليل تعليلاته قليلة. لكن الترمذي، وأبو داود، والنسائي لهم تعليلات كثيرة في كتبهم. أبو حاتم، وأبو زرعة. وآخر مسك الختام الإمام الدارقطني رحمه الله. فهو جاء آية في هذا العلم. أن الدارقطني يعتبر آية في هذا العلم. فهو فصل هذا العلم أكثر تفصيلا. وجاء بهذه العلل. معناه تجد لو نظرت إلى علل أبي حاتم، وأبي زرعة، وعلل الدارقطني. تجد فرقا من ناحية أن أبا حاتم يقتصر فقط على روايتين أو رواية. لكن الدار القطني عنده عنده سعة ما شاء الله. معناه يعلل الحديث ويأتي برواياته كلها. الآن مع وجود هذه الأجهزة الحديثة والتقريبات التي تيسرت لطلبة العلم في بعض الجامعات. جامعات الحديث السعودية أرادوا أن يخرجوا معناه المدرس في علم الحديث. أعطاهم مجلد واحد من علل الدارقطني. وأراد أن يخرجوا هذا الكتاب. وفعلا اجتهدوا معناه مجموعة كبيرة. وهم أيضا عندهم الحاسوب وعندهم كذا وعندهم المراجع. معناه يستطيعون أن يأتوا بالحديث من أي مرجع. فحققوا على للدارقطني. فتجد مع هذا السعة التي معهم إلا أن كثيرا من الطرق لم يجدوها. كثير من الطرق لم يجدوها. مثلا الآن يقول الإمام الدارقطني: «هذا الحديث يرويه الأعمش عن أبي صالح، وأبي هريرة». فيرويه فلان: شعبة، وسفيان، وفلان، وفلان، وفلان. يذكر عشرة أو عشر. هذا رووه على كذا. وخالفهم فلان، وفلان، وفلان، وفلان. يذكره سواء كان مخالفة الإسناد أو في المتن. ويقول: «وخالفهم فلان». يذكر أيضا مخالفة أخرى. ثم يذكر الصحيح في هذه الروايات. فتجد هؤلاء ينظرون هذا فلان أين روى هذا الحديث عن الأعمش؟ فيبحثون. تجد كثيرا من الطرق ما يجدونها. وهذا يدل على سعة حفظ الإمام الدارقطني. ما يجدونها إلا في العلل. ولهذا يقول الإمام الذهبي رحمه الله لما قال البرقاني: «أن البرقاني هذا الذي روى العلل عن دار القطني». قال: «أن هذا البرقاني يقول أن دار القطني يجيب في بعض الأسئلة يجيب من حفظه». أنا ما عنده كراس. ولا عنده كذا. معنى يسأله يجيب. فالإمام الذهبي قال: «إذا كان الكتاب هذا العلل للدارقطني كله من حفظه فهذا». قال: «لا أحد أحفظ منه في الدنيا». أنا إذا كان من حفظه ما في أحد أحفظ منه في الدنيا. لكن قد يكون بعضه حفظ. وبعضه من كتب. لكن كلام البرقاني يدل على أنه من حفظه. أنه يملي عليهم من حفظه. أن البرقاني يأتي بأسئلة. يأتي بتعليلات الأحاديث هذه على المساند. أخذها على مسند الإمام أحمد. مسند أبي بكر. أي شيء؟ الأحاديث التي فيها العلل يكتبها. ويسأل بعد ذلك الدارقطني ويتكلم عليها. فقال الإمام الذهبي: «إن كان هذا من حفظه فهذا لا أحد أحفظ منه في الدنيا». لأن مثل هذا يغلط فيه الباحث الذي يبحث. يغلط فيه. كيف الذي يحفظ؟ ولهذا كان رجل من المتفقهة أو من أهل الشعر. جاء إلى بغداد في زمن محمد بن علي الأباري. فكان مشهورا بالشعر. فرأى الناس أنهم اجتمعوا عليه فاغتر بنفسه. فكان عنده حفظ بالشعر. فقال: «ما هذا أهل الحديث الذي». معناه يغترون بحفظهم. وأنهم يحفظون كذا وكذا. معناه الرجل يغتر أنه يحفظ الأشعار. أما هذا علم الحديث هذا سهل. ممكن الإنسان يحفظ أكثر منه. فجاء إليه أبو علي الأباري. قال له: «خذ هذا الجزء هذا الجزء الصغير». أعطاه جزءا صغيرا فيه حديث. قال: «خذ هذا الجزء وسأعطيك سبعة أيام». أعطيك سبعة أيام كامل. احفظ هذا الجزء. فمرت عليه ثلاثة أيام. وجاء بالجزء. قال: «ما فهمت». «سيفيه عن فلان عن فلان». «فلان إيش أحفظ». «فلان عن فلان أحفظ». قال له: «أسماؤهم متشابهة كيف أحفظ هذا الاسم وهذا الاسم؟». قال: «ما استطعت أحفظ». قال: «فعرف قدرك». عرف قدر أهل الحديث. وقدرك. الحديث أحفظون هذه الأشياء. الإنسان عندما لا يمارس الأسماء ما يستطيع يميز هذا الاسم عن هذا الاسم. لكن لما يمارس هذا العلم فيسهل عليه. يسهل عليه حفظ الأسماء. ويعرف أن هذا محمد بن عبد الله. وهذا محمد بن سعيد. وهذا فلان يعرف من هم. لكن بالممارسة. ممارسة العلم. أما من جاء ويريد أن يحفظ هذه الأسماء لا شك أنه يصعب عليه. معنا لو كان مثلا يحفظ شعر. سيحفظ أشعار كثيرة. فالإنسان على ما اعتاد. بعض الناس أنا عن نفسي أنا قابلت رجلا وحفظه «قل هو الله أحد». ثلاثة أيام ما حفظها. «قل هو الله أحد». حاولت وحفظته إياها ثلاثة أيام كامل ما استطاع يحفظها. والأغنية ما يعرف ويقرأ. معنا يقرؤونها عنده يحفظها. مجرد ما يقرؤونها مرتين ثلاث مرات خلاص حفظ هذه الأغنية. أما سورة ما عرف يحفظها. سورة صغيرة من أصغر السور «قل هو الله أحد». ثلاثة أيام معنا وعنى ولازال يزعزع في حفظها. سبحان الله. تجد الإنسان لما يستمر على شيء ويمارسه خلاص يبقى عليه. لكن لو دخل في شيء ما اعتاده فإنه هذا ما اعتاد. أنه يقرأ؛ لأنه من صغره هو ما يقرأ. ولا يقرأ القرآن. فربما دخل له الهداية كذا قليل. أراد أن يحفظ السور. ومعه واحد آخر. جلس ثلاثة أيام وحفظهم «قل هو الله أحد». وآخر شيء حفظ «المزمل». حفظوه معنا يحفظونها «الفاتحة». أما السور الأخرى ما يحفظون شيء. فهذا كما قلنا هكذا أهل الحديث. باستمرار بالحديث عرفوا هذه الأسانيد. لو جاء غريب يريد أن يحفظ فيجد أنه فيه صعوبة. الآن بعد طلبة العلم يقولون: «كيف تحفظون هذه الأسانيد؟ كيف تعرفون أنه فلان وفلان؟». هذا بالممارسة. ما يأتي في يوم ويومين أو إنسان سيأخذ له كتاب سيحفظ أسانيد. أو سيعرف الرجال لا. هذا بالممارسة. العلم بالممارسة تأتي هذه الأمور. يعرف من يتكرر عليه هذه الأسماء. مثلا في البخاري تكرر عليه الأسماء: قتيبة بن سعيد. مثلا عبد الله بن محمد المسندي. الجعفي. علي بن مديني. إسحاق. إبراهيم تتكرر عليه هذه الأسماء دائما. لا شك أنه سيحفظها. ويعرف يروي عن من. وهذا يروي عن من. وهذا بعد ذلك بالممارسة العلم. فلهذا فأهل الحديث عرفوا هذه الأشياء بالممارسة. فعرفوا هذه العلل. وأيضا كذلك أمر آخر في مسألة العلل وهو أمر مهم. وهو الضابط في معرفة العلل. ما هو الضابط في معرفة العلل؟ بعض المتأخرين كالحافظ بن حجر. وقبله أيضا الحافظ العراقي، وابن الصلاح. ذكروا من ضوابط معرفة العلل الحفظ. وكثرة الرواة. يعرفون أن هذا معل بالحفظ. أن هذا يروي حافظا. أحفظ من ذا؟ مثل الكلام على الشذوذ. وأيضا كذلك كثرة العدد. كثرة عدد هؤلاء أكثر من هذا. فأكثر الضوابط التي يبنى عليها كثير من هذا العلم هذا الحفظ. معناه يعللون بكثرة الحفظ. بكثرة العدد. عدد الرواة. لكن لو نظر المتعلم في كلام هؤلاء العلماء يجد أن ما ذكر من الضوابط ليس على الإطلاق. ليس على إطلاق. أن الضابط هو العدد أو الحفظ. بل أحيانا يكون العكس. أحيانا يكون العكس. ما نجد أن في كفة الحفظ. وفي كفة أخرى أقل منهم حفظا. ويرجح العلماء كلام هؤلاء. كذلك أيضا العدد. أحيانا العدد يكون أكثر من من يخالفه. ويرجحون من يخالفه مع أنه واحد. مثلا وهؤلاء خمسة ستة. أو واحد وهؤلاء ثلاثة. في حديث النعمان بن بشير في حديث عمر في صحيح مسلم. رواه مجموعة عن الشعبي. الظاهر عن زياد بن أبيه «عن أبي فروة عن الشعبي عن النعمان بن بشير». أنه قال: «سمعت عمر يقول يخطب على المنبر ويقول: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع من الدقل». سامع من التمر الدقل. الرديء. فرواه زهير. وكذلك زائدة. وكذلك أيضا إسرائيل. رواه هؤلاء كلهم. وبعضهم معهم أيضا رابع. رواه الحديث. فقال النعمان بن بشير «عن النبي صلى الله عليه وسلم». ولم يذكره عمر. فقال ابن حاتم عبد الرحمن اليابيه: «ما هو الصحيح؟ هل ذكر عمر أو عدم ذكر عمر؟». قال: «لا ذكر عمر». الصحيح أنه عمر الذي قال هذا. وليس النعمان بن بشير. قال: «يا أبتي هؤلاء ثلاثة أو أكثر يرغبونه يخالفون الثوري». قال: «لو خالف مثل هؤلاء مئة الثوري لكان قول الثوري مقدم». يعني يقول: «لو كان مئة من هؤلاء خالفوا الثوري لكان قولهم مقدم». وهؤلاء يعتبرون حفاظا. هؤلاء حفاظ من حفاظ الحديث. زائدة، وزهير. وكذلك إسرائيل. هؤلاء من حفاظ الكوفة. لكن قدم عليهم سفيان الثوري. أيضا كذلك حديث. أحيانا معناه يقول العلماء كما ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله: «أن ضابط العلماء هؤلاء الجهابذة في العلل أكثر يأخذون بضابط القرائن». أكثر من ضابط الحفظ والعدد. ضابط القرائن عندهم أكثر من ضابط الحفظ والعدد. ولهذا تجد كما قلنا العكس. مثلا على سبيل المثال. حديث حديث عائشة في سجود التلاوة: «سجد وجهه للذي خلقه وشق سمعه وبصره». فهذا الحديث رواه جماعة «عن خالد بن الحذاء عن أبي العالية عن عائشة». رواه هكذا الناس. خمسة منهم من حفاظ البصرة، وواسط. خالد الواسطي، وعبد الوهاب «عن عبد المجيد الثقفي»، وهذب بن خالد. وجماعة من أولاد الحفاظ. رواه «عن خالد بن الحذاء عن أبي العالية عن عائشة». ورواه إسماعيل بن علية وحده «عن خالد بن الحذاء عن رجل». رجل هكذا مبهم «عن رجل عن أبي العالية عن عائشة». فقال الدارقطني: «الصحيح هو رواية إسماعيل بن علية». مع أنه واحد. وذاك خمسة منهم. لكن يقول الدارالقطني: «أن الصحيح رواية إسماعيل بن علية». لماذا؟ قال: «لأن الإمام أحمد يقول أن خالد الحذاء لم يسمع من أبي العالية». خالد الحذاء لم يسمع من أبي العالية. معنا بينهم رجل. فجاء هذا إسماعيل بن علية بالصحيح. وأما الآخرون لم يذكروا هذا الرجل بين خالد الحذاء وأبي العالية. فهذا يدل على ما يمشي عليه العلماء بالقرائن. أيضا كذلك في الحفظ. عندنا حديث «لا نكاح إلا بولي». «لا نكاح إلا بولي». يرويه سفيان، وشعبة «عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم». أو «عن بريد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى». لكن في رواية سفيان، وشعبة قالوا: «بريد عن النبي عليه الصلاة والسلام». بريد تابعي «عن النبي عليه الصلاة والسلام». لم يذكروا أبا موسى. ورواه إسرائيل، وزهير، وزائدة، وغيرهم. رووه «عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي بردة عن أبي موسى». معناه وصلوا الحديث. فرجح أكثر العلماء بل كلهم. حتى قال الإمام الترمذي: «اجمع العلماء الحفاظ على أن رواية إسرائيل وزهير هي صحيحة». أنا كيف الآن هناك كما قلنا أبو حاتم قال: «الثوري مثل مئة من هؤلاء». والآن الثوري معه شعبة أيضا. معناه أكثر وأكبر حفاظ الحديث في الكوفة. والذين أرخوا عن أبي إسحاق هؤلاء الثنين. لكن لم يصححوا روايتهم. لماذا؟ كيف الآن قدموا العدد على الحفظ؟ فهذا يدل على أن هناك قرائن عندهم. فذكروا من القرائن معناه التي جعلتهم يجعلون الرواية الأخرى التي ليس فيها حفاظ كبار. رجحوها لهذا. قالوا أولا: «أن شعبة، وسفيان رووا هذا الحديث في مجلس واحد». أنا كان في مجلس واحد. شعبة، وسفيان. فسأله سفيان: «يا أبي إسحاق أسمعت هذا الحديث من بريد عن النبي عليه الصلاة والسلام؟». قال: «نعم». أنا أولا في مجلس واحد. والأمر الثاني: «أن السؤال قد لا يقصد الثوري أن بريد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم». وإنما أرادوا الاتصال. أن يسألونه فيقول: «يا أبي إسحاق حديث لا نكاح إلا بولي هل سمعته من بريد عن النبي عليه الصلاة والسلام؟». أي بالإسناد المتصل. أي بالإسناد المتصل. فقال: «نعم». فقال أبو إسحاق: «نعم». فهذا يدل على أنه سمع. وأيضا زائدة: «أن يونس ابنه سمع أيضا هذا الحديث من بريد بن أبي بردة بالإسناد المتصل». فهذا رجح العلماء الرواية الأخرى. وتركوا رواية سفيان، وشعبة؛ لأنها ليست تخالف تلك الرواية. وإنما هم سألوا فقط على سماع أبي إسحاق من بريد. أنهم يريدون أن يتأكدوا من سماع أبي إسحاق من بريد فقط. فلهذا كما قلنا جاء الإسناد هكذا. فلهذا فالعلة التي يعرفها العلماء هي رواية. معنى معنى يعرفونها بالقرائن. القرائن التي عندهم. والقرائن كثيرة. أحيانا القرائن مثلا كما ذكرنا قبل: «كثرة الرواية عن هذا الشيخ». أو ما يسمونها «الجادة». ما يسمونها «الجادة». فيقولون: «فلان سلك الجادة». الجادة هي الطريق المسلوكة. فمثلا ثابت «عن أنس». يقول الإمام أحمد رحمه الله: «الضعفاء الذين يخطئون من