الدرس في دروس للمبتدئين في المصطلح والتخريج 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
العلة في الحديث هي سبب يؤثر على صحته، وتنقسم إلى قادحة وغير قادحة. العلماء يفرقون بينهما لضمان صحة الحديث.
صحة الإسناد مهمة في الحديث النبوي، لكنها لا تعني بالضرورة صحة الحديث. ضعف الإسناد لا يعني ضعف الحديث دائماً.
أخطاء الرواة تؤثر على صحة الحديث وتفسيره. العلماء يذكرون أمثلة على أخطاء رواة معينين وتأثيرها.
أهل الحديث قادرون على تمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة والمزيفة. العلماء كانوا يعرفون خطأ المخطئ وكذب الكذاب.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلاة وسلامًا على رسول الله، وآله، وصحبه. يوم أن أخذنا في الدرس الذي مضى، نفي العلماء من شروط الحديث الصحيح نفي العلة. كل المراد بالعلة التي تقدح في الحديث، فنفاها العلماء. والأصل أنه كما قلنا: أن النفي هو نفي للعلة ككل، لكن التي تؤثر في الحديث هي العلة القادحة. وإلا كلام العلماء على أنه عام نفي العلة ككل، وما يميزون بين العلة القادحة وغيرها. لكن التي تؤثر على الحديث هي العلة القادحة. وأما العلة غير القادحة، إنما تبين خطأ الراوي، تبين خطأ الراوي في الإسناد. مثلا يقال: هذا الإسناد لا يصح، أو هذا الإسناد خطأ. مثل حديث «من لم يتغنى بالقرآن فليس منا»، فرواه بعضهم: «الأعمش عن نبي صالح، نبي هريرة». وهذا ليس إسناده، إنما هو من حديثه بموسى. فبعضهم أخطأ، فجعله من حديثه بهريرة، وجاء وساق بهذا الإسناد. فهذا علة في الحديث، لكنها علة لا تؤثر؛ لأنه سواء كان في هذا الحديث عن نبي هريرة، وعن نبي سعيدة، وعن غيره. كذلك أحيانا يحصل خطأ. مثلا: راوي مثلا «عبد الله بن دينار»، فيقول: «مالك بن دينار»، وكلاهما ثقة. مالك أو «عمر بن دينار»، كلاهما ثقة. فلهذا الغالب أنه لا يؤثر في الحديث، لكن يؤثر في الإسناد. الإسناد يكون خطأ، فيقال مثلا: هذا الإسناد لا يصح. فيقال: هذا الإسناد لا يصح؛ لأنه مثلا مركب على الحديث، ليس هذا إسناد هذا الحديث، وإنما إسناده آخر. فلهذا العلة كما قال العلماء: أن العلة تنفى كلها، لكن الذي يؤثر في الحديث هي العلة القادحة التي تقع. لكن العلة غير القادحة تؤثر في الإسناد، الإسناد ذلك الحديث. أو أحيانا حتى في المتن، إذا كان المتن جاء خطأ، وجاء بطريق النحلة، والمتن صحيح. فنقول: أن هذا ليس صحيحا، أو فيه خطأ، والصحيح كذا وكذا. وهذا يحصل كثيرا. إما يكون خطأ في ذكر بعض الأشياء التي في المتن، كما ذكرنا في صفة الصلاة. فبعض الرواة يذكر بعض الآيات: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بها، والآخر يذكر آيات أخرى، وسور أخرى. مثل في حديث «سمر بن جندق» في مسلم: أنه قرأ في الفجر بقاف «واقتربت»، وعند أبي داود، والنسائي: أنه قرأ «الواقعة». وهكذا أيضا في صلاة الظهر، والعصر. فبعضهم يذكر «والليل إذا يغشى»، وبعضهم يذكر «سبح اسم ربك الأعلى». والحديث واحد، ومخرجه واحد. مخرج الحديث واحد. ومسألة مخرج الحديث، إن شاء الله سنأخذها في التخريج، إن شاء الله. حتى من غد إن شاء الله نبدأ في دروس التخريج. فلابد من معرفة مخرج الحديث. إيش معنى مخرج الحديث؟ معنى مخرج الحديث هو المكان الذي تجتمع فيه الطرق. معنى الراوي الذي تجتمع عنده الطرق. فهذا يسمى مخرج الحديث. إن شاء الله سنذكره في دروس التخريج. فلابد أن يعرف الطالب العلم من أين مخرج الحديث هذا؛ حتى ينظر إلى هذه القرب. فقد يكون أحيانا مخرج الحديث خطأ. قد يكون أحيانا المتن خطأ، ومخرج الحديث واحد. إذا كان مخرج الحديث واحد، معنى: يستحيل أن نقول: أن هذا الخطأ تكرر، أو أن هذا، وهذا، وهذا. أنا جاء هذا، وهذا، وهذا. متى؟ إذا كان فيه اختلاف في الطرق. ومعنى هذا: الراوي يروي عن هذا الشيخ كذا. لكن إذا كان مخرج واحد، وكلهم استقوا من شيخ واحد، ثم تختلف الروايات. فهذا يقول: سورة «والليل إذا يغشى». وهذا يقول: «سبح». وهذا يقول: «الواقعة». وهذا يقول: كذا. فهذا الاختلاف يدل على أن هناك من أخطأ في الرواية. قد يكون من الشيخ نفسه، أن بعض الشيوخ هم الذين يخطئون. فتجد أنه يروي لأناس شيء، والآخرين شيء آخر. ليس عن تعمد، وإنما قد يكون عن نسيان. قد يكون عن نسيان. ينسى مثلا بعض الأشياء التي تكون في المتن. ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ فقد كان يحصل هذا من الصحابة. قال بعض أهل المدينة: «ذهبنا إلى البصرة، ثم دخلنا على حمزة، أنس بن مالك، رضي الله عنه». وكان معناه ثابت؛ لأن أنسا كان يحب ثابثا، حتى يقول: «كان يقول: ما أحدث حتى يحضر ثابت من شدة محبتي لثابت البناني». المهم أنهم قالوا: «جلسنا عند أبي حمزة، فحدثنا حديث الشفاعة». الشفاعة طويل. قال: «ثم خرجنا من عند أبي حمزة». قال: «فقلنا بعضنا لبعض: نمر على أخيه الحسن، نمر على الحسن، حسن في البصرة أيضا». قالوا: «نمر على الحسن، نسلم عليه». قال: «فمرنا عند الحسن». قال: «من أين جئتم؟». قلنا: «من عند أخيك أبي حمزة، أنس بن مالك، رضي الله عنه». قال: «لو ما حدثكم أنا». إيش الذي حدثكم هذا؟ لحرصه، رحمه الله. فقالوا: «حدثنا حديث الشفاعة». فقال: «هاتوا، أنا أذكر هذا الحديث». فذكروا له الحديث بطوله. فقال الحسن: «لعل حمزة نسي». وإلا فقد حدثني قبل ثلاثين سنة، وذكر لهم شيء زائد في الحديث. معناه: ما ذكره لهم أنس. فهذا أنس، رضي الله عنه، من كما يقال: «فحاحلة الحفظ»، ومن «جهابدة الحفظ». أنس، رضي الله عنه، كان من حفاظ الكبار الصحابة، رضي الله عنهم. ثبتتهم الله عز وجل في الحفظ، وجعلهم يحفظون الحديث الطويل، ويأتي ويسرده، وهو لم يسمعه إلا مرة واحدة. ولهذا تجد العلماء ما يركزون على روايات الصحابة: أنها اختلفت، وكذا. إلا في بعض الأمور الدقيقة، إذا كان فيها استدلال. وإلا غالبا ما يركزون في الصحابة؛ لأن أولا الصحابة يأتي الواحد يحكي الحديث بحكايته. يعني القول يقول: نفسه. لكن المراد بالحكاية مثلا: فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا، وخرج كذا. فمرة يأتيه بحكاية، ومرة يأتيه بسلوب آخر. لكن نفس الكلام. لكن يأتيه بسلوب آخر. وأحيانا يحتاج إلى استدلال بهذا الفعل، فيأتي أيضا بسلوب آخر. فلهذا العلماء لم يركزوا على اختلاف حكاية الصحابة، وإنما ركزوا على من بعدهم. الذين تجد أنهم يأتون: هذا يأتي بكلام، وهذا يأتي بكلام. وهذا يأتي بحكاية، وهذا يأتي بحكاية. والمخرج واحد. فإن كان من الصحابة، فهذا لا بأس. لكن إذا كان من غير الصحابة، فهل معنى ذلك أن الحكاية تكررت؟ لا. المخرج واحد. إلا الحفاظ الكبار، غالبا تجد أنه يتحصل الحديث من أكثر من واحد. مثلا عندك حديث الإفك. حديث الإفك رواه الزهري عن قرابة ستة من التابعين، عن القاسم بن محمد، عن سعيد بن مسيب، وعن عروة بن الزبير، وعن كذلك عبيد الله بن عبد الله، وعن نبي سلمة. أولا كلهم روى عنهم الزهري، روى عنهم حديث الإفك. وقال في بداية الحديث: «قال: قد حدثني كل واحد منهم طائفة من الحديث». «قد حدثني كل واحد منهم طائفة من الحديث». وليس قالوا في حديث بعضهم غير حديث البعض. عنه في حديث بعضهم غير حديث البعض. وهذا قد يكون ليس منهم، وإنما من عائشة، رضي الله عنها؛ لأنها تحكي بأسلوبها، رضي الله عنها. فأحيانا تحكي تزيد بعض الكلمات. أحيانا تنقص بعض الكلمات. أحيانا تزيد فقرة من الفقرات التي حصلت. وحيانا مثلا ما تأتي بها. وحيانا أيضا تجد أنها تستدل ببعض القضايا التي حصلت في الإفك. فهؤلاء معناه التابعون ينقلون عنها ما حدثت به، وما سمعوه. وليس هم في مجلس واحد؛ حتى يقال: أنهم هذا أخطأ، وهذا أخطأ. لا. ليس في مجلس واحد. وإنما في مجالس. وإنما تكون في مجالس؛ لأن عائشة، رضي الله عنها، أما أبناء أختها، وأبناء أخيها. هذا يدخلون عندها. وأما الآخرون فيستمعون من الستر. معناه: هناك حجاب. تحدثهم من وراء حجاب. وأما أبناء أخيها، وأبناء أختها، كعروة ابن أختها، ومحمد بن القاسم ابن أخيها. وهؤلاء فهم يدخلون عليها. فتجد أنهم أحيانا يجلسون عندها، يأكلون عندها. مثلا محمد بن قاسم أقصد القاسم من محمد. قاسم من محمد بن أبي بكر الصديق. يعتبر ابن أخيها. وعروة من الزبير. وجماعة من هؤلاء أيضا. بعض النساء كنا عند عائشة. مثل مثلا «عمرة». عمرة بنت عبد الرحمن. ربتها عائشة. هي أنصارية، لكنها تربت عند عائشة. فكانت دائما تسأل عائشة، وتسمع أيضا منها الحديث. فالمهم أنه كما قلنا: أن هؤلاء التابعين يرغبون ما حدثتهم به عائشة، رضي الله عنهم. فالصحابة، رضي الله عنهم، يأتون الحديث بأساليب، يحكونه بأساليب. وليس معنى أنهم لا يحفظون. لا. هم يحفظون. وليس هناك من يحفظ مثل الصحابة أبدا. معنى: الصحابة أحفظ الناس. وهذا من الله عز وجل؛ لأجل تبليغ دينه. فلهذا وإنما تجد أحيانا أن يغيرون الأسلوب فقط في الاستدلال. فيأتون هذا المكان بالقصة بأسلوب. وفي مكان آخر بأسلوب آخر. لكن لو نظرت إلى نفس القصة، تجد أنها واحدة. وإنما تغير الأسلوب فقط. أو زيدت في بعض الأماكن بعض الأشياء، ونقصت في بعض الأماكن بعض الأشياء. فلهذا كما قلنا: أن السلف ما كانوا يركزون في تغير أسلوب ما جاء عن الصحابة. وإنما يركزون على من كان بعده. فلهذا فقد يكون الإسناد فيه علة، لكن الحديث صحيح. الحديث صحيح. مثلا على سبيل المثال حديث ابن عباس. أقصد حديث أبي هريرة في الصحيحين: «الراجع في هبته كالكلب يقي ثم يرجع في قيء». «الراجع في هبته كالكلب يقي ثم يرجع في قيء». ثم يرجع في قيء. هذا الحديث في الصحيحين. رواه البخاري، ومسلم عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود، والترمذي عن ابن عباس. لكن الإسناد ابن عباس معلول، خطأ. والذي رواه عن ابن عباس أخطأ. فلهذا ذكر الشيخ مقبل حديث ابن عباس في الصحيح. في حديث معلول. أنا بعضهم يستغرب، يقول: «كيف هذا الشيخ يذكر هذا الحديث، والحديث في الصحيحين؟». فالشيخ ذكر هذا الحديث؛ لأنه هذا الحديث حديث ابن عباس ضعيف. أما حديث أبي هريرة فهو في الصحيحين، صحيح. فلهذا فالمتن الآن المتن صحيح، لكن الإسناد ضعيف. عندك أيضا كتب ابن عبد الله. محمد بن عبد الله ابن عبد الله. شيخ كبير، وأدرك الناس. لكن المشكلة أنه يروي عن كل من هب ودب. يروي عن كل أحد. فلهذا تجد أكثر مشايخه من الكذابين، ومن من ترك حديثه. فتجد يروي حديث بعضها في الصحيحين، وبعضها صحيحة. لكن إسناده ضعيف. الإسناد الذي روى به هذا الحديث ضعيف. بل أحيانا موضوع. ولهذا لو تأملت أنا أنظر أحيانا في بعض الكتب. كتب ابن عبد الدنيا المحققة. فتجد بعض الذين يخرجون الحديث يقولون: «إسناده موضوع». لكن الحديث صحيح. أن الإسناد هذا موضوع، فيه رجل كذاب. لكن الحديث أصله صحيح. فلهذا يؤخذ من هذه أيضا أمر مهم يذكره العلماء: وهو أن صحة الإسناد، وضعف الإسناد. لا تدل على صحة الحديث، ولا ضعف. يعني صحة الإسناد، وضعف الإسناد. لا تدل على صحة الحديث، ولا على ضعف. لكن هذا الأصل: إذا صحة الإسناد صحة الحديث. هذا أصل. لكن قد يختلف هذا الأصل. فلهذا قال ابن الصلاح، رحمه الله: «فصحة الإسناد، أو ضعف. لا تدل على صحة الحديث، أو ضعف». فقد يكون الحديث بإسناد صحيح، لكن المتن خطأ. كما قلنا: أنه يركب إسناد في إسناد. أنا حديث حديث مثلا من طريق «الأعمش عن أبي وايل عن أبي موسى». مثل حديث «من لم يتغنى من القرآن». فجعله بعضهم من حديث «الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة». وأحيانا يكون أيضا الحديث لا يصح. مثلا حديث «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس». هذا الحديث أخرجه أو ذكره الإمام النووي في الأربعين. هذا الحديث أصل إسناده ضعيف جدا. «الزهري» رواه عن «سليمان بن أرقب». وسليمان بن أرقب هذا متروك، متروك كالحديث. فلهذا ما رواه عن الزهري عن أبي سلم. هو خطأ. وإنما هو عن سليمان بن أرقب. فلهذا فقد يكون الإسناد كما قلنا صحيح، لكن فيه علة، أو فيه خطأ. ولا يدل أيضا ضعف الإسناد على ضعف الحديث. الحديث ممكن أنه يأتي من طرق أخرى. الحديث ممكن يكون متنه في الصحيحين موجود. لكن الإسناد ضعيف. والعكس كذلك. ممكن يكون الإسناد ضعيف. أم ممكن يكون الإسناد صحيح، والمتن غير صحيح. المتن غير صحيح. إما أن يكون مثلا شاذ. كما قلنا الحديث شاذ. أو المتن شاذ، فيه مخالفة. كما ذكرنا في حديث «عبد الواحد بن زياد». لو تذكرون «عبد الواحد بن زياد». رواه عن «لعمش عن أبي صالح، ونبي هريرة». هذا الإسناد صحيح. لكن جاء بالمتن خطأ. فقال: «من صلى ركعتين الفجر، فليطج على شقه». ليمن جعله أمر. وجعله أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. وإنما النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. فأخطأ في الحديث. فأخطأ في هذا الحديث. فجعله قولا. ولهذا قال العلماء: «هذا شاذ». فالمتن الآن متن ضعيف. لكن الإسناد صحيح. فلهذا فصحة الحديث لا تدل. وهذا غالبا في الشذوذ الذي يكون في المتن. غالبا الشذوذ الذي يكون في المتن يكون الإسناد صحيح. لكن المتن يكون غير صحيح. أحيانا مثلا كما قلنا: يدخل الإسناد في إسناد. أحيانا يدخل الإسناد في إسناد. وهذا أيضا يجعل المتن لا يصح. وإن كان ظاهر الإسناد صحيح. وهذا كما قلنا: غالب أحاديث التي فيها العلل. ومن أجل هذا وصلنا إلى هذه النقطة. معنى: غالب الأحاديث التي فيها العلل. هي سليمة من الضعف. أسانيد سليمة. لكن لما تبحث في الإسناد، تجد الخطأ في الإسناد. أو تجد الخطأ في المتن: أنه لم يرو المتن صحيحا. أو زاد فيه، أو نقص فيه. مثلا حديث «وائل بن حجر» الذي أخذناه في صفة الصلاة. هذا حديث «وائل بن حجر». رواه جماعة من العلماء من الرواة عن «سلمة بن كهيل» عن أبيه عن «العلمبس بن حجر»، أو «ابن وائل بن حجر» عن أبيه. فهنا الرواة الذين رواه عن «سلمة بن كهيل». منهم «سفيان»، ومنهم «شعبة». «شعبة» في سنن «شعبة». مع أنه سني صحيح. لكن «شعبة» أخطأ في ثلاثة مواضع. أنا في ثلاثة مواضع من هذا الحديث. أخطأ فيها «شعبة». حديث واحد. فعن «شعبة» قوي ومتحد. لكن حصل له خطأ في هذا الإسناد. قد يكون منه. قد يكون من «سلمة بن كهيل» نفسه. من شيخه. فالأول الخطأ الأول: أنه قال في بعض معنى في «العلمبس ابن وايل». قال: «خالد بن عرفطة». معنى جاء بخالد بن عرفطة. أو معنى لا رواه «سلمة بن كهيل» عن سلمة، أو عن «سليمان بن علاقة». الظهر. فقال «الشعبة»: «خالد بن عرفطة». معنى غير اسم الراوي. والأمر الثاني: أنه في الإسناد قال: «ورفع يده، ومد أو مد يده، وبسطها». «مد يده، وبسطها». فقال «شعبة»: «وطى يده». قال «شعبة»: «وطى يده، وبسطها». أو لم يذكر البسط. قال: «وطى يده». وبعض العلم يقولون: «الطي غير المد». المد هكذا، والطي هكذا. فلهذا غلطوا أيضا «شعبة». منهم من قال: أن المد يأتي من معانيه أيضا الطي. يأتي من معانيه أو النشر. أقصد ليس الطي، أو النشر. النشر والطي. النشر والطي مختلف. النشر عندما ينشر الإنسان الثوب. ينشره. معنى يفتحه. هذا نشر. أو مثلا ينشر الحصير. معنى يفتح الحصير. لعله أن يوضعه في الأرض. لكن الطي: الطي أن يطويه. فالعاقل أن النشر، والطي مختلفة. فسفيان الثوري، وجماعة قالوا: «نشر يده». وقال «شعبة»: «طوى». هذا يعتبر خطأ أيضا. وكذا الخطأ الثالث: أنه قال لما قال «آمين». قال: «ورفع بها صوته». و«شعبة» قال: «وخفض بها صوته». أنا أخطأ في ثلاث مواضع في هذا الحديث. وهذا ليس من دأبه. لكن أحيانا الإنسان ما يكمل. أنا «شعبة» أمير المؤمنين في الحديث. هو أمير الحفظ. يحفظ لحديث الطوال، ويسردها سرد. لكنه أخطأ في هذا الحديث. مع أنه صغير. فلهذا كما قلنا: أحيانا يكون الحديث أصله صحيح، وإسناده صحيح. لكن تكون فيه بعض الأخطاء. وهذا أيضا من العلل. وقد سرد الحاكم أبو عبد الله العلل، وجعلها عشرة أنواع. أنا سرد العلل، وجعلها عشرة أنواع. أي أجناسها. أجناس وأنواع العلل عشرة أنواع. أنا كما قلنا: أحيانا يكون في الإسناد. في الإسناد هذا متنوعات. أحيانا يكون في المتن. قد يكون المتن كله خطأ. قد يكون بعض المتن خطأ. وقد يكون أيضا مقلوب. معنى المتن مقلوب. فمثلا ابن الصلاح في المقلوب بحديث «أم سلمة»: «ليس في المال حق سوى الزكاة». «ليس في المال حق سوى الزكاة». رواه معنى بعضهم: «إن في المال حق سوى الزكاة». أنا بعضهم قال: «ليس في المال حق سوى الزكاة». بعضهم قال: «إن في المال حق سوى الزكاة». معنى هل هذا متفق؟ لأن أو مختلف. المتن مختلف. معنى المعنى مختلف. هناك يقول: «إن في المال حق سوى الزكاة». معنى هناك أيضا حقوق غير الزكاة. واللفظ الثاني: «ليس في المال حق سوى الزكاة». يعني ليس في المال إلا حق واحد، وهو الزكاة. لكن الحديث أصلا فيه ضعف. وإلا قد جاء الحديث مقلوبا أيضا. من أقرب الأمثلة أيضا حديث «زينوا القرآن بأصواتكم، وزينوا أصواتكم بالقرآن». أنا بعض الرواة: «زينوا القرآن بأصواتكم». وبعض رواة: «زينوا أصواتكم بالقرآن». وإيش الصحيح؟ «زينوا القرآن بأصواتكم». «زينوا القرآن بأصواتكم». وليس «زينوا أصواتكم بالقرآن». يأتي المعنى الذي هو أجمع. معنى المتبادر إلى الذهن: «زينوا أصواتكم بالقرآن». ولهذا بعضهم كأنه فكر في المعنى. فقام قلب المعنى. يقول: «كيف القرآن نزينه بأصواتنا؟ لا. أصواتنا تزين بالقرآن». لكن الحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: «زينوا القرآن بأصواتكم». فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا. هذا يدل على المعنى أيضا. وهو في الحديث. وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في الصحيحين. حديث أبي هريرة: «ما أذن الله لشيء». ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن. فهذا مما أذن به أن يتغنى بالقرآن، ويحسن القرآن بهذه الأصوات. معنى: «زينوا القرآن بأصواتكم». فهذا انقلب على بعض الرواة. فقال: «زينوا أصواتكم بالقرآن». فالمهم أن هذا أيضا من العلل، ومن أجناسها. فلهذا في العلل لها تأثير في الحديث. لها تأثير في الحديث. وإن كان كما قلنا: أن الفقهاء، أو الأصوليون. غالبا لا يعتبرون العلل. يعني الفقهاء، والأصوليون. غالبا لا يعتبرون العلل. يعني كأن هذا العلم ليس له أهمية في تضعيف الحديث، وتصحيحه. وهذا بل صرح به بعض الفقهاء، وبعض الأصوليين. وهم لا يعتدون بالعلل. وإنما عندهم ظاهر الإسناد. وعندهم العلة الجلية. هذه يأخذون بها. أما العلل الخفية. ما يعتدون بها. لكن ليس هذا كلهم. وإنما بعضهم. وقديما يقال: أن من جهل شيئا عاداه. وهؤلاء الفقهاء بعضهم يجهل هذه الطريقة؛ حتى يقول هذا. كما قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي: «معرفتنا للحديث كهانة عند الجهال». معنا بعض الفقهاء كان ينكر على الحديث هذا الأمر؛ حتى جاء رجل من الفقهاء بصحيفة جزء فيها حديث في سماعات حديث. فجاء بها إلى أبي حاتم. الإمام أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي. فقال: «يا أبي حاتم، هذا عندي جزء. انظر فيه». أنا هو يريد أن يختبر هذا. ليش يقولون هذا ضعيف، وهذا كذا؟ يريد أن ينظر. «انظر إلى هذا الجزء». قال: «قال أبي حاتم، فتعملت الجزو». فقلت: «هذا صحيح، وهذا ضعيف، وهذا موضوع، وهذا باطل، وهذا أخطأ فيه فلان، وهذا كذا، وهذا يسمع». يسمع. فقال له: «يا أبي حاتم، من أين لك هذا؟ هل أنت سمعت هذا الجزو؟ هل هذا الجزو في سماعك؟». قال: «لا. ما سمعت، ولا أعرف لمن هذا الجزو». أنا هو ما ذكر اسم الراوي. الجزو هذا بس ذكر: «حدثنا فلان، حدثنا فلان». فذكر الأحاديث. فقال: «من أين لك هذا؟». كلام عجيب. يعني تتكهن. ليش هذا ضعيف، وهذا صحيح، وهذا؟ فقال له: «إن أردت أن تعرف، اذهب بهذا الجزو إلى أبي زرع، واسمعه ماذا يقول؟». قال: «فأخذ هذا الفقيه أخذ الجزو، وذهب به إلى أبي زرع». فقال: «يا أبي زرع، انظر إلى هذا الجزو. هل هو صحيح، أو ليس بصحيح؟». قال: «فإذا أبو زرع يؤشر على الصحيح». يقول: «هذا صحيح، وهذا ضعيف، وهذا موضوع، وهذا باطل، وهذا كذب، وهذا أخطأ فيه فلان، وهذا كذا». طيب الرجال تحير. إيش هذا؟ فذهب متحيرا إلى أبي حاتم. قال: «ما أدري كيف اتفقتم على هذا؟ أو أنا فيه تواطئ بينكم؟». قالوا: «لا. هذا الجزو أنت جئت به، ونحن لا نعرفه». لكن عندنا أمور نعرفها. قال له: «أضرب لك مثالا». لو أن عندك فلوس، أموال. وفيها الصحيح، وفيها البهرج. البهرج المزيف. أنا كانوا قبل يزيفون الفضة، أو الذهب. يرشونها؛ حتى تكون مزيفة. لكن هناك أناس صيارفة يعرفون التزيف من النظر إليه. معنا شغلهم هذا. شغلهم يسمونهم الصيارفة. مثل الآن الصيرف في الآن، أو صاحب البنك، والصرافة. إذا أعطيته عملة أخرى. أول شيء ينظر إليها. وهكذا يتفحصها، ويعرف أحيانا أنها مزورة. فأيضا كان قديما أيضا يعرفون الفلوس المزورة، والبهرج. أقصد الصحيحة، والبهرج. البهرج المزيفة. فقال له: «إذا أعطيت إلى رجل صيرفي، وعندك مال. وفيه فلوس». فأعطيته هذا المال. فقال: «هذا صحيح، وهذا بهرج». «هذا صحيح، وهذا بهرج». قال: «فهل ترد عليه؟ هل مثلا سترد عليه؟ تقول: لا. أنت من أين لك هذا؟ كيف عرفت أن هذا بهرج، وهذا؟». ما سترد عليه؛ لأنك تعرف أن هذا صناعته. وكذلك أهل الحديث. هذه صناعتهم. يعرفون خطأ الراوي: أنه أخطأ في هذا الحديث. ولهذا الإمام أبو سعيد الدارمي، رحمه الله. عثمان بن سعيد. عندما ألف النقد النقد على بشر المريسي. فرد فيه على بشر المريسي. ورد فيه على محمد بن الشجاع الثلجي. وهو جهمي أيضا. فنقل عن محمد بن الشجاع الثلجي: أنه قال: «قال هؤلاء أهل الحديث لا يعرفون شيئا». أنا أضع الحديث، وأثلب بهم أهل الحديث. وهم لا يدرون. وهذا ظن هكذا: أنه ما يدرون. فقال: «يا أبله، أهل الحديث يعرفون خطأ المخطئ». خطأ المخطئ الثقة إذا أخطأ. عرفوا أنه أخطأ. كيف بكذب الكذابين؟ هذا شيء عندهم. ما أنهم يعرفون كذب الكذاب. ما دام أنهم يعرفون خطأ المخطئ. فكيف لا يعرفون كذب الكذاب؟ ولهذا تجد العلماء. حتى وهم الإمام أبو حاتم. حتى لما كان ابنه ستة عشر سنة. فذكرنا قصة البخاري مع شيخه. لما معناه ذكره، أو لما بين له أنه أخطأ. لما قال: «إبراهيم عن الزبير». قال: «يا شيخ، إنما هو إبراهيم عن الزبير». كذلك أبو حاتم. وكان له ستة عشر سنة. دخلوا سنجستان. وكان قاضي سنجستان رجل. قال له: «داود». قال: «فذهبت مع خالي إلى قاضي البلاد». وكان عنده أجزاء. معناه أجزاء من جاء من الحديث. رأى هذه الأجزاء. قال: «فأخذت هذا الجزء». أخذت جزءا. وفيه حديث أبي بكر الصديق. حديث أبي بكر الصديق في مسألة الدجال. في حديث الدجال. وهو ضعيف. لكن فقال: «سعيد بن أبي عروبة»، أو «شعبة عن أبي التياح». فقال أبو حاتم لخاله: «هذا الحديث ما رواه إلا سعيد بن أبي عروبة، وعبد الله بن شوذب». أما «شعبة» ما رواه. وهذا كذاب. فقال له: «وقاله اسكت». هذا قاضي البلاد. فعنا قاضي المنطقة. كيف تقول له كذاب؟ قال له: «كيف هذا يأتي برواية شعبة، وشعبة ما رواه هذا الحديث؟». قال: «اسكت، إن أردت أننا لا نروي عنه». نخرج. لكن لا تتكلم. فقال: «نخرج، ولا نروي عنه». فعرف وهو صغير: أن هذا الحديث كذب. أنه خطأ؛ لأن «شعبة» ما رواه هذا الحديث. وعرف العلماء: أن هذا تفرد به «سعيد بن أبي عروبة»، وعبد الله بن شوذب. بل يقول الدار قطني: أن «سعيد بن أبي عروبة» أصلا رواه عن عبد الله بن شوذب. لكن دلسه. فلهذا العلماء تجد يعرفون مثل هذه الأمور. يعرفون خطأ المخطئ. إذا أخطأ في الحديث. هذا «مالك بن أنس». إمام الإتقان. لكن خرجوا عليه أخطاء. ألف الإمام الدار قطني جزء سماه: «ما أخطأ فيه مالك بن أنس». هذا جزء كامل. جزء فيه حديث؛ لأن أكثر الناس خطأ هو الإمام مالك. كثرة حديثه. فلهذا ألف ألف جزء سماه: «ما أخطأ فيه مالك بن أنس». فهذا يدل على أن هؤلاء معناه عرفوا هذا العلم، وغاصوا فيه. بل كانوا حتى يعرفون الحديث: أنه خطأ. حتى من لفظه. أنا إذا سمعوا لفظ الحديث. عرفوا أن هذا الحديث خطأ. في حديث المضمضة في نهار رمضان. قال «عمر» في الحديث: «قال عمر: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، هششت هذا اليوم، وقبلت امرأتي». ونصاي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا في الحديث أكثر». قال: «رأيت إذا مضمض». وقال: «أنت صايم، عليك شيء؟». قال: «لا». قال: «فهنا أيضا»، أو كما جاء في الحديث. هذا الحديث رواه «عبد الملك ابن عمير عن ظهر عن جابر عن عمر». فقال لما سألوا الإمام أحمد عن هذا الحديث: «قال: هذا الحديث ريح». أنا مثل ريح. يعبر. يمر. أنا ليس بشيء. وأن ساي ذكره في سننه. قال: «ما أدري هذا الحديث من من الغلط». الحديث خطأ. الحديث خطأ. لكن قال: «ما أدري من من الذي أخطأ فيه». وكلهم ثقات. أنا كلهم رواه ثقات. لكن من الذي أخطأ فيه؟ ما أدري. أنا وهذا لشدة معرفته للحديث. يعرفون أن الحديث خطأ. لكن من الذي أخطأ فيه؟ ما يدرون. وحيانا يجزمون: أنه خطأ. دون أن يعرفوا مثلا يقولون: «لعله مثلا لم يحدثنا، أو كذا». بل يقولون: «أن هذا خطأ». جزما. يجزمون أنه خطأ. لهذا مرة حدث «أحمد بن أزهر»: أن «يسابوري» حدث بحديث عن «عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس»: «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: يا علي، حبيبي حبيبك، أو حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله». وكان في المجلس «ابن معين». فلما سمع هذا الحديث الذي يحدث به «أحمد بن أزهر». قال: «من الكذاب الذي روى هذا الحديث؟». قال: «من الكذاب الذي روى هذا الحديث؟». قال «أحمد بن أزهر»: «أنا». أنا أنا الذي رويت هذا الحديث. قال: «أما أنت فلست بكذاب». وابتسم «أبو زكريا». أنا ابتسم. لكن قال: «أما أنت فلست بكذاب». أنت معروف: أنك لا تكذب. لكن جعل «أحمد بن أزهر» يتذكر هذا الحديث: متى أعطاه إياه «عبد الرزاق»؟ فذكر قصة تدل على أن «عبد الرزاق» ما كان يحدث به أحد. وإلا لو كان هذا الحديث عنده لحدث به «أحمد»، ويحيى بن معين، وكذا. لكن ما سمعه من «عبد الرزاق». فقام «أحمد بن أزهر» ذكر بكلام أبي زكريا. قال: «هذا الحديث له قصة». قال: «بكرت ليلة». معناه: كانوا في اليمن عند «عبد الرزاق». ما كانوا يجلسون في القرية. ما يجلسون في قرية «عبد الرزاق؛ لأن قرية عبد الرزاق صغيرة، وليس فيها معناه شيء