حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته

حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته

المحاضرة بعنوان حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، والتي كانت بمسجد عبدالرحيم بالحوطة بمدينة الشحر بين مغرب وعشاء يوم الجمعة 13 ربيع الأول 1447هـ الموافق 5 سبتمبر 2025م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة المحاضرة وأهمية حقوق النبي

يبدأ الخطيب بالحمد والثناء على الله ثم يشير إلى أهمية مجالس العلم والذكر، ويعلن عن موضوع المحاضرة وهو حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته. يبرز أهمية هذا الموضوع لارتباطه بأعظم مخلوق وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وجوب تعظيم النبي ومحبته

يُشدد على أهمية تعظيم النبي ومحبته أكثر من النفس، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. يبين أن تقديم أي محبة أخرى على محبته يعد مخالفة خطيرة.

بيان حقوق النبي على أمته

يعدد الخطيب حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، ومنها المحبة الشرعية، وطاعة أوامره، واتباع هديه، والتحاكم إليه، والتأدب معه، والذب عن عرضه ودينه، والصلاة عليه.

خاتمة المحاضرة والدعاء للنبي

المقطع يحث على الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم استنادا إلى الآية الكريمة، ويختم بالدعاء للنبي وآله وصحبه بالصلاة والتسليم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، عباد الله إخواني في الله، نحمد الله جل في علاه أن يسر لنا اللقاء في هذا المسجد من بيوت الله، نجتمع وإياكم على ما ينفعنا في ديننا ودنيانا وأخرتنا، فجزى الله خيرا كل من أسهم في عقد مثل هذه المجالس المباركة وهذه الحلقات القائمة، وشكر الله لأخينا وشيخنا أبي الإمام عبد الله بن علي باسع حفظه الله تعالى ورعاه وأطال الله في عمره وأبقاه وبارك الله له في ماله وأهله، على ما كان من إتاحته الفرصة وما كان من تقديمه وتذكيره بهذه المجالس التي ينبغي إخواني في الله أن نصبر أنفسنا عليها. هذا الذي أمر الله به وأرشد إليه بقوله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾. ولا شك أننا في هذا الوقت نشعر بالحر وبالحرارة، لكن على قدر المشقة يعظم الأجر والثواب، فنسأل الله عز وجل أن يثيب الجميع خير الجزاء على احتسابهم وعلى ما يكون من حسن إنصاتهم. إخواني في الله، قد ذكر وأعلم أن محاضرة الليلة بإذن الله هي بعنوان «حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته». وإن طرق هذا الموضوع إخواني في الله لعدة عوامل: العامل الأول أن هذا الباب يتعلق بالكلام عن أعظم مخلوق، ألا وهو نبينا صلى الله عليه وسلم، والذي يعد الإيمان به من أركان الإسلام، بل لا يصح الإسلام إلا بالإيمان به. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فشهادة أن محمدًا رسول الله تستدعي حقوقًا، فهذه الحقوق هي أدعى بالمذاكرة والمدارسة. الواحد منا لربما بين الفينة والأخرى يذكر بحقوق الوالدين، بحقوق الآباء والأبناء، بحقوق الجيران والأرحام. أليس من باب أولى المذاكرة بحقوق المصطفى عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: بل ثانيًا. من أهمية هذا الموضوع الغفلة الشديدة والغفلة العظيمة التي أطبقت على كثير من المسلمين حتى تجاهلوا باب الحقوق التي ينبغي أن نؤديها لرسول الله عليه الصلاة والسلام. حتى وجدنا أن من الناس من يرى أنه ما هناك إلا حق واحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وهو حق الإيمان به فقط، حق الإيمان به وما هناك شيء بعد ذلك. وهذا خطأ فادح، بل إن الإيمان برسول الله عليه الصلاة والسلام يعد واحدًا من الحقوق، وهناك العديد والكثير من الحقوق، بعضها يصل بل وأكثرها يصل إلى الوجوب. ثالثًا، من أهمية ضرورة هذا الموضوع إخواني في الله ما حصل من اللبس في فهم هذه الحقوق. نعم، بعض الناس لربما عنده معرفة عامة لحقوق المصطفى عليه الصلاة والسلام، إلا أنه لم يفهمها حق الفهم، فلم يؤدها كما أراد الله في كتابه وبيّنها نبينا في سنته، بل يخبط فيها خبط عشواء، فهو يؤد الحقوق على شطط وعلى وكس. رابعًا، من أهمية هذا الموضوع إخواني في الله أن فيه بيانًا لما يقوم به أهل السنة، خاصة ونحن بأعين بأقوام قل فيهم الإنصاف وكثر فيهم الجحود والإجحاف، أنهم يرمون أهل السنة والجماعة بأنهم ما قدروا ما عظموا رسول الله، حاشا وكلا، فإن أهل السنة والجماعة يعدون أنفسهم من أعظم الناس تعظيمًا لرسول الله. إخواني في الله، حقوق النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة. وفي خطبة اليوم من كان حاضرًا قد أشرت إلى هذا الموضوع، وفي هذه الليلة بإذن الله سأشير إلى هذه المسائل مع شيء من التفصيل ومع إضافات. فمن أعظم حقوق النبي عليه الصلاة والسلام على أمته ما يكون من وجوب محبته وإجلاله وتوقيره وإعظامه. قال ربنا جل وعلا: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾. النبي أولى من ماذا؟ أولى من نفسك التي بين جنبيك. انظر يا عبد الله كم عسى أنك تحب نفسك، ولا شك أن كل واحد يستميت على نفسه في أن يشبع رغباتها ويشبع نزواتها. أعلم يا عبد الله أن رسول الله ينبغي أن يكون له من المنزلة أعظم من منزلتك لنفسك. النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، أي التي بين جنوبهم. وعلى هذا فسر العلماء والمفسرون هذه الآية أنها جاءت بمقام المحبة، وأن الإنسان ينبغي أن يعظم رسول الله ويحبه أعظم من تعظيمه لنفسه. وقد جاء ذلك مصرحًا به في أحاديث كثيرة، منها ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». وقد جاءت الآيات كذلك دالة على أن جميع المحاب ما ينبغي أن تزاحم أمام محبته عليه الصلاة والسلام. قال سبحانه: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾. قال العلماء: وفي هذا تهديد شديد ووعيد أكيد في حق من قدم شيئًا من هذه المحاب على محبة الله أو على محبة رسوله عليه الصلاة والسلام. وجاءت الفضائل المبينة من أن من استشعر هذا المقام حينها سيجد حلاوة الإيمان: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». والذي أعنيه إخواني في الله بمقام المحبة هي المحبة الشرعية، هي المحبة الشرعية اللائقة بمقام نبينا عليه الصلاة والسلام. ثانيًا، مما ينبغي لرسول الله عليه الصلاة والسلام ما يكون من الحقوق حق الطاعة، أن يطاع عليه الصلاة والسلام. فإن الله عز وجل بعث لنا نبينا صلوات ربي وسلام عليه بشرائع وأحكام وبأعمال وأقوال وأحوال وبعبادات ومعاملات. وهذه الشريعة حقها أن تؤخذ منه عليه الصلاة والسلام وأن يطاع، ولهذا قال سبحانه: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾. وقد أمر الله عز وجل الخلق كافة من أهل الإسلام أن يذعنوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالطاعة والإذعان في آيات كثيرة. بل قرن الله طاعته مع طاعة رسوله، فقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾. وأعد المناقب الكثيرة والفضائل العديدة لمن وطن نفسه على طاعة رسوله عليه الصلاة والسلام. فمن أراد الفوز ومن أراد النجاح في الدنيا والآخرة عليه بطاعة الرسول. قال سبحانه: ﴿ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. ثالثًا، مما ينبغي لرسول الله عليه الصلاة والسلام ما يكون من حق متابعته وعدم الخروج عن هديه. قال سبحانه: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾. شرطه أن نتبع رسول الله عليه الصلاة والسلام الاتباع، أن تقتفي أثره، تقتفي أثره هذا هو الاتباع. وقال سبحانه وتعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾. فنبينا صلى الله عليه وسلم هو أسوتنا وهو قدوتنا وهو معلمنا عليه الصلاة والسلام. ننظر في هديه وفي سمته وفي تعبده لربه، فلا نذهب عنه يمنة ولا يسرة. رابعًا، مما ينبغي لرسول الله عليه الصلاة والسلام ما يكون من أمر التحاكم إليه صلوات ربي وسلامه عليه. فهذا من حقوقه على أمته أنك تحاكم إليه كما قال سبحانه: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾. خامسًا، مما ينبغي لرسول الله عليه الصلاة والسلام ما يكون من مقام التأدب معه. وهذه من الفضوق العظيمة التي جاءت بها الأدلة الشرعية. قال سبحانه: ﴿إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقى﴾. سادسًا، مما ينبغي لرسول الله عليه الصلاة والسلام ما يكون من حق الذب عنه وعن حياضه وعن دينه وعن شريعته وعن سنته. فإن ذلك من أعظم حقوق النبي عليه الصلاة والسلام. ألم يقل نبينا: «من ذب عن عرض أخيه ذب الله عنه النار يوم القيامة»؟ سابعًا، مما ينبغي لرسول الله عليه الصلاة والسلام ما يكون من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. فإن ذلك من الحقوق العظيمة التي أمر الله بها وندب إليها وحث عليها ورغب فيها. قال سبحانه: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾. فاللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.