معذرة إلى ربكم

المحاضرة بعنوان معذرة إلى ربكم، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر عصر يوم الثلاثاء 20 ذو الحجة 1443هـ الموافق 19 يوليو 2022م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أسباب هلاك الأمم وعقوبة الفسق

يستعرض المقطع آيات قرآنية تبين أن إرادة الله بهلاك القرى تكون بسبب فسق مترفيها وانتشار المنكرات. ويحذر من التساهل في المعاصي المعاصرة مؤكداً أن البلاء لا يرفع إلا بالتوبة والإنكار على المنكر.

مخاطر الاختلاط والتبرج وواجب الإنكار

يحذر المتحدث من مخاطر الاختلاط في البحر والتساهل في كشف العورات مستشهداً بوقائع وفاة وواجب الإنكار باليد واللسان والقلب. ويطالب ولاة الأمر بتطبيق شرع الله ومنع المنكرات منتقداً انتشار الألبسة القصيرة نتيجة الغزو الفكري.

تحريم اللباس الضيق وآثار الجوالات على الأخلاق

يحرم على المرأة لبس البنطال الضيق أو أي لباس يجسم العورة حتى أمام المحارم لأن حكمه حكم التعري ونص العلماء على منعه. كما أن انتشار الجوالات جلب فساداً عظيماً بأخلاق الشباب وأذهب الحياء وأدى إلى مظاهر منكرة في الشوارع.

دعوة أهل العلم للتحذير من المظاهر المنكرة

يدعو المتحدث أهل الخير والصلاح والعلم إلى التحذير من المظاهر المنكرة التي إن سكت عنها استفحلت وانتشرت. ويختم بدعاء الله أن ينفع بهذه الكلمات ويصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً ﴾، المراد بالإرادة هنا الإرادة الكونية. فإذا أراد الله عز وجل كوناً أن يهلك قرية كانت آمنة، كانت مطمئنة، كانت في رغد من العيش، أمر مترفيها أن يفسقوا فيها، والأمر هنا كذلك الأمر الكوني. أمر ربنا سبحانه وتعالى قدراً أن يفسق هؤلاء، فيقعون في المخالفات، ويقعون في المعاصي والمنكرات. وقد كتب ربنا عز وجل أن الفسق والفجور والمعاصي والذنوب والمنكرات من أعظم أسباب هلاك الأمم والمجتمعات. ولذلك قال: ﴿ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾. حق عليها القول بأن الله سبحانه وتعالى يأمر بهلاكها وبدمارها وبعقوبة أهلها. فهذه الآية وغيرها من الآيات تحذرنا معاشر أهل الإسلام من التساهل في أمر الفسق، وفي أمر الذنوب، وفي أمر المنكرات، وأنه ينبغي على أهل الإسلام أن ينكروا المنكر وأن يحذروا منه بقدر ما يستطيعون. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾. لماذا لم تسكن بيوتهم؟ لماذا أهلكوا؟ لماذا دمروا؟ لأنهم لم يشكروا نعمة الله عز وجل عليهم. أنعم الله عليهم بنعم كثيرة في الدين والدنيا، ولكنهم لم يستجيبوا ولم ينقادوا، فكانت العاقبة أن أخذوا أخذ عزيز مقتدر. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا ﴾. وجعلنا لمهلكهم موعداً بسبب ظلمهم، بسبب فسقهم، بسبب ذنوبهم، أهلكهم الله سبحانه وتعالى. فلذلك ينبغي علينا معاشر المسلمين أن نحذر من أسباب سخطه ومن أسباب عقوبته. ولعل ما تمر به البلاد من هذه المحن، ومن هذه المصائب، ومن هذه الحروب، ومن هذه المضايق، ومن هذه كذلك المصائب، إنما هو بسبب ما كسبت أيدينا، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ﴾، أي بسبب أنفسكم، بسبب مخالفاتكم، بسبب معاصيكم. وكما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾. بما كسبت أيديهم، بما صنعت أيديهم، بما عملت أيديهم، فظهر الفساد في بركات الأرض وفي بركات السماء، قلت الأرزاق، وضعفت الثمار، وانقطعت الأمطار، وما ذاك إلا بسبب ما كسبت أيدي العباد. فلا نزيد العقوبة عقوبة، ولا نزيد كذلك النقص في الثمار والبركة في الأرزاق كذلك ضعفاً. فينبغي علينا معاشر المسلمين أن نسعى لرفع هذا البلاء، وما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة، وما رفع إلا بتوبة. وإنه للأسف الشديد نرى في مجتمعاتنا في هذه الأزمان وفي هذه الأيام زيادة الشر، وزيادة الفسق، وزيادة كذلك المخالفات الشرعية بين الرجال والنساء في زواجاتهم، وفي أفراحهم، وفي كذلك مناسباتهم، وفي شوارعهم، وفي أسواقهم. فينبغي على أهل الإسلام أن ينكروا هذه المظاهر. نرى وترون، ونسمع وتسمعون، في هذه الأيام التي مضت أيام الأعياد، كم من حفلات غنائية أقيمت هنا وهناك، فيها من اختلاط الشباب بالشابات، وفيها من تبرج النساء، وفيها من رفع أصوات الموسيقى، وفيها من الفجور، وفيها من التعارف بين الشباب والشابات، وفيها وفيها من المنكرات. فهل بهذا ترفع تلك المصائب وتلك العقوبات؟ وهكذا في هذه الأيام، أخرجوا إلى سواحل البحر بما يسمونه بموسم البلدة، ماذا يقع في تلك السواحل؟ اختلاط النساء بالرجال، وفتح للوجوه، وفتح للعورات، واقتراب الشباب من الشابات. هذا أمر يؤذن بزيادة البلاء وزيادة العقوبات من الله سبحانه وتعالى. فما ينبغي لرجل مسلم يخاف الله سبحانه وتعالى أن يشارك في مثل هذه الاجتماعات، أو أن يخرج نساءه وبناته وأولاده إلى هذه المستنقعات. بل يجب الحذر. قد يقول قائل: البحر طيب، وفيه ماء بارد، أريد أن يعني أتمتع بالاغتسال في هذا الماء. اختر لك وقتاً لا يكون فيه شيء من هذا الاختلاط. لماذا لا تذهب إلى البحر إلا في وقت تواجد النساء وفي وقت الازدحام؟ اذهب قبل الظهر أو بعد الظهر، هل ستجد ازدحاماً؟ ما ستجد. ولكن القصد من ذلك، والله المستعان، هو الفساد، هو الفساد. مع ما يلحق ذلك من خطورة في ذلك الاغتسال مع هيجان البحر في هذه الأيام. وقد سمعتم في يوم أمس قد مات أحد هؤلاء الذين يغتسلون في البحر في مدينة المكلة بحجة أنه يغتسل في هذا الموسم وفي هذه البلدة، وكم من أعوام مضت قد مات في هذا الموسم أناس كثر هنا وهناك، بل وحتى في هذه البلاد. ولا يخفى عليكم، ونسأل الله أن يحفظ أهل الإسلام. ولكن ينبغي علينا معاشر المسلمين أن نحذر من أسباب غضب الله وسخطه، ومن ذلك هذه المعاصي والتساهل في هذا الأمر والسكوت عنه. ينبغي الإنكار كل على قدر استطاعته. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». تستطيع بيدك أن تمنع من ولاك الله أمرهم من زوجة أو من ولد أو من بنت، تمنعهم من الذهاب وقت اختلاط الرجال بالنساء ووقت كشف العورات. وهكذا تستطيع بلسانك أن تبين، وأن تنصح، وأن ترشد، وأن تكتب للجهات المسؤولة. وهذه مسؤوليتهم: كيف يرى المسؤولون ومن ولاهم الله عز وجل أمر الناس في هذه البلاد كيف يسكتون ويرون هذه المنكرات، ويرون هذا الفساد، ويرون هذا الاختلاط؟ ينبغي عليهم أن يعظموا شرع الله، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور. مكنك الله عز وجل وولاك على رقاب المسلمين، فالواجب عليك أخي المسؤول أن تنكر هذه المنكرات. لا تقل: الناس يريدون ذلك، ورب العالمين يريد غير ذلك. فتقدم قول من؟ وتقدم أمر من؟ أمر الناس أو أمر رب العالمين؟ الله سبحانه وتعالى أمرك يا من ولاك الله أمر المسلمين أن تطبق شرعه وأن تظهر دينه، كما سمعت في هذه الآية وفي غيرها من الآيات الكثيرة التي أمر الله عز وجل أولي الأمر أن يكونوا تبعاً لقول الله ولقول رسوله ولكلام العلماء. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ﴾. هذا الخطاب للمسؤول ولغيره، للراعي وللرعية، أنهم لا يقدموا على طاعة الله، وعلى طاعة رسوله، وعلى طاعة العلماء الذين يفهمون كلام الله وكلام رسوله. لا يجوز لأحد مهما كانت مكانته، ومهما كان جاهه وسلطانه، أن يقدم قول أحد على قول الله، وعلى قول رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالواجب على الجميع أن يتعاونوا في هذا الأمر، وأن يعلموا أن هذه البلد معروفة بالستر والحشمة والحياء، وما ظهرت هذه الأشياء إلا بسبب ما دخل على هذه البلاد كغيرها من البلاد من الغزو الفكري، من تلك الجوالات، ومن تلك الموضات، ومن ذلك الانفتاح الذي يدعو إليه دعاة الرذيلة ودعاة التحلل والتفسخ. فما ينبغي للمسلمين أن يستجيبوا لأمثال هؤلاء، بل ينبغي للجميع أن ينكر هذه المظاهر. في الأعياد رأينا شباباً يلبسون السراويل التي فوق الركبة، سروال فوق الركبة، يمشي في الشارع، ربما الواحد ما يتجرأ أن يلبس هذا اللباس في بيته بين بناته وبين أولاده، وهذا في الشارع معه سروال إلى فوق الركبة. قلنا لأحدهم: طيب، الآن جاء وقت صلاة المغرب، كيف ستصلي؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عورة الرجل ما بين السرة والركبة». والآن هذا فوق الركبة، فوق الركبة ستظهر العورة، سيظهر الفخذ. قال: لا، أستعير يعني عمامة لأحد الزملاء وأربطها هكذا وأصلي. سبحان الله، أجل، أوصلك إلى هذه الدرجة وإلى هذه المرحلة؟ الله عز وجل من عليك بالألبسة الكاسية، الألبسة الطيبة، وأنت تختار هذه الألبسة التي يلبسها أعداء الإسلام. من أين أتى هؤلاء الشباب بهذه الألبسة؟ من ذلك الغزو الفكري، من تلك الجوالات، ومن تلك المسلسلات، ومن تلك الأفلام. وهكذا لربما أحدهم يلبس اللباس المخرق الممزق. تقول له: كيف هذا ممزق مشوه؟ قال: لا، هذا موضة. أنت ما تعرف شيء، أنت متخلف، أنت متخلف، هذا الآن موضة. أمس صليت بجانب واحد فيه مثل هذه السراويل، إذا جلس للتشهد ظهر فخذه، خزق هكذا في السراويل، وفخذه يظهر. قل: لا، لا، هذا صلاتك غير صحيحة، لأن الآن عورتك مكشوفة، شيء من العورة مكشوف. انظروا كيف أعداء الإسلام دخلوا للمسلمين حتى في ألبسة صلاتهم، حتى في ألبسة صلاتهم. كل هذا من الغزو الفكري. فينبغي علينا معاشر المسلمين أن نرفض هذه العادات المخلة بالدين، وبالعرض، وبالشرف، وبالحياء، وبالحشمة. ننكر هذا، وإذا رأينا أحداً ننصحه بالتي هي أحسن، ونعلم أن هذا ليس فخراً لك، وليس يعني تميزاً لك عن غيرك بالجمال أو بالحسن أو بالزينة، بل هذا من التشويه، هذا من التشويه. كونك تلبس هذه الألبسة. وكذلك في النساء ظهرت تلك البراقع التي ما تغطي إلا الفم، تجد جبهتها ظاهرة، وتجد نصف خدها ظاهر، والعياذ بالله، أو نعم، وزوجها بجانبها وكأنه لا يرى ذلك ولا يتحرك، تتحرك له غيرته، لا شيء، والناس ينظرون إليها. وهكذا البناطيل المزرورة، تلبس عباءة وفيها بنطال، والأزرار العباءة مفتوحة، تركب على الدراجة وذلك السروال يظهر إلى فخذها. رأيت هذا بعيني في بعض النساء في الشوارع، والعياذ بالله. هذه مصيبة، هذا ليست ألبسة أهل الإسلام. إذا لبست المرأة هذا البنطال تلبس فوقه ثوباً لا يكون هكذا، لأن فخذها مجسم وساقها مجسم. وأما إذا جلست عند النساء فإليتها مجسمة وما فوقه مجسم. هذا من لباس المشروط لا. الشيخ الفوزان يقول: لا يجوز للمرأة أن تلبس اللباس الضيق، لا عند النساء ولا عند محارمها، الذي يبرز ثدييها أو يبرز فخذيها أو يبرز صدرها، ملتصق في صدرها أو في بطنها. قال: هذا ما يجوز لباسه، لأن حكمه حكم التعري، لأنه يجسم العورة، يجسم العورة. إذا كان العلماء تكلموا على البنطال الذي يلبسه الرجل، وأنه إذا كان البنطال ضيقاً لا يجوز، وأن فيه مصيبتين: المصيبة الأولى التشبه بأعداء الإسلام، والمصيبة الثانية التجسيم الذي لربما يبطل الصلاة. هذا في الرجل، فكيف في المرأة التي كلها عورة، ولا يجوز لها أمام المحارم إلا أن تظهر مواضع الزينة فقط؟ لا يجوز لها أن تظهر ثدييها، ولا أن تظهر صدرها، ولا أن تظهر فخذها، ولا أن تظهر بطنها. وأضف إلى ذلك ما تلبس النساء من الثياب العارية التي تظهر الإبط، وتظهر يعني الكتف، وتظهر الأشياء التي لا يجوز أن تظهرها إلا لزوجها. فهذه أمور ينبغي علينا أن نذكر بها معاشر المسلمين، وأن ننكرها، وأن نحذر منها، وأن نذيعها في إذاعاتنا، وفي مساجدنا، وفي دعوتنا، وفي الشوارع. إذا رأينا أحداً من هؤلاء، النصيحة بالتي هي أحسن، بالتي هي أحسن. فينبغي علينا أن نحافظ على هذا المجتمع من أسباب البلاء والعقاب والعذاب والهلاك، كما سمعت في الآيات. والبلد يكفيها ما فيها، فهي بحاجة منا إلى تضرع، وإلى توبة، وإنابة، ورجوع إلى الله سبحانه وتعالى. لا زيادة في الشر والفساد، لا زيادة في الشر والفساد. وأكثر هذا الفساد إنما جلب إلى بلدنا كما سمعتم من ذلك الغزو الفكري. وفي هذه الأزمنة انتشر هذا الجوال، والله إنه لخطير جداً على ديني وأخلاقي المسلمين، وهذا هو الواقع. شباب صغار تمر في بعض الأماكن التي فيها هذه الشبكة، وهم عاكفون على هذا الجوال، ماذا يرون؟ ماذا ينظرون؟ سنه ثمان سنوات، أو عشر سنوات، أو خمسة عشر سنة، وهو عاكف على هذا الجوال، ماذا يقرأ؟ صحيح البخاري؟ أو يقرأ تفسير ابن كثير؟ يقرأ في هذا التلفون ماذا؟ وهو لابس البنطال، وحالق الحلاقة الغربية، ونحو ذلك. ما سينظر إلا إلى البلاء الممتلئ به هذا الجوال. هذه مصيبة عظيمة. والأعظم من هذا أنك تجد بنات، نساء في الأسواق، وفي يدها الجوال، ما شاء الله، بنت في عنفوان شبابها، وفي أول نشأتها، وهي تحمل هذا الجوال وتتكلم، ربما بهذا الجوال. ومصيبة عظيمة في الأعياد: البنات يعانق بعضهن بعضاً في الشوارع. هذه موضة جديدة الآن ظهرت، موضة جديدة ظهرت بين البنات، بنات يلتقين في الشارع والناس يمرون، وهذا تحاضن صاحبتها أمام الرجال، تحاضن صاحباتها في الشارع. انظروا إلى ذهاب الحياء. ما الذي أذهب هذا الحياء؟ هل هذا كان موجوداً؟ هل تتجرأ البنت في أزمان ليست ببعيدة أن تفعل هذا في الشارع؟ لماذا ذهب هذا الحياء؟ بسبب هذه الجوالات. ترى في الجوال خلال المراسلات، وخلال المجموعات، النساء يفعلن ذلك، وتراسل ومحبة، وكذا، فيطبقن ذلك في الشارع. هذا من البلاء، ما جلبه إلا هذا الجوال. بنت شابة غير متزوجة، أيش تريد بهذا الجوال؟ تتصل بمن؟ بزوجها؟ أيش تفعل بهذا الجوال؟ على المراسلات، وعلى الفساد، والسهر في الليل، والنوم بالنهار، لا صلاة، ولا عبادة، ولا علم، ولا قراءة قرآن، وإنما اعتكاف على هذا الجوال. والله هذا مصيبة عظيمة، هذا مصيبة عظيمة حلت بنا معاشر المسلمين. فينبغي الإنكار، وينبغي التذكير بين الفينة والأخرى بهذا الأمر الجلل. بهذا الأمر الجلل. إي والله، نذكر ونحذر وننبه، ولا نمل ولا نكل، لعلنا نقوم بشيء مما أوجبه الله علينا من الإنكار. وإلا فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾. إذا كان أهلها مصلحون، أي صالحون في أنفسهم ومصلحون لغيرهم، فالله عز وجل يرفع عن هذه القرى الفساد. أما إذا سكت أهل الصلاح، وازداد الشر، وتوسع، وظهر، فإن الله عز وجل يأخذ الصالح والطالح، كما جاء في حديث زينب بنت جحش: خرج النبي صلى الله عليه وسلم عليها فزعاً وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب»، قالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث». فسر الخبث بالزنا، وفسر بما هو أعم من ذلك، وهو بعموم المعاصي والذنوب. فإذن ينبغي على أهل الخير، وينبغي على الصلاح، وينبغي على أهل العلم أن يحذروا من هذه المظاهر التي إذا سكت عنها استفحلت، وانتشرت، وكثرت، ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذه كلمات أحببت أن أذكر بها نفسي، وأن أذكر بها إخواني، وآبائي، وعموم المسلمين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.