المحاضرة بعنوان علو الهمة في طلب العلم، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الأحد 10 ذو القعدة 1442هـ الموافق 20 يونيو 2021م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يحث المتحدث طلاب العلم على جعل طلب العلم أكبر همهم والحرص على ما ينفعهم مع الاستعانة بالله وتجنب العجز. ويستند إلى حديث «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز» وأقوال السلف لتثبيت هذه المعاني.
يؤكد المقطع على استغلال الوقت بجد واستمرار في طلب العلم محذراً من الاقتصار على دورات قصيرة. ويبين أن النبوغ يأتي بحفظ الأوقات والتمسك بالقرآن والسنة كمصدر أصيل للعلم.
يشدد المتحدث على أن الدعوة تحتاج بصيرة قائمة على علم الكتاب والسنة وعلومهما الآلية كالنحو ومصطلح الحديث وأصول الفقه. وينصح بحفظ القرآن والسنة ودراسة المتون المعتمدة مع التحذير من إضاعة الوقت في السفاسف.
يختتم المتحدث بتوجيه النصيحة لنفسه وإخوانه سائلاً الله النفع بها والهداية لأحسن القول. ويختتم بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، ففي هذا المجلس الطيب المبارك نتذاكر شيئاً من الأشياء التي نحتاجها جميعاً معاشر طلاب العلم، فهي نصائح متفرقة وتوجيهات متنوعة أحببت أن أذكر بها نفسي ثم أذكر بها إخواني، لعل الله عز وجل أن ينفعنا بها، ولعلها تكون سبباً في جدنا واجتهادنا واستمرارنا في طلب العلم النافع. النصيحة الأولى: أنصح نفسي وإخواني بجمع الهمة على طلب العلم، وأن يكون العلم أكبر همنا، وأن يكون العلم أفضل ما نشغل به أوقاتنا. وطلب الهمة يكون بتفقد ثلاثة أمور: الأمر الأول: الحرص على ما ينفع، فمن وفق لمعرفة ما ينفع حرص عليه. والأمر الثاني: الاستعانة على ذلك بالله عز وجل. والأمر الثالث: عدم العجز في البلوغ إلى ما ينفع. وهذه الثلاثة جمعت في حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز». فقوله: «احرص على ما ينفعك» فيه أول أمر من الأمور التي تكون بها الهمة، وهو الحرص على ما ينفع. فإذا علمت أن العلم هو أنفع مطلوب، وهو أعظم مرغوب، فاجمع همتك عليه، واحرص على نيله، واحرص على أخذه من أهله. وهكذا الاستعانة بالله سبحانه وتعالى على أخذ العلم، إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده. ما معنى هذا البيت؟ يعني: إذا لم يكن هناك عون من الله لعبده، فركن العبد إلى حرصه أو ذكائه أو اجتهاده، فقد جنى على نفسه. وكان شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى يردد كثيراً عندما يرى انتشار الخير وتوسع الدعوة وإقبال الناس عليها، وكذلك حرص الطلاب على أخذ العلم، كان يقول: «إن هذا الخير ليس بذكائنا، ولا بكثرة علمنا، ولا كذلك أموالنا، وإنما هو أمر أراده الله». أي أن الله عز وجل هو الذي من علينا بهذه النعم، وهو الذي أعاننا عليها، لم تكن بفصاحتنا ولا ببلاغتنا ولا بكثرة أموالنا، وإنما بتوفيق من الله وعون من الله سبحانه وتعالى. وأنت دائماً وأبداً تقول في كل ركعة تصليها: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، في كل ركعة. فينبغي عليك يا طالب العلم أن تعلق قلبك بالله، وأن تستعين في جميع أمورك، وفي كذلك أخذك للعلم بالله سبحانه وتعالى. إن أردت حفظ كتاب الله فتوجه إلى الله واطلب العون من الله سبحانه وتعالى، ولا تعتمد على قوة حافظتك، ولا تعتمد على ذكائك، وعلى كذلك جدك واجتهادك، إذا لم يعينك الله سبحانه وتعالى فتجني على نفسك. وهكذا الأمر الثالث: لا تعجز. والعجز هو ضعف في البدن مع وجود الإرادة، فهو يريد الخير لكنه يعجز عن أدائه بسبب تثاقله أو بسبب عدم رغبته أو نحو ذلك. وأما الكسل فهو ضعف في الإرادة، فهو أصلاً لا يريد ذلك الخير، لا يريد ذلك الخير مع قدرته على القيام به. وأما العجز فيريد الخير لكن لم تكن عنده القدرة على القيام به. فإذا لابد أن تجمع مع الإرادة عدم العجز، عدم العجز، فلا تكن ضعيفاً في بدنك ولا في قوة قلبك. ولذلك جاء في أول الحديث: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير». المؤمن القوي في إيمانه، وفي يقينه، وفي شدة توكله على الله، وفي كذلك بدنه، وفي نشاطه ونحو ذلك، فهذا خير وأحب إلى الله سبحانه وتعالى. فلا تعجز، لا تقول: العلم صعب، كيف سأحفظ القرآن ثلاثين جزءاً؟ لا تقول: كيف سأحفظ القرآن؟ كيف حفظ من حفظ القرآن؟ ما هو إلا بهمته واستعانته على الله سبحانه وتعالى، أو واستعانته بالله سبحانه وتعالى، وعدم عجزه على حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى. وهكذا غيره من العلوم، لا تقول: ذاك العلم صعب، والحفظ صعب. لا تعجز، لتكن عندك همة، وليكن عندك كذلك إرادة في الخير وفي عمل الخير. فإذا استعنت بالله سبحانه وتعالى وفقك الله وأعانك. وكم من علماء ومن طلاب علم بارزين لربما درسوا الكتاب الواحد عدة مرات، لم يفهمه في المرة الأولى، ولم يفهمه في المرة الثانية، ولربما الثالثة، فكرر دراسته، ودعا ربه وتضرع إليه، واستعان بالله حتى فتح الله عليه. وكان شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله يقول: «إذا استغلقت علي المسألة» يعني: ما فهمها وما عرف وجه الصواب فيها، قال: «أكثرت من الاستغفار واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى حتى يفتحها الله عليه، حتى يفتحها الله عليه». فهذا أمر مهم جداً لطالب العلم، أن يستعين بالله سبحانه وتعالى في طلبه للعلم، وفي فهمه للعلم، وفي حفظه للعلم، فهو باب عظيم غفل عنه كثير من الناس. ولا شك أن مع الاستعانة بالله يأخذ الطالب الأسباب الأخرى من حرصه على وقته، نعم، من حرصه على وقته، فإن الأعمار قصيرة والعلوم كثيرة. فإذا أعطيت العلم بعض وقتك، أو ما فضل من وقتك، كم سيعطيك العلم؟ العلم تعطيه كلك يعطيك بعضه، يعطيك بعضه، فكيف لو أعطيته بعض وقتك وما فضل من وقتك، كم سيعطيك هذا العلم؟ ولذلك لا تجعل العلم مقصوراً ومحصوراً على دورة علمية درستها في أسبوعين أو في شهر، بل هذه الدورات إنما هي من باب التنشيط لطالب العلم، ومن باب كذلك الإعانة له على الاستمرار في طلب العلم. فلذلك ينبغي لطالب العلم مع الاستعانة بالله وعدم العجز على طلب العلم أن يحفظ وقته، أن يحفظ وقته. نعم، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: «ما ندمت على شيء ندمي على يوم طلعت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه علمي» هكذا يقول، أو «لم يزدد فيه عملي» هكذا يقول رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فلا تجعل يومك يمر عليك دون أن تقيد فائدة، أو تدرس كتاباً، أو تحفظ آية، أو صفحة، أو نصف صفحة من كتاب الله سبحانه وتعالى. وهكذا العلم إنما يؤخذ بمرور الأيام، كل يوم تلتقط فائدة وتأخذ درساً وتحفظ علماً، ثم يجتمع لك هذا العلم، فتصير ممن من الله عز وجل عليه بالعلم الكثير، بالعلم الكثير. وما السيل إلا من مجموعة من القطر من السماء، إذا نزل القطر من السماء اجتمع هذا الماء فصار سيلاً كبيراً جارفاً، وهكذا العلم، وهكذا العلم. فاحرص على وقتك، وما نبغ من نبغ من العلماء إلا بسلوكهم هذا الطريق السوي في طلب العلم، الاستعانة بالله عز وجل وحفظ الأوقات. لربما أحدهم فضل حسو الكيك وكذلك فته على أكله وهو كامل دون حس ولا فت، انظروا إلى مدى استغلالهم لأوقاتهم. ولربما أحدهم كما يذكرون عن الجد بن تيمية أنه كان لربما يقرأ عليه وهو يأكل وهو يقضي حاجته، من أجل أن لا يفوته شيء من الوقت ومن الزمن، بهذا بلغوا إلى ما بلغوا إليه من العلم ومن كذلك النبوغ فيه. فهكذا ينبغي طالب العلم أن يسلك مسلكهم، وأن يستمر في طلب العلم، وأن يحرص على وقته، وأن يجعل همته في علم الكتاب والسنة دون غيرها من العلوم التي إما لا نفع فيها، وإما أن نفعها قليل. ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾، هذا الذي أمر الله نبيه أن يستمسك به وهو أصل العلم. وما هو الذي أوحي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ إنه القرآن والسنة، القرآن والسنة، فهذا هو العلم الذي أمرنا بالتمسك به، ولا يستطيع العبد أن يتمسك به إلا إذا علمه، إلا إذا فقه. نعم، فينبغي لطالب العلم أن يكرس همته في علم القرآن أولاً، بأن يحفظ القرآن ويتقن ذلك، وأن يقرأ في تفسير القرآن، وفي علوم القرآن، وفي معاني القرآن، وفي أحكام القرآن، وفي معاني القرآن. فهذا هو العلم الذي كان عليه السلف الصالح، أو هذا هو العلم الذي كان عليه السلف الصالح. قال عبد الله بن مسعود: «من أراد العلم فليثور القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين». ما معنى يثور القرآن؟ يعني يتدبر القرآن ويفهم معانيه، ويفهم مقاصده وأحكامه، وما يدل عليه في باب العقيدة، في باب التوحيد، في باب كذلك الأخلاق والقصص والحكم، وكذلك الفقه ونحو ذلك، ففيه علم كثير. ولكن لبعدنا عن القرآن وعدم اهتمامنا به فاتنا منه علم كثير، فاتنا منه علم كثير. نعم، فينبغي لطالب العلم أن يجعل همه في طلب العلم فهم القرآن، وكذلك فهم السنة، وهذا هو العلم الذي جاءت الأدلة الكثيرة في فضله. إذا سمعت فضل العلم في القرآن أو في السنة، فوجه نظرك ووجه كذلك فهمك إلى علم القرآن والسنة، إلى علم القرآن والسنة. يقول القائل: «العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه» إلى آخر ما قال. فالعلم إنما هو: قال الله، قال رسول الله، قال الله، قال رسول الله. فأنت يا طالب العلم احرص على علم القرآن وعلم السنة، ولا تشغل نفسك ببنيات الطريق، ببنيات الطريق، كالثقافة العامة. بعضهم يظن أن العلم هو الثقافة العامة، يقرأ في الجرائد والصحف، وفي المواقع التي تعتني بالمعلومات العامة، أو في السياسة وما يقوله الساسة وتحليلات ونحو ذلك، هذا ليس بعلم، هذا ليس بعلم. ولذلك أمر ربنا من تصدى لباب الدعوة إلى الله أن يدعو الناس بالعلم، أن يدعو الناس بالعلم، لا بالهديان ولا بكلام الناس. قال الله عز وجل: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد، لا بغير القرآن، لا بالقصص المصطنع، ولا بالتحليلات السياسية، ولا بالمناكفات الحزبية، وإنما بالقرآن وبالسنة. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، أي إلى خطبة الجمعة، فسماها ذكراً، وإنما يكون الذكر بالقرآن والسنة، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، فالقرآن هو من أعظم الذكر. ولذلك ينبغي للخطيب وللواعظ وللمذكر وللمعلم وللداعية إلى الله عز وجل أن يذكر الناس بالقرآن والسنة. فإن كنت خالياً وكذلك بعيداً عن حفظ القرآن والسنة، فبماذا تدعو؟ والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾، على بصيرة، والبصيرة هي أعلى درجات العلم لأنها تشمل حفظ العلم، وتشمل كذلك حال المدعوين، يكون عندك علم لما يحتاجه المدعوون، وهذا من البصيرة ومن العلم. وأيضاً يكون عندك حكمة في الدعوة بأن تنزل الأمور منازلها، فتنظر ماذا يحتاج الناس، وما الذي هم بأحوج إليه من غيره، فهذه هي الحكمة. وهذا يحتاج منك إلى علم بالوحيين، بالكتاب والسنة، بالكتاب والسنة. فإذا ينبغي علينا أن نعتني بعلم الكتاب والسنة، ولا يعني ذلك أنك لا تتعلم ما يكون سبباً في فهم الكتاب والسنة، كعلم النحو، فهو معين على فهم الكتاب والسنة. ولذلك لما يذكر المؤلفون في علم النحو ثمرات تعلم علم النحو، يقولون: «ومن ثمار تعلم النحو فهم الكتاب والسنة». فتتعلم هذا العلم لأن القرآن نزل باللغة العربية، فإذا لم تفهم قواعدها لم تفهم القرآن، لم تفهم القرآن. فلذلك هذا من العلوم التي يسمونها بعلوم الآلة التي تعين على فهم القرآن. كذلك تتعلم مثلاً علم الناسخ والمنسوخ وهو من علوم القرآن، كذلك تتعلم أحكام القرآن، آيات الأحكام، سواء كان في الصيام أو في الحج أو في الصلاة أو في الزكاة، وكل هذه الأحكام وردت مجملة في كتاب الله عز وجل، وجاءت مفصلة في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهذا أيضاً من علوم القرآن التي ينبغي أن يحرص عليها طالب العلم. وهكذا هناك علوم من علوم الآلة للسنة، كتعلم مثلاً علم مصطلح الحديث، حتى يكون طالب العلم على دراية وعلى فهم وتمييز، يميز به بين صحيح الحديث من ضعيفه. فهذا أيضاً من العلوم التي تنفع طالب العلم. فإذا درس الناس في أحكام الصلاة أو في أحكام الطهارة، فمر عليه حديث من الأحاديث النبوية، قال: رواه أحمد عن أبي هريرة. طيب، مسند الإمام أحمد فيه الأحاديث الصحيحة وفيه الأحاديث الضعيفة، فأنت بحاجة إلى أن تعرف ما درجة هذا الحديث، ما درجة هذا الحديث، أهو ممن حكم عليه العلماء بالصحة أو بالضعف؟ وإن لم تحكم أنت، فانظر إلى حكم الجهابذة من علماء الحديث، فقد تجد مثلاً يأتي عالم من العلماء الحديث ويقول: هذا الحديث مرسل. إذا لا تعرف، لم تعرف ما معنى الحديث المرسل، هل ستحتج بهذا الحديث أو لا؟ هل هذا الحديث من قسم الأحاديث الصحيحة أو الضعيفة؟ المرسل من قسم الأحاديث الضعيفة، لأن التابعي يرفعه مباشرة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يذكر الواسطة بينه وبين الرسول، فقد يكون الواسطة تابعي مثله، فيكون هذا التابعي ممن حكم عليه العلماء بالضعف، فيكون الحديث ضعيفاً. فلذلك حكم العلماء على الحديث المرسل بأنه ضعيف. إذا لم تتعلم هذا العلم كيف ستميز بين المرسل وبين المنقطع، وبين المعلق، وبين كذلك المرفوع والموقوف، وبين المسلسل، وغيرها من أقسام الأحاديث التي بها يستطيع طالب العلم أن يفهم كلام العلماء في حكمهم على الحديث، في حكمهم على الحديث. وهكذا تتعلم علم أصول الفقه، حتى يكون ترجيحك للمسائل على علم وعلى أصول، أصلها العلماء، أصلها العلماء، التعارض بين الأقوال وبين كذلك الأحاديث، كيف طريقة الجمع بين الأحاديث؟ هذا كله من علم الكتاب والسنة. فعلم الكتاب والسنة منها ما هو أصول من أصول هذين الوحيين، وهو ما حفظ الكتاب والسنة ومعرفة معانيه وفقهه وأحكامه، وهناك علوم توصلك إلى معرفته، وفهم القرآن، وفهم القرآن. فالمهم، نصيحتي في هذا المجلس الطيب المبارك: أن يعتني طالب العلم بعلم الكتاب والسنة، وأن يجمع همته على العلم النافع، وأن يحذر من بنيات الطريق، يحذر من أن يشغله الجوال عن درسه، أو عن حفظه، أو عن استغلال أوقاته. فإنني في هذا العصر لم أرى أعظم شيء، أعظم ما يسرق على طلاب العلم وغيرهم أوقاتهم مثل هذا الجوال، فإنه يسرق عليك وقتك وما تدري إلا وأنت تقرأ فيه ساعة أو ساعتين. نعم، لربما هذا الوقت قد حفظت فيه جزءاً أو نصف جزء، وأنت مشغول بالفكاهات والنكت والقيل والقال والمراسلات ونحو ذلك. فضع عليك وقتك وأنت أمام هذه الشاشة، فينبغي عليك أن إذا عندك فراغ ووقت أن تسلطه وأن تسخره في علم الكتاب والسنة، أمسك القرآن واقرأ واحفظ، وإذا انتهيت من قراءتك أمسك تفسيره وانظر إلى معاني وتفسير هذه الآيات التي قرأتها. وهكذا احفظ السنة. نعم، العلماء ألفوا أحاديث لطلاب العلم في باب العقيدة، وفي باب كذلك الفقه، وفي باب الآداب، وفي باب المواضيع العامة، فعندك الأربعين النووية جمعت أصول الأحاديث التي بنيت عليها هذه الشريعة، فاعتني بهذا الكتاب العظيم. وهكذا في الفقه عندك عمدة الأحكام، وعندك بلوغ المرام، وعندك المنتقى في الأحكام كذلك، وعندك كذلك كتاب التوحيد، ذكر فيه أبواباً مدللة بآيات من كتاب الله وأحاديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا اشتغل الطالب بالحفظ والمراجعة والمذاكرة، ما وجد وقتاً لمثل هذه السفاسف، ولمثل هذه كذلك الأمور التي ضرها أكثر من نفعها. فهذه نصيحة أحببت أن أذكر بها نفسي ثم أذكر بها إخواني، أسأل الله أن ينفعنا بها، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.