الدرس في كتاب الوكالة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الوكالة هي التفويض والنيابة في الشرع، وتجوز للشخص جائز التصرف أن يوكل غيره. الوكالة قد تكون مطلقة أو مقيدة ويجب على الوكيل التصرف بحسب ما أذن له الموكل.
إذا وكّل شخصٌ غيرَه في شراء أو بيع شيء، فإن أي زيادة أو ربح يحصل عليه الوكيل يعود إلى الموكل ما لم يأذن الموكل للوكيل بالاستفادة منها. النبي أرسل عروة البارقي ليشتري له شاة.
العلماء اختلفوا في صحة العقد إذا خالف الوكيل ما وكل فيه، والراجح أن العقد يكون موقوفا على رضا الموكل. الإقالة هي الرضاء برد المبيع بعد إتمام البيع.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب الوكالة، فتح الواو وكسرها، وكالة ووكالة، والمراد بها الوكالة، هي التفويض والنيابة. وأما في الشرع، فعرفها بعض العلماء بأنها إقامة الشخص غيره مقام نفسه، مطلقا أو مقيدا. مطلقا هذا ما يسمونها بالوكالة العامة، ويقولون في العرف: قاطع ما نعم، أنا وكيل قاطع ما نعم، يعني يبيع ويشتري مثل صاحب المال، هذا مطلقا، أو مقيدا إما مقيدا بجهة معينة أو بشيء معين، مثلا بيت البيت الذي في المكان الفلاني، أو مثلا على البيوت التي له، أو على ما يمتلكه مثلا في منطقة كذا، فالمهم على حسب التقييد تكون الوكالة، وهذا المشهور أو التعريف المشهور. بعضهم يقول: هو تفويض جائز التصرف مثله فيما يجوز فيه النيابة، تفويض جائز التصرف مثله فيما يجوز فيه النيابة، وهذا الذي استعمله أكثر الفقهاء، على أن الوكالة تفويض جائز التصرف، وهي عن من ناحية، من ناحية التقييد والضبط، فهو التعريف الثاني. هذا ما نتفويض جائز التصرف مثله فيما يجوز فيه النيابة. قال -رحمه الله-: يجوز لجائز التصرف أن يوكل غيره في كل شيء ما لم يمنع منه مانع. وإذا باع الوكيل بزيادة على ما رسمه موكله، كانت الزيادة للموكل. وإذا خالفه إلى ما هو أنفع أو إلى غيره ورضي به صح. فالوكالة اجتبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- وكل في قضاء الدين، كما جاء في حديث في رافع أنه أمره -صلى الله عليه وسلم- يقضي الرجل بكرة، أنا إبل كانت له إبلا بكرة، فوكله، فوكله أن يقضي له لهذا العرابي. وأيضا قال: «واغدوا يا أنيس لمرأة هذا فانعترفت فارجمها»، أيضا هذا وكالة في استيفاء الحد. وأيضا جاء في حديث عقبة بن عامر أن النبي -صلى الله وعليه وسلم- أعطاه غنما يقسمها بين أصحابه، ووكل عليا أيضا في ذبح هديه وما بقي من هديه. وأيضا وكل أبا هريرة في حفظ زكاة رمضان، كما في صحيح البخاري، وغيرها من الأدلة التي تبين جواز الوكالة. وهذه الوكالة معناها يتصرف فيها بحسب ما أذن له، تصرف فيها الوكيل بحسب ما أذن له. فإن كانت مطلقة، إن كانت وكالة مطلقة، فهذا يجوز له يتصرف كالتصرف الموكل نفسه. وهنا قوله: «لجائز التصرف» أو قوله هنا: «ما لم يمنع منه مانع»، المانع هذا مثل أن يكون الوكيل ليس أهلا للوكالة، أن يكون صغيرا أو رجلا سفيها، أو لا يستطيع أن يتصرف في الأموال. وكذلك أيضا المانع أيضا يكون من موكل نفسه، قد يكون الموكل أيضا يمنع مانع من توكيله، أن يكون مثلا محجوز عليه المال لسفه، فلا يجوز له أن يوكل، أيضا لا يجوز له أن يوكل فيما لا يملكه أو لم يدخل ملكه بعد، أن لا يوكل على شيء لم يدخل ملكه، فإن دخل ملكه له أن يوكل بعد ذلك. أما إذا لم يدخل ملكه قبل فلا يوكل عليه. قالوا: إذا باع الوكيل بزيادة على ما رسم موكله له، كانت الزيادة للموكل، أنا إذا وكله في شيء في بيع مثلا، فاشترى له هذا الشيء بزيادة، أنا أيضا زاد مبلغا أو مثلا تحصل على أكثر المبلغ، فهذا المبلغ يرجع إلى من؟ إلى الموكل، لا يرجع إلى الوكيل، الوكيل ليس له شيء في المال. بعض الآن الذي انتشر عند الوكلاء أنه كلما وفر مالا كتبه لنفسه وجعله لنفسه، وهذا خطأ كبير. مثلا تجد إنسان يوكل آخر في شراء مثلا أرض، فيذهب يشتري أرضا مثلا بعشرين ألفا، مثلا سعودي، فيحاول أن يساوم صاحب الأرض فيعطيه إياه، قال مثلا يقول له لعجلك يعطيك إياها بثمانية عشر، فهذا الوكيل يقوم ويأخذ الألفين، يقول هذه لأن خرجتها تعبي وخرجتها وكذا، فيظن أنها له، وهذه ليست له أبدا، لا يجوز؛ لأنه ليس له شيء في المال، إنما كله يرجع إلى الموكل. لكن إن أذن له الموكل ما في شيء، مثلا قال له الذي وكله أن يبيع، قال له: أنا أريد عشرين ألفا، إن زدت فلك، أنا أريد في هذه البضاعة عشرين ألفا، ما زدته أنت فهو لك، فهذا إذن، فهذا إذن لا بأس. والنبي -عليه الصلاة والسلام- كما في البخاري بعث عروة البارقي وأوصاه أن يشتري له أو أعطاه دينارا ليشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، معنى أعطاه دينارا النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال له: اشتر بهذا الدينار شاة، فاشترى شاتين، فباع شاة بدينار وبقي معه شاة وكسف دينارا، كأنه لم يأخذ شيء من النبي -عليه الصلاة والسلام- فأرجع للنبي -صلى الله عليه وسلم- الشاة أو أرجع له الدينار وأعطاه الشاة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- أو دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- له بالبركة في بيعه، فقال الراوي -هو عبد الملك بن عمير-: قال: فكان لو اشترى التراب لربح فيه، لو اشترى التراب لربح فيه. ورواه الإمام البخاري هذا الحديث رواه مرسلا، وأيضا فيه رجل مبهم، لكن الحديث له طرق أخرى صحيحة، وذكر الشيخ الصحيح المسند، فدل على أنه من وكل بشيء الزيادة تكون لمن؟ للموكل، الزيادة تكون للموكل ولا دخل للوكيل فيها. فإن بعض الناس بعض المندوبين مثلا يأتي إلى ليشتري مثلا للموكل، فيقول له صاحب الدكان أو هذا المؤسسة التي يشتري منها: يقول له خلاص أنت اشتري بكذا لكن لك كذا، يعطيه مثلا مالا معلوما، أولا هذا فيه غرر لا يجوز. لكن لو أخذه على أنه يتسامح معه في البضاعة، فهذا المال لا يرجع إلى الوكيل وإنما يرجعه إلى موكله؛ لأن المال ليس ماله، ولا يجوز له أن يستفيد منه بغير إذن صاحبه. ولهذا تجد الوكالة الآن تحصل فيها مخالفات كثيرة. والآن أيضا مما حصل خلط فيه في مسألة الألفاظ أن كثيرا من ألفاظ البيوع وعقود البيوع تسمى وكالة، تسمونها وكالة وهي بيع؛ لأجل أن يخرج أو يتنصل من الأموال التي للدولة في الضرائب. فإن كان كذلك لكن ينبغي عليهم أن يجعلوا عقدا بينهما، أن يجعلوا العقد الرسمي وكالة، لكن يجعلون عقدا بينهما على أنه بيع، أن ورقة تكون بينهما على أنه بيع؛ لأن الآن الذي يجعل العقد وكالة، معنى الموكل يجوز له أن يتصرف في أي وقت، معنى لو اشترى الآن منه على أنه وكالة، فالآن الموكل هذا يجوز له أن يتصرف، يبيع مرة أخرى؛ لأنه لا زال موكل، فهذا خطأ في التوكيل. لكن إذا كان مثلا أراده أن يهرب من الضرائب، لا بأس، لكن يجعلون بينهما ورقة بيع، ورقة بيع؛ لأنه اشترى. قال: وإذا خالفه إلى ما هو أنفع أو إلى غيره ورضي به صح. وهذا كله ما يسمونه العلماء ببيع الفضولي، يسميه الفقهاء بيع الفضولي، وهو الذي يشتري على ما لم يأذن به صاحبه، أو يخالف في شيء مما أذن له، أو تكون المخالفة فيما هو أنفع للباع أو أقصد للوكيل، أقصد للموكل، الموكل تكون أنفع له. فهذه قال العلماء أيضا أنه إذا حصل لمخالفة في البيع، مثلا أمره أن يشتري له مثلا مروحة مثل هذه، أمره أن يشتري له مروحة مثل هذه، فرأى أن هناك مروحة أفضل منها وأيضا أقوى منها فاشتراها، وهنا هل يصح هذا العقد؟ أقوى أنا قال له الموكل: اشتري لي مثل هذه بالضبط، لا تشتري غيرها، اشتري مثل هذا، فذهب ورأى أن هناك ما هو أنفع وأفضل من هذا النوع فاشتراه، فهل هذا العقد صحيح؟ فحصل خلاف بين العلماء، منهم من قال: أنه صحيح، ومنهم من قال: أنه غير صحيح، ومنهم من توسط فجعله من العقد الموقوف، فجعله من العقد الموقوف، معنى العقد الموقوف أي موقوف برضى الموكل، العقد الموقوف برضى الموكل. معنى مثلا الموكل لما جاء له بهذه بهذا النوع، قال: لا أنا ما أريد هذا النوع، أريد النوع الذي أخبرتك، فهذا لابد أن يرجعها، إما أن يرجعه، وإما أن يأخذها هو ويشتري لهذا الرجل مثل ما أوصاه. وإن قال مثلا: لا بأس، هذا معنى لو كان مثلا هي أفضل منها، لا بأس، فهذا أيضا يعتبر جائز. فلهذا فالوكالة كما قلنا إذا جاء العقد على شيء مخالف لما وكل عليه، وهنا الصحيح أنه يكون من العقد الموقوف، إن شاء أجازه وإن شاء رده. فإذا رده الموكل يجب على الوكيل أن يرده أو يتصرف، إذا كان مثلا البايع الذي اشترى منه ما رضي أن يرجع السلعة؛ لأنه قد يتفرقا، قد تم البيع، البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو حتى يتفرقا، فإن حصل التفرق فتم البيع، فإذا جاءه مثلا ولم يقيله، يقيله، معنى إيش الإقالة؟ هي الرضاء برد المبيع بعد أن تم البيع، فإذا لم يقيله فيكون هذا الوكيل يخصى، معنى الوكيل هذا معنى يأتي للموكل بما أوصاه به، أو يرد له المال، أو يرد له المال. هذا -إن شاء الله تعالى- ما يذكر بهذا. والله تعالى أعلم.