كتاب الصلاة 31

الدرس في كتاب الصلاة 31، ألقاها

رفع اليدين في الصلاة: شرح حديث ابن عمر

شرح حديث عبد الله بن عمر حول رفع النبي يديه في الصلاة وتناول آراء العلماء في حكم رفع اليدين. يتناول المقطع آراء العلماء المختلفة حول حكم رفع اليدين في تكبيرة الإحرام والمواطن الأخرى.

حكم وأدلة رفع اليدين في الصلاة

اختلف العلماء في حكم رفع اليدين في الصلاة، فذهب الجمهور إلى استحبابه في المواطن الثلاثة بينما ذهب البعض إلى عدم مشروعيته إلا في تكبيرة الإحرام. الراجح هو استحبابه في أربعة مواطن.

هيئات وأحكام رفع اليدين في الصلاة

اختلف العلماء في هيئة رفع اليدين في الصلاة بين رفع اليدين حذو المنكبين أو الأذنين أو جواز كلا الهيئتين. كما اختلفوا في كيفية رفع المرأة ليديها.

دعاء الاستغفار والتوبة والشكر لله

دعاء يتضمن التضرع إلى الله بالحمد والاستغفار والتوبة مع التعبير عن الشكر لله سبحانه وتعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع بيديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، رفعهما كذلك، وقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». وكان لا يفعل ذلك في السجود. حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أولًا قوله: «حذو منكبيه»، معنى «حذو منكبيه» موازية لمنكبيه، أي موازية لمنكبيه، يقال: حذو هذا، أي موازيًا له. قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع بيديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، هذه ثلاث مواطن جاء فيها ذكر رفع اليدين في الصلاة. وهذا الحديث كما يقول العلماء من أصح حديث في هذا الباب، في باب رفع اليدين في الصلاة. وفي الحديث عدة مسائل: المسألة الأولى: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين في الصلاة عند تكبيرة الإحرام، قاله النووي في شرح مسلم. وقال الحافظ ابن رجب: إن رفع اليدين عند افتتاح الصلاة مشروع، وهذا كالمجمع عليه. قال ابن المنذر: لم يختلف أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة. وحكى بعضهم رواية عن مالك أنه لا يرفع يديه في الصلاة بحال، ذكره ابن عبدالبر وغيره. ولعل ذلك لا يصح عن مالك، قال الحافظ بن رجب رحمه الله. وحديثه -أي حديث مالك- هذا الذي نحن في صدده، أي حديث ابن عمر، فإن هذا الحديث رواه مالك عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر، أي أنه روى هذا الحديث في رفع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الصلاة. ويبعد أن يخالف مالك رحمه الله تعالى ما ثبت عنده بإسناد من أصح الأسانيد. قال رحمه الله تعالى: وحديثه مجمع على صحته، لا مطعن لأحد فيه، أي حديث ابن عمر. فيستفاد من هذا أن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام مجمع على مشروعيته، بل وعلى استحبابه، ثم وقع الخلاف فوق ذلك. المسألة الثانية: حكم رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، ذهب الجمهور إلى أنها سنة مستحبة وليست بركن، هذا القول الأول. القول الثاني: حكي عن الحميد وداود الظاهري وأحمد بن يسار من الشافعية أنه تبطل الصلاة بتركه. ورؤي عن علي بن المديني ما يشبهه، وكذلك رؤي هذا القول عن إسحاق وأبي بكر بن أبي شيبة والجوزجان. وقال ابن خزيمة: هو ركن من أركان الصلاة. والراجح القول الأول، إذ لا دليل على القول بالركنية. واستدل أصحاب القول الأول على عدم الوجوب بحديث المسيح في صلاته، لأنه لم يذكر فيه رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام. المسألة الثالثة: حكم رفع اليدين في المواطن الثلاثة، أي المذكورة في حديث ابن عمر، أي عند تكبيرة الإحرام، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فيه خلاف. فذهب أكثر أهل العلم إلى استحبابه، مستدلين بحديث ابن عمر هذا. قال النووي: وللشافعية قول أنه يستحب رفعهما في موضع آخر رابع، وإذا قام من التشهد الأول. وهو إذا قام من التشهد الأول. قال النووي: وهذا القول هو الصواب. فقد صح فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعله، رواه البخاري. الحديث فيه أن ابن عمر كبر عند الافتتاح، ثم كبر عند الركوع، ثم رفع يديه عند افتتاح الصلاة، ثم كبر عند الركوع، ثم كبر عند الرفع من الركوع بعد التشهد الأول، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله. وصح أيضًا من حديث أبي حميد السعدي عند أبي داود والترمذي بأسانيد صحيحة. وذهب ابن مسعود وأهل الكوفة، وهو رواية عن مالك، لم يأخذ بها كثير من أصحابه، إلى عدم مشروعية ذلك، أي أنهم يقولون: المشروع في ماذا؟ في تكبيرة الإحرام الأولى فقط، يقولون: لا يستحب إلا في تكبيرة الإحرام فقط، أما بقية التكبيرات فلا يستحب. وذهب ابن المنذر وأبو علي الطبري من الشافعية وبعض أهل الحديث إلى استحبابه أيضًا في السجود، أي يرفع يديه عند السجود. والراجح ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لما تقدم من الأدلة، فيكون التكبير في أربعة مواطن، فيكون رفع اليدين في أربعة مواطن: عند تكبيرة الإحرام، وعند التكبير للركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند القيام من التشهد الأول. المسألة الرابعة: كيفية الرفع، وتحته فروع: الفرع الأول: إلى أين يرفع يديه؟ فيه خلاف. فذهب الجمهور إلى أنه إلى حذو المنكبين، لحديث ابن عمر، أي حديث الباب، وحديث أبي حميد عند البخاري. وفيه: رفع النبي صلى الله عليه وسلم حذو منكبيه. وقد بوب عليه الإمام البخاري باب: إلى أين يرفع يديه؟ القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أنه يحاذي بهما فروع أذنيه، لحديث مالك بن الحويرث عند مسلم. وفيه: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه. وهذا مذهب الثوري والنخعي ورواية عن أحمد. وهذا القول أيضًا هو مذهب النخعي والثوري ورواية عن أحمد، رجحها أبو بكر الخلال من الحنابلة. ومنهم من قال: هما سواء، لصحة الأحاديث بهما، وهو رواية أخرى عن أحمد: أنهما سواء، أن يقول بهذا وبهذا، الأمر فيه ماذا؟ كما يقال: سهل، فالأمر فيه على الاختيار، سواء قال بهذا أو بهذا، لا شيء أفضل من الآخر، لا هيئة أفضل من الأخرى. قلنا: هذه رواية عن أحمد، اختارها الخرقي والعكبري من أصحابه. وقال ابن المنذر: وهو قول بعض أهل الحديث، قال: وهو حسن. وروى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع من الركوع رفعهما دون ذلك. والقول الرابع: ذهب إليه الشافعي، وهو الجمع بين الهيئتين، فقال الشافعي: يحاذي بظهر كفيه المنكبين، وبأطراف أنامله الأذنين. قال الحافظ في الفتح: ويؤيده -أي هذا الجمع- رواية أخرى عن وائل بن حجر عند أبي داود بلفظ: «كانتا حيال منكبيه، وحاذى بأبهاميه أذنيه». قال الحافظ: وبهذا قال المتأخرون من المالكية، فيما حكاه ابن شاش. واستحسن هذا الجمع جماعة من المحققين، منهم العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، وهو جمع جيد، لا سيما وأنثبت حديث وائل بن حجر الذي أشار إليه الحافظ، وأن لا حمل على الحالين، فيكون من التنويع في السنن، أي تارة يرفع حذو منكبيه، وأخرى إلى فروع أذنيه. فتكون تارة محاذية للأذنين لفروع الأذنين، ومرة أخرى محاذية للمنكبين. وإن فعل بين ذلك كما قال إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى، فهو كذلك مما يسوغ مما هو جائز. والله أعلم. وهذا الخلاف إنما هو في الأفضلية. الفرع الثاني: اختلفوا في المرأة كيف ترفع يدها في الصلاة. فقال طائفة: ترفع كما يرفع الرجل إلى المنكبين، رواية عن أم الدرداء أنها كانت تفعله، وهو قول الأوزاعي والشافعي. وقال طائفة: ترفع إلى سدييها ولا تزيد على ذلك، وهو قول حماد وإسحاق. وروي نحوه عن حصه بنت سيرين أنها كانت تفعله. وقال أحمد في رواية: ترفع يديها في الصلاة ولا ترفع كما يرفع الرجل، دون ذلك. ونقل عنه جماعة من أصحابه أنه قال: ما سمعنا في المرأة، فإن فعلت فلا بأس. وهذا قول عطاء. والراجح القول الأول لعموم التشريع، فلا يخص الرجل بشيء دون المرأة إلا بدليل. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، هذا خطاب عام لجميع الصحابة، ذكورهم وإناثهم. والله أعلى وأعلم. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. شكرًا.

شاركنا على