الدرس في كتاب الصلاة 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
النية شرط أساسي لصحة الصلاة، وتتمثل في تعيين الصلاة المراد أداؤها في القلب دون الحاجة إلى التلفظ بها. يُشترط أن تكون النية مصاحبة لتكبيرة الإحرام أو تُقدم عليها بزمن يسير.
تختلف متطلبات نية الصلاة باختلاف المذاهب الفقهية، حيث يشير مذهب الحنابلة إلى أن تعيين الصلاة كفريضة أو نفل ليس دائمًا مطلوبًا، وتجب مراعاة النية مع تكبيرة الإحرام.
قطع النية جزما أثناء الصلاة يبطلها، بينما التردد في النية لا يبطل الصلاة عند الراجح من أقوال العلماء، حيث إن التردد ليس قطعًا جازمًا للنية.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى، شرف الدين الحجاوي: قالوا: منها النية، معلم شروط الصلاة. النية، قال: فيجب أن ينوي عين الصلاة معينة. يجب أن ينوي عين صلاة معينة. النية، فيجب أن ينوي عين صلاة معينة، مثلا صلاة الظهر، صلاة العصر، فيعين هذه الصلاة. النية أولا معروفة أنها شرط من شروط الصلاة، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنية»، فلا يكون عمل إلا بالنية، ولكل امرئ ما نوى. فلهذا فهي مشترطة عند جميع العلماء في الأعمال، كالصلاة والصوم، أو الوضوء، أو غيره. وهنا ذكر أيضا من النية أن يعين الصلاة، فالتعيين فرض، أو التعيين شرط في النية، أن يعين ما الذي سيصليه، هل هي صلاة الظهر، صلاة العصر؟ والمراد به في قلبه، ليس أنه يتلفظ بذلك. والتلفظ لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فيجب أن ينوي عين صلاة معينة، صلاة الظهر، صلاة العصر. معنى ينوي هذه الصلاة. فإن نوى اسم معنى هذه الصلاة الفريضة، فاكتفى أيضا كذلك من ناحية تمييزها من ناحية الفرضية، أو هل هي نفل أو غيره، فلابد من ذلك حتى يميز بين الفرض والنفل، أنا متى سيصلي نفلا ومتى سيصلي فرضا. قالوا: لا يشترط في الفرض والأداء والقضاء والنفل والإعادة نيتهن. معنى لا يشترط في الفرض، المراد أنه مثلا إذا نوى الظهر عين الظهر، فهذا يكفي عن الفرضية. هذا يكفي عن الفرضية. أنا الآن يريد أن يصلي صلاة الظهر، هذا يكفيه أنه ينوي الفرضية مرة أخرى، لأن صلاة الظهر فرض، فنيته أنه يصلي صلاة الظهر، هذا يعتبر يغني عن نية الفرض. وإنما متى تكون نية الفرض إذا لم يعين الصلاة، فهنا يعين هل هي فرض أو نفل، هل هي فرض أو نفل. لكن إذا جاء مثلا نيته أنه سيصلي الظهر عين صلاة الظهر، معروف أن صلاة الظهر فرض، صلاة العصر فرض، صلاة المغرب فرض، فهنا يكتفي بهذه النية، يكتفي بالتعيين عن الفرضية. هذا معنى ولا يشترط في الفرض والأداء. الأداء معنى إذا أراد أن يؤديها، الأداء الصلاة في وقتها، والأداء الصلاة في وقتها، والقضاء صلاة في غير وقتها. معنى إذا كان مثلا سيصلي الصلاة في وقتها، لا يشترط أن ينوي الأداء، لأن بعض العلم كالشافعية يشترطون أو يوجبون أنه يشترط الأداء، أنه يؤدي هذه الصلاة صلاة الظهر. لكن الحنابلة يقولون: مدام أنه سيصليها في وقتها، وهو قد عينها أنها صلاة الظهر، فهذا أداء أصلا، هذا أداء سواء كان نواه أو لم ينوي، فهو واقع سواء كان نواه أو لم ينوي. فلهذا قال: لا يشترط. ولا يشترط في الفرض والأداء والقضاء، كذلك القضاء هو الصلاة في غير الوقت، معنى بعد الوقت. مثلا إذا كان نام مثلا وصلى أو يريد أن يصلي القضاء، وهنا لا يشترط أن ينوي القضاء، لأنه نوى بتعيين هذه الصلاة أنها صلاة الفجر، أنها صلاة الفجر. فإذا كان مثلا صلى يريد أن يصلي الأداء، فعين هذه الصلاة على أنها صلاة الفجر، لكن صلاها قضاء وهو لا يعلم، صلاها قضاء وهو لا يعلم، يظن أنها في وقتها مثلا، يظن أن الشمس لم تطلع بعد، فصلاها، فصلاة صحيحة، وإن لم ينوي الأداء، لأنه قد نوى التعيين، تعيين الفرض. وإن كان أيضا صلى يظن أن الوقت لا زال، يعني صلى أداء، وإنما قد خرج الوقت، أو العكس صلى على أنه قضاء وهو أداء، فكله إن شاء الله جائز، إن عين الصلاة. وهذا عند الحنابلة. قال: والنفل، والنفل معنى يريد أنه لا، مدام أنه قد عين أن هذه الصلاة أنها ليست فريضة، فلا يشترط تعيينها النفل. مثلا سيصلي ركعتين الفجر، معنى نوى أنه يصلي ركعتين الفجر، هذا نفل. هل يشترط أن ينوي أنه سيصلي نفل ليست فريضة؟ لا، ما يحتاج. ما يحتاج إلى أنه يقول أو أنه مثلا يعتقد أنه سيصلي نفلا، لأن ركعتين الفجر نفل أصلا، مدام أنه نوى ركعتين الفجر، فهي نفل. نوى أن يصلي ركعتين قبل الظهر، أن يصلي ركعتين قبل الظهر، هذه النية تكفيه. ما يشترط أنه لا بد أن ينوي أنها نفلا. قالوا: لإعادة أيضا، لإعادة إذا أراد أن يعيد صلاة، إذا أراد أن يعيد صلاة، مثلا حصل فيها شيء مبطل، مثلا صلى بغير وضوء، فعادة الصلاة، فهل يشترط أن ينوي لإعادة قولا، أن سيصلي الفجر، يعني صلاها بغير وضوء مثلا، فأراد أن يعيدها في الوقت أو في غير الوقت؟ فهل يشترط أن ينوي لإعادة؟ قال هنا: لا يشترط. تكفيه نية التعيين، تكفيه نية التعيين، أنه سيصلي الفجر أو سيصلي الظهر، هذه النية تكفيه. لكن الإشكال إذا كان مثلا سيصلي هذه الفريضة في وقت فريضة أخرى مثلها، مثلا ذكر أن عليه صلاة مغرب، فصلى هذه الصلاة في وقت صلاة المغرب، في وقت صلاة المغرب. أنا هل تجدعه معناه مثلا ذكر لما جاء وقت صلاة المغرب، ذكر أنه بالأمس ترك صلاة المغرب، وانشغل عنها ونساها، ونساها، فصلاة هنا هل يجب عليه أن يعينها؟ لا، لا يجب عليه يصلي المغرب أولا التي بالأمس، ويصلي بعد ذلك الحاضرة، يصلي الإعادة ثم الحاضرة. لكن إذا تبين له إذا تبين له أن التي أعادها أو التي أعادها ليست عليه، مثلا نسان ترك صلاة المغرب نسيانا، ثم صلها عندما ذكرها في الصباح، لكن نسى أنه صلها، فلما جاء وقت المغرب، قال: أنا صليت أو لم أصلي بالأمس؟ الظاهر ما صليت المغرب، فأعاد الصلاة، فلما انتهى من الصلاة، ذكر أنه قد صلاها، فهل يحتسب هذه حاضرة؟ لأنه الآن قد عينها أنها صلاة مغرب. لكن الخلاف الآن هل هي إعادة أو حاضرة؟ فصلاها على أنها بنية الإعادة، لكن وقع في نفسه بعد ذلك وذكر أنه قد عاد هذه الصلاة، فهل يجعل هذه الإعادة على أنها صلاة حاضرة ولا يصلي المغرب بعد ذلك؟ أو أنه يجب عليه أن يصلي المغرب؟ فهذه أيضا مسألة فيها إشكال، والذي عليه أكثر العلم أنه يجب عليه أن يصلي المغرب، لأنه قد وقع له إشكال في مسألة الإعادة، فلهذا الأولى أن يصلي الحاضرة لأنها تحتاج لنية بذاتها، تحتاج لنية بذاتها. قال: وينوي مع التحريمة، ولو تقديمها عليها بزمن يسير في الوقت. وينوي مع التحريمة، أن نيته تكون مع تكبيرة الإحرام، أن النية تكون مع تكبيرة الإحرام. وله تقديمها عليها بزمن يسير، معناه عرفا أن يقدمها، فيكون نيته مع تكبيرة الإحرام. قالوا: لأن النية اشترط فيها وجوب الفعل، النية اشترط فيها وجوب أن يكون مقارنا مقترنا مع الفعل. فمتى اشترط النية إذا عمل، فقالوا: لابد أن تصاحب تكبيرة الإحرام. وهذا على تعريف النية بأنها القصد. وأما من فسرها بأنها القصد والعزم، فلا يشترط أن تكون مع التحريمة. وهي رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام رحمه الله، على أنه متى ما نوى وعزم الصلاة، ولو كان بوقت كثير، فإن هذه النية باقية ما لم يقطعها. إذا خرج من بيته يريد المسجد للصلاة، صلاة الظهر، صلاة العصر، فهذه نية ما لم يقطع هذه النية، يذهب إلى مكان آخر، وكذا يذهب إلى مكان آخر، أو قطع النية بقلبه، مثلا ذاهب إلى صلاة المغرب، ثم بدا له أن يذهب إلى بيت أبيه عن قريب، بيت أبيه، مثلا ذهب إلى أو يريد أن يرى أمه قبل أن يذهب إلى الصلاة، فقطع النية. هنا يحتاج إلى نية أخرى. أما إذا لم يقطع النية، فنيته هذه وهذا كما قلنا رواية عن أحمد، وهو قول شيخ الإسلام، وهو الذي تؤيده الأدلة، لأن النية هي النية نفسها، سواء كان قبل الفعل أو بعد أو معه، هذه النية هي مستصحبة مع الفعل أو قبل الفعل، ولو بزمن كثير. قال: فإن قطع في أثناء الصلاة وتردد بطلت. الآن إن قطعها في أثناء الصلاة أو تردد بطلت. معلوم أن الشرط لا بد أن يصاحب الفعل، يعني ما يكون شرطا إلا إذا صاحب الفعل. إذا قطع عن الفعل لا يكون شرطا، وإنما يكون ركنا. وهذا مما يميز الركن عن الشرط. فالشرط يصاحب الفعل كله من بداية إلى نهايته، بخلاف الركن، الركن يكون حيز معين في الفعل، مثلا تكبيرة أو مثلا قراءة الفاتحة، قراءة الفاتحة جزء يصير من الصلاة. لكن النية شرط لأنها تصاحب الفعل كله. وتجد أن الشافعية يقولون أنها ركن، لأنها يدخلونها في الصلاة، يدخلونها في الصلاة، فيقولون أن الركن الأول هو النية، فيجعلونها مقارنة بفعل، ويجعلونها أول ركنا من أركان الصلاة. لكن الصحيح أنها شرط، وأنها لابد أن تصاحب العمل كله. فإذا قطعها في أثناء الصلاة، أنا قطعها قطع جزم، أنا جزم بقطعها، جزم بقطعها، فهذا بعضها العلم يذكر أنه لا خلاف في أن صلاة هو باطلة. بعضها العلم يذكر خلافا يسيرا. فمعنى مثلا إنسان يصلي، فقال مثلا في نفسه أنه يحتاج مثلا إلى وضوء، يحتاج إلى كذا، المهم أنه جزم أنه سيخرج من الصلاة، ثم بدا له أن يبقى، فجزمه هذا في الخروج من الصلاة يعتبر قطع للنية، جزمه في الخروج من الصلاة يعتبر قطع للنية. فإذا تردد، قال: أو تردد بطلت. حتى التردد عند الحنابلة في المشهور عنهم أنها تبطل. معنى لو قال مثلا أنه سيخرج أو لا يخرج، معنى يقول: لعلي فعلت كذا أو لعلي وضوئي غير صحيح، سأخرج. تردد في خروجه، فإذا تردد في خروجه بطلت صلاته عندهم. لكن ذهب جماعة من الحنابلة أنفسهم، وكذلك من الشافعية، وقول مالك وغيرهم، على أنه لا يبطل الصلاة تردد، لا يبطل الصلاة تردد. وإن كان هذا التردد من شاك، أنا أقصد معنى موسوس. فعند أكثر العلماء، حتى الحنابلة وغيرهم، أنها لا تؤثر، لا يؤثر هذا التردد، لأن التردد عند الموسوس يكون كثيرا. لكن إذا كان ليس موسوسا، فعند الحنابلة كما قلنا في المشهور عنهم أنه تبطل الصلاة. والصحيح أنها لا تبطل، وهو قول الشيخ الإسلام، واختاره أيضا الشيخ المعتمين وغيره، على أنها لا تبطل الصلاة. لماذا؟ لأنه ما قطعها جزما، وإنما تردد فيها. المعنى النية لازالت، النية لازالت، فالتردد لا يؤثر على زوالها، التردد لا يؤثر على زوالها، بخلاف القطع والجزم. فلهذا فالصلاة صحيحة، وهذا هو الأصل.