الدرس في كتاب الصلاة 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول حكم القيام عند إقامة الصلاة وتسوية الصفوف، حيث يختلف الفقهاء في توقيت القيام بين قول المقيم «قد قامت الصلاة» أو بعد انتهاء الإقامة، ويستدل على وجوب تسوية الصفوف بأحاديث نبوية. يرى بعض العلماء أنها واجبة بينما يرى آخرون أنها مستحبة.
يشرح كيفية أداء تكبيرة الإحرام ورفع اليدين ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، مع ذكر آراء الفقهاء المختلفة حول هذه الأمور. تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، ورفع اليدين سنة عند الجميع.
يناقش آداب الصلاة مثل وضع اليدين والنظر أثناء الصلاة والاستفتاح والاستعاذة، كما يتطرق إلى حكم الجهر بالبسملة، حيث استحب العلماء التسمية قبل القراءة سرا استنادا إلى حديث أنس عن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب صفة الصلاة. أنا في كيفية الصلاة وما يتعلق بذلك. قال: يسن القيام عند قد من إقامتها وتسوية الصف. طيب قوله: «يسن القيام عند قد من إقامتها وتسوية الصف». معنى يقوم إلى الصف عند قول المقيم: «قد قامت الصلاة». هكذا يقول الحنابلة، وهذا لا دليل عليه أنا من السنة. وذهب الشافعية إلى أنه يقوم بعد انتهاء الإقامة، وذهب المالكية، وهو قول لبعض الحنابلة أيضا: أنه يقوم عند الشروع في الإقامة. ولعل هذا أقرب، لكن متى؟ إذا كان الإمام موجودا في المسجد. إذا كان الإمام موجودا في المسجد فالأولى أنه يقوم مع بداية الإقامة، وإن قام قبل أن يقيم لا شيء في ذلك، لكن الأفضل أن يقوم إذا كان الإمام في المسجد. ويدل عليه أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا انتهى المقيم من الإقامة توجه إليهم وقال: «أقيموا صفوفكم». كما جاء في الصحيحين في حديث أناس جاءنا النبي عليه الصلاة والسلام، فأقيمت الصلاة، فلما انتهى المؤذن قال عليه الصلاة والسلام: «أقيموا صفوفكم». فدل على أن الناس قيام، على أن الناس قيام. وجاء في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يدخل المسجد، فتقام الصلاة، فيتخذ الناس مصافهم قبل أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مكانه. أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ظهر أقام بلال الصلاة، فقام الناس. فلو كانوا يقومون عند إقامة الصلاة أو عند الانتهاء لكانوا يحتاجون إلى ترتيب الصفوف بعد الإقامة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي وقد أقيمت الصفوف صفوف الصحابة. فلهذا لا يستحب مثلا أن تقام الصفوف قبل الإقامة مثل ما يفعل كثير من الشباب الآن، يقومون حتى والإمام غير موجود، تجدهم قائمين في الصف، هذا خطأ وليس من السنة. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترون الإمام»، حتى يرى الإمام إما أن يكون داخلا أو يراه قد تقدم. لكن إذا كان الإمام موجودا فالأفضل أن يقوم عند قول المقيم «الله أكبر» إذا شرع المقيم في الإقامة، فالأفضل أن يقوم في ذلك الوقت، وإن قام في غير هذا الوقت ما في شيء. لكن ظاهر النصوص أنهم كانوا يقومون عند شروع المقيم في الإقامة. لكن هذا كما قلنا إذا كان المؤذن أو الإمام موجودا أو الإمام قد دخل. أما إذا كان الإمام غير موجود لا يقوم حتى ينتهي المقيم من الإقامة، فإما أن يقدم واحد من الموجودين فيقوم بعد ذلك للصلاة. فهذا هو التفصيل في هذه المسألة. وأما ما قاله المؤلف هنا: «يسن القيام عند قد من إقامتها»، لم يثبت فيه دليل. قوله: «وتسوية الصفوف». أي يسن تسوية الصفوف. وتسوية الصفوف جاءت أحاديث كثيرة تدل على وجوبها، تدل على وجوب هذه التسوية أنا بالأمر بها. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة». حديث أنس. وأيضا كان يأمر بالتسوية في حديث أنس: «ألا يخالفن الله بين وجوهكم». وغيرهم لحديث التي فيها الأمر بالتسوية. لكن جمهور العلماء يقولون: إنها مستحبة. وقال الظاهرية وغيرهم: إنه واجب تسوية الصفوف. وأيد ذلك الشوكاني، وكذلك الشيخ الألباني، والشيخ ابن عثيمين، والجماعة قالوا بوجوب تسوية الصفوف. ولأنها من إقامة الصلاة، فدل على وجوب التسوية. وكان النبي عليه الصلاة والسلام لا يكبر حتى يسوي الصفوف، حتى قال الراوي: «كان يقيمنا كيقيام القدح». يعني القدح مسوية. يقول: «انزل يا فلان، اطلع يا فلان». قال: «حتى رأى أننا قد عقلنا عنه». فرأى رجلا باديا صدره في الصف، فقال: «عباد الله، لتسوين صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم». هذا كل الأحاديث تدل على وجوب التسوية. فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالتسوية، وإذا كانت التسوية ليست واجبة فكيف يكون حقوبتها الاختلاف بين المسلمين؟ فلهذا في الصحيح أنها واجبة وليست مستحبة. أما مثلا بعض التسوية، مثلا إلصاق الرجل بالرجل أو إلصاق القدم، إلصاق الكتف بالكتف، هذا ليس بواجب، هذا ليس بواجب، وإنما من كمال التسوية، هذا من كمال التسوية. فلهذا إذا كان هذا سيشغله عن الصلاة لا ينبغي له أن يلتفت إليه. أنا بعض الناس مثلا تجده يصلي عنده، يقرب عنده، يأخذ رجله، كلما قربت تريد أن تسد الخلل يبعد رجله. أنا سيجعلك تنشغل في الصلاة، كلما حتى ترى نفسك أنا ما شاء الله وأنت في مكان واسع آخر، وهذا خطأ. أنا الإنسان لا يفعل هذا حتى يحصل هذا كان في زمن الصحابة، كما قال أنس: «قال إذا أردت أن تضع رجلك في رجله نفر». أنس قال هذا الكلام. فلهذا لا يشغل الإنسان نفسه أنا كلما أخر رجله أنا سحب رجله إليه، يأخذ مقامه المعتدل. وإن كان مثلا رأى من صاحبه التواطؤ فيسد هذا الخلل. فإن لم يستطع، أن هذا سيشغله، يستمر في صلاته، يستمر في صلاته، لأن هذا أحيانا يشغل عن الصلاة، وهذا خطأ. أنا هذا سنة التسوية موجودة، لكن فيها خلل. التسوية موجودة. التسوية معنى المراد المحاذاة بين الكتفين والمحاذاة بين الأرجل، هذه التسوية. هذه التسوية الواجبة. لكن هناك أشياء تقول مثلا مثل الوسائل التي تجعل هذه التسوية أقوى، مثل رص الأرجل، هذا رص الأرجل ما جاء في أحاديث أقصد عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما فعله الصحابة من باب إكمال التسوية. حتى قال أنس كما في البخاري: «فرأيت أحدنا ينسق قدمه بقدم صاحبه، وركبته بركبته». فأنا هذا كما قلنا فعله الصحابة من باب الكمال. فلهذا لا يشغل الإنسان الناس بهذا، مثلا يريد أن يضع رجله في رجل بعض العوام ينفر من هذا، فتجده يؤخر رجله، أو بعضهم يضع رجله في رجل الآخر، معنى يجعل رجل الذي بجنبه تحت، فهذا خطأ. فمثل مراعاة الناس في مثل هذه الأمور أيضا له أهمية. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولينوا بين يدي إخوانكم». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سدوا الخلل، ولا تدعوا فرجة للشيطان، ولينوا بين يدي إخوانكم». معنى لينوا في الصلاة، الإنسان لا يكون قاسيا في الصلاة أو يؤذي من عنده بحركاته وكذا. طيب قال: «ويقول الله أكبر رافعا يديه مضمومة الأصابع ممدودة حذو منكبيه كالسجود». أنا بدأ الآن في وصف الصلاة. أول كلمة يقولها «الله أكبر». وهل تجزي غيرها؟ عند الحنفية أنه يجوز ولو بغير التكبير، مثلا يقول «الله عظيم، الله العظيم»، عندهم جائز. وبعضهم يقول: يجوز، لكن في حد التكبير، مثلا يقول «الله الكبير»، هذا الظاهر عند المالكية. يقول «الله الكبير» مثلا. واشترط الحنابلة والشافعية نفس اللفظ، يقول «الله أكبر»، لا بد يقول «الله أكبر»، هذا الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يأت لفظ آخر. وهذا تكبير، وهذا تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة عند جميع العلماء. جاء عن الزهري أنها مستحبة، وهذا شذوذ. وجاء عن بعض أهل البدع أيضا، كعبد الرحمن بن كيسان وإبراهيم بن إسماعيل بن علية، لكن هؤلاء لا يعتبر قولهم. قال: «رافعا يديه». رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام سنة عند الجميع، بعض مدعى لجماعة فيها، حتى عند الحنفية. الحنفية يرون رفع اليدين في تكبيرة الإحرام فقط، تكبيرة الأولى، وبعد ذلك لا يرون رفع اليدين، يرونه في تكبيرة الإحرام. أما عند الركوع وعند القيام من الركوع ما يرون رفع يديه. ولهذا قال بعضهم لعبد الله المبارك: «إن أبا حنيفة يقول: لما سئل عن من أراد أن يركع فيرفع يديه، قال: إذا أراد أن يطير فليرفع يديه». فقال عبد الله المبارك: «إن طار في الأولى سيطير في الثانية». معنى إذا كان سيطير سيطير في الأولى أيضا. هم يقولون برفع اليدين في التكبيرة الأولى، وذكروا حديثا عن ابن مسعود، لكنه لا يصح. وإلا لا حديث «سبحان الله»، معنى حديث ضعيف عن ابن مسعود، تمسك فيه، وإلا لا حديث التي جاءت في رفع اليدين خاصة عند الركوع وعند القيام، حديث كثيرة، حتى ذكر بعضها العلماء أنها جاءت عن قرابة ثمانية وعشرين صحابيا، فهي حديث كثيرة. فتركوا هذه الأحاديث وأخذوا بحديث ابن مسعود، هذا المنقطع. المهم أن رفع اليدين سنة، وجاء عن بعضهم أنه واجب، عن بعض العلماء، لكن الصحيح أنه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «مضمومة الأصابع ممدودة حذو منكبيه». أنا هذه مسألة مضمومة الأصابع لم يثبت عند القيام، لم يثبت، لكن ثبت في السجود. والظهر هذا من باب القياس. لهذا قال: «كالسجود». وإلا جاء في حديث وائل بن حجر أنه كان يرفع يديه إذا كبر لا يضمهما، أو قال: «ونشر يديه». والنشر هو المد. ورواها شعبة وطوى يديه. منهم من قال: إن شعبة أخطأ، ومنهم من قال: إن الطي يأتي بمعنى النشر، الطي يأتي بمعنى النشر. والمراد الطي هو نشرها بعد أن كانت مقبوضة، هكذا فسره بعضهم على أنه يوفق بين النشر والطي. وبعضهم قال: إنه خطأ من شعبة قال: «وطوى يديه»، وإنما هو نشر يديه. فالنشر المراد هو بسط اليد، فيبسطهما. لكن هل يكون ممدودة الأصابع؟ هذا ما ثبت، ما ثبت في رفع اليدين في التكبيرة الإحرام، وإنما ثبت في السجود. وأما قوله: «ممدودة الأصابع»، هذا ثابت، وهو النشر. وأما «حذو منكبيه»، هذا في حديث مالك بن حويرث. وجاء في حديث ابن عمر: «حذو أذنيه». معنى يجمع بين هذا وهذا. إما أنه يقول هكذا «حذو أذنيه»، أو «حذو منكبيه». أنا «حذو منكبيه». وقال الصنعاني: «يجمع بينهما». الصنعاني قال: «يجمع بينهما». كيف يجمع بينهما؟ قال: «يجعل أطراف أصابعه حذو أذنيه، وآخر كفه حذو منكبيه». لكن الأفضل أن ينوع، الأفضل هو التنوع. أنه إما أن يجعلها «حذو أذنيه»، أو يجعلها. والمراد بالمحاذاة ليس اللصق، ليس اللصق. معنى بعضهم يفهم هذا. الظهر تجد بعضهم يقول هكذا، أنا يمس أذنيه، أذنيه. فالمحاذاة ليس المراد بها اللصق، وإنما المراد بها أن يكون في مستوى واحد، أن يكون في مستوى واحد. فلهذا أن يجعل «حذو أذنيه»، أو «حذو منكبيه»، هذا وهذا. طيب قال: «ويسمع الإمام من خلفه كقراءته في الأولتين غير الظهرين». وغيره. «يسمع الإمام من خلفه». معنى يسمع بالقراءة والتكبير، يسمع التكبير والقراءة من خلفه في قراءته في أولتي غير الظهرين. الظهرين أيش؟ الظهر والعصر. أنا في المغرب والعشاء والفجر، في أول المغرب، الأولتين من المغرب والعشاء، وصلاة الفجر. ويسمع الناس القراءة، وهذا من باب الاستحباب عند جميع العلماء. لو أنه مثلا أسر، فصلاته صحيحة. وهل عليه السجود سهو؟ قال الجمهور: إنه لا يسجد، لأنه ليس واجبا. قال: «ثم يقبض كوع يسراه تحت سرته، وينظر مسجده». مسألة القبض، قبض اليمين على اليسار، جاءت في أحاديث كثيرة، من حديث وائل بن حجر في السنن: «أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبض يده اليمنى يقبض بكفه اليمنى على يده اليسرى». وجاء: «أنه يضع يده اليمنى على اليسرى». وجاء في حديث سهل بن سعد في البخاري: «قال: كنا نؤمر أن نضع أيماننا على سواعد شمالنا». وأيضا كذلك جاء في حديث عبد الله بن مسعود، وفيه شيء من الاختلاف في صحته: «أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل قد وضع يسراه على يمنى في الصلاة، فأخرج يديه ووضع يده اليمنى على اليسرى». هذا كله يدل على أن اليمنى لا بد أن تقع على اليسرى وتقبض في الصلاة. وهل هو واجب؟ فجمهور العلم على أنه مستحب، كذلك. وذهب بعض المتأخرين، كالشوكاني، إلى وجوب القبض، إلى وجوب القبض. وأكثر أهل العلم يرون أنه مستحب. وأما الإرسال، إرسال اليدين، هذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما ما نسب إلى مالك، فنسب إلى مالك القول بالإرسال، والقول بالضم. والذي في الموطأ القول بالضم، الذي في الموطأ القول بالضم. لكن نقل بعض أصحابه عنه أنه كان يرسل، فبعضهم يقول: إن مالكا أصيب بشلل أو أصيب في يديه فكان يرسلهما. لكن وجد بعض النصوص أنه قال لبعضهم أن يرسلهما. لكن انتشر في مذهب المالكية الإرسال، انتشر في مذهب المالكية الإرسال، وهو مذهب أيضا الشيعة والزيدية، معنى يرسلون. وإلا فالضم هو السنة. قال: «وينظر مسجده». هنا قال: «ثم يقبض كوع يسراه تحت سرته». جاء في حديث علي عند أبي داود: «أنه كان يضعها تحت سرته»، لكنه لم يثبت، لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. لم يثبت حديث في مسألة الوضع أين توضع؟ وصح ما ثبت أنها على الصدر، وإن كان أيضا فيه ضعف. صح ما ثبت، لأنه فيه مؤمل بن إسماعيل، وشذ بها عن سفيان الثوري. أنا رأوا الناس هذا الحديث عن سفيان الثوري، ولم يذكر أحد هذه الزيادة التي ذكرها مؤمل بن إسماعيل، وهو أنه قال: «ويضعه على صدره». ويضعه على صدره. فهي زيادة ضعيفة. وجاء أيضا كذلك في حديث يحيى بن سعيد، لكن فيه اختلاف. فيقال: إنها توضع على الصدر، هذا صح. وإلا لم يثبت سنة في ذلك. فمن وضعها مثلا على سرته، ما في شيء. من وضعها تحت سرته ما في شيء. لكن لا يضعها في الخصر، أنا لا يضعها في خصره. الخصر المكان الذي يتخصر منه، يوضع وضع الخصر، سواء كان في مقدمتها أو في أطرافها. أنا لا يوضع يده في الخصر، مثلا بعضهم يقول هكذا، أو يضع يديه وهو قائم على خاصرته، أيضا هذا منهي عنه. نبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاختصار. وجاء في حديث عائشة: «أنه تشبه باليهود». قال: «ينظر مسجده». مسجده معنى المكان الذي يسجد فيه، مكان سجوده. وثبت أو الحديث الذي جاء عن النبي عليه، أو الحديث الذي جاء في هذه المسألة، هو ما جاء من أثر طاوس، أو صح حديث هو أثر طاوس، في سبب نزول قول الله عز وجل: «وقوموا لله قانتين». قال: «فطأطأ النبي عليه الصلاة والسلام رأسه ونظر إلى موضع سجوده». لما نزلت هذه الآية. قال: «طأطأ النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ونظر إلى موضع سجوده». هذا صح حديث في هذه المسألة، ولكنه مرسل. لكنه مرسل من مراسيل طاوس، طاوس اليماني. وجاء حديث عند الحاكم عن عائشة، رواه الحاكم والبيهقي، لكنه لا يصح. لكن الأفضل من ناحية عدم الانشغال أنه ينظر إلى موضع سجوده. لكن ليس معنى ذلك أنه إذا نظر إلى أمامه يقال: إن هذا خطأ. قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينظر إلى أمامه. ولهذا بواب الإمام البخاري في صحيحه: «باب نظر الإمام إلى قبلته». باب نظر الإمام إلى قبلته. وساق عشر أحاديث. وكذا في نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبلته. فتبين أنه يجوز للإنسان أن ينظر إلى قبلته. لكن الأفضل أنه ينظر إلى موضع سجوده حتى لا ينشغل. أما الالتفات بالنظر، فهو منهي عنه في الصلاة. قال: «ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». أنا يستحب هذا الدعاء، دعاء الاستفتاح، عند جمهور العلماء. ويرى الظاهرية أنه واجب. وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام عدة أدعية، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، لكنها جاءت من فعله. وهذا على قول الظاهرية، وكذلك قول الحنابلة: يرون أن كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وداوم عليه يكون واجبا. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». والذي مشى عليه أكثر أهل العلم الاستحباب، استحباب قول هذا الدعاء. إما هذا الدعاء: «سبحانك اللهم وبحمدك». هذا الذي كان يعلمه عمر الناس، وهو على المنبر، كما جاء في صحيح مسلم: «كان عمر يعلم الناس هذا الدعاء على المنبر». وتعليم عمر رضي الله عنه هذا الدعاء على المنبر، وأنه دعاء الاستفتاح، يدل على أنه مرفوع، أنه أخذه من النبي عليه الصلاة والسلام. جاء في حديث، لكنه لا يصح: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول له في صلاة الليل». وجاء أيضا حديث عبد الله بن مسعود، أو حديث أبي هريرة، في الصحيحين: «لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إني رأيتك تسكت هنيئة قبل القراءة، فبأي شيء تقول؟ قال: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم... إلى آخره». وكذلك أيضا صح غيره. قد ذكر الشيخ الألباني عدة أذكار في هذا المقام. قال: «ثم يستعيذ». وهنا «وتعالى جدك بفتح الجيم». معنى انتشرت رسالة قبل فترة في التواصل الاجتماعي يقولون: «الصحيح ليس جدك، وإنما جدك بكسر الجيم». وهذا خطأ. الصحيح بفتحها «جدك». والمراد به عزك. «وتعالى جدك»، تعالى عزك. قال: «ثم يستعيذ». ثم «يبسمل» من سر، وليس من الفاتحة. يستحب الاستعاذة عند أكثر العلماء، لكن اختلفوا: هل الاستعاذة تكون في أول ركعة أم تكون في الركعات كلها قبل القراءة؟ وأكثرهم على أن تكون في الركعة الأولى. لأن النبي عليه الصلاة والسلام جاء عنه في حديث أنس، وحديث جبير بن مطعم: «أنه كان يقولها في الركعة الأولى». وحديث أنس وحديث جبير هما معنى يحتج بهما في الشواهين، يحتج بهما في الشواهين. فيستحب الاستعاذة. ثم «البسملة» جهرا أو سرا؟ «البسملة» جاء سرا في حديث أنس: «صليت مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، كانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين جهرا، وكانوا لا يجهرون ببسم الله». وأما تعليل السيوطي لهذه الروايات لا يصح. فليستحب التسمية قبل القراءة.