كتاب الصلاة 138

كتاب الصلاة 138

الدرس في كتاب الصلاة 138، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الجمع بين الصلاتين في حالة المطر والوحل

يناقش المقطع مسألة الجمع بين الصلاتين في حالة المطر والوحل، ويستعرض آراء العلماء في ذلك. يرى الشافعي أن الجمع يكون في حالة المطر فقط، بينما يرى مالك وأحمد أنه يجوز الجمع في حالة الوحل أيضا.

حكم الجمع بين الصلاتين بسبب الوحل والمشقة

يشرح المقطع حكم الجمع بين الصلاتين بسبب الوحل، ويجوز الجمع إذا كان الوحل كثيرا ويشق على الناس المرور. يستدل بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين لئلا يحرج أمته.

تتمة الكلام عن الجمع في الصلاة عند الحرج والعذر

ذهب بعض السلف إلى جواز الجمع في الصلاة عند الحرج، مثل ابن سيرين وابن عباس، وأجازوا تأخير الصلاة أو الجمع بين الصلاتين إذا وجد الإنسان حرجا في أداء الصلاة في وقتها. ينبغي عدم التساهل في هذا الأمر وتقييده بالعذر الحقيقي.

نصيحة ابن عباس للنساء في حالة الحيض وختام الدرس

كان ابن عباس ينصح النساء بفعل شيء ما أثناء الحيض. يتم الإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر في نهاية المقطع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال المؤلف رحيمه الله: وهذا مخصوص بمن يصلي بمسجد بعيد، يتأذى بالمطر في طريقه. معنا في مسألة المطر تقدم معنا كلام العلماء، هل يجمع بين الصلاتين في المطر أو لا يجمع؟ والصحيح أنه يجمع، كما قلنا، وهو قول جماعة من الحنابلة. وأيضا هو قول الشافعي رحمه الله، وأيده شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله. فيقول الآن المؤلف: وهذا مخصوص بمن يصلي بمسجد بعيد، يتأذى بالمطر في طريقه. وأما الوحل من غير مطر، فلا يجوز الجمع به عند الشافعي. وقال مالك وأحمد: يجوز؛ أنه إذا حصل الوحل -والوحل هذا الماء عندما يختلط بالطين في الشوارع، يعمل مثل الدحض، هذا يضر الإنسان أو يضر فيه- فهذا يسمى الوحل، ويسمى أيضا الدحض. كما جاء في حديث عبد الله بن عباس قال: «ما أريد أخرجكم في الدحض»، أي في الوحل. لما كان أمطرت السماء وانتهت، فأمر ابن عباس مؤذنه أن يقول: صلوا في رحالكم. فقال ابن عباس: «ما أريد أن أخرجكم في الدحض»، أي هذا الوحل. وبهذا أخذ أحمد، وهو قول مالك كذلك؛ أنه يجوز أن يجمع في وجود الدحض. إذا مثلا صلى، أمطرت السماء ثم انتهت، لكن هناك وحل كثير، فعلى قول مالك وأحمد: على القول بأنه في الليل، إذا كان في الليل، فيجوز عندهم أن يجمع بين المغرب والعشاء. وأما الشافعي، في المشهور عنه أنه يمنع الجمع في الوحل، وإنما يكون في المطر إذا كان مطر، ما في شيء. وأما إذا كان قد انتهت المطر وصار هناك وحلا، فعند الشافعي أنه لا يجمع. ولكن كما جاء في حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر. فقالوا: يا ابن عباس، ما أراد؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. فالوحل هذا إذا كان كثيرا ويشق على الناس، مثل الأماكن القديمة في الحارات القديمة، تجد المياه تملأ الشوارع، قد يكون مثلا الإنسان يريد أن يمر، ما يستطيع أن يمر إلا إذا دخل المخاضة، وهذا قد ينزل ويكسر رجله أو يوسخ ثيابه، فلهذا فهذا أذى أيضا. فإذا كثر مثل هذا الوحل، فلا بأس أن يجمع، خاصة إذا كان في الليل، بين مغرب وعشاء مثلا. أمطرت السماء فصلوا المغرب، فانتهت السماء، لكن بقي هناك وحل، فهل يجمع الإمام بين المغرب والعشاء حتى يخرج الناس ويذهبون إلى بيوتهم؟ معنى ذلك أنهم لن يرجعوا مرة أخرى، لكن المشقة أنهم يذهبون ثم يرجعون. وكذلك أيضا المشقة في ذهابهم، لكن ذهابهم إلى بيوتهم قد يكون لابد لهم أن يذهبوا إلى أهلهم، لكن أيضا رجوعهم مرة أخرى سيكون عليهم فيه أذى. فلهذا كما قال شيخ الإسلام: فالأولى أن يجمعوا بين الصلاتين، فيدركوا الصلاة جماعة، أفضل من أن يرجعوا ويصلوا في بيوتهم. فلهذا فالصحيح أنه يجوز، ولو كان في وحل. أما إذا كان الوحل هذا في مثل أماكننا هذه ما يؤثر، ما يؤثر ولو كثر؛ لأنها تكون يابسة، فبسرعة الأرض تأخذها. وأيضا ما تفعل شيئا من الوحل الذي يضر الإنسان غالبا. فلهذا فإذا كان الوحل من الأشياء التي تكون فيها الطين وكذا، ويتأذى الإنسان بذلك، فلا بأس أن يجمع. والصحيح الذي ذهب إليه بعض السلف، كابن سيرين، ونقل أيضا عن الشعب، ونقل عن جماعة من السلف: أنهم يجيزون الجمع عند الحرج. وهذا أيضا ما قاله ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته. إذا وجد الإنسان الحرج في الصلاة، فله أن يجمع. مثل بعض الأماكن ما يجد الشخص مكانا يصلي فيه، بعض المدن مزدحمة جدا، وبعض الأسواق ما يستطيع حتى يجد مكانا يصلي فيه. فمثل هذا مثلا لو أخر الصلاة أو يكون معه نساء مثلا، ما يستطيع أن يجعل النساء يصلين أمام الناس، فيؤخر مثلا أو يجعل النساء يجمعن وهو يصلي. أحيانا بعض المساجد أو الأسواق ما فيها مسجد للنساء، وقد مثلا يجد حرجا أنه يجعل النساء يصلين أمام الناس. فإذا وجد مثل ذلك، لا بأس أنه يؤخرهن أو تؤخر المرأة الصلاة فتجمع. أو أحيانا مثلا في بعض الأماكن، مثل التنقلات، أحيانا ما يكون هناك مسجد تصلي فيه النساء أو مكان يتوضأ فيه مثلا، فيتعذر عليهم الخروج، فلهم أن يجمعوا. لكن لا ينبغي أن يتساهل بهذا الأمر، فكما تقدم معنا: أنه قد جاء عن عمر، وأن جماعة من السلف: أن الجمعة بغير عذر باب من أبواب الكبائر. وأما إذا كان هناك عذر، وإن كان هذا العذر ليس معروفا من الأعذار التي ذكرت، لكن فيه حرج على الإنسان، فلهذا ينبغي أن لا يتوسع. ولهذا بعض الناس أو بعض العلماء يفتي حتى بجواز جمع المرأة إذا أرادت أن مثلا تضع الحناء أو خضاب أو كذا، وهذا أيضا من التساهل، إلا إذا اضطرت لذلك. أما أنها مثلا تفعل تحتاج إلى أن تمسك وضوء أو كذا، لا بأس. وكان ابن عباس ينصح النساء أن يفعلن ذلك في حال حيضهن. طيب إن شاء الله تعالى نكتب بهذا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر.