شرح العقيدة الواسطية 20

شرح العقيدة الواسطية 20

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 20، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

إثبات صفة اليد لله تعالى من القرآن الكريم

استدل المؤلف بآيتين من القرآن الكريم على إثبات صفة اليد لله عز وجل، حيث يثبت أهل السنة والجماعة أن لله يدين حقيقتين تليقان بجلاله وعظمته.

التوفيق بين صيغ الإفراد والتثنية والجمع في صفة اليد

يتناول المقطع إثبات صفة اليد لله تعالى ويشرح التوفيق بين النصوص المختلفة في صيغة اليد، سواء كانت مفردة أو مثناة أو جمع، حيث يثبتون لله يدان حقيقتان.

آراء المخالفين حول صفة اليد لله تعالى والرد عليها

يتناول المقطع آراء المخالفين من المجسمة والمشبهة والمفوضة والمؤولين حول صفة اليد لله تعالى، ويرد عليهم أهل السنة بأن تفسير اليد بمعاني أخرى يخرج عن ظاهر النص.

التحذير من المبتدعة ومحاولاتهم في خلط الحق بالباطل

يُنبه إلى ضرورة الحذر من محاولات المبتدعة في خلط الحق بالباطل، ويُشدد على أهمية اليقظة والتمييز بينهما.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال مؤلف رحمه الله تعالى: «ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي؟». وقوله تعالى: «وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء». استدل المؤلف رحمه الله تعالى بهاتين الآيتين على مسألة إثبات صفة اليد لله عز وجل. وأهل السنة والجماعة يثبتون أن لله يدين حقيقتين تليقان بجلاله وعظمته، من غير تكيف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل. وما كان من إثبات أهل السنة والجماعة لهذه الصفة الذاتية لله جل، إنما لما رأوه من الأدلة التي في كتاب الله، كما أشار المؤلف هنا إلى بعضها، ولما سيأتي من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا لما كان من إجماع السلف، فإن أهل السنة مجمعون على أن لله يدين حقيقتين تليقان به سبحانه وتعالى. أورد المؤلف رحمه الله تعالى الآية الأولى: «ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي»، وفيها بيان لما جرى من إبليس عندما أمره ربه جل وعلا أن يسجد لآدم. فأبى حمله على ذلك الحقد، حمله على ذلك الكبر والحسد، فأبى أن يسجد لآدم عليه السلام. والآية الثانية: «وقالت اليهود يد الله مغلولة»، أي مقبوضة، حين رأوا أن الله عز وجل يبتلي من يبتلي من عباده بالفقر والجوع، فأظنوا أن هذا من قلة الخيرات. فرد الله عليهم بقوله: «غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء». والشاهد أن هذه الآية الأولى والثانية فيها إثبات لما أراده المؤلف رحمه الله تعالى من إثبات صفة اليد، فهي يد حقيقية تليق بالله جل وعلا. وفي مسألة صفة اليد، هناك مسألة مهمة ألا وهي التوفيق بين النصوص التي جاءت في صيغة اليد، وقد جاءت على ثلاث صيغ: الإفراد والتثنية والجمع. فأما الإفراد كما في قوله تعالى: «تبارك الذي بيده الملك»، قال العلماء إن الإسم المفرد يأتي أحيانا لبيان الجنس، أي لبيان جنس الصفة لا لضبط عددها ورقمها. وأما التثنية كما في الآية الماضية: «بل يداه مبسوطتان»، وجاء كذلك على صيغة الجمع: «ألم يروا أنّا خلقنا لهم مما عملت أيدينا». قال علماء أهل السنة والجماعة إن الله جل وعلا له يدان، كما سيأتي إثبات ذلك. فصيغة الإفراد لا إشكال فيها لأنها لا تدل على الوحدة، بل هي إسم جنس أو مفرد أضيف فهو يعم كل ما يثبت لله. وأما الجمع فهو يعود إلى التثنية، إما لأنه خرج مخرج التعظيم، أو لأن أقل الجمع اثنين على قول الإمام مالك رحمه الله. أو القول الثالث على القاعدة البلاغية أن الإسم المثنى إذا أضيف إلى ضمير التثنية فإنه يجمع، كما في قوله تعالى: «فقد صغت قلوبكما». وجاء في شرعنا أن الله عز وجل خلق أشياء بيده، وهي أشياء خاصة أوجدها الله عز وجل، فليس كل شيء خلقه الله بيده. فمما أوجده الله وخلقه بيده ما جاء في أمر آدم، حيث خلقه الله بيده كما في قوله تعالى: «ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي». وكذلك التوراة، فقد خطها الله بيده كما جاء في حديث محاجة آدم مع موسى. وكذلك كتابا عنده سبحانه وتعالى، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة. وكذلك جنات عدن، فقد غرسها الله بيده كما جاء في صحيح مسلم. وقد جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: «خلق الله تعالى أربعة أشياء بيده: العرش وجنات عدن والقلم وآدم». ورواه البيهقي وصححه الذهبي والألباني. ويد الله عز وجل وصفت بأشياء كثيرة، منها صفة الطي، والقبض، والبسط، والأخذ، والإعطاء. وموقف المخالفين من صفة اليد مختلف، فمنهم المجسمة والمشبهة الذين يقولون يد الله كيدنا، وقد حكم عليهم العلماء بالكفر. ومنهم المفوضة الذين يقولون: «الله أعلم بمعنى اليد»، وهم يفوضون الكيفية، ولكن أهل السنة يثبتون الصفة ويفوضون الكيفية. ومنهم المحرفون والمؤولون الذين يفسرون اليد بمعنى القوة أو النعمة أو القدرة. وقد رد أهل السنة على هؤلاء بأن هذا خروج عن ظاهر النص، وأن اللغة تأبى هذا السياق. وأيضا لم يأتي نص واحد في القرآن ولا في السنة على أن النعمة أو القدرة أو القوة وصفت بالتثنية. فكيف يفسرون اليد بمعنى القوة أو النعمة وهي لم تأت بهذا المعنى في نصوص الشرع؟ وقد جاء عن مجاهد تفسير قوله تعالى: «والسماء بنيناها بأيد» بقوة. ولكن هذه الآية ليست من آيات الصفات لأنها لم تضاف إلى الله. وأيضا الأيد هنا ليس المراد بها اليد، بل بمعنى القوة والقدرة، كما قال أبو زيد رحمه الله: «آد يأيد أيد إذا اشتد وقوي». فالأيد في اللغة العربية بمعنى القوة. فانتبه يا عبد الله لاستدراج المبتدعة الذين يحاولون أن يلبسوا عليك الحق بالباطل. والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.