الدرس في شرح العقيدة الواسطية 21، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يثبت أهل السنة والجماعة صفة العين لله تعالى مستدلين بآيات قرآنية، وتعتبر هذه الصفة من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن ذات الله. يُبين المقطع أيضًا أن هذه الصفة جاءت في القرآن على ثلاثة صيغ: الإفراد والتثنية والجمع.
يتناول المقطع أدلة إثبات صفة العين لله تعالى ويستعرض آراء المخالفين من المعتزلة والجهمية الذين أولوا الصفة إلى العلم أو الرؤية أو الحفظ. يُظهر المقطع أيضًا ردود العلماء على هذه التأويلات وبيان مخالفتها لإجماع السلف.
يوضح المقطع الفرق بين أهل السنة والجماعة والمبتدعة في إثبات الصفات الإلهية، حيث يبين أن أهل السنة يثبتون أصل الصفة مع لوازمها بينما يكتفي المبتدع بإثبات اللازم فقط. يُظهر أيضًا كيفية التفريق بين المنهجين في التعابير الشرعية.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال مؤلف رحمه الله تعالى: قال «فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا». قال «و» قوله «وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا» جزاء لمن كان كفر. قال «وقوله تعالى: وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني». طيب هذه الآيات الثلاث أوردها المؤلف رحمه الله تعالى، كما هو ظاهر لكم، في إثبات صفة العين لله جل في علاه. وأهل السنة والجماعة يثبتون لله عينين حقيقيتين، وأنها من الصفات الذاتية. ونعبر عن الصفات الذاتية: هي الصفات التي لا تنفك عن الذات، وهي التي لا تتعلق بمشيئة الله. فالعين يعبر عنها العلماء بالصفة الذاتية، بأنها لا تنفك عن الذات ولا تتعلق بمشيئة الله. وما يثبته أهل السنة والجماعة يسير على وتيرة واحدة، وهذا من بركة العلم ومن بركة اعتقاد أهل السنة والجماعة. لا اختلال ولا اختلاف، فهم من أول ما يبدأون في سلسلة الأسماء والصفات إلى أن ينتهوا، وهم على هذه الوتيرة يثبتون كل صفة لله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل. وصفة العين من هذه الصفات. وأهل السنة والجماعة يثبتون صفة العين؛ لدلالة الكتاب والسنة ولإجماع سلف الأمة. فهذا أصل بل هذا أصل أصيل ركن ركين لا تتزحزح عنه يا عبد الله. لربما يتقاصر فهمك أمام شبهات المبتدعة حينما يناقشونك في بعض الصفات، شبهة تلو شبهة تلو شبهة، فتضعفك فما تستطيع أن تدافع أو تنافع. هل معنى ذلك أنك تتزحزح؟ لا، انتبه، لا تتزحزح. أنت أقمت هذه المسألة على أمر عقدي، وقد مر معنا أن العقيدة إخواني في الله تكون مأخوذة من العقد، وهو التوثق. لا تجعل عقيدتك يا ي عبد الله سهلة الانكسار. هذه ما هي عقيدة، إذن؟ هذا رأي شخصي، هذا رأي شخصي تغيره. وهذا فعل مبتدع، كلما جاءهم رجل ألحن بحجته تركوا قولهم إلى قوله، ولا زال يتنقلون. أما أهل السنة ما يتنقلون، وإنما يثبتون على هذه الأصول العظيمة، منها في باب الأسماء والصفات، لا يتزحزحون. فصفة العين إخواني في الله من الصفات الثابتة لله جل في علاه. وأهل السنة والجماعة كما أستفت يثبتون ماذا؟ عينين لله سبحانه وتعالى. وعلى هذا جاء الإجماع، نقل الإجماع كابن القيم رحمه الله تعالى، وجاء كذلك عن شيخ الإسلام، ذكر المؤلف كما قلنا ذكر ثلاثة آيات في بيان إثبات صفة العين لله. الآية الأولى في قوله تعالى: «فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا»، جاءت هذه الآية في كلام الرب سبحانه وتعالى مع نبيه عليه الصلاة والسلام. حينما كذبه قومه وردوا عليه دعوته، فأمره ربه جل وعلا أن يتسلح بالصبر. قال: «فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا»، أي في مرآنا نراك ننظر إليك فنعتني بك. فدلت هذه الآية على إثبات صفة العين لله «بأعيننا». وقوله سبحانه وتعالى «بأعيننا»، الباء هنا ليس للظرفية، الباء هنا تأتي بمعنى المصاحبة، أي نحن معك. و يفسر هذه الآية ما جاء في قوله تعالى: «إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى». فهذه مثل هذه. الآية الثانية والتي استدل بها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في قوله: «وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا»، هذا في أمر نوح عليه السلام. عندما دعا قومه السنين الطوال، لكن لا جدوى، فاستحقوا العذاب. فأمره ربه جل وعلا أن يبني سفينة، وهي سفينة عظيمة، وصفها ربنا بقوله: «ذات ألواح» أي ألواح عظيمة كبيرة؛ إشارة إلى كبرها وضخامة هذه السفينة. بنيت؛ لأن حمل فيها جميع الكائنات؛ لأن الأرض من بعدهم أغرقت جميعا. ما بقي شيء على وجه الأرض إلا الماء، وما نجى من الغرق إلا من كان في سفينة نوح فقط. لهذا حرص أن يحمل جميع الحيوانات والكائنات والحشرات. هذه سفينة نوح. وقول سبحانه وتعالى: «ذات ألواح ودسر»، الدسر جمع دسار، ودسار هو المسمار. أي أن هذه السفينة ذات أخشاب ومسامير، وفوائد المسامير منها التثبيت، تثبيت أخشاب السفينة. وهذا قد جاء عن ابن عباس وعن سعيد بن جبير. وأخبرهم ربنا عز وجل أنهم في السفينة ليسوا غائبين عن الله، بل إنها تجري بعين الله، أي بحراسته. كما قلنا سابقا، الباء هنا للمصاحبة، فالله يصاحبهم، فالله معهم يراهم يحرسهم، وهم في هذه البحار، ما هناك أرض يباس، بحر يجبون في هذه المحيطات، لا أول لها ولا آخر، لكنهم في عين الله، أي مع الله عز وجل. والآية الثالثة في قوله سبحانه وتعالى: «وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني»، هذا في قصة موسى عليه السلام، وكيف أن الله جل وعلا من عليه بالفضائل والمناقب. ومن فضائل الرب على موسى: أن الله ألقى عليه المحبة، وقال المفسرون: فالله جل وعلا يحب موسى، وأن الله جل وعلا حبب موسى إلى الناس، فالناس يحبونه. كل من رآه أحبه. «ولتصنع على عيني» أي تتربى، وذلك في قصة موسى مع فرعون. هنا «على» كلمة «على» تأتي بمعنى العلو والارتفاع. فما المناسبة هنا؟ قال العلماء: هنا معنى، وقد أشار لذلك ابن القيم رحمه الله تعالى: أن في قصة فرعون عندما أصدر قرارا بقتل كل مولود، وأن ما من مولود من الذكور إلا وله الهوان والقتل، إلا موسى. فتربى أين؟ عند فرعون، لكن هل تربى عند فرعون وهو مختبئ في مستودع مثلا؟ لا، يتربى في علو واستظهار أمام فرعون، يتربى. فجعل ربنا جل وعلا نشأة موسى على ظهور وعلو أمام عدوه، فهو فيه بيان لرفعة موسى عليه السلام. فهذه كما قال النكتة في إيتيان بحرف الجر «على» لمسألة العلو والظهور في نشأة موسى عند فرعون. فالشاهد أن هذه الصفة إخواني في الله، قال: «ولتصنع على عيني» أي تحت عيني وبمراقبتي ونظري جل في علاه. هذه الآيات الثلاث لو تلاحظون فيها ذكر صفة العين، وقلنا: إن هذه الصفة هي لله؛ لأنها في هذه المقامات لمن أضيفت؟ أضيفت إلى الله. في الآية الأولى «فإنك بأعيننا» أضيفت إلى الله، وفي الثانية «تجري بأعيننا» أضيفت إلى الله، وفي الثالثة «التصنع على عيني» أضيفت إلى الله. فهي إذن مما يضاف إلى الله. وأشرنا وكررنا ونذكر على أن الأشياء المضافة إلى الله عليك أن تنظر إليها، فإن كانت أعيان قائمة بذاتها تقوم بنفسها كبيت أو رجل أو عبد أو رسول أو ناقة، فهذا يضاف إن أضيف إلى الله؛ فإضافة مخلوق إلى خالقه، ويراد بذلك التشريف. عبد الله، ناقة الله، بيت الله، أرض الله، قس على ذلك ما شئت. وإذا كان المضاف إلى الله ليس بأعيان، بل هي أشياء لا تقوم بذاتها، فحينئذٍ اعلم أن الإضافة هنا إضافة صفة إلى موصوفها، والمراد منها الإثبات. كهذه الآية، العين أضيفت إلى الله جل في علاه. طيب، هنا مسألة لإخوان في الله من المسائل المتعلقة بصفة العين، مسألة التوفيق بين الأدلة. أدلة العين التي تضاف إلى الله جاءت على ثلاثة صيغة: صيغة الإفراد، وصيغة التثنية، وصيغة الجمع. أما الإفراد ففي قوله تعالى: «ولتصنع على عيني»، عيني، إفراد. وأما الجمع ففي قوله تعالى: «تجري بأعيننا»، تجري بأعيننا. بقي التثنية، ما هناك نص قرآني في ذكر صفة العين بالتثنية، وإنما جاء هذا في السنة. يذكر العلماء مثلا حديثا: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه بين عيني الرحمن». وهذا مما استدل به ابن القيم رحمه الله تعالى كما في الصواعق، لكن الصحيح أن هذا الحديث ضعيف. طيب، هناك حديث آخر، وأهل السنة جميعا يستدلون به على أن صيغة العين جاءت بالتثنية، وهو: جاء في الصحيح «أن الله عز وجل ليس بأعور» عندما جاء نبي وتحدث عن الدجال «وإن ربكم ليس بأعور وإن ربكم ليس بأعور». هذا الحديث لماذا العلماء يستدلون به على إثبات العينين لله؟ قال العلماء: لأن في اللغة العربية لا يطلق العور إلا على من فقد إحدى عينيه. لا يطلق العور إلا في حق من فقد إحدى عينيه، إما بكونها طافئة، وإما بذهاب نورها، لكن إحدى العين ذهبت، فيكون يقال عن صاحبها «أعور». فلما قال نبي الله عن ربه «وإن ربكم ليس بأعور» دل على أن لله جل وعلا ماذا؟ عينين. ويؤيد هذا المعنى الإجماع، أجمع أهل السنة على أن لله عينين، وما خالف أحد قط في هذه المسألة. فكن على يقين. ومما حكى الإجماع عثمان بن سعيد الدارمي، وهكذا ابن خزيمة، بل حتى أبو الحسن الأشعري، يثبتون أن لله عينين. طيب نرجع للمسألة التي نحن بصددها، إذن علمنا أن صفة العين أضيفت إلى الله جل وعلا على صيغ ثلاثة: صيغة الإفراد، وصيغة الجمع، وصيغة التثنية. وما هو الأصل فيها؟ التثنية؛ لأن الذي قد تم عليها الإجماع. ولأن الإفراد لا يتنافى مع التثنية، صح؟ مر هذا معنا؛ لأن الإفراد يأتي اسم جنس فيعم، أو أن المفرد إذا أضيف يعم فيدخل فيه التثنية. إذن ما عندي إشكال بين الإفراد والتثنية. وكذلك الجمع لا يختلف مع التثنية؛ لأن التثنية تورد على صيغة الجمع إن جاء من باب التعظيم. التثنية تأتي على صيغة الجمع «تجري بأعيننا»، ويه في الحقيقة عينين. طب قد يقول قائل: إذا كان عبارة عن عينين، فلماذا جاء لها بصيغة الجمع؟ الأمر الأول: تعظيم، الأمر الثاني: على قول بعض الفقهاء أن أقل الجمع اثنين. القول الثالث: ما مر معنا في درس أمس، الأسلوب البلاغي: على أن الاسم التثنية إذا أضيف إلى مثنى فإن الاسم يجمع. صغت قلوبكما. قالوا: «تجري بأعيننا»، خرجها العلماء على هذا. وهذا قد مرت معنا في مسألة اليد، فهي بالمثل. فهي بالمثل. اللهم أننا أشرنا إلى أن صيغة التثنية في العين لم يأت في القرآن، وإنما جاءت في السنة، وعليها الإجماع. من المسألة إخواني في الله ننتقل الآن إلى قبل أن يسأل أحد من الناس: يا عبد الله، أنا سأثبت لله عين واحدة، عين واحدة. هل هذا يسعفه؟ ابن القيم رحمه الله تعالى انتقد على من يذهب من المبتدعة طبعا من ذهب إلى إثبات العين الواحدة لله. فإن في ذلك إثبات العور لله، قال: وهذا نقص في حق الرب، وهذا لا يمكن، وهذا لا يمكن أبدا أن يقال: إن لله عين واحدة أبدا. وما قال أحد بهذا. لكن يبين ابن القيم رحمه الله تعالى: أنه ما ترك مجال المخالف إلا أن يثبت ما أثبته أهل السنة، هو إثبات العينين لله عز وجل. طيب ننتهي الآن إلى قول المخالفين الذين خالفوا أهل السنة في هذا الباب، هم المبتدعة من المعتزلة والجهمية، خالفوا في إثبات مسألة العين لله. طبعا أما المجسمة والممثلة يصرحون، يقولون: عين الله كعين خلقه، وهذا كفر، والتجسيم يصرح الجماعة من العلماء أنهم مذهب كفري، التجسيم والتمثيل من شبه الله بخلقه فقد كفر؛ لأن الله قال: «ليس كمثله شيء». لكن بليتنا مع المحرفة والمعطلة، فقالوا: إن هذه الآيات ليس المراد منها إثبات حقيقة العين. وإذا ماذا قال أحدهم؟ يقول: إن المراد بذلك العلم؛ بأن الله يعلم. ومنهم من ذهب إلى أن العين هنا بمعنى الرؤية. ومنهم من ذهب إلى أن المعنى هو الحفظ والرعاية والكلاءة. والرد على هؤلاء إخواني في الله ممن حرفوا وخرجوا عن ظاهر النص، وخرجوا عن إثبات صفة العين، الرد عليهم بعدة أمور. الأمر الأول: أن هذا خروج عن ظاهر النص، خروج عن ظاهر اللفظ. الله يقول: «تجري بأعيننا» وهم يقولون: «تجري بعلمنا». الله يقول: «تجري بأعيننا» وهو يقول: «تجري برؤيتنا». فخرجوا عن ظاهر النص الذي أراد الله أن يقام، فما أقامه. هذه المخالفة الأولى. الثاني: مخالف لإجماع السلف. ولأؤكد على هذه المسألة: ما هناك أحد خالف في هذه المسألة. اطمئن. الفائدة. الرد الثالث على من أول هذه الصفة: أنه لا دليل إلى ما ذهبوا إليه. ما هو الدليل يعني؟ أنت تقول: «تجري بأعيننا» بمعنى «تجري بعلمنا»، «تجري برؤيتنا»، «تجري بحفظنا». طيب، هذه الأمور الذي أولتها، ما الدليل عليها؟ هل هو محض اجتهاد يعني؟ إذن لو جاء واحد وقال: أخي «تجري بأعيننا» «تجري بقدرتنا»، أقول: أحسنت. أخي «تجري بأعيننا» «تجري بقوتنا»، أه، أحسنت. ذاك الله خير. ها، حد بيزيد؟ هايش الكلام هذا؟ كل من يأتي ويرمي الذي يريد يفسر ويعبر عن ما شاء. ما هو الدليل أصلا؟ ما هو الضابط؟ وهذا من أضعف من أضعف الأشياء التي تضعف مذهب المؤولة، مسألة التحكم. قال: ما هو الدليل؟ فقط ما هو الدليل على أن المراد كذا؟ ما هو الدليل؟ ما يستطيع أن أتك بدليل لهذا. لو فتح المجال لسمعت عقولا كثيرة، بعضها فجه، فجه، ما ينبغي أن تقال في حق الله عز وجل؛ لأن المجال ترك لمن أراد أن يتكلم، ذاك بمعنى، وذاك بمعنى، وذاك بمعنى، وذاك بمعنى. ويفتح المجال إلى ما لا نهاية. لهذا يقال: ما الدليل؟ ايتوني بدليل يثبت أن العين هنا المراد منها كذا. وما عندهم أدلة سوى محض محض ماذا؟ محض الافتراء والتخرص على الله والتقول على الله بغير علم. كذلكم رابعا: قال العلماء: أن ما ذكروه لا تكون إلا في حق من يمتلك عين حقيقية، هذا الأصل. لأن إنسانا عبر: «اذهب يا فلان فإنك في عيني» كما يفعل بعضهم. يعني إيش؟ أنا أراقبك. هل هذا يأتي من رجل أعمى ما يشوف؟ ما يمكن. والأعمى يعبر: أنا سأحرسك. لا، ما يمكن. ولو هذا كان تعبير مجازي، أنه سيبقى في بيتك يعني. هذا المتصور من رجل صحيح يأتي رجل عندي، أنا أطالب فلوس بخمسة ملايين، وين فلوسي؟ قال: أنا ما عندي، وأنا سأبحث. يقول: اسمع، اذهب وأبحث، سأعطيك أيام، لكن لا تسافر، أنت في بيتك تسافر. ها، يعني سأراقبك. وهل تظن أني سأمشي معه؟ لا، ما سأمشي. لكن سأراقبه. هذا قصد سأراقبه. لكن المراقبة تصدر من من؟ من شخص أصلا يملك عين. هذا التعبير، وإن كان تعبير مجازي، أنت تحت عيني، تحت نظري. وإن كان تعبير مجازي، لكن الأصل ما يتم هذا التعبير إلا لمن يملك عين. فقال العلماء أهل السنة: يا مفوضة، يا مؤولة، مهما عبرت من تعابير هي في الحقيقة تعود لمن يملك عين. وإلى إذا كان ما يملك عين ما يصح هذا التعبيرات، سواء كانت مجازية أو غير مجازية. وهذا كذلك من ردود على المحرفة. كذلك مما يذكر يردود وهو خامسا: أن معنى كلامكم على هذا مؤدى أن الله عز وجل أصبح يمدح ويمدح نفسه بشيء وهو عاطل عنه. الله يقول: «تجري بأعيننا»، «فإنك بأعيننا»، «ولتصنع على عيني». طيب، يعني الله يمدح نفسه ويذكر هذا على وجه الامتنان والمدح والكمال لله، ثم يتضح في نهاية الأمر على قولكم: أن الله ما يملك هذا الأشياء. أن الله يمدح نفسه بأشياء ما هي عنده، سبحانه الله. هذا ما يقال في حق الرب أبدا. هذا الذي كما أشار إلى ذلك الهراس رحمه الله تعالى في الشرح الواسطية، قال على كلامكم: يكون أن الله امتدح نفسه عن شيء وهو عاطل عنه، امتدح نفسه بشيء وهو عاطل عنه. هذا لا يقال في الله سبحانه وتعالى. فشاهد إخواني في الله: أن من ذهب إلى التأويل فقوله ضعيف؛ لما سمعتموه من الوجوه التي ذكرها العلماء في نسف هذا المقام. ومما يذكره العلماء في هذا في باب الرجع على المخالفين، قالوا: أن المخالف لأهل السنة في هذا المقام ما يملك إلا أن يقول بأحد أقوال ثلاث. إما أن يقول: بأن الله له عين واحدة، أو أن الله جل وعلا له أعين كثيرة، أو أن الله لا عين له. هذا مؤداهم. إما أن يقول: بأن لله عين واحدة، وقد مر معنى هذا: نقص في حق الله. وإما أن يقول: بأن لله أعين، وما أحد تجرأ بهذا. وإما أن يقول: بأن الله لا عين له، وهذا كذلك نقص في حق الرب جل في علاه. فائدة: ابن حزم، ماذا يقول؟ يقول: إننا نثبت لله جل وعلا العين والأعين. ابن حزم يقول: نثبت لله العين بالإفراد والأعين بالجمع؛ لأن هذا جاء في القرآن. تنبيه إخواني في الله على مذهب ابن حزم: ابن حزم ما فعل شيء. خلاصة ما فعله: أنه تمسك بظاهر النص، بظاهر اللفظ القرآني. تمسك بظاهريته. وتمسك بظاهر الذي سار عليه ابن حزم هو الذي يسعى كل مسلم، بل يجب أن نسير عليه. لفظ الإثبات، الإفراد «يد الله» نثبتها، «بأيدينا» نثبتها، «ولتصنع على عيني» نثبتها. هذه الألفاظ ينبغي بل يجب علينا أن نثبتها لله سبحانه وتعالى. لكن باقي المعنى، باقي المعنى لهذه الصفة، لكيفية هذه الصفة، فكون ابن حزم وقف عند المسألة الأولى، قال: أنا أثبت هذا، وهذا. ماذا صنعت؟ ما صنعت شيئا. وابن حزم إخواني في الله فائدة: هو محسوب من المعطلة. ابن حزم معطل، ما يثبت صفات الله عز وجل. وهذا من الأعاجيب في خلق الله من الأعاجيب في خلق الله: أن ابن حزم في باب بين قوسين الفروع ظاهري، وبين قوسين في الأصول مفوض معطل. لو أنه عكس لكان خيرا له. لكن جاء إلى باب الأسماء والصفات وفوض الأسماء، فلا يثبت له سمعا ولا بصرا ولا عينا، ما يثبت شيئا. وإما في هذه المواطن إنما يثبت لفظ القرآن فقط، يثبت لفظ القرآن. أنا أؤمن بأن الله له يد، وله يدان، وله أيدي. وأؤمن بأن الله له عين، وله أعين. طب، ماذا فعل؟ ما فعل شيئا. كلنا نؤمن بهذا. فهو تمسك بظاهر اللفظ. مسألة أخيرة إخوانا في الله أخطو بها المجلس، وقد شرف الدفع على انتهاء مسألة، وهي إشكال. وأنا أحب أن نختم الدروس بالإشكالات التي لربما تواجهكم. مسألة يدندن بعض المبتدعة، يقول: يا أهل السنة، أنتم تؤولون في مسألة العين، بل الكثير من أهل السنة يؤولون صفة العين. قرأت رسالة دكتوراه لرجل يرى أن السلف خوضوا صفة العين، فأتى بأقوال السلف والمفسرين والأئمة والعلماء. ومن أين ظفر؟ ظفر من أقوالهم: عندما عند هذه الآيات «تجري بأعيننا» قالوا ماذا؟ «تجري بحفظنا»، «برعايتنا»، «عنايتنا». انظر، ماذا قال الإمام الفلاني، والإمام الفلاني، والإمام الفلاني، والمفسر الفلاني. خاطب أكثرهم: «تجري بأعيننا»، بل أنت سمعته في كلامي، صح؟ سمعته في كلامي عندما أعبر: «حفظنا»، «رعايتنا»، «عنايتنا»، ونبع على هذه المسألة. هل هذا إخوان تفويض أو تأويل؟ طيب، في آيات الرؤية والعين «تجري بأعيننا»، «ولتصنع على عيني»، المراد منها إثبات الرؤية. طيب، هذه الآيات هل تدل على أن الله سبحانه وتعالى يرى هذه الأشياء فقط، وما يرى غيرها؟ في قصة نوح، هل الله رأى السفينة فقط، وما رأى باقي الأشياء؟ في قضية نبينا، هل ربنا رأى نبيه وما رأى باقي الخلق؟ في قضية موسى «ولتصنع على عيني»، هل رأى موسى وما رأى أحد؟ هل يقول أحد بهذا؟ لا، الله يرى كل شيء، كل شيء، ما يغيب عنه شيء سبحانه. طيب، ما المقصود؟ قال: عندما يذكر ربنا إلى بعض الزوات في أمر السفينة مع نوح، في أمر موسى، في أمر نبينا، ما المراد بهنا؟ إذن هناك قدر زائد عن الرؤية، قدر زائد عن الرؤية، وهي أن هذه الرؤية مصحوبة بماذا؟ بالحفظ، بالرعاية، بالعناية، بالكلاءة. إذا هنا قدر زائد. اكتفينا بهذا. طيب قد يقول قائل: أليس الآن نرجع يا بهاشم؟ أليس هذا منك تأويل؟ تأويل صفة العين، عندما تقول: «تجري بأعيننا» بمعنى «بحفظنا» و«كلاءتنا». يا إخوة، وانتبهوا لهذه المسألة الحساسة. صفات الله جل وعلا لها آثار، لها لوازم، لها لوازم. كما أوضحت لكم: «تجري بأعيننا» من لوازم صفة العين ماذا؟ الحفظ والعناية. هذا لازم. أهل السنة أهل السنة يثبتون الصفة مع لازمها. وأهل البدع لا يثبتون الصفة، يثبتون اللازم فقط. فتجد مثلا أئمة السنة، الواحد ثلو الأخ، ثم تخطب الأشاعرة مثلا والأمرتزلة: «تجري بأعيننا» «بحفظنا»، «بحفظنا»، «بحفظنا». الكل مجمع «لحفظنا». هل الكل مؤول؟ الجواب لا؛ لأن أهل السنة الأول فإنهم قالوا باللازم مع إثبات حقيقة صفة العين. قالوا باللازم مع إثباتهم لصفة العين. وأما من بعدهم قالوا باللازم مع إنكارهم لصفة العين. واضح هذه المسألة ينبغي أن تفهم. وهذا يقع فيها يقع فيها اللبس حتى عند بعض طلاب العلم. بعض طلاب العلم يأتي ببعض كتب التفاسير مثلا لبن كثير أو لبعض علماء السلف، يقول: يا هبهاشم، كيف أنظر هذه الآية؟ قال: أنها كذا وكذا، يعني ما أثبت. قال: لا، المؤلفون السني أتى لك باللازم من لوازم صفة العين، من لوازم صفة اليد، من لوازم هذه الصفة كذا وكذا وكذا. هو اكتفى باللازم، اكتفى باللازم للمراد من هذه الآية، لكن حقيقة الصفة هو ما ذكره هنا، لكن ذكره في موضع آخر. فالسني مثل أنا الآن، يش تقول: يا بهاشم، في قول «تجري بأعيننا» «تجري بحفظنا» و«كلاءتنا» و«رعايتنا». يا بهاشم، أنت مؤول؟ لا، والله ما أنا مؤول. أنا أثبت صفة العين، لكن هذا من لوازم العين، من لوازم العين ماذا؟ أن الله عز وجل وعد عباده بماذا؟ بالحفظ والكلاءة. ففرق بين الأمرين. السني يثبت أصل الصفة مع لازمها. وأما المبتدع قد يشترك معنا في إثبات اللازم، لكن ماذا؟ ينفي أصل الصفة. وبهذا يفترق أهل السنة والجماعة في هذه التعابير. واضح يا أخوان في الله؟ هذه ما سينتبهوا لها كثيرا. إذا رأيتم السني يأتي مثلي هذه التعابير، قل: أن هذا السني إنما اكتفى باللازم؛ لأنه موضع الشاهد، وأما حقيقة السنة فقد أثبتها في غيرها من المواضع. وبهذا يا عبد الله التصريح أن تفرق. وأما المعتزئة والمبتدعة، اعلم أنه مؤولة؛ لأنه قال باللازم كما قال السني، لكن في أصل المسألة، أصل الصفة أنكرها، ولا يقول بها. طب إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.