الدرس في كتاب الصلاة 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول حكم إطالة الفعل في الصلاة، ويشير إلى أن الإطالة دون ضرورة تبطل الصلاة، بينما يستثنى منها الحالات الضرورية. يختلف الحكم باختلاف قصد المصلي.
يتحدث عن كيفية التعامل مع التشويش أثناء الصلاة، والتصفيق للنساء، والبصاق في المسجد، وأهمية الصلاة إلى سترة. يُوضح التسبيح للرجال والتصفيق للنساء عند التشويش.
يُبين وجوب السترة لمنع مرور الناس وتقطيع الصلاة، واختلاف العلماء في حكم مرور الكلب والمرأة والحمار أمام المصلي، وآراء الجمهور والحنابلة في ذلك.
يذكر جواز الاكتفاء بصلاة الليل وبعض الأذكار في الفرائض، ويشير إلى جواز ذلك دون إشكال إذا تم بطريقة مناسبة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن أطال الفعل عرفًا من غير ضرورة ولا تفريق بطل، ولو سهوًا أيضًا. هذا في مسألة العمل في الصلاة، فالمؤلف يقول: إن من أطال العمل أو الفعل عرفًا من غير ضرورة، عرف التفريق بين الطويل والقصير بالعرف. كيف يفرق بين الفعل الكثير والفعل القليل أو الفعل الطويل والفعل القصير بالعرف؟ بعرف الناس، وأيضًا ما يخرج عن هيئة الصلاة، فكل فعل يخرج عن هيئة الصلاة فهو يعتبر فعلًا كثيرًا. وقد ذكر بعض العلماء، كالبن قدامة وغيره، الإجماع على أن الفعل الكثير الذي يخرج عن هيئة الصلاة يبطل الصلاة. كما ذكر هنا المؤلف يقول: من غير ضرورة، فإن أطال الفعل عرفًا من غير ضرورة، يعني إذا كانت ضرورة فلا يبطل. مثلا أراد أن يقذف إنسانًا يستطيع أن ينقذه بدون أن يخرج من الصلاة، فهذا هنا وإن عمل كثيرًا لكنه للضرورة. لكن إن كان لا يستطيع أن ينقذه إلا إذا خرج من الصلاة، فواجب أن يخرج من الصلاة، مثلا يكون غريقًا أو نحو ذلك، فيحتاج إلى الخروج من الصلاة مثل ما تقدم في الفعل في الصلاة، أو قتل الحية والعقرب أيضًا. قتل الحية والعقرب إن كان ممكنًا أن يفعل هذا بدون أن يخرج من الصلاة، أن تكون أمامه فيأخذ شيئًا فيضربها، هذا يكفي. لكن إن كانت مثلا في جدار بعيد منه ويحتاج إلى أن يخرج من الصلاة، فلا بأس أن يخرج من الصلاة، لكن الصلاة تكون غير صحيحة، يعني يستأنف الصلاة مرة أخرى. وهنا أيضًا كذلك، إن كان هذا خروجه لا يضر بالصلاة، فلو عمل كثيرًا للضرورة لا يبطلها. فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يصلي رجع القهقرة وتقدم ومد يده حتى خنق الشيطان، قال: ورأيت برد لسانه على يدي. وإلى غير ذلك من هذه الأفعال، لكن فعلها للضرورة. وإن كانت هذه الأفعال ليست كثيرة، لكنها قد تكون أحيانًا كثيرة. قال: فإن طال الفعل عرفًا من غير ضرورة ولا تفريق، الآن متى يكون هذا الفعل الكثير يبطل الصلاة؟ إذا كان كثيرًا من غير تفريق، من غير تفريق. قال: ولا تفريق، معنى إذا كان مفرقًا. ولو كان فعلًا قليلًا لكنه متوالي، يعتبر أيضًا عندهم أنه مبطل. كذلك إذا كان كثيرًا أو طويلًا دون تفريق، أيضًا مبطل. والصحيح أن المراد بالإبطال ليس هو عدم الموالاة، وإنما الإبطال بسبب الحركة الكثيرة. لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أسكنوا في الصلاة». وقال: «إن في الصلاة لشغلا». فالذي يتحرك حركة كثيرة، ولو كانت غير متوالية، لكنها حركة كثيرة، ولو شيء يسير، فإنه يبطل الصلاة إذا أخرج الصلاة عن هيئتها. مثلا لو إنسان يعمل نجارة يصلي ويقطع بالمنشار، أو بعض الصيادين يقولون إنه يضع الصنارة في رجله ويصلي، فإذا حس أن هناك حوتًا أو نحو ذلك يسحبها قليلًا، هذا عمل كثير في الصلاة، يعني يخرجها عن هيئة الصلاة، لأن هذا عمل، فهذا يعتبر من العمل الذي يخرج عن هيئة الصلاة، ولو كان غير متوالي، إذا كان كثيرًا يخرج عن هيئة الصلاة، فإنه يبطل. على أساس قول الجمهور: «ولا تفريق بطلت، ولو سهوًا»، يعني يقول: حتى ولو كان سهوًا فعل ذلك، يبطل الصلاة. أنا فعلت فعلًا طويلًا من غير ضرورة ولا تفريق، لم يفرق هذا الفعل، وهو فعل طويل، وفعله من غير ضرورة، فهذا عندهم يبطل الصلاة ولو سهوًا. وفي رواية عن الإمام أحمد أنه إذا كان سهوًا يعفى عنه، واختار ذلك من أصحابنا المجد أبو البركات بن تيمية، جد شيخ الإسلام، وهو قول جمهور العلماء: الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجماعة، يقولون: إنه إذا كان سهوًا لا بأس، أنا أقصد أنه لا يبطل الصلاة، ما دام أنه سهوًا فعله. أنا إنسان نسي أنه في الصلاة ففعل هذا الفعل، ولو كثر هذا الفعل، فإنه لا يبطل الصلاة. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما سلم في حديث أبي هريرة في حديث اليدين، سلم ثم قام ومشى، وقامت عند السارية، ثم كلمه أبو ذر اليدين وقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: «لم تقصر ولم أنس». قال: «بل يا رسول الله». قال: «صدق ما يقول ذو اليدين»، قالوا: نعم، فرجع إلى مكانه وصلى مرة أخرى. هذا كله الفعل يعتبر فعلًا كثيرًا، لكن فعله سهوًا عليه الصلاة والسلام، فلم يضر الصلاة. أنا ما استأنفت الصلاة مرة أخرى، وإنما أكملت الصلاة، صليت ركعتين معنا إكمالًا لتلك الصلاة، صلاة العشي معنا صلاة الظهر والعصر، فدل ذلك على أن من فعل ذلك سهوًا، ولو كان فعله طويلًا كثيرًا من غير ضرورة ولا تفريق، فإنه لا يعد مبطلًا للصلاة. وقد ذكرنا فيما تقدم الكلام عن الحركة في الصلاة. قالوا: يباح قراءة أواخر السور وأوساطها، فإنه يباح أن يقرأ الإنسان من أواخر السور ومن أوساطها دون أن يقرأ من أولها حتى يختمها، وإن كان لا شك أن الأفضل هو مثل ما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم، أنه يقرأ السورة من أولها، وغالبًا يختمها. لكن هذا شيء جائز، ويدل على جوازه ما جاء في صحيح مسلم، حديث ابن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى ﴿آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾، وفي الثانية يقرأ ﴿فآمنوا بالله ورسوله﴾. وجاء في رواية: أنه كان يقرأ ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾. وأيضًا يدل على ذلك أيضًا قول الله عز وجل: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾. بالأصل أن هذا يجوز أن الإنسان يقرأ من أواخر السور، من أواسطها. لكن اتخاذ هذا عادة مثل ما يفعل كثير من الأئمة الآن، هذا خطأ مخالف للسنة، أنه يتخذ عادة، فتجد قراءته غالبًا من أواسط السور، وأحيانًا بعضهم يقرأ بعض الآيات من هذه السورة، وبعض الآيات من هذه السورة. وهذا جائز، لكنه مخالف للسنة، ولا بأس أنه يفعل ذلك أحيانًا، ما في شيء. أما يتخذ عادة، فهذا خطأ. قال: وإذا نابه شيء سبح رجل، وصفقت امرأة، من بطن كفها على ظهر كفها. إذا نابه شيء من غير القراءة، تقدم الفتح في القراءة، والعان الفتح عليه في الأفعال. إذا سهى في فعل أو ترك فعلًا أو زاد فعلًا، فإن الرجل يسبح، والمرأة تصفق. من نابه شيء في صلاته فليسبح، صحيحين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما التصفيق للنساء»، فمن نابه شيء في صلاته فليسبح. والتصفيق هو ضرب المرأة يدها، باطن يدها تضرب كف يدها الأخرى، هكذا. لا تقول هكذا، هذا التصفيق، هو من التصفيق، لكنه يعتبر تصفيقًا له. فلهذا أكثر العلماء على أن هذا التصفيق لا يجوز، أو أنه يكره، أن تضع باطن يدها، إما أنها تضرب بكفها، أو كما جاء عن بعض رواة الحديث، عيسى بن أيوب، قال: أنها تضرب بأصبعين في ظاهر كفها. فإن كان هذا لا يسمع، تضرب بباطن كفها على ظهره، أو لكن كما قلنا لا تصفق هكذا، بعض النساء يظن أن التصفيق على عادته يصفق هكذا. فإذا ناب الإمام شيئًا أو نابه نفسه في صلاته، مثلا أحيانًا الإنسان يكون في صلاة، أحد يناديه أمه أو زوجته أو نحو ذلك، وهو لا يعلم ذاك الذي يناديه أنه في صلاة، فيريد أن يعلمه فيقول: سبحان الله، سبحان الله، ويرفع بها صوته. أو إنسان يضرب الباب وهو في صلاة، فيسبح حتى يعرف أنه في صلاة. قال: ويمسح في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه. مسألة البصاق في الصلاة معلوم أن البصاق في المسجد خطيئة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كما يحسن مسلم البصر في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنه». هذا إذا كان مما يدفن، لكن إذا كان فرشًا ما يستطيع أن يدفنه، ستظل في الفراش. فالنخامة والنخاعة، وأيضًا البصاق، لكن النخاعة والنخامة تكون أشد. والنخاعة قيل لها نخاعة لأنها تخرج من النخاعة، والنخامة غالبًا تخرج من الصدر. فيدخل فيها في حكم ذلك: أنه لا يجوز له أن يبصق في صلاته أمامه أو عن يمينه، وإنما يبصق عن يساره. ووجد النبي صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد في بعض المساجد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يصلي بكم هذا الرجل». وجاء في رواية الصحيحين: أنه أخذ عودًا فحكها. ثم قال صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فإن الله عز وجل أمامه، فلا يبصقن تجاه القبلة». فإذا أراد أن يبصق، إما أن يبصق عن يساره إذا كان في مكان فيه طين أو نحو ذلك لا بأس، أو في بيته. وأما إذا كان في المسجد ومثل هذه الفرش، يفعل مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قاله: يقول هكذا، وأخذ الطرف عمامته وأخرج هذا البصاق وحكه. أو أنه يأتي إذا كان عنده مناديل يخرج من منديله ويضع بصاقه فيه. أو أراد أن يمتخط فيفعل ذلك، يجوز بسحب هذه الأشياء في الصلاة، وتعتبر من الحركة اليسيرة المباحة التي لا تضر بالصلاة، ولا يكره أيضًا إن احتاج إلى ذلك. قال: ويصلي إلى سترة قائمة كآخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط. مسألة السترة، قال: كثير من العلماء أنها مستحبة، وذهب جماعة من أهل العلم نسب ذلك إلى طاوس اليماني، ونسبه بعضهم إلى عمر وإلى ابن عمر، وإن كان ليس. لكنه أخذوا من فعله، لأنه لما رأى رجلًا يصلي إلى غير القبلة أو إلى غير جدار، أخذه حتى أقامه إلى جدار، حتى أخذه وأقامه إلى جدار. فاستدلوا بفعل هذا على أنه أراد أن هذا الأمر واجب. واجه ذلك عن طاوس اليماني، وعن أبي سحاق السبيعي، وعن جماعة من السلف: أنهم يوجبون الصلاة إلى سترة. ودلت الأدلة على الوجوب. ومن ذلك مثلا حديث سهل بن حنظلة: «إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها». وفي الأمر بالدنو، وحديث أبي سعيد: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس». أو قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد في رواية: «لا تصلي إلا إلى سترة، ولا تدع أحدًا يمر بين يديك، فإن أراد أن يمر فلا تدعه يمر». وقال: «لا تصلي إلا إلى سترة». لكن العجيب أن الإمام مسلم حذف هذه الزيادة: «لا تصلي إلا إلى سترة». هل حذفها لأجل الإسناد؟ معنى الإسناد الذي عنده ابن خزيمة نفس الإسناد الذي عنده مسلم، معنى: بنفس الإسناد، ونفس الشيخ، عبد الكبير، معنى: نفس الإسناد، ونفس الشيخ الذي روى عنه مسلم روى عنه ابن خزيمة. لكن في مسلم محذوفة هذه الزيادة، فقد يكون هذا التصرف من الإمام مسلم نفسه: أنه رأى أن هذه الزيادة تفرد بها عبد الكبير. وقد يكون حدثها لأجل المعنى، والله أعلم. المهم أن هذه ثابتة، هذه الزيادة ثابتة: «لا تصلي إلا إلى سترة، ولا تدع أحدًا يمر بين يديه». فابن خزيمة إمام مثل مسلم، ومسلم قد عهد عنه أنه يحذف بعض الزيادات، يحذف زيادات، وإن كان بعضها ينبه عليها، وبعضها لا ينبه عليها. فهذا يدل على وجوب اتخاذ السترة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فليتخذ له سترة كآخرة الرحل». آخرة الرحل: آخرة الرحل، معنى: العود الذي يكون في الخلف يستند عليه الراكب، هذا يسمى آخرة الرحل. وغالبًا يكون أكثر من شبر. منهم من قال: إنه ذراع، ومنهم من قال: ذراع ونصف، أقصد: شبر ونصف على الذراع الربعي. ومنهم من قال: إنه شبر. لكن الظاهر أنه يختلف من مكان إلى مكان. والأفضل أن يكون شبر مما فوق، والأفضل أن يكون أكثر من شبر، هذا أولى. أولى أن يكون أكثر من شبر، أن يكون كما قلنا ذراع الربعي أو نحو ذلك. أو الأفضل: معنى من باب الاحتياط، يدخل فيه أنه يأتي بذراع وما فوق. هذا آخرة الرحل، فدل على أنه لا بد أن يكون هناك شاخص يكون أمامه. فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط، مثل الخط. هذا الحديث الذي جاء فيه مختلف فيه بصحته، وقد اختلف في راويه وفي اسمه إلى عدة أقوال: أنهم اضطربوا في اسمه. فلهذا بعضهم قد يخرجه من الحديث المضطرب. وإن كان الاضطراب في الاسم لا يضر، الاضطراب في الاسم لا يضر، وإنما الذي يضر الاضطراب في الرواية أو في الإسناد. أما الاسم ما دام أن الإنسان معروف والراوي معروف، فلا بأس. لكن بعض العلماء يقول: أن الراوي هو أصلا مجهول. لكن كيف يكون مجهولًا؟ وقد روى عنه أكثر من عشرة من الرواة، وكلهم من الثقات، من سفيان الثوري، من سفيان بن عيينة، بشر بن مفضل، حماد بن زيد، وغيرهم من أئمة أهل البصرة والكوفة، روى عنه هذا الحديث. لكن ظاهر أنه في بعض رواياته بعض المجاهيل، فلهذا أضعفه جماعة من أهل العلم. فالسترة خلاصة: أنها واجبة، صحيح أنها واجبة لما جاءت أو في العدة التي ذكرناها. قالوا: تبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط. مسألة إبطال الصلاة بمرور شيء مختلف فيه. فالجمهور عندهم: لا يبطل الصلاة شيء، ولو كان امرأة أو كلبًا أو غيره، إذا مر، سواء كان مر بين يدي المصلي أو سواء كان بين يدي السترة أو لم تكن سترة، فإنها تبطل أو لا تبطل؟ وعند الحنابلة في الرواية المشهورة: أنه لا يبطلها إلا الكلب الأسود. وقد جاء في حديث أبي ذر في صحيح مسلم: «يقطع صلاة الرجل المرأة والكلب والحمار». جاء الكلب الأسود والحمار، قالوا: يا أبا ذر، فما بال الأسود من الأحمر؟ قال: «سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الأسود شيطان». وأيضًا جاء عن ابن عباس عند أبي داود وغيره: أنه قال -معنى رفعه-: «شعبة عن قتادة عن ابن نظر عن ابن عباس» أو «عن صالح بن الخليل عن ابن عباس»: أنه قال: «إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: يقطع صلاة الرجل المرأة الحائض والكلب والحمار». ورواه شعبة عن قتادة، هشام وسعيد، ولم يرفعه. فمن أهل العلم كأبي داود قال: أخطأ فيه شعبة، فرفعه. وقال الدارقطني: كلاهما صحيح، أي: الرفع والوقف. والمهم قد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي ذر، لكن لم يذكر أنها حائض. المرأة الحائض، مراد: المرأة الحائض البالغة. لكن لفظ المرأة في اللغة لا يطلق إلا على المرأة الحائض، مع أن لفظ المرأة ما يطلق على الصغيرة، ما يقال: هي امرأة، وهي صغيرة، وإنما يقال: أنثى أو فتاة أو جارية. وعلى لفظ المرأة غالبًا يطلق على المرأة البالغة. فلهذا سواء كان صحة هذه الزيادة: وهي في حديث ابن عباس «المرأة الحائض»، أو لم تصح. لكن الحنابلة بماذا أخرجوا الحمار والمرأة؟ الآن ما اختاروا إلا الكلب الأسود. لكن أخرجوا المرأة، أخرجوا المرأة والكلب، أقصد: الحمار، لماذا أخرجاهما أو أخرجوهما؟ قالوا: الحمار لحديث ابن عباس: أنه لما مرت الأتان -أنثى الحمار- أمرت بين الصفوف. وأما المرأة، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي، وعائشة معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة. لكن هذا الحديث أو هذا الاستثناء أنكره كثير، حتى من الحنابلة، على أن هذا ليس صحيحًا. أولًا حديث ابن عباس: إنما مرت الأتان بين الصفوف، ومعهم إمام. واستدل العلماء بهذا على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وأن سترة من خلفه ليس لهم سترة إذا كانوا مع إمام. وأيضًا كذلك معنى سترتهم سترة الإمام. وأما المرأة، فالذي جاء فيه النهي هو المرور، ليس الجلوس أو الاعتراض. إذا مرت المرأة، فهذا الذي جاء فيه النهي. أما إذا كان معترضة، وصلى على اعتراضها مثلا للرجل، فهذا لا يدل على أنها صلاة باطلة. والأمر الثالث: أن ظاهر الحديث، حديث أبي ذر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل». يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والكلب الأسود والحمار. فدل على أنه ظاهر الحديث: أن القطع متى يكون؟ إذا لم يكن بين يديه سترة. وأما إذا كان بين يديه سترة، ولو مر بينه وبين الجدار أو بين السترة، فإنه لا يقطعها. وهذا صرح به جماعة من أهل العلم، وهو أيضًا الرواية المذكورة في مذهب مالك، وصرح بذلك الخطاب وغيره من الشافعية: على أنه إذا كان ليس بين يديه سترة هنا تقطع الصلاة. وأما إذا كان بين يديه سترة لا تقطع الصلاة، حتى ولو مر بينه وبين السترة، لو مرت المرأة بينه وبين السترة لا تقطع الصلاة. وهذا ظاهر حديث أبي ذر: «تقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل». وهذا هو الذي كما قلنا ظاهر الحديث، والذي يقال به. وهذا يدل على أن فائدة السترة فائدتان: الفائدة الأولى أنها تقيه من المار، وكذلك أيضًا تقيه من قطع الصلاة. قال: وله التعوذ عند آية وعيد، والسؤال عند آية رحمة، ولو في فرض. هذا جاء في حديث حذيفة الصحيح في مسلم: لما صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال: «كان إذا مر على آية سؤال سأل، إذا مر على آية تعوذ تعوذ». وهذا الحديث في صلاة الليل. لكن كثير من أهل العلم لا يفرق بين ما حصل في صلاة الليل، وفي الفرض، فيجعله في صلاة الليل أو في الفرض. ومن أهل العلم من يقتصر على أن يكون في صلاة الليل، ما دام أنه ثبت في صلاة الليل، وهذا أو لا. لكن لو فعل الإنسان في الفرض تعوذ عند التعوذ، وسأل عند السؤال، فإن شاء الله لا بأس بذلك. طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله أعلم.