الدرس في كتاب الصلاة 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا زاد الشخص قولا مشروعا في غير موضعه في الصلاة، فإن الصلاة لا تبطل. إذا سلم قبل إتمام الصلاة سهوا ثم ذكر قريبا، أتمها وسجد للسهو.
اختلف العلماء في حكم سجود السهو قبل السلام أو بعده، حيث ذهب بعضهم إلى أنه يكون قبل السلام في حالة النقص وبعد السلام في حالة الزيادة. بينما ذهب آخرون إلى أنه يكون قبل السلام دائمًا أو بعد السلام دائمًا.
الكلام بعد السلام يبطل الصلاة إذا كان لغير مصلحتها، والقهقهة تبطل الصلاة، لكن بعض العلماء يرى استثناءات في حالة النسيان أو عدم القصد. الصلاة لا تبطل إلا بالكلام العمد.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه، كقراءة في سجود وقعود، وتشهد في قيام، وقراءة سورة في الأخرين لم تبطل، ولم يجب له سجود، بل يشرع. وهذه مسألة قد ذكرناها قبل، وهي مسألة الزيادة في القول. الزيادة في القول إذا جاء بقول زاده، كقراءة في سجود وقعود، وتشهد في قيام، يقرأ التشهد وهو قائم مكان الفاتحة، أو يقرأ الفاتحة مكان التشهد، فهذا ليس فيه سجود سهو؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأت عنه سجود سهو في الأقوال الزائدة. فلهذا ماذا؟ شافعي وأحمد في المشهور عنه أنه لا يسجد في الأقوال الزائدة. ولكن قول المؤلف هنا: «وقراءة سورة في الآخرين لم تبطل» كأنه يرى أنها غير مشروعة. والصحيح أنها مشروعة وثابتة. قراءة السورة في الآخرين من صلاتي الظهر والعصر ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديثه بقتادة. فلهذا تشرع أحيانا، أنه يقرأ سورة في الآخرين. وهنا قال: «لم تبطل، ولم يجب له السجود، بل يشرع» يعني يشرع مثل إذا ترك سنة، كما عند الحنابلة أيضا يشرع. معنى لهذا أن يسجد. لكن الصحيح أنه لا سجود عليه، لا يجب ولا يستحب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في الأقوال، ولم يأت ما يدل على السجود في الأقوال. قال: وإن سلم قبل إتمامها عمدا بطلت، وإن كان سهوا ثم ذكر قريبا أتمها وسجد. فإن سلم قبل إتمامها عمدا بطلت، لا شك أنه إذا سلم عمدا؛ لأنه زاد شيئا في الصلاة ليس منها تعمدا، فتبطل صلاة. وأما إن كان سهوا ثم ذكر قريبا أتمها وسجد. إذا سلم ولم يلتفت هكذا يقولون: إذا سلم ولم يلتفت، فقيل له: سهوت أو ذكر، فقام فيتم ويسجد سجود السهو بعد السلام. وقال: وإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحة بطلت، ككلامه في صلبها. ولمصلحتها إن كان يسيرا لم تبطل. الآن هذه المسألة، المسألة إذا سلم وخرج من الصلاة، فالآن المؤلف يقول: إن كان الفصل يسيرا فإنه يسجد، يكمل صلاة، هو يسجد للسهو. وإن كان الفصل كثيرا، أنه دخل أو خرج من الصلاة وقام، وكذا. ولم يذكروا ما هو ضابط التطويل أو الفصل الطويل والقصير. فمنهم من قال عرفا، يقولون عرفا. معنى الطويل عرفا، والقصير عرفا. والمراد أنه مثلا يخرج ويذهب إلى بيته أو إلى حجرته أو يخرج من المسجد، هذا يعتبر طويلا. فرق الحنابلة وغيرهم أيضا، المذهب الشافعية والمالكية يقولون: أنه إذا طال الفصل أعاد الصلاة. إذا طال الفصل أعاد الصلاة، وإذا لم يطل الفصل فإنه يتم صلاته وما ترك، ويسجد للسهو. ويسجد للسهو. وهناك قول آخر، هو رواية عن أحمد اختارها بعض أصحابه، وهو قول لو زاعي ومكحول وجماعة من السلف: أنه يعيد أو أنه يتم ولو طال الفصل، أنه يتم ولو طال الفصل. وقالوا: لا دليل على التفريق، بل الدليل على عدم التفريق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران بن الحسين قد دخل حجرته. أنا جاء في صحيح مسلم بحديث عمران: أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من ركعتين في المغرب، في صلاة المغرب، ودخل حجرته، أنا قد دخل بيته، فقام إليه رجل مبسوط اليدين، وجاء في رواية اسمه الخرباق، يسمى بالخرباق، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة؟ قال: لا لم تقصر. قال: بلى يا رسول الله، إنك صليت ركعتين. ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم وصلى ركعة وسجد وسلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم. فتبين أن هذا فصل. معنى على قول أولى العلماء هذا يعتبر طال الفصل؛ لأنه قد دخل حجرته، ولم يعد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، وإنما استأنف الصلاة، فصلى ركعة ثم سلم. فلهذا قال هؤلاء العلماء: أنه متى ما ذكر، متى ما ذكر يستأنف الصلاة ويسجد للسهو، حتى لو ذكر اليوم الآخر مثلا. لو جاء إمام وصلى بالناس مثلا المغرب وسلم في ركعتين، ثم قام وذهب في عمله، فلما جاء في اليوم الثاني في صلاة المغرب، جاءه وقالوا ناس وقالوا: يا فلان أمس صليت بنا ركعتين؟ فقال لهم: متأكدون؟ قالوا: نعم متأكدون أنك صليت بنا ركعتين. فعلى قول على هذا القول يقوم ويصلي ركعة ثم يسجد سجود السهو بعد السلام. وعلى قول الجمهور أنه يعيد الصلاة. فهذه المسألة. وهنا مسألة لم نذكرها، وهي مسألة سجود السهو: هل يكون قبل أو بعد أو متى يكون قبل ومتى يكون بعد؟ وفيها عدة مذاهب. ذكر الحافظ ابن رجب ستة مذاهب، وذكر الحافظ ابن حجر ثمانية. وأحسن هذه المذاهب ثلاثة مذاهب. المذهب الأول وهو مذهب مالك، وهو رواية في مذهب أحمد أيضا: أن الزيادة يسجد لها بعد، والنقص يسجد له قبل. النقص يسجد له قبل، والزيادة بعد. قالوا: لأن النقص يحتاج إلى جبر، فيجبر بسجود السهو قبل السلام. وأما الزيادة فلا تحتاج إلى جبر، فلهذا يكون السجود بعد السلام. ومن العلماء من قال: أن الأصل هو السجود قبل السلام إلا في ثلاثة مواضع: عند الزيادة سجدة في سلام، وعند التحري واتباع القول الراجح، وعند الصلاة خمسا. هذا قاله الإمام أحمد رحمه الله، وهو مذهب أحمد: أن سجود السهو يكون في ثلاثة مواضع فقط، والباقي قبل السلام. والباقي قبل السلام. على مذهب الشافعي: الشافعي عنده قبل السلام فقط. وهناك مذهب آخر اختاره الشوكاني وغيره: على أنه ما سجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم قبل يسجد قبل، وما سجد فيه بعد يسجد بعد، وما لم يأت فيه شيء فهو مخير بين قبل وبعد. ولعل هذا أقرب الأقوال في المسألة: أنه يسجد فيما سجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم قبل وبعد، وما لم يأت فيه شيء فهو مخير إن شاء سجد قبل السلام وإن شاء بعد السلام. واختار جماعة من العلماء كالشيخ ابن العثيمين وغيره قول مالك في الزيادة والنقص: إن كان زيادة بعد، وإن كان نقص قبل. إلا أنهم يختلفون معنا في مذهب مالك، عنده في الشك خاصة. يختلفون في الشك. في الشك عند مالك أنه قبل السلام، بخلاف رواية عن أحمد: أنه وهو المشهور في مذهب أحمد في الشك على أمرين. إن كان ترجح له، إن كان تحرى وترجح وعمل بالظن فإنه يسجد بعد السلام، وإن شك ولم يترجح له أحد الوجهين فإنه يسجد قبل السلام. وهذا الذي دلت عليه الأدلة، فحديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شك أحدكم في صلاة فلم يدري كم صلى ثلاثة أم أربعة فليبن على اليقين، ثم ليسجد قبل أن يسلم، ثم ليسجد قبل أن يسلم». وجاء في حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتحر الصواب، ثم ليبن عليه، أي على هذا الصواب الذي تحرى، ثم يسجد سجدتين بعد أن يسلم، ثم يسجد سجدتين بعد أن يسلم». فهذا حديث واضح في التفريق، أو هذان الحديثان واضحان في التفريق بين الزيادة أو بين أقصد الشك والترجيح. وهذا قال به الإمام محمد رحمه الله. وأما الشافعي فما يقول بالتحري، وكذلك مالك لا يقول بالتحري، أن يرون أن التحري أيضا قبل السلام. الشك والتحري قبل السلام. والحديث واضح في أن السجود يكون بعد السلام. فلهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة أنه يقال: يسجد كما سجد النبي صلى الله عليه وسلم فيما كان قبل وبعد. وإن شاء قلت مثلا في الزيادة بعد، في النقص قبل على قول أيضا. وأما في الشك والترجيح، فإذا شك ولم يرجح فإنه يسجد قبل السلام، وإن شك ورجح فإنه يسجد بعد السلام. والحنابلة يرون أن الترجيح حتى في خاصة للإمام يكون ترجيح بقول المأمومين. ولهذا ما يرون أن الإمام يسجد قبل السلام في مسألة الشك إذا كان عنده مأمومين يذكرونه، فيرون أن تذكير المأمومين يعتبر ترجيح، وليس شك يعتبر ترجيح، وليس شك. وظاهر كلام الشيخ الإسلام وغيره: أنه يعتبر في الشك شكا للإمام؛ لأنه بنى على الشك، ما بنى على كلام المأمومين، بنى على الشك ثم بعد ذلك بنى على ترجيح المأمومين. والمهم هذا الذي جاء في السنة، أو أقرب إلى الحديث. وذكر بعض العلماء كابن عبدالبر والنووي وغيره: على أن الخلاف في هذه المسألة إنما هو من باب الأفضلية، وليس من باب الإجزاء. على أنه ليس من باب الأفضلية أو الإجزاء، وإنما من باب الأفضلية. وإلا قالوا: كله سواء، سواء كان قبل أو بعد. وذهب جماعة من أهل العلم من الحنابلة، وأيضا بعض الشافعية: أنه أن الخلاف فيه من باب الإجزاء: هل يجوز قبل أو بعد؟ لكن الظاهر والله أعلم أنه ليس من باب الإجزاء، وإنما من باب الأفضلية. وأما قولنا: النبي صلى الله عليه وسلم، فليس من سواء قبل السلام، فهذا من باب الكيفية فقط، باب معرفة الكيفية. وإن قلنا أن هذا ملزم، فنقول: أنه يلزمه ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وإن قهقه، قال: وإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحتها. تكلم لغير مصلحة الصلاة، مثلا قال بعدما سلم: يا فلان طف المكر، أو قال: يا فلان قم ألق كلمة بعدما سلم، أو مثلا قرأ شيئا ورقة قرأها لوفاء أو لغيره، فهذا يعتبر كلام لغير مصلحة الصلاة، لغير مصلحة الصلاة. فهذا يعدونه من الفصل الطويل، أنه إذا تكلم في غير مصلحة الصلاة يجب عليه أن يعيد. وإن كان لم يتكلم في غير مصلحة الصلاة، أو تكلم في مصلحة الصلاة مثل ما فعل النبي صلى الله وسلم، فإنه لا يعيد ويستأنف. قال: وقهقه ككلام، ولمصلحة إن كان يسيرا لم تبطل. إذا كان مصلحة الصلاة فإن تكلم وهو لا يعلم أنه سلم قبل أن تكلم، أنه قبل أن يعلم أنه سلم قبل الصلاة، فإنه لا يضر. على الخلاف الذي تقدم. قال: قهقه، تن ككلام أيضا. قهقه أيضا تبطل الصلاة، تبطل الصلاة. وهنا ذكر بعض الأشياء التي تبطل، أدخلها في هذا الباب لأجل أنهم يرون أن الكلام بعد سلام الإمام قبل حله يعتبر من الفصل الذي يبطل الصلاة. ويكون فيه عادة. معنا يقول: إذا قهقه معنا ضحك وأخرج صوتا في الضحك، هذا كالكلام. معنا خلاص تبطل الصلاة، ويصلي ويعيد الصلاة. والقهقهة في الصلاة لم يأت دليل صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم في إبطالها، أي في إبطال الصلاة. لكن جاء عن جابر بن عبد الله، وحكى بذلك العلماء الإجماع على أنه لو قهقه صلاة تبطل. لكن لو كان نسيانا فالصحيح أنه لا تبطل، إذا كان نسيانا أو بعض العلماء يقول: أو خرجت بدون شعور، أنا ما استطاع أن يتمالك نفسه فخرج شيء من الضحك، فبعضهم يرى أنه لا تبطل صلاة. لكن أكثر أهل العلم يبطلون الصلاة بهذا، ولو كان مثلا خرجت عليه بدون أن يقصد. قال: وإن نفخ أو انتحب من غير خشية الله، انتحب معنى بكى، معنى من البكاء. الانتحاب البكاء الذي يكون في الصدر غالبا. قال: أو تنحنح من غير حاجة، فبان حرفان بطلت. وهذا قول الشافعي كذلك، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وهذه رواية عن أحمد: أن هذه الأشياء لا تبطل الصلاة؛ لأنها ليست كلاما أصلا. التنحنح وكذلك النفخ والانتحاب والبكاء من غير خشية الله، كل ذلك وإن ظهرت أحرف فهو ليس كلام حتى يقال أنه يبطل الصلاة. وإنما تبطل الصلاة بالكلام، فلهذا هذه الأشياء لا دليل على أنها تبطل الصلاة.