الدرس في كتاب الصلاة 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا نسي المصلي ركنًا في الصلاة، يختلف حكم العودة إليه باختلاف المذهب. يُبطل الركعة التي نسي فيها الركن إذا عاد إليه بعد الشروع في الركعة التالية.
يُشرح حكم الرجوع إلى ركن أو سنة منسي في الصلاة، مع اختلاف آراء الفقهاء حول الرجوع بعد الاعتدال في القيام.
يتبع المأموم إمامه في سجود السهو ولا يسجد معه، ويسجد إذا حدث له السهو بعد مفارقة الإمام.
يشير إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين مع التعبير عن الرضا بقضاء الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى- فصل: ومن ترك ركنا فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى، بطلت التي تركه منها، وقبله يعود وجوبا، فيأتي به وبما بعده. لا بد أن يكون ما ذكرناه في هذا السجل بالسهو، إذا ترك ركنا سهوا. لا بد أن يكون سهوا، معنى الكلام: لأنه لو تركه متعمدا لبطلت صلاته بتركه، لكن هنا تركه سهوا، فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى، بطلت التي تركه منها. معنى ذلك -مثلا- لو ترك السجود الثاني، ترك السجود الثاني -مثلا- قام، أو ترك السجود والجلوس بين السجدتين، معنى: سجد السجدة الواحدة وقام، فإن شرعه في الفاتحة، خلاص تبطل الركعة التي قبلها، ويأتي بركعة أخرى غير التي أتى بها. معنى: لو كان -مثلا- الركعة الأولى، فسهى فيها، قام من السجود إلى الفاتحة، وهنا يلغي ما قد صلى في الركعة الأولى، ويجعل هذه الركعة هي الأولى. هكذا يقول. وعند الشافعية أنه متى ما ذكر قبل أن يأتي إلى معنى يقول: لأن قبله يعود وجوبا، فيأتي به وبما بعده. معنى: إذا ذكر قبل الشروع في الفاتحة في الركعة الثانية، فإنه يرجع -مثلا- لو ترك ركوعا أو ترك قراءة الفاتحة، فإنه يرجع ويقرأ. لو ترك -مثلا- الركوع عن السجود دون أن يركع، ثم ذكر أنه لم يركع، فيرجع إلى الركوع، ما دام أنه لم يشرع في الفاتحة. ما دام أنه لم يشرع في الفاتحة، هذا قول الحنابلة. والشافعية يقولون: إنه لا يلغي الركعة حتى، أو لا يشرع في أخرى حتى يأتي إلى المكان الذي سهى منه. مثلا: كما قلنا، لو سهى وترك السجدة الثانية مع الجلوس، سجد سجدة واحدة، وقام وقرأ الفاتحة وركع، وركع، ثم تذكر لما سجد، تذكر أنه لم يسجد السجدة الثانية، فهنا خلاص يلغي هذا الذي قد فعله، ويبدأ في سجدة أخرى. معنى: كأنها ركعة أولى وليس الثانية، أنه قد صلى ركعة قبل، لكن سهى في الجلوس بين سجدتين، وكذلك السجود الثانية، ثم قام. فهنا متى إن ذكر قبل أن يأتي إلى السجود، فيلغي الركعة ويبدأ في ركعة أخرى. إن ذكر أنه قبل السجود، يلغي -مثلا- لو شرع، أقصد: إن ذكر قبل السجود، يرجع إلى ما ترك -مثلا- قام فقرأ الفاتحة، لما قرأ الفاتحة ذكر أنه سجد سجدة واحدة، فهنا يرجع إلى الجلوس، يجلس بين السجدتين، ثم يسجد سجدة ثانية، ويكمل صلاة. لكن إن لم يذكر إلا في السجود، فإنه يلغي الركعة كلها، يجعل الركعة هذه الثانية هي الأولى، يجعل الثانية هذه أولى، كأنه هذا كله لم يفعله، وبدأ من حيث ما سهى أولا. وهذا القول هو أوجه من قول الحنابلة، قول الشافعية في هذه المسألة أوجه من قول الحنابلة؛ لأنه معنى يأتي في نفس المكان الذي سهى منه الشخص، فيلغي ما قد سهى فيه قبل ذلك، أو ما سهى فيه قبل ذلك، يرجع إلى المكان الذي سجد فيه. وأما إذا جاء إلى المكان الذي سهى منه، فيكون معنى ركعة كاملة بدل الركعتين، تكون ركعة واحدة، ويستمر في صلاة. قال: «وَإِنْ عَلِمَ بعد السلام فكترك ركعة كاملة». إذا علم بعد السلام، يترك ركعة كاملة. إذا علم أنه في الركعة الثانية -مثلا- لم يسجد السجود الثاني، فيترك الركعة كلها، ويأتي بركعة أخرى. يكمل الصلاة، فيلغي ركعة من هذه ركعات التي سهى فيها، ويأتي بركعة أخرى. قال: «وَإِنْ نَسِيَ التشهد الأول ونهض، لزمه الرجوع ما لم ينتصف قائما». وهذه المسألة شبه إجماع فيها، على أن من سهى في التشهد الأول، فإنه يرجع إلى التشهد ما لم يعتدل. وقد جاء في ذلك حديث عن المغيرة بن شعبة، وعن عدي بن حاتم، على أن هذا السنة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه لا يرجع إلا إذا اعتدل، أنه يرجع إلا إذا اعتدل فإنه لا يرجع. وأما إذا لم يعتدل فإنه يرجع. إذا قام حتى في وضع الركوع -مثلا- لو ذكر وهو قائم، فذكر أنه نسيها في شيء من صلاته، أقصد: سهى في التشهد الأول، لم يتشهد، يجلس ويتشهد، إلا إذا اعتدل. إذا اعتدل فقيل له -مثلا- «سبحان الله» أو ذكر أنه لم يتشهد، لا يرجع. لا يرجع، فهذه السنة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- لما ترك التشهد، كما أيضا في حديث عبد الله بن بحينة، لم يرجع، بل استمر في صلاته، وسجد السجدتين قبل أن يسلم. قال: «فإن استتم قائما كره رجوعه». معنى: إذا قام ورجع، معنى: لا يرجع، يكره رجوعه. وأما عند الشافعية، بطلان الصلاة، الشافعية يقولون ببطلان الصلاة إذا رجع من ركن إلى سنة. عندهم التشهد الأول سنة، سنة مؤكدة، يقولون: إذا رجع من ركن إلى سنة، يعتبر صلاته غير صحيح. فلهذا يقولون: إذا قام إلى التشهد واعتدل، ثم رجع لما قيل له «سبحان الله» -مثلا- إذا كان إماما أو مفردا، فذكر فرجع، فإن صلاته يقولون باطلة. لكن بطلان الصلاة لا دليل عليه؛ لأن بطلان الصلاة أمر عظيم يحتاج إلى دليل للبطلان. وأما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يكفي أن يقال -مثلا- أنه يبطل الصلاة. والقاعدة التي جاءوا بها، قعدوها من هذا الحديث، قعدها الإمام الشافعي من هذا الحديث، وهذا ما فهمه -رحمه الله- على أن الإمام لا يرجع، فإن رجع بطلت صلاة. لكن كما قلنا يحتاج هذا إلى دليل أصرح في هذه المسألة، على أن الرجوع يبطل الصلاة. قال: «وإن لم ينتصب لزمه الرجوع، وإن شرع لزمه الرجوع». لا بد أن يرجع، وإن شرع في القراءة حرم الرجوع، وعليه السجود للكل. إذا شرع في القراءة، خلاص لا يرجع، وحرم عليه الرجوع، لا يجوز أن يرجع؛ لأنه قد شرع في ركعة أخرى. قالوا: «عليه السجود للكل»، أي: لتركه هذا التشهد والجلوس فيه. إن تركه تعمدا -مرة- معنا تركه تعمدا، فهذا عند الحنابلة تبطل صلاته، وهو المشهور عند الحنابلة، وهو قول الإسحاق، والإبراهيم. والذين يقولون: إنه سنة، يقولون: لا تبطل -مثل الحنفية والمالكية- الشافعية كذلك. قالوا: «من شك في عدد الركعات أخذ بالأقل، وإن شك في ترك ركن فكتركه». فهنا دخل في الشك. كما قلنا: أسباب السجود ثلاثة: الزيادة والنقصان والشك. قالوا: «من شك في عدد الركعات أخذ بالأقل، وإن شك في ترك ركن فكتركه». كتركه: أنه إذا شك في ترك الركن، كأنه ترك، يعامله كتركه، يأتي بالركن. وإن شك في عدد الركعات أخذ بالأقل. وقد جاء في صحيح مسلم، في حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليبن على الأقل، وليسجد قبل أن يسلم». أن يبني على الأقل، وسجوده يكون قبل السلام. هذا إذا شك في عدد الركعات، أو شك في عدد السجدات -مثلا- سجد سجدتين، لكنه شك: هل سجد سجدتين أو ثلاث؟ أقصد: سجدتين أو واحدة؟ وهنا يأتي بسجدة، ولو كان الثالث يأتي بها، ما دام أنه شك. لكن إذا تحرى إذا تحرى في هذه الركعات، ورجح الأقل أو رجح الأكثر، فيبني على التحري، ويبني على التحري. وهذا كما قلنا لحديث عبد الله بن مسعود: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وليبن عليه، ثم ليسجد سجدتين بعد أن يسلم». فميز النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي السعيد في الشك أنه يبني على الأقل، وفي التحري يبني على التحري على غلبة الظن. والسجود قبل السلام، وهذا بعد السلام. قال: «ولا يسجد وإن شك في ترك ركن فكتركه». إذا شك في ترك ركن: هل قرأ الفاتحة أو لم يقرأ الفاتحة؟ قرأه. هذا متى؟ إذا لم يكن وسوس. أما إذا كان يوسوس دائما في صلاته، فهذا لا يقرأ مرة أخرى، يمر في صلاته ويستمر في صلاته. معنى: إذا قال: هل قرأت الفاتحة أو لم أقرأ؟ فإن كان دائما يفعل هكذا، فيستمر في صلاته، لا يرجع. كذلك إذا قال: كبرت تكبيرة الإحرام أو لم أكبر؟ أيضا إن كان دائما يحصل له وسوسة في هذا، فإنه يستمر، لا يرجع. وهذا علاج الوسوسة، معنى: لا يرجع إلى الركن، بل يستمر في صلاته، هذا أولى من أن يرجع؛ لأنه لو رجع ثبتت هذه الوسوسة. قال: «لا يسجد لشكه في ترك واجب أو زيادة». معنى: إذا شك في ترك واجب أو شكه في زيادته، فإنه لا يسجد. معنى: مثلا شكه: هل تشهد التشهد الأول أو لم يتشهد؟ هذا واجب عند الحنابلة، أو مثلا الأذكار تركها، الركوع والسجود، أو بتكبيرات الانتقال، أو غيرها من هذه الواجبات، إذا شكه: هل فعلها أو لم يفعلها؟ لا يسجد لسه. لكن لو تأكد أنه تركها يسجد. وأما إذا كان زادها لا يسجد؛ لأنها أقوال، هذه الواجبات كلها أقوال. قالوا: «لا سجود على مأموم إلا تبعا لإمامه». المأموم لا يسجد إذا كان مع إمامه، حتى ولو سهى في صلاة، لو ترك -مثلا- ركنا، فإنه يلغي الركعة، لا يسجد لسه. لو -مثلا- كان مع الإمام فلم يقرأ الفاتحة في صلاة سرية، أو في صلاة جهرية، على من يقول بقول الشافعي: أنه يقرأ الفاتحة، وهنا يلغي الركعة التي لم يقرأ فيها الفاتحة، ويستمر مع الإمام. فإذا سلم الإمام قام وأتى بركعة أخرى، ولا يسجد السهو وهو مع الإمام. إن حصل له السهو بعد مفارقة الإمام يسجد، أما إن كان السهو مع إمامه فلا يسجد. وما الدليل على هذا؟ لم يأت شيء صريح في هذا الباب، إلا أن بعض العلماء استدل بعمل المسلمين، ولم يأت دليل، أو لم يأت شيء: أن أحدا من الصحابة سجد مع إمامه، أنه سجد مع إمامه، ولا كذلك جاء عن أحد من السلف. فاستمر كما قال بعض العلماء -كالشيخ الباني وغيره-: استمر عمل المسلمين على هذا، استمر عمل المسلمين على أنه لا يسجد، أو لا يسجد المأموم مع إمامه. وإن كان هناك من علماء من قال: إنه يسجد لعدم الدليل. لكن بما يدل على أنه لا يسجد: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر المأموم أن يتبع إمامه، ولا يخالفه. فإن كان يخالف الإمام في السجود، وكذا سيختلف في الصلاة، وأن هذا المأموم يسجد والإمام يجلس في التشهد، فهذا سيكون فيه شيء من عدم المتابعة للإمام، وهذا ليس مطلوبا في الجماعة، بل المطلوب هو متابعة الإمام. إنما جعل الإمام ليؤتم به. قالوا: «سجود السهو لا يبطلها عنده، عمده واجب». هذه قاعدة كما ذكرنا من قبل عند الحنابلة: أن كل ما كان عمده يبطل الصلاة، فيشرع سجوده، بل واجب سجوده. أنه إذا ترك ركنا أو ترك واجبا، إذا تركه متعمدا فإنه تبطل الصلاة عندنا، فكذلك إذا تركه سهوا يسجد للسهو، وسجوده للسهو واجب. وهذا الذي رجحه أكثر العلماء، إنهم شرق الإسلام، شرق من أئمتنا وغيره. أما السجود للسنة، فبعض العلماء قال به، لكن قالوا: سجوده أيضا سنة. السجود العمدي سنة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لكل سهو سجدتان» كما في مسلم. وبعضهم يقول: أن هذا يحمل على فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-. وهذا الأولى؛ لأن السنة من فعلها فله، ومن تركها فلا يحرم الأجر، فلهذا فلا يجبرها بالسجود. قالوا: «تبطل بترك سجود أفضليته قبل السلام فقط». وتبطل بترك سجود أفضليته قبل السلام، أنه إذا ترك ما سجوده قبل السلام، فلم يسجد، تبطل الصلاة. وهذا ليس صحيحا، يعتبر واجب، لكن لا تبطل الصلاة بتركه. لكن هنا بنوا على قاعدتهم: أن ترك الواجب متعمدا يبطل الصلاة. قال: «وإن سهى وسلم سجد إن قرب زمنه». إذا لم يطل الفصل، كما تقدم. قال: «ومن سهى مرارا كفاه السجدتان». إذا سهى أكثر من مرة، يكفيه أن يسجد سجدتين فقط؛ لأن المراد هو السجود، وقد حصل. طيب هذا -إن شاء الله تعالى- أكتفي به.