التعليق على كتاب فضل الصلاة على النبي للإمام إسماعيل بن إسحاق المالكي 16

الدرس في التعليق على كتاب فضل الصلاة على النبي للإمام إسماعيل بن إسحاق المالكي 16، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صيغة التكبير في الصلوات الخاصة

المقطع الأول يتناول صيغة التكبير في صلاة العيد كما ورد عن الصحابة، حيث كانوا يكبرون ويحمدون الله ويصلون على النبي بين التكبيرات. بينما يتناول المقطع الثاني بعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في كيفية صلاة الجنازة.

كيفية الصلاة على الجنازة وآثارها

المقطع الثالث يشرح كيفية الصلاة على الجنازة، حيث يبين أن السنة فيها تكبيرة أولى مع قراءة الفاتحة، ثم الصلاة على النبي، ثم الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة والرابعة، ثم التسليم. بينما يبين المقطع الثاني صحة سند هذه الآثار وجواز العمل بها.

فضل الصلاة على النبي في الجنازة

المقطع الرابع يدل على فضل الصلاة على النبي في صلاة الجنازة، حيث لا تصح الصلاة على الميت بدونها. جاء التأكيد على أهمية الصلاة على النبي في ركن أساسي من أركان الصلاة على الميت.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي رحمه الله في كتابه فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا نافع: أن عمر كان يكبر على الصفا ثلاثا، يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو ويطيل القيامة والدعاء، ثم يفعل على المروة نحو ذلك. وهذا الأثر موقوف على عمر رضي الله عنه، وكذلك أيضا في سنده انقطاع؛ لأن نافع لم يدرك عمر، إلا أنه جاء عند الإمام ابن القيم في كتابه جلاء الأفهام: أن هذا الأثر هو من رواية نافع عن ابن عمر. وإذا كان كذلك، فالسند متصل، وهو أيضا موقوف لكن على ابن عمر، وسنده صحيح. قال: وحدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: حدثنا حماد بن أبي سليمان، قال: عن إبراهيم، عن علقمة: أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوما، فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ قال عبد الله -يعني ابن مسعود-: تبدأ فتكبر تكبيرا تفتتح بالصلاة -يعني تكبيرة الإحرام- وتحمد ربك وتصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم تدعو أو تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك -يعني تحمد الله عز وجل وتصلي على النبي عليه الصلاة والسلام- قال: ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ، ثم تكبر وتركع، ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم تدعو وتكبر الله وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تركع. فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن -يعني عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه. وهذا الأثر موقوف، لكن سنده صحيح، وهذا فيه أن ابن مسعود رضي الله عنه، وحذيفة، وأبا موسى رضي الله عنهم ذهبوا إلى استحباب ذلك -يعني في تكبيرات صلاة العيد- أن المسلم إذا كبر هذه التكبيرات، فلا بأس بين كل تكبيرتين أن يحمد الله ويصلي على النبي عليه الصلاة والسلام. وإن كان هذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام -يعني من فعله أو قوله عليه الصلاة والسلام- لكن ثبت عن ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم، فلو فعله الإنسان اقتداء بهم، فلا بأس، وإن ترك -يعني لم يفعل ذلك- وكبر التكبيرات من غير أن يأتي بذكر بين التكبيرات، فليس عليه شيء. قال: وحدثنا علي -من المديني- بهذا الحديث، عن خالد -من الحارث- عن هشام، فقال فيه: ثم تكبر فتركع. قال حذيفة والأشعري -يعني أبا موسى-: صدق أبو عبد الرحمن. وهذا أيضا سنده حسن. قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: كنا بالخيف -وهو موضع في منى قريب من الجمرات- قال: ومعنا عبد الله بن أبي عتبة، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا بدعوات، ثم قام فصلى بنا. وهذا إسناد موقوف، هو عبد الله بن أبي عتبة، هو الأنصاري مولى أنس، والراوي عن عبد الله بن أبي بكر، وهو محمد بن عمر بن حزم الأنصاري. وهذا الأثر فيه أنه حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي عليه الصلاة والسلام، ودعا، ثم قام فصلى بهم. ومثل هذا لو فعل أحيانا، فلا بأس. قال: وحدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا سفيان بن سعيد، قال: حدثني أبو هاشم الواسطي، عن الشعبي -وهو عامر بن شرحبيل-: أن أول تكبيرة من الصلاة على الجنازة ثناء على الله عز وجل، والثانية صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والثالثة دعاء للميت، والرابعة السلام. وهذا الأثر مقطوع من قول الشعبي، وهو صحيح -يعني أن هذا الكلام من قول هذا التابعي- فيسمى عند أهل الحديث بحديث مقطوع، لكن سنده صحيح: أن الشعبي قال ذلك. قال: وحدثنا عبد الله -سيأتي معنا-: أن هذا ثابت في السنة: الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بعد التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة. قال: حدثنا عبد الله بن مسلم، قال: حدثنا نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القاري، عن نافع بن عمر، قال: أنه يكبر على الجنازة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: اللهم بارك فيه، وصل عليه، واغفر له، وأورده حوض نبيك صلى الله عليه وسلم. وهذا أيضا موقوف على ابن عمر، وهو صحيح. قال: حدثنا أبو مصعب، عن مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: سئل -أي أبو هريرة- وجاء في رواية أخرى: أن الذي سئل هو عباد بن الصامت، والذي سأله هو أبو هريرة رضي الله عنه، وعلى كل سواء كان هذا أو هذا، فالأثر صحيح. قال: عن أبي هريرة: سئل كيف نصلي على الجنازة؟ قال: أنا -لعمر الله- أخبرك، أتبعها من أهلها -يعني أتبع الجنازة من عند أهلها- قال: فإذا وضعت، كبرت، وحمدت الله، وصليت على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم أقول -يعني هذا في صلاة الجنازة- يعني إذا وضعت، ويصلي عليها: يكبر، ويحمد الله، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: اللهم هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنا فزد من إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده. وهذا الأثر إسناده صحيح، موقوف صحيح. قالوا: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب، قال: إن السنة في صلاة الجنازة: أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يخلص الدعاء للميت متى يفرغ، ولا يقرأ إلا مرة واحدة، ثم يسلم في نفسه. وهذا الأثر صحيح، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف صحابي صغير. نعم، هذه الآثار فيها: أن من فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام أنها -أو أن أمرنا بذلك- في الصلاة على الجنازة، إذا صلينا على الميت، فإن السنة في صلاة الجنازة: أن تكبر التكبيرة الأولى، ثم تقرأ الفاتحة، وثبت هذا في صحيح البخاري: عن ابن عباس أنه قرأ الفاتحة وسورة، وقال: يتعلموا أنها سنة. ثم بعد التكبيرة الثانية يصلى على النبي عليه الصلاة والسلام، ثم بعد التكبيرة الثالثة يدعى للميت، ثم بعد التكبيرة الرابعة كذلك، لا بأس أن يدعى للميت، ثم يسلم. فهنا أمرنا أن نصلي على النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الجنازة، بل جعل أهل العلم الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الجنازة ركنا من أركانها، لا تصح صلاة الجنازة إلا بها. وهذا يدلنا على فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام: أننا أمرنا بها في هذه الصلاة -صلاة الجنازة- في الصلاة على الميت، وأن الصلاة لا تصح إلا بالصلاة عليه عليه الصلاة والسلام. صلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.