الدرس في كتاب الصلاة 35، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا الفصل الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة والجمعة مثل المرض ومدافعة الأخبثين وحضور الطعام. يُعذر المريض إذا كان مرضه يمنعه من الخروج.
يتناول هذا الفصل أحكام الصلاة عند وجود ما قد يشغل المصلي أو يضره مثل الحاجة إلى الطعام أو الخوف على المال أو النفس. يُشرح الشروط التي تبيح التخلف أو البقاء في الصلاة رغم هذه المشتتات.
يتناول هذا الفصل الأعذار الشرعية لترك الجماعة مثل ملازمة الغريم المعسر، فوات رفقة، غلبة نعاس، الأذان في مطر أو وحل أو ريح باردة في ليلة مظلمة. يُبين أحكام هذه الأعذار الشرعية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصلا ويُعذر في ترك الجمعة وجماعة مريض ومدافع أحد الأخبثين ومن بحضرة طعام محتاج إليه. الآن هذا الفصل هو في أعذار الجماعة والجمعة، يعني من يعذر في التخلف عن الجماعة وكذلك عن الجمعة. فقال المريض، المريض لأن الله عز وجل علق الأوامر بالاستطاعة، فاتقوا الله ما استطعتم. وأيضا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم. فالمريض عاجز عن الجماعة والجمعة. وأما الجمعة فقد جاء في حديث طارق بن الشهاب أنها لا تجب على المريض، تجب الجمعة على أربعة أو تجب الجمعة على كل أحد إلا أربعة، وذكر منهم المريض. فالمريض معذور عن التخلف عن الجماعة إذا كان هذا المرض مما يشق عليه أو أنه لا يستطيع أن يخرج إلى الجماعة أو الجمعة. أما إذا كان المرض لا تعلق له بالخروج، أنه يستطيع أن يخرج ولا يضره، أنه لا يتضرر بهذا الخروج، فهذا يجب عليه. مثلا يكون عنده مثلا سن توجعه قليلا أو عنده شيء من الصداع اليسير أو غيرها من هذه الأمور التي يخرج الإنسان ولو كانت فيه، فهذا ليس عذر. وإنما المرض الذي يقعده ويشل عليه الحركة، أنه لا يستطيع الخروج لأن الله عز وجل علق هذه الأوامر بالاستطاعة. والنبي عليه الصلاة والسلام لما كان مريضا تأخر عن الخروج. وقال: ومدافع أحد الأخبثين، على البول أو الغائط. فإذا كان يدافع أحد الأخبثين فإنه يُعذر من الجماعة. قد جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء قبل الصلاة. وأيضا جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافع الأخبثين. وأما الطعام فقد جاءت الرخصة فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام عن الرخصة في القيام في الصلاة ولو كان عنده طعاما، كما جاء في حديث عمر بن مية في البخاري. وجاء من حديث جابر وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل. في حديث عمر بن مية كان يأكل خبزا ولحما، فأقيمت الصلاة فترك اللحم والسكين والخبز وقام يصلي، ثم رجع إلى طعام. فهذا يدل على أن هذا الأمر ليس إنما لمن يحتاجه كما سيأتي. وأما مدافعة الأخبثان فهذا لابد أن يخرج إذا كان فيه مدافعة. بل ذهب بعض العلماء كابن حزم والشوكاني وجماعة إلى إبطال الصلاة إذا كانت هناك مدافعة. مدافعة معناه أنه يمسك هذا أو كما يقال حاقن، يحتقن عليه البول ويدافعه. فإذا كان كذلك فهو لا يجوز له أن يبقى في الصلاة. إن كان في الصلاة وإن كان خارج الصلاة فلابد أن يذهب إلى الحمام إلى الخلاء. وقد جاء أيضا سنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا حضرت الصلاة وأراد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء. فإن كان بمدافعة فهذا لا يجوز أن يبقى إن كان في الصلاة، ولا يجوز أن يدخل إن لم يكن في الصلاة. وإن كان بغير مدافعة لكن عنده مثلا يرى أن فيه شيء يريد الحمام لكنه ليس بتلك المدافعة، فهذا الأولى له أن يذهب إلى الحمام. وإن لم يذهب فصلاته صحيحة وليس عليه شيء. لكن الذي يدافع هو الذي لا يجوز أن يبقى في الصلاة. ومن بحضرة طعام محتاج إليه، قلنا أن هذا قد جاء النسخ فيه. العفضل والأولى إذا كان غير محتاج أو إذا كان محتاج إليه. إذا كان محتاج إليه فإنه يأكل ولا يذهب إلى الصلاة للعوامر في ذلك. وإن لم يكن محتاج إليه فإنه له أن يذهب إلى الصلاة، بل يستحب له الذهاب إلى الصلاة. وإنما العذر إذا كان يجد جوعا، فقد هذا الجوع يشغله عن الصلاة. فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأكل الطعام. لكن هل هو واجب؟ فالظاهر من الأدلة أنه ليس بواجب. لأن الأصل هو أخذ الأدلة والجمع بينها. ولم يبين في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه محتاج أو غير محتاج. وإنما قام النبي عليه الصلاة والسلام من الطعام. وهذا يدل على أن الأمر هذا ليس للوجوب. وقال: وخائف من ضياع ماله أو فوائده أو ضرر فيه أو موت قريبة أو على نفسه من ضرر أو سلطان أو ملازمة غريم. لا شيء معه. هذا كلها الأشياء إذا كان فيها ضرر عليه أو على شيء من ممتلكاته. خائف من ضياع ماله، إذا ذهب قد يسرق ماله. فهنا يجلس عند ماله ولو انتهت الصلاة. لكن إذا كان يستطيع يحرزه، فواجب عليه أن يحرزه ويذهب. لو قال مثلا إنسان: عندي دكان وهذا مال ما أستطيع أني أذهب وأترك الدكان. طيب الدكان يغلق. إن كان مثلا ليس عنده دكان لكنه يفرش في الأرض، فهل يبقى عند ماله؟ إن كان يخاف على ماله والسرقة في ذلك المكان معروفة، فلا بأس أنه يبقى عند ماله حتى يصلي الناس أو يترك من يوكله في ذلك. وإن كان مثلا هناك أمان والناس معروفون بذلك، فيغطي ماله فهو حرز له. فهذا يكفي. والأماكن والبلاد تختلف من مكان إلى آخر. فإذا خاف على قوته أو مثلا شيء من المال الذي يبيعه أو كذا، فهذا له أن يترخص. أو هناك ضرر على ماله أو على طعامه. طعامه مثلا لو أراد مثلا طعام فقيل له: إن ذهبت لم نعطيك طعام، وهو يحتاج لهذا الطعام معنى بقوة أو يحتاج لهذا الطعام لأولاده أو لأهله، ما عندهم طعام. فإجلس لأجل هذا الطعام لأنه لو لم يتمكن من هذا الطعام سيكون فيه ضرر عليه أو على أولاده. أو موت قريبه، مثلا إذا كان عند الاحتضار أو مثلا لأجل التجهيز إن شاء الله لأجل التجهيز. هذا يحصل أحيانا. لكن إذا استطاع أن يذهب يصلي فلا يفرط. وإنما هذا عند عدم الاستطاعة لأجل مثلا مصلحة الميت. أو إذا كان مريضا عند الاحتضار، ما استطاع أن يفارقه، عنده ألم شديد مثلا عند والدته أو والده أو أحد أبنائه، فيعينه في ألمه. ما في شيء. لكن لا يترخص بشي يستطيع أن ينوب غيره. قال: أو على نفسه من ضرر أو سلطان. أنا أيضا إذا خاف على نفسه ضرر أو خاف ضرر السلطان، مثلا يكون هناك حاكم ظالم يأخذ الناس بدون حق. وطلب من هذا السلطان وهو يعلم أنه مظلوم، فإذا خرج ممكن أنه يأخذونه. فلا بأس أنه يتخفى. مثل ما كان يفعل بعض الأئمة كالحسن، جلس فترة وهو متخف. كذلك سفيان الثوري وغيرهم من أئمة الإسلام الذين كانوا يتخفون من بعض الأئمة لطلبهم لهم بغير حق. فإن كان يطلبه بغير حق فله أن يختفي. قالوا: ملازمة غريم، ملازمة غريم معنى صاحب الدين. أن ما عنده ما يسدد الدين ويعلم مثلا أنه لو رآه هذا الغريم قد يفضحه أمام الناس ويطالبه وهو ليس معه شيء. معنى معسر، ليس مماطل. إن كان مماطل فهو آثم. أما إن كان معسر ما عنده فلا بأس بذلك. ولو ترك الجماعة لأجل هذا. أو أنه مثلا يذهب إلى مسجد آخر. إذا كان هناك مسجد آخر يذهب إلى المسجد الآخر. ولهذا قال: ولا شيء معه. لأن إذا كان ملازمة غريم ومعه ما يسدد فهذا هو آثم أصلا. قال: من فوات رفقته. أنا يخاف أن رفقته تذهب عليه. قيمة الصلاة أو ستقام صلاة الظهر، لكن الباص سيتحرك وهم سجل في هذا الباص. وهنا يذهب ويصلي في الطريق. أو إن استطاع أن يصلي قبل الجماعة ثم يذهب لا بأس بذلك. أو غلبة نعاس، ما استطاع أن يصلي. غلبه النوم فلم يستطع ولم يدري ما يقول. فهنا يجب يخرج من الصلاة ويذهب وينام ويرقد. النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى أحدكم فأحس بنوم فليذهب ويرقد. فإنه قد يأتي يدعو فيسب نفسه. أو قال: فيدعو على نفسه، أنه هو نائم ما يدري ما يقول. فأياتي بكلام قد يكون ضرر عليه. فلهذا إذا غلب في الصلاة فإنه له أن يرقد. قال: أو أذن بمطر، أن يرخص بترك الجماعة. ولهذا جعل نبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر المنادي أن يقول: صلوا في رحالكم. فإذا لم يقل المنادي أو المؤذن لم يقل: صلوا في رحالكم، هل يترخص الإنسان؟ إن كان فيه ضرر فلا بأس أنه يترخص. أنه إذا كان هناك الأمطار شديدة مثلا ولا يستطيع أن يخرج. لمثلا الوحل الذي يكون بين البيوت وكذا والوقت ليل خاصة. المهم إذا لم يستطع أن يخرج ووجد مشقة في الخروج فله أن يترخص ولو لم يقل المؤذن: صلوا في رحالكم. قال: أو أذن بمطر أو وحل. الوحل هو هذا الماء الذي يبقى كالمستنقعات. معنى قد يكون ماء وقد يكون غير ماء. الوحل معنى الطين مع الماء. قال: وريح باردة في ليلة مظلمة. أيضا هذا يخوف. ريح باردة خاصة التي تأتي في الشتاء. فلا يستطيع الإنسان أن يخرج. بل تجده مثلا يجد البرد وهو في بيته. مثل ما جاء في حديث نعيم بن همار أنه في ليلة باردة شاتية حتى جاء بالثوب أو غطاء فغطى به نفسه. فقال: لو أن المؤذن يقول: الصلاة في الرحال. فقال المؤذن: صلوا في رحالكم. فأضل هذا الحديث على جواز التخلف عن الجماعة في مثل هذه الحالات. فكل ما كان فيه ضرر على الإنسان أو على نفسه وعلى ماله أو على شيء مما يختص به كأهله مثلا. زوجته مثلا مريضة أو في ولادة. أنا ما يستطيع أن يذهب ويتركها. وغيرها من هذه الأعذار التي قد تكون يترك الإنسان الجماعة لأجلها. فهذه بعض الأعذار التي ذكرها المؤلف رحمه الله. وبعض العلماء يقول: كل ما كان فيه ضرر على ماله أو على نفسه فيجوز له أن يتخلف عن الجماعة.