الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتم تعريف الرقى والتمائم وبيان حكمها في الإسلام، حيث تجوز الرقى بالقرآن والأدعية المشروعة بينما لا تجوز التمائم لدفع العين. يُذكر آراء السلف في تعليق القرآن على الأطفال.
يناقش حكم تعليق التمائم والرقى، ويُبين أن التمائم لا تجوز بينما الرقية الشرعية تجوز بشروط معينة، مستدلًا بالأحاديث النبوية.
يشرح تحريم التمائم واستدلالات السلف على ذلك، حيث نهى الشرع عن تعليقها لكونها من اعتقادات الجاهلية، ويُذكر موقف أصحاب عبد الله بن مسعود من التمائم.
يتم تصحيح رواية إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود من قبل علي بن المديني وأحمد بن حنبل، وتأجيل مناقشة بعض المسائل إلى درس لاحق.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله، الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: باب ما جاء في الرقى والتمائم. ما جاء في الرقى والتمائم، الرقى المرأة بها القراءة، القراءة لعجل المرض أو العين أو غيره، فالقراءة تسمى رقى، معنى سواء كانت قراءة القرآن أو غيره، فتسمى رقى. في الرقى، الرقى جمع رقية، والتمائم جمع تميمة، وهو ما يعلق لدفع العين، سواء كان عينا إنسيا أو جنيا. وسيأتي أيضا تعريف المؤلف للرقى. قال في الصحيحة عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت. فهذا حديث أبي بشير الأنصاري. وفي البخاري وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رسولا لأجل هذه الأمور التي كان يفعلها أهل الجاهلية، وهي تنافي التوحيد أو تنافي كماله. كانوا يجعلون على رقبة البعير قلادة، وهذه القلادة يدفعون بها العين، سواء كانت هذه القلادة من وتر، والوتر هو الحبل الغليظ، سمى وترا، أو قلادة من غيره. فالمهم أنه يقلد. معنى القلادة هي التي توضع على رقبة الحيوان، وكذلك تسمى أيضا ما وضع، ما يضعه للنساء أيضا، سمى قلادة. فهذا الذي يقلد به النبي صلى الله عليه وسلم قلد هديه وأشعره. إيش معنى قلد هديه؟ جعل له قلادة. فتبين أنه ليس كل قلادة مرادة هنا، وإنما القلادة التي تفعل لأجل دفع العين. فالقلادة هو ما يقلد به رقبة البعير أو أشياء أو غيره. فالنبي صلى الله عليه وسلم كانت قلادته قلادة من نعل، عن جزء من نعل وضعها في هدية، وقلد غنما وأرسل هديه إلى الكعبة، كما جاء في حديث عائشة وقلدها نعل. معنى قطعة من نعل، النعل غالبا كان قديما من جلد، فيأخذون قطعة من نعل ويضعونها في قلادة، ثم يقلدون بها الحيوان لأجل أن يعرف أنه هدي، لأجل أن يعرف أنه هدي. وكان في الجاهلية لا يركبون الهدي حتى أن الرجل في الصحيحين، الرجل ذاك الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم متعبا ومنهكا ومعه بدنة، بدنة معنى إبل، قال ناقة، كان معه ناقة، قال: اركبها. قال: إنها بدنة يا رسول الله. على كيف أركب بدنة هدي قلدته وأشعرته لأجل الحج. قال: اركبها. ويحك. قال: يا رسول الله، إنها بدنة. قال: اركبها. ويحك. أنا يقول له معنى النبي صلى الله عليه وسلم أنا أمرك أنك تركبها، اركبها. لكن عندهم كان في الجاهلية أن البدنة التي تقلد وتشعر لا يجوز أن يركبها أحد حتى ولو كان سيموت، لا يركبها. لكن بين الإسلام أن هذا الحكم غير صحيح، معنى أنه لا يركبها، لا يركبها يستعين بها في الركوب، وإن كانت هي قد عينت لأجل الحراب. لكن يجوز له أن يركبها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ويحك اركبها، فإنها أو قال اركبها. قال: وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك. هذا الحديث حديث حسن، وقد جاءت له شواهد كثيرة، رواه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن زر بن حبيش، وكذلك عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. وجاء ضمن طرق. وجاء في رواية أن عبد الله بن مسعود دخل على زوجته فرأى فيها شيئا معلقا فقطعه. وقال: إن آل عبد الله لاغنياء عن الشرك. قال: من أعطاك هذا؟ قالت: عجوز دخلت علينا، بعض النساء يصدق، فظنت أن هذه الطريقة صحيحة. لما دخل عبد الله عليها وجد فيه هذا فقطعه، هذا العقد قطعه. وقال: إن آل عبد الله لاغنياء عن الشرك. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك. والتولة كما قال المؤلف: شيء يصنعونه، يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته. قال المؤلف: التمائم شيء يعلق على الأولاد عن العين. لكن إذا كان المعلق من القرآن، فرخص فيه بعض السلف. وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه، منه ابن مسعود رضي الله عنه. المؤلف هنا تجد أنه يقرب المعاني أصلاً، التميمة هي الشيء الذي يعلق لأجل دفع العين. لكن ذكر الأولاد لأجل أن أكثر الناس يفعلونه في الأولاد، تجد أنه يعلق تميمة، سواء كان في حلقه أو في حاجزه أو في خصره أو في يده، وفي رجل بعضهم. فهذا المعلق إن كان لأجل دفع العين، فهو من التمائم التي لا تجوز. وإن كان المعلق لأجل مرض أو كذا، ليس لأجل العين ولدفع العين، وإنما لغرض آخر من أغراض التي تنتفع بها أو ينتفع بها الناس، ما في شيء. قال: لكن إذا كان المعلق من القرآن، فرخص فيه بعض السلف. رخص فيه بعض السلف، معنى أخذوا الأثر الذي جاء عن عبد الله بن عمر، الأثر الذي جاء عن عبد الله بن عمر، أنه كان يعلم ابنائه دعاء، قال: من كان منهم يعقل، علمه. ومن كان منهم لا يعقل، كتبه له في لوح وعلقه عليه. من كان منهم يعقل، قال: علمه، يعقل معنى يميز، فيعلمه هذا الدعاء. ومن كان منهم لا يعقل، كتبه له في لوح، معنى في ورقة، الألواح كانت معنى الأوراق التي من جلد يكتبون فيها، فكتب ورقة وعلقه عليها. لكن أشياء هذا التعليق، هل علقه طواه وعلقه عليه؟ فإن كان كذلك، ممكن يقال أن هذا قول لعبد الله بن عمر. وإن كان ليس كذلك، وإنما جعله مفروشا، معنى يقرأ من رآه قرأ، فهذا ممكن أنه يريد أن يعلم الصبيان ويعودهم على هذا الدعاء. فكل من رآه في معلق عليه قرأه له، فيسمع دائما هذا الدعاء يتكرر، والصغير إذا فهم يحفظ، يحفظ هذه الكلمات. فممكن أنه أراد بالتعليق ليس المراد دفع العين، وإنما أراد بالتعليق التعليم، أنه يعلم هذا الدعاء. وممكن أنه أراد دفع العين، فيقال أن عبد الله بن عمر يجيز ما كان من القرآن أو السنة، ما كان من القرآن أو السنة. وجاء بعض السلف أنهم أجازوا إذا كان من القرآن. لكن أكثر أهل العلم وأكثر السلف على المنع منه، على المنع من هذا التعليق، سواء كان بقرآن أو غيره. ولأن القرآن أنزل للقراءة، أنزل أيضا للتدبر، ليعمل به، ليس لأجل أن يعلق. فلهذا أنكره كثير من السلف، أنكروا التعليق، ولو كان بالقرآن. ولهذا عدم فعل ذلك، عدم فعل هذا، ولو كان من بالقرآن. وأما أن كان بغير القرآن، حتى ولو كان علاجا مثل حبة السوداء وكذا، فهذا لا يجوز. وهذا لا خلاف فيه بين السلف، وأن هذا يدخل في التمائم التي نهى عنها شرع. والذين قالوا: حتى بالقرآن أيضا، أدخلوه في التمائم. الآن تجد بعض الناس كانوا قديما، والله أعلم لعله إلى الآن يعملون شيئا، يذهب هكذا صغير، ويأتون ويكتبون القرآن بكتابة خفيفة جدا، يكتب آية الكرسي أو يكتب الفاتحة أو يكتب المعوذات بكتابة دقيقة جدا، حتى تمتلئ هذه الورقة، ثم يطويها ويضعها في صندوق، صندوق ذهبي، ويغفل عليها، خلاص من داخل ما تتحرك، فيعلقونها بعد ذلك على الأطفال. فهذا يفعله بعض الناس، وكانوا قديما، وحيانا يضعون طلاسما، أن بعض السحرة يضعون طلاسما من أشياء حروف وكذا ما تعرف، يضعونها في هذا الصندوق، ويغفلون عليها، حتى لا يتجرأ أحد يأخذه. وتجد أيضا عند أهل التصوف وأهل التشيع، يكثر عندهم هذا، حتى مرة دخلنا قرية، البعص تعطل فيها البعص، ودخلنا قرية من قراء الحوثي، ما لم قراء، بل هي أصل قراء الحوثي، يسمونها حرس فيان. فدخلوا النساء، كان معنا نساء، دخلنا إلى النساء، فوجدوا في النساء معنا من هذه الأشياء كثير، ما من امرأة إلا وهي تعمل هذا الحرز. فأكلموهم وكذا، واقتنعوا، وأخذوا هذه الحروز. فلما جئنا بها، فتحوها الإخوة، فإذا فيها طلاسم سحر، كذا معنا، وأحرف، ويذكرون الله بسم الله وكذا، لكن بعد ذلك الكلام الباقي غير مفهوم. أنا ظهر فيه استغاثات بالجن، يذكرون لك أشياء وأسماء غريبة. فالمهم أن هؤلاء يضعون الطلاسم والأشياء والسحر في هذا أيضا الصندوق، فأصبح لا تميز بين القرآن وبين ما يكتب من السحر، كله يضعونه في هذا، ويغفلون عليه. فالمهم أن كل شيء يعلق، العلة فيه التحريم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرقى والتمائم والتولة شرك. فهو داخل في العموم، حتى لو كان بالقرآن، لأنه لم يأت ما يدل، على الاستثناء. بل النبي صلى الله عليه وسلم أطلق التمائم. من تعلق تميمة، فلا أتم الله له. ومن تعلق تميمة، فقد أشرك. فالتمائم لا تجوز، سواء كان من قرآن أو من غيره، هذا الأصل. وإنما رخص بعضهم لأجل أن القرآن بركة، وأنه من عند الله عز وجل. لكن ليس هناك ما يدل على أنه يعلق، بركته في قراءته، في التدبر، في العمل، أما في تعليقه، لم يأتي ما يدل على أن البركة في التعليق. قال: والرقى هي التي تسمى العزائم، وخص منها الدليل ما خلا من الشرك، رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من العين والحمى. بل أن ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الرقى في كل مرض. ولكن قوله عليه الصلاة والسلام: لا رقية إلا من عين أو حمى. معنى الرقية أفضل في هذا. وغالبا الناس استعملوا الرقى لأجل العين أو الحمى، الحمى معنى كما قلنا ذوات السموم التي تلدغ، كالحية والعقرب والعقرب وكذا. فالنبي عليه الصلاة والسلام أجاز الرقى، جاء في حديث جابر صلى الله عليه وسلم أن آل عمر بن عوف كانت لهم رقية، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، كانت لنا في الجاهلية رقية من رقية العقرب، نرقي بها. فقال: أعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا. فهذا الحديث يدل على جواز الرقية. قال: لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا. وجاء في الحديث الآخر، حديث عوف، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل. لما سألوه عن الرقية، أن الناس يرقون. وهذا أيضا الحديث، أو الحديثان يدلان على أنه ممكن أن يكون هناك رقية، في بعض الناس يرقون، ويتوارثونها فيما بينهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعترض عليهم، لكن قال: أعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا. فقال العلماء: يجوز معنى أن يكون هناك رقية يتوارثها أهل أسرة معينة، لكن ينظر في هذه الرقية، هل هي بذكر الله عز وجل أم أنها بغير ذكر الله؟ وسيأتي معنى أن الرقى لها شروط. وذكر السيوطي وغيره، أنهم اتفقوا على ثلاثة شروط، اتفقوا على ثلاثة شروط، معنى العلماء اتفقوا على ثلاثة شروط. أولا أن تكون بالعربية، أن تكون بالعربية. والثاني أن تكون بالقرآن والسنة، أنا بكلام الله، بذكر الله عز وجل، سواء كان من القرآن أو من السنة. والثالث أن يكون الكلام مفهوما، أن يكون الكلام مفهوما. وزاد أيضا كثير من أهل العلم أن لا يعتقد تأثيره بذاته، وهذا أيضا يقطع ما يكون من التمائم وغيرها، أن لا يكون أن يعتقد تأثيره بذاته، إنما هو من الله، وأنه سبب شرعي. الرقية تعتبر سبب شرعي، وسبب أيضا كوني، يعني الرقية الصحيحة تعتبر سبب شرعي وكوني كذلك. وأما التمائم فهي ليست سببا شرعيا ولا كونيا، أنا لم يكن يعرف الناس هذه التمائم أنها مثلا تصلح لذهاب المرض أو ذهاب العين، ولا هو شرعا أيضا لم يأت ما يدل على هذا، بل جاء العكس، وهو النهي عن ذلك. فلهذا فالرقى لابد أن تكون شرعية. قال: وأن عبد الله بن عكيم، رفعه: من تعلق شيئا، وكل إليه. عبد الله بن عكيم تابعي كبير، أو بعض ذكره من مخضرم، لكنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، لم يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهو حديث مرسل. من تعلق شيئا، وكل إليه. لكن يدل أيضا، يشهد له ما تقدم، من تعلق تميمة، وكل إليها. وأيضا من تعلق شيئا، وكل إليه. وأيضا في الحديث الآخر: من تعلق تميمة، فلا أتم الله له. فكل ذلك يبين أن من تعلق شيئا، وكل إليه، وكل إليه معنى، وكله الله عز وجل إلى هذا الشيء، وهو ليس بنافع له، لأن النفع والضر من الله. فإذا وكل إليه، معنى وكل إلى شيء لا ينفعه، بل تعلق قلبه بهذا المعلق. قال: وروى أحمد عن رويفع، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا بريء منه صلى الله عليه وسلم. هذا حديث رويفع، جاء بإسناد حسن، قد حسنه الشيخ الألباني رحمه الله عليه. فإنه صلى الله عليه وسلم يوصي رويفعا: يا رويفع، لعل الحياة ستطول بك. وفعلا جاء أيضا أن رويفعا طالت به الحياة، وطال عمره. قال: فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترا أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدا بريء منه. فهذه اعتقادات كانت عند الجاهلية، يعقدون لحاهم لأجل دفع العين أو لأجل شيء من هذه الأمور والاعتقادات. وكذلك تعليق الوتر، وهو التميمة. وأما استنجاء رجيع دابة أو عظم، فبعض العلماء يقول: لعل ذلك كان اعتقادا عند أهل الجاهلية، لأجل إرضاء الجن، يعني يستنجون بالرجيع، رجيع الدابة، لأن الدابة يعني تكون بينها وبين الجن اتصال، فيقولون أن الرجيع هذا يمنع من العين، كأنه رضاء للجن، يفعل هذا رضاء للجن. وقال بعضهم: ليس كذلك، وإنما المراد أن هذا ينهى عنه، لا يستنجى برجيع دابة، ولا أيضا بعظم، لأنه لا يصلح لأن يستنجى به، لا يصلح لأن يستنجى به. ولكن دخوله بين هذه الأشياء، غالبا أن هذا قد يستعمله أهل الجاهلية في اعتقادات، في اعتقادات. ولأن اتصال الحيوان بالجن، وخاصة الإبل، كما قال نبي صلى الله عليه وسلم: خلقت من شياطين. فتجد أن اتصالها بالجن أقصد معنى أنها الجن مرتبطون بهذه الحيوانات، فقد يكون اعتقادهم شيئا من هذا، فيأخذون رجيع الدابة، حتى يرضى عنهم الجن. والله أعلم. فهذه الأشياء نهى عنها الشرع، لأجل الاعتقادات، أو إذا كان ليس فيه اعتقاد، فهو لأجل أنه لا يجوز، ولا يصلح أن يستنجى بمثل هذه الأمور، لأنه استنجاء بما لا يزيل النجاسة. قاله عن سعيد بن جبير رضي الله عنه، قال: من قطع تميمة من إنسان، كان كعدل رقبة. رواه وكيع. وهذا يعتبر مرسلا، إن قلنا أن هذا في حق الرفع، يعتبر مرسلا، لأن سعيد بن جبير تابعي، وهو من طلبة ابن عباس الكبار، بل هو أعلم من روى عن ابن عباس، أعلم من روى عن ابن عباس، هو سعيد بن جبير. لكن ليس أوسع من أوسع أصحاب عبد الله بن عباس، من أوسعهم في الرواية عن ابن عباس، وكذلك أخذ كلام ابن عباس، عكرمة يعتبر أوسع أصحاب عبد الله بن عباس، مما أخذه عنه. ولأن عكرمة مولاه، ملازم له ملازما له دائما، وكان ابن عباس يحب عكرمة ويكرمه، وهو الذي علمه، كان يجعل له القيود في المسجد، يقيده حتى يحفظ القرآن، وهو صغير، يكبله حتى حفظ القرآن، حتى لا يخرج هنا وهنا. ومن ثم حفظ التفسير عن ابن عباس، فأكثر من يعرف التفسير عن ابن عباس هو عكرمة، حتى أن بعض أصحاب ابن عباس كان يتهمه، مثل سعيد بن جبير، كان يقول: قد حضرنا ما حضر، فما سمعنا هذا الذي يقوله. ولما التقى معه، قال له: يا عكرمة، لا تكذب على ابن عباس، كما كذب فلان على ابن عمر. وأيضا ما جاء عن سعيد، أنه كان يقول: كان عكرمة يكذب، المراد أنه يخطئ، معنى يحمل على الخطأ، ليس الكذب الصراح، ظاهر أن سعيدا ظن أن عكرمة، من كثرة روايته عن ابن عباس، أنه يهم ويأتي بأشياء لم يسمعوها من ابن عباس، لكن أو سمعوا خلافها. لكن يقال أن ابن عباس تغير رأيه، لأن الإنسان يغير رأيه، اليوم يقول بكذا، غدا يقول بشيء آخر. وكان عكرمة من أعرف الناس بابن عباس، وحشاه أن يكون كذبا أو أنه واهم، لأن عكرمة كان من المدققين والمتقنين. ولهذا الإمام البخاري، وهو من أعرف الناس بمثل هذه الأمور، روى له، وأخرج له في الصحيحة، مع أن كثيرا من علماء السلف تكلم فيه، لكن كلامهم كان مبنيا على كلام سعيد بن جبير. ورحمهم الله جميعا. قال: من قطع تميمة من إنسان، كان كعدل رقبة. قلنا: إذا كان حملناه عن رفع، فهو مرسل، لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، معنى تحديد خاصة كعدل رقبة. أو أن هو يريد أن يبين أن قطع تميمة له أجر عظيم، له أجر عظيم. ومن قطع تميمة عن الإنسان، كأنه اعتقه، وهو عبد. قال: كعدل رقبة، معنى اعتقه من الشرك، والعتق من الشرك أعظم من العتق من العبودية. فممكن أنه عبر اجتهادا، معنى قاله مجتهدا، على أن من قطع تميمة من الإنسان، كأنه حراره من الرق، حراره من الرق، تعيد لرقبة. قال: وله عن إبراهيم، أي وكيع. وله عن إبراهيم، قالوا: كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن. وإذا قال إبراهيم: كانوا يفعلون كذا، وكانوا يقولون كذا، فهو يريد أصحاب عبد الله بن مسعود، علقمة، وهم أخواله، علقمة والأسود، وعبد الرحمن بن يزيد، وعبد الرحمن بن الأسود، وأبو الأحوص، وغيرهم من أصحاب عبد الله بن مسعود، الذين كانوا يروون عنه. فلهذا إذا قال: وكانوا يكرهونه، كانوا يحبونه، كانوا يفعلون، فهو أراد أصحاب عبد الله بن مسعود. ولهذا من كثرة الرواية عنهم، وأيضا اجتماعهم في كلامه، حتى أنه كان يقول: إذا قلت: قال فلان عن ابن مسعود، فهو عن فلان. وإن قلت: قال ابن مسعود، فهو عن أكثر من واحد عن ابن مسعود. أنا بدل ما يقول مثلا: قال لي علقمة، وقال لي الأسود، وقال لي أبو وائل، وقال لي كذا، بدل ما يقول هكذا، أو يذكرهم جميعا، خلاص ذكر قاعدة: أن إذا قلت: قال عبد الله، فهو عن أكثر من واحد، أنا أخذه عن أكثر من أصحاب عبد الله. فيقول: قال عبد الله بن مسعود. فلهذا صححه علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وجماعة، صححوا رواية إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود، لأجل هذا الكلام. طيب إن شاء الله، المسائل نتركها، لأن الجو حار وكذا، إن شاء الله نتركها في درس الحق.