الدرس في مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 15، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل شروط الفطر بالمفطرات في الصيام، حيث يشترط العلم والذكر والاختيار. كما يوضح شروط صحة الصيام وعدم بطلانه في حالة النسيان أو الإكراه.
يتناول هذا الفصل بعض الأحكام المتعلقة بالصيام مثل استخدام السواك وجوازه في أي وقت، والتبرد بالماء لتخفيف العطش والحر.
يتضمن هذا الفصل دعاء للتقوى والثبات على الدين، والصلاة على النبي وآله وصحبه، مع طلب المغفرة للمؤمنين.
يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم إراءة وتعليقًا على كتاب مجالس شهر رمضان للعلامة المثيمين رحمه الله تعالى، إراءة وتعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الخامس عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "مجالس شهر رمضان": قال المجلس الخامس عشر في شروط الفطر بالمفطرات، أو المفطرات، ما لا يفطر، وما يجوز للصائم. الحمد لله الحكيم الخالق العظيم الحليم الصادق الرحيم الكريم الرازق، رفع السبع الطرائق بدون عمد ولا علائق، وثبت الأرض بالجبال الشواهق، تعرف إلى خلقه بالبراهين والحقائق، وتكفل بأرزاق جميع الخلائق، خلق الإنسان من ماء دافق، وألزمه بالشرائع لوصل العلائق، وسامحه عن الخطأ والنسيان فيما لا يوافق، أحمده ما سكت ساكت، ونطق ناطق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مخلص لا منافق، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي عمت دعوته النازل والشاهق، صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر القائم يوم الردة بالحزم اللائق، وعلى عمر مدوّخ الكفار وفاتح المغالق، وعلى عثمان الذي ما استحل حرمة إلا مارق، وعلى علي الذي كان لشجاعته يسلك المضايق، وعلى آله وأصحابه الذين كل منهم على من سواهم فائق، وسلم تسليمًا. إخواني، إن المفطرات السابقة ما عدا الحيض والنفاس، وهي الجماع والإنزال بالمباشرة، والأكل والشرب وما بمعناهما، والحجامة والقيء، لا يفطر الصائم شيء منها إلا إذا تناولها عالما ذاكرًا مختارًا، فهذه ثلاثة شروط. الشرط الأول: أن يكون عالما، فإن كان جاهلا لم يفطر، لقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، فقال الله: "قد فعلت"، وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، وهكذا قوله سبحانه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، فإذا كان هذا في الرسالة العامة، ففي تفاصيل الرسالة من باب أولى. والآيات المذكورة في الخطأ، قال: وسواء كان جاهلا بالحكم الشرعي، مثل أن يظن أن هذا الشيء غير مفطر فيفعله، أو جاهلا بالحال أي بالوقت، مثل أن يظن أن الفجر لم يطلع فيأكل وهو طالع، أو يظن أن الشمس قد غربت فيأكل وهي لم تغرب، فلا يفطر في ذلك كله. لما في الصحيحين عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، قال: عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض، وجعلتهما تحت وسادتي، وجعلت أنظر إليهما، فلما تبين لي الأبيض من الأسود أمسكته، ولما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالذي صنعته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن وسادك إذا لعريض، إن كان الخيط الأبيض والأسود وسادك، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل». فقد أكل عدي بعد طلوع الفجر ولم يمسك حتى تبين له الخيطان، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء لأنه كان جاهلا بالحكم. وهكذا كل جهل يقع في الأشياء المذكورة التي سبق في الدرس السابق من المفطرات مع الحيض والنفاس، فإنه كذلك يكون حكمه. وفرق بين الجهل بالحكم وبين الجهل بالعقوبة، ففي حديث الرجل الذي جامع في نهار رمضان في الصحيحين، في حديث أبي هريرة وغيره، الرجل جاهل بالعقوبة، ولكنه ليس جاهلا بالحكم، فلم يمنع جهله بالعقوبة أن تلزمه الكفارة المغلظة. فإن كان الإنسان عالما بالحكم، فما يلزمه من الكفارة إن كان جاهلا بها لا تسقط عنه، والدليل حديث أبي هريرة في قصة المجامع في نهار رمضان، فهو لم يكن يدري أن عليه كفارة مغلظة، ولكنه كان يدري أن فعله هذا حرام ولا يجوز، ولهذا قال: "هلكت يا رسول الله"، وفي رواية: "احترقت يا رسول الله"، لأنه علم أنه فعل شيئا كبيرا في نهار رمضان. قال رحمه الله: في صحيح البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس»، ولم تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء لأنهم كانوا جاهلين بالوقت. ولو أمرهم بالقضاء لنقل لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله لأهميته، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة "حقيقة الصيام": إنه نقل هشام بن عروة أحد رواة الحديث عن أبيه عروة أنهم لم يؤمروا بالقضاء. ولا شك أن عروة بن الزبير علم ذلك من خالته عائشة، فلذلك نقل هذا. قال: لكن متى علم ببقاء النهار أن الشمس لم تغب أمسك حتى تغيب، فإذا علم أنه أخطأ يواصل في الإمساك، يواصل في الإمساك، وصومه صحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بهذا. والحديث كما جاء حديث أسماء، فعروة لعله سمعه من عائشة أو سمعه من أسماء. قال: ومثل ذلك لو أكل بعد طلوع الفجر يظن أن الفجر لم يطلع، فتبين له بعد ذلك أنه قد طلع، فصيامه صحيح ولا قضاء عليه لأنه كان جاهلا بالوقت. وهذا بشرط والذي قبله كذلك في مسألة الغروب أن لا يكونوا مفرطين، لأن من الناس من يستعجل ولا يريد أن يتثبت ويتأكد. أما إذا كان تأكد وحاول فلم يستطع أن يعرف الوقت فأكل ظنا منه أن الشمس غربت أو أكل ظنا منه أن الفجر لم يطلع بعد، ثم تبين له خلاف ذلك، هذا صومه صحيح، أخطأ وجهل بالوقت بغير عمد ولا تفريط، فهذا هو الشرط بغير عمد ولا تفريط. قال: وقد أباح الله له الأكل والشرب والجماع حتى يتبين له الفجر، والمباح المأذون فيه لا يؤمر فاعله بالقضاء، لكن متى تبين له وهو يأكل أو يشرب أن الشمس لم تغرب أو أن الفجر قد طلع أمسك ولفظ ما في فمه إن كان فيه شيء لزوال عذره حينئذ. وهذا إذا كان الوقت قد طلع، وأما إذا كان الوقت شرع في الطلوع مثل أذان المؤذن فإنه يكمل ما في فمه. قال: الشرط الثاني: أن يكون ذاكرا، فإن كان ناسيا فصيامه صحيح ولا قضاء عليه، لما سبق في آية البقرة، ولما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه، واللفظ لمسلم. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتمامه دليل على صحته، ونسبة إطعام الناس وسقيه إلى الله دليل على عدم المؤاخذة عليه. لكن متى ذكر أو تذكر أمسك ولفظ ما في فمه إن كان فيه شيء لزوال عذره حينئذ. ويجب على من رأى صائما يأكل أو يشرب أن ينبهه، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. قال: الشرط الثالث: أن يكون مختارا، قال: أن يكون مختارا أي متناولا للمفطر باختياره وإرادته، فإن كان مكرها فصيامه صحيح ولا قضاء عليه. لأن الله سبحانه رفع الحكم عن من كفر مكرها وقلبه مطمئن بالإيمان، فقال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. فإذا رفع الله حكم الكفر عن من أكره عليه، فما دونه أولى، يعني ممن يكره على الفطر وأفراد ما نهي عنه. وهذا يتصور، فقد يكره على ذلك من قبل بعض الكفار أو الملحدين أو كذلك لسبب أو لآخر، فإذا وقع كذلك فلا حرج عليه، وصيامه صحيح. قال: ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه ابن ماجة والبيهقي وحسنه النووي، وهو كما قال. قال: فلو أكره الرجل زوجته على الوطء وهي صائمة، فصيامها صحيح ولا قضاء عليها، ولا يحل له إكراهها على الوطء وهي صائمة، إلا إن صامت تطوعا بغير إذنه وهو حاضر. وهذا إذا احتاج إليها، حتى في التطوع إن استطاع أن يصبر فهذا أفضل، لأجل أن يعينها على الخير والطاعة، فصلاحها من صلاحه وصلاح قرينه. لكن إذا احتاج وخشي على نفسه أو شيء من هذا القبيل، فله ذلك، ولا شك أنه بالتطوع خير من الإكراه. قال: ولو طار إلى جوف الصائم غبار، أو دخل فيه شيء بغير اختياره، أو تمضمض أو استنشق فنزل إلى جوفه شيء من الماء بغير اختياره، فصيامه صحيح ولا قضاء عليه. وكل هذا لأنه بغير إرادته. قال: ولا يفطر الصائم بالكحل والدواء في عينه، ولو وجد طعمه في حلقه، لأن ذلك ليس بأكل ولا شرب ولا بمعناهما. ولا يفطر بتقطير دواء في أذنه أيضا، ولا بوضع دواء في جرح، ولو وجد طعم الدواء في حلقه، لأن ذلك ليس أكلا ولا شربا ولا بمعنى الأكل والشرب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالة "حقيقة الصيام": ونحن نعلم أنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على الإفطار بهذه الأشياء، فعلمنا أنها ليست مفطرة. قال: فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، ولو كانت هذه الأمور مما حرمه الله ورسوله في الصيام، ويفسد الصوم بها، أكان هذا مما يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم بيانه؟ ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، لا حديثا صحيحا ولا ضعيفا، ولا مسندا ولا مرسلا، علم أنه لم يذكر شيئا من ذلك. والحديث المروي في الكحل، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: «ليتقه الصائم» ضعيف، رواه أبو داود في السنن، ولم يرويه غيره. قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هذا حديث منكر. وعلى العكس، ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل، كما في حديث ابن عباس وغيره، في العين اليمنى ثلاثا، وفي العين اليسرى مرتين، وكان من الأفعال التي تدل على الكثرة. قال: وقال شيخ الإسلام أيضا: والأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لابد أن يبينها النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما، ولابد أن تنقلها الأمة، فإذا انتفى هذا علم أن هذا ليس من دينه، انتهى كلامه رحمه الله، وهو كلام رصين مبني على براهين واضحة وقواعد ثابتة. ولا يفطر بذوق الطعام إذا لم يبلعه، ولا بشم الطيب والبخور، لأنه لا يستنشق دخان البخور، لأن له أجزاء تصعد، فربما وصل إلى المعدة شيء منها، يعني عبر الجوف من الاستنشاق. قال: ولا يفطر بالمضمضة والاستنشاق، لكن لا يبالغ في ذلك، لأنه ربما تهرب شيء من الماء إلى جوفه. وعلى قتادة بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسبغ الوضوء، وخلف بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وهو كما قال. وفيه عدم المبالغة في المضمضة والاستنشاق، فأما الاستنشاق فهذا الحديث، أما المضمضة ففي حديث آخر، ففة لأجل أن لا يدخل شيء إلى الجوف. قال: ولا يفطروا بالتسوك، بل هو سنة له في النهار، وآخره كالمفطرين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» رواه الجماعة. وهذا عام في الصائمين وغيرهم، في جميع الأوقات. وقال عامل بن ربيعة رضي الله عنه: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، الحديث كما أشار في التعليق: حسن، وهو كما قال. وأحاديث سواك النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة، فقد ذكرت عائشة عدة أحاديث، وغيرها، فكان يبدأ بدخوله للبيت بالسواك، وإذا استيقظ، وعند وضوئه، وعند صلاته عليه الصلاة والسلام. وكل هذا يدل أنه لا يفرق بين وقت الصيام وغير الصيام، فلا دليل على كراهته في الصيام، ومن باب أولى لا دليل على التفريق بين آخر النهار وأول النهار، كما يفرق بعض الفقهاء، فليس لهذا أي دليل صحيح صريح. قال: ولا ينبغي للصائم تطهير أسنانه بالمعجون، لأنه له نفوذا قويا، ويخشى أن يتسرب مع عروقه إلى جوفه، وفي السواك غني عنه. لكن إذا احتاج إلى ذلك لا حرج، بشرط أنه يستطيع أن يتحاشى دخول هذا المعجون إلى فمه، فإن استطاع أن يتحاشاه، يعني إلى جوفه، فلا شيء عليه، وجائز. وإنسان أحيانا ينسى أن يستاك، وتبقى بقايا الطعام، ويكون الطعام له روائح، فلا بأس أن يطيبه بالسواك، ولو بالمعجون، بشرط أن لا يدخل إلى جوفه. قال: ويجوز للصائم أن يفعل ما يخفف عنه شدة الحر والعطش، كالتبرد بالماء ونحوه، لما روى مالك وأبو داود عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بالعرج يصب الماء على رأسه وهو صائم، من العطش أو من الحرب» والحديث صحيح، جاء عند الإمام مالك وغيره. والعرج اسم موضع بين مكة والمدينة، كان منزلا من منازل المسافرين معروف مشهور، يقف فيه من يسافر بين مكة والمدينة، وكان سفرهم مراحل ومنازل، ومن هذه المنازل هذا الموضع، وقد ثبتت فيه عدة أحاديث وآثار عن الصحابة في نزولهم في هذا الموضع وتكرار ذلك. والشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصب الماء على رأسه في يوم حار ليبرد على نفسه من شدة العطش. قال: وبل ابن عمر رضي الله عنهما فوبأ فألقاه على نفسه وهو صائم، وهذا كذلك لأجل التبريد. قال: وكان لأنس بن مالك رضي الله عنه حجر منقور، يشبه الحوض، إذا وجد الحر وهو صائم نزل فيه، وكأنه والله أعلم مملوء ماء، يعني مثل الأحواض الحديثة اليوم التي تسمى بالباني ونحوها، ولكن في ذاك الزمان كانت من الحجر، واليوم من الحديد والبلاستيك ونحوها من المصنوعات. فلا بأس أن الإنسان يتبرد فيها من شدة الحر، بشرط أن لا يدخل شيء إلى جوفه، أو يستحم بالماء البارد، ولو بالثلج، لا بأس في ذلك. وهذا لا ينافي الصبر كما زعم الصوفية ونحوهم، فإذا احتاج الإنسان إلى ذلك لا حرج، خصوصا في بعض البلاد الحارة، ومن يحتاج إلى الخروج إلى الحر، درجة الحرارة خمسين، فيحتاج أن يتبرد، ولا شيء في ذلك. قال: وقال الحسن: لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم، ذكر هذه الآثار البخاري في صحيحه تعليقا، وقد وصلت وشير إلى صحتها في عدة مواضع، منها "تغليق التعليق". والشاهد أن هذه الآثار تدل على جواز التبرد، وأنه لا ينافي الصبر، وليس فيه كراهة. قال: إخواني، تفقهوا في دين الله لتعبدوا الله على بصيرة، فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. اللهم فقهنا في ديننا، وارزقنا العمل به، ثبتنا عليه، وتوفنا مؤمنين، والحقنا بالصالحين، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. إلى هنا إن شاء الله، اللهم آمين.