فضائل شهر رمضان للعلامة ابن باز 4

فضائل شهر رمضان للعلامة ابن باز 4

الدرس في فضائل شهر رمضان للعلامة ابن باز 4، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

معنى الفقر والمسكنة واجتماعهما

يناقش معنى الفقر والمسكنة واجتماعهما في شخص واحد، ويشرح كيف يمكن أن يكون الشخص فقيرًا ومسكينًا في نفس الوقت. كما يذكر جواز الأخذ لشراء كتب علم ضرورية.

أحكام الزكاة وكتب العلم لطلاب العلم

يتناول مسألة جواز شراء كتب العلم من الزكاة لطلاب العلم، ويشير إلى أن هذا الباب ينبغي أن يسلك فيه العدل، فيعطى كل طالب ما يحتاجه. كما يرى أن هذا العمل من سبيل الله.

أحكام مال اليتيم وإعطائه للجهات المختصة

يتناول تفصيل أحكام قبض مال اليتيم وإعطائه لمن يقوم بشأنه، ويجوز إعطاء الزكاة للجهات التي ترعى الأيتام وغيرهم من مستحقيها. مثل هذه الجهات يمكن أن تنفق الزكاة على من يحتاجها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: قال الشيخ: الفقر والمسكنة صفتان لموصوف واحد. واختار جواز الأخذ لشراء كتب علم لا بد لمصلحة دينه ودنيا منها. مراد -رحمه الله تعالى- أن الفقر والمسكنة صفتان لموصوف واحد، يعني إذا اجتمع أكثر من صفة. وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو مختصر الإنصاف والشرح الكبير، فالفقرة في سياق الكلام على من اجتمعت فيه أكثر من صفة. كما أنهم اختلفوا إذا تفرقت الصفات، فمن يقدم؟ فكذلك إذا اجتمعت الصفات، فإن هذا يقتضي تقديم بعض من فيه أكثر من صفة. والفقر والمسكنة يدخل أحدهما في الآخر، والغالب أن كل فقير مسكين وزيادة، وليس كل مسكين فقير، كما تقدم معنا في وصف الفقير والمسكين. لكن قد يكون مسكينًا وتأتي عليه أحوال يكون فيها فقيرًا، وهذا متصور. كان يكون -مثلًا- عنده نفقة تكفيه في الغالب نصف قوت سنة، وما يحتاجه، هذا مسكين. لكن إذا صارت هذه النفقة فيها مشكلة -مثل رجل عنده سيارة خربت هذه السيارة- فصار بعد خراب سيارته التي يتكسب منها مسكينًا وفقيرًا؛ فقيرًا لأنه ليس عنده حتى قوت يومه. كان يملك نصف قوت يومه وزيادة، يعني إذا كان الناس يأكلون ثلاث وجبات، هو يأكل وجبة أو وجبتين ويصبر هو وأهله بما يسره الله له من سيارة التي تكسب منها. لكن إذا خربت السيارة صار ماذا؟ مسكينًا، وهذا يتصور، صار فقيرًا. نعم، صار فقيرًا. فهذا الوصف الذي يتصور فيه أن يكون المسكين فقيرًا، وأما الفقير فهو مسكين وزيادة. وهذا معنى كلامه -رحمه الله-: قد تجتمع الفقر والمسكنة لموصوف واحد. وقوله -رحمه الله-: «واختار جواز الأخذ لشراء كتب علم لا بد لمصلحة دينه ودنيا منها»، هاتان مسألتان. المسألة الأولى: جواز شراء كتب العلم من الزكاة، في هذا خلاف بين أهل العلم، والصحيح جوازه؛ لأنه من سبيل الله؛ لأنه من سبيل الله، ويزود طالب العلم بحسب مستواه وحاجته. ففي بداية الطلب، فقير ما عنده، يعطى لأكله ويعطى لطلبه للعلم، يعطى لحاجته في دنياه وحاجته في دينه فيما يتعلم من العلم، كتب العلم التي يحتاجها. لكن لا يحتاج أن يكون مكتبة كبيرة بالمبلغ القليل وهو في بداية طلب العلم. لكن شيخ من مشاهير العلم ليس عنده مال يستطيع أن يشتري مكتبة مرجع في أهله وبلده، فهل يجوز أن تشترى له مكتبة؟ نعم، يجوز أن تشترى له مكتبة ليراجع فيها ويبحث ويستعين بها على جهاده. بماذا؟ بالسيف والسنان؟ لا، بالحجة والبرهان؛ لأنه في جهاد في سبيل الله بالحجة والبرهان. وبه نعرف أن هذا الباب ينبغي أن يسلك فيه العدل، لا إفراط ولا تفريط. فالمبتدئ يعطى حاجته، والمتوسط يعطى حاجته، والمنتهي يعطى حاجته، وكل واحد بحسب حاجته. وهكذا كذلك أمور دنياه. وهذه المسألة الثانية، يعني لا ينافي أن تعطيه ما يستعين به في أمر دينه، وما يستعين به كذلك في أمر ماذا؟ دنياه. ليس إذا أعطيته ما يحتاجه في أكله وشربه ولبسه تبخل عليه في باب كتب العلم وما كان بمعناه، بل تعطيه هذا وهذا. وهكذا على الصحيح، كل ما كان في باب العلم إذا لم يكن هناك شيء يأتي من جهة ولي الأمر، فينبغي أن يتعاون المسلمون في القيام بهذا الواجب. فإن لم يستطيعوا جمعوا من الزكاة ما يقومون به في هذا الباب، فيسد حاجة المسلمين بهذا الباب، كمعلم القرآن، ومعلم العلم الشرعي، وغير ذلك من أبواب الدعوة والتعليم الذي هو من سبيل الله كذلك على القول الصحيح من أقوال أهل العلم. قال -رحمه الله تعالى-: «والذي يقبض للصغير من الزكاة والهبة والكفارة وليه من أب أو وصي أو حاكم». قال في الفروع: «لم أجد عن أحمد تصريحًا بأنه لا يصح قبض غير الولي مع عدمه»، مع أن الموفق قال: «لا نعلم فيه خلافًا». ثم ذكر أنه يحتمل أنه يصح قبض من يليه من أم وقريب وغيرهما عند عدم الولي. وذكر المجد أنه منصوص أحمد، نقل هارون الحمال في الصغار: «يعطى أولياؤهم»، فقلت له: «ليس لهم ولي»، قال: «يعطى من يعنى بأمرهم». هذه المسألة اختلفت فيها الرواية على إمام أحمد -رحمه الله-، وهكذا كذلك عن أهل العلم. والصحيح في هذا التفصيل: إن كان له ولي قريب، فيعطى الأقرب، والمراد بالقرب القرب الحسي بالنسب، وهكذا القرب المعنوي في النفع. فإذا تعارضت، فيقدم الأنفع على الأقرب، يقدم الأنفع على الأقرب. مثلًا، كان له عم وخال، أيهما أقرب؟ العم. لكن إذا صار العم عنده من الصفات التي تطعن في أمانته، فيعطى الخال إذا كان أكثر منه أمانة وديانة ولو كان أبعد، ولو كان أبعد من العم. وهذا هو الصحيح في هذا الباب. فإن لم يكن له أولياء، فيعطى الأقرب فالأقرب ممن يقوم به، يعني إذا كان يتيما فمن يقوم عليه يعطى. ولكن كذلك بالشرط المتقدم: أنه يعطى من هو أقرب إليه نفعًا. فإن كان هناك من يقوم عليه -أسرة- زوجة وزوج، فكانت الزوجة أرحم بهذا اليتيم من الزوج، فلا تسلم نفقة اليتيم للزوج، ولكن تسلم نفقة اليتيم لمن؟ للزوجة. مع أن الأصل تسلم لمن؟ للزوج؛ لأنه هو الذي يقوم بالنفقة. لكن إذا علم أن الزوج -مثلًا- يعني إنسان مسرف على نفسه في أشياء، فهو ليس محل أمانة وديانة، والزوجة على خلاف ذلك، أنصح لهذا اليتيم، فتعطى الزوجة. وهكذا. الثالث: إذا لم يكن له أولياء، فهنا قال -كما نقل عن الحمال وغيره- يعني من الحنابلة، وهذه كذلك يعني رواية في المذاهب الأخرى كذلك: أنه يعطى من يعني بهم. فإن كان هناك جهة معينة قامت بها الدولة -سواء كانت تحت رعاية ولي الأمر أو رعاية المحسنين- مثل المدارس التي تقوم برعاية الأيتام -مثلًا- أو غير ذلك، فيجوز أن تعطى هذه المدارس أو كذلك تلك الجهات المختصة لينفقوا على من يحتاج لهذه النفقة من مستحقيها. طيب نقف إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.