التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 8

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 8، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صلاة المفترض خلف المتنفل والعكس

تطرق الشيخ ابن عثيمين إلى جواز صلاة المفترض خلف المتنفل والعكس مستدلا بقصة معاذ بن جبل. الاختلاف في النيات بين الإمام والمأموم لا يضر في صحة الصلاة.

الجهر والإسرار في الصلاة ومواضعه

شرح المقطع تفاصيل الجهر والإسرار في الصلاة، مبينا مواضع الجهر كصلاة الصبح والمغرب والعشاء، ومواضع الإسرار كصلاة الظهر والعصر. كما أشار إلى جواز الجهر أحيانا في الصلوات السرية.

قراءة النبي في صلاة الفجر وطريقة قراءته

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر بطوال المفصل أو قصاره، وكان يطيل في الركعة الأولى أكثر من الثانية. تختلف طريقة قراءته بين الصور الطويلة والقصيرة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، على آله وصحبه أجمعين، ولا أما بعد. قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: قال جمعه صلى الله عليه وسلم بين النظائر وغيرها في الركعة. قال: وكان يقرن بين النظائر من المفصل. والنظائر يعني السور المتشابهة، السور المتشابهة يعني في آياتها، في قصرها، في موضوع الآيات. قال: كان يقرن بين النظائر من المفصل، يعني من المفصل من القرآن، والمفصل يعني يبدأ من سورة قاف إلى آخر القرآن. وقال: فكان يقرأ سورة الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتاك ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعما تساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة. والحديث في الصحيحين من حيث مسعود رضي الله تعالى عنه: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين هذه السور، بين كل سورتين في ركعة. قال: وكان أحيانا يجمع بين السور من السبع الطوال كالبقرة والنساء وآل عمران في ركعة واحدة من صلاة الليل، كما سيأتي. وكان يقول: «أفضل الصلاة طول القيام». والحديث في مسلم، الحديث جابر رضي الله عنه. هذا في صلاة القيام، يعني هذه الإطالة الكثيرة بإذنه، يقرأ البقرة والنساء وآل عمران، هذا في صلاة الليل. قال: وكان إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ قال: «سبحانك فبلى». يعني يقول بعد فراغه من السورة «سبحانك فبلى». قال: وإذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: «سبحان ربي الأعلى». والحديث رواه أبو داود والبيهقي بسند صحيح. قال الشيخ الألباني معلقا: فيشمل وهو مطلق، فيشمل القراءة في الصلاة وخارجها، والنافلة والفريضة، يعني إذا قرأ هذه السورة وهذه الآية فيقول ذلك، سواء كان في الفريضة أو في النافلة أو في داخل الصلاة أو خارج الصلاة. قال: وروى ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري والمغيرة أنهما كانا يقولان ذلك في الفريضة. ورواه عن عمر وعلي إطلاقا، يعني في الفريضة وغيرها. هذا أيضا يعني مما يستحب أن يقال بعد الفراغ من هذه السورة «سبحانك فبلى»، وإذا قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ «سبحان ربي العلى». قال: جواز الاقتصار على الفاتحة. قال: وكان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم يرجع فيصلي بأصحابه. فرجع ذات ليلة فصلى بهم، وصلى فتى من قومه من بني سلمة يقال له سليم. فلما طال على الفتى انصرف فصلى في ناحية المسجد، وخرج وأخذ بخطام بعيره وانطلق. فلما صلى معاذ ذكر ذلك له، فقال: «إن هذا به لنفاق». لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي صنع. وقال الفتى: وأنا لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي صنع. فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى. فقال الفتى: يا رسول الله، يطيل المكث عندك، ثم يرجع فيطيل علينا. فقال رسول الله: «فتان أنت يا معاذ». وقال للفتى: «كيف تصنع أنت يا ابن أخي إذا صليت؟» قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار. وإني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ. والدندنة يعني الكلام الذي لا يفهم، الكلام الذي لا يفهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني ومعاذ حول هاتين أو نحو هذا»، يعني نحن ندندن حول الجنة والنار، نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار. وقراءتنا يعني بعد الصلاة، لأجل ذلك نريد الأجر والثواب. قال الفتى: ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وقد خيروا أو خبروا أن العدو قد أتوا. قال: فقدموا فاستشهد الفتى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مع ذلك لمعاذ ما فعل خصمي وخصمك». قال: يا رسول الله، صدق الله وكذبت، استشهد. كذبت يعني أخطأت في اتهامه بالنفاق، لما قال: «إنه لمنافق». والحديث رواه ابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح، وأصل القصة في الصحيحين. أصلها في الصحيحين. هذه القصة أن معاذ كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم. وأطال مرة، جاء بعض الروايات أنه صلى بهم بالعشاء بسورة البقرة. فهذا الفتى يعني شق عليه الإطالة، فانصرف، انعزل من الصلاة وصلى وحده. وحصل ما سمعتم أن معاذ لما أخبر اتهمه بالنفاق، وعزم أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعمله. والفتى كذلك عزم أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل معاذ. فهذا الحديث وهذه القصة فيها من الفوائد: أولا جواز صلاة المفترض خلف المتنفل. جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، فمعاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء فريضة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم، هو الإمام يصلي بهم العشاء، إذا هو يصلي نافلة وهم يصلون خلفه فريضة. وما أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فدل هذا على أنه يجوز أن يصلي المفترض خلف المتنفل. وهكذا العكس أيضا يجوز أن يصلي المتنفل خلف المفترض. وهذا لا يعارض قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه». لأن المراد بالاختلاف الاختلاف في الأفعال، لا في النيات. أما كون أحدهم يصلي فريضة والآخر نافلة، فهذا لا يضر. كذلك أيضا فيه أنه ينبغي لمن صلى بالناس أن يخفف، وأن يراعي أحوال الناس، ولا يشق عليهم بالإطالة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «فتان أنت يا معاذ»، يعني تريد أن تنفر الناس من هذا الخير وشهود الجماعة بسبب الإطالة بهم. الإطالة التي يشق عليهم. فالإمام يراعي أحوال المأمومين. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنه يصلي من ورائك الكبير والضعيف وذا الحاجة». ويراعي أضعف يعني من يصلي خلفك، فلا تشق عليهم. كذلك أيضا فيه أنه يجوز للإنسان أن ينصرف من صلاة الجماعة إذا تراءى له طارئ أو كان له عذر. فمثلا إذا صلى في جماعة وحصل شيء رأى أن أحدا سيأخذ ماله، أو إذا يسلق ماله مثلا أو يعتدي على أهله أو شيء من هذا، فله أن ينصرف، له أن ينصرف. أو شعر بشيء من التعب ويرى أنه ما يستطيع أن يكمل الصلاة مع الإمام، فينفصل ويخفف الصلاة ويكملها لوحده، ثم ينصرف. ونحو ذلك من الأعذار إذا وجد عذر، فلا بأس أن ينوي الانفصال عن الإمام ويصلي منفردا. لأن هذا الفتى لما أطال معاذ القراءة في الصلاة، وشق عليه ذلك، انفصل وصلى وحده. وما أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أيضا فيه أنه لا ينبغي للإنسان أن يتعجل بإطلاق الأحكام على الآخرين حتى يتثبت، حتى يتثبت. فمعاذ لما اتهمه بالنفاق أخطأ في هذا رضي الله عنه، وعلم بعد ذلك أنه ليس من أهل النفاق، وانما الذي حمله على ذلك كونه أطال بهم القراءة مما شق عليهم ذلك. فلهذا انفصل هذا الفتى عن الصلاة معه وصلى منفردا. وفيه كذلك أيضا أن الإنسان مهما بلغ في الفضل قد يقع في الخطأ، قد يقع في الخطأ. والإنسان بشر، ليس معصوما من الوقوع في الخطأ. لكن إذا حصل ذلك وتبين له الخطأ، فإنه يرجع. ولهذا معاذ لما تبين له خطأ كلامه رجع عن ذلك رضي الله عنه، وقال: «كذبت»، يعني أخطأت. فهذا الفتى لما جاءت القتال مع الكفار قاتل واستشهد رضي الله عنه. وأما أهل النفاق فإنهم ما يقاتلون، أهل النفاق ينكصون على أعقابهم ويرجعون ويتخلفون ويتعذرون. فدل هذا على أنه من أهل الإيمان، ليس من أهل النفاق. كذلك أيضا في هذه القصة دلالة على أن القراءة بعد الفاتحة ليست واجبة، القراءة بشيء من السور أو الآيات بعد الفاتحة ليست واجبة، وانما مستحبة. والشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ما تصنع يا ابن أخي؟ كيف تفعل في الصلاة أنت؟» قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار. اقتصر على قراءة الفاتحة، وما ذكر شيئا يقرأه بعد الفاتحة. والنبي صلى الله عليه وسلم أقر على هذا، ما أنكر عليه. ولو كانت القراءة بعد الفاتحة واجبة، لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة شيء بعد الفاتحة. فدل هذا على عدم الوجوب، هذا هو الشاهد من هذا الحديث وهذه القصة. قال: الجهر والإسرار في الصلوات الخمس وغيرها. قال: وكان صلى الله عليه وسلم، يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويسر بها في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء. وهذا عليه إجماع المسلمين، بنقل الخلف عن السلف، مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك. قال: كما قال النووي رحمه الله: نعم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، في الركعتين الأوليين، ركعتي الفجر. وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويسر في الظهر والعصر، والركعة الأخيرة من المغرب، والركعتين الأخيرتين من العشاء. هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الجهر والإسرار في القراءة. قال: ﴿وَكَانُوا يَعْرِفُونَ قِرَاءَتَهُ فِيمَا يُسِرُّ بِهِ بِالْحَرَكَةِ لِحْيَتِهِ﴾، كانوا يعرفون قراءته بتحرك لحيته، يعني بتحركها. لما يصلون خلفه، كان النبي صلى الله عليه وسلم كث اللحية، فيعلمون قراءته بالقراءة بلحيته، بتحركها مع القراءة. والحديث في البخاري. ولهذا استدل أهل العلم على أنه لا بد في القراءة من تحريك اللسان، لا بد من تحريك اللسان. وما يجزئ القراءة بالقلب دون تحريك اللسان والشفتين. لو أن الإنسان قرأ بقلبه، هذا ما قرأ، هذا ما يعد قد قرأ. حتى لو كان الصلاة سرية، لا بد من تحريك اللسان. ولا يشترط أن يسمع نفسه، ما يشترط. أهم شيء أن يحرك لسانه، يحرك شفتيه مع القراءة، هذا قرأ. أما يقرأ بقلبه وما يحرك لسانه، هذا ما قرأ شيئا. قالوا: بإسماعه إياهم الآية أحيانا. الحرف الصحيح من حيث قتادة رضي الله عنه، يعني أيضا يعلمون قراءته بأنه عليه الصلاة والسلام يسمعهم الآية أحيانا، يعني يجهر في الصلاة السرية بشيء مما يقرأ، حتى يسمعون ماذا يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم، هذا جائز أحيانا. قال: وكان يجهر بها أيضا في صلاة الجمعة والعيدين، نعم كما في حديث النعمان بن بشير في الصحيح. قال: والاستسقاء، نعم في البخاري أيضا في حديث عبد الله بن زيد. قال: والكسوف، في الصحيح من حديث عائشة، لما صلى بهم عليه الصلاة والسلام صلاة الكسوف، جهر بالقراءة. قال: الجهر والإسرار في القراءة في صلاة الليل. قال: وأما في صلاة الليل، فكان تارة يسر وتارة يجهر، أحيانا يسر القراءة وأحيانا يجهر بها. نعم، تارة يسر وتارة يجهر. قال: وكان إذا قرأ، طبعا هذا بحديث ابن عباس، هذا حديث ابن عباس. صلاة الليل، كان تارة يسر وتارة يجهر. وكان إذا قرأ وهو في البيت، يسمع قراءته من في الحجرة، يعني في الغرفة عنده. معنى أنه يرفع صوته حتى يسمعه من كان قريبا منه. لحديث رواه النسائي والترمذي في الشمائل والبيهقي في الدلائل. قال: وكان ربما رفع صوته أكثر من ذلك، حتى يسمعه من كان على عريش خارج الحجرة. قال: وبذلك أمر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. وذلك حينما خرج ليلة، فإذا هو بأبي بكر رضي الله عنه يصلي، يخفض من صوته، يعني صوته منخفض. ومر بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يصلي رافعا صوته. فلما اجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يا أبا بكر، مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك». قال: «قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله»، يعني أنا أريد أن أناجي الله سبحانه وتعالى، والله أسمع قراءتي. وقال لعمر: «مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك». قال: «يا رسول الله، أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان»، يعني حتى أنشط في الصلاة والقراءة، ويذهب عن الكسل، وأبعد الشيطان من الوسوسة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، ارفع من صوتك شيئا». وقال لعمر: «واخفض من صوتك شيئا»، يعني الأفضل أن يكون الصوت يعني متوسطا، لا هو بالصوت المنخفض بحيث أن الإنسان لا يسمع، يعني يسمع نفسه جيدا أو من حوله. ولا يكون مرتفعا كثيرا بحيث أنه يشوش على من عنده، بل يكون وسطا. قال: وكان يقول: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة». ومعلوم أن الإسرار بالصدقة أفضل من الجهر، لأن الإسرار أدعى إلى الإخلاص والصدق والبعد من الرياء. فكذلك الإسرار بالقراءة، الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة. يعني الإسرار بالقراءة أدعى إلى الإخلاص والصدق والبعد عن الرياء والسمعة. لكن إذا وجدت مصلحة تقتضي الجهر، فلا بأس. كما أن الإسرار بالصدقة أفضل، لكن إذا وجدت مصلحة تقتضي أن يجهر الإنسان بصدقته، حتى يحث الناس على الصدقة ويقتدون به، فلا بأس أن يجهر بها في هذه الحال. كذلك يقال في الجهر بالقراءة، إذا كان في ذلك مصلحة فلا بأس. وإلا فالأفضل هو الإسرار. قال: ما كان يقرأه صلى الله عليه وسلم في الصلوات. قال: وأما ما كان يقرأه صلى الله عليه وسلم في الصلوات من السور والآيات، فإن ذلك يختلف باختلاف الصلوات الخمس وغيرها. وهكذا تفصيل ذلك، مبتدئين بالصلاة الأولى من الخمس، الصلاة الأولى صلاة الفجر. كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بطوال المفصل، طوال المفصل يبدأ من سورة قاف إلى المرسلات. قال: فكان أحيانا يقرأ الواقعة ونحوها من السور في الركعتين. والحديث عند أحمد، من حديث جابر بن سمرة. يعني يقرأ الواقعة في الركعتين، يقسمها في الركعتين الفجر. قال: وقرأ من سورة الطور، وذلك في حجة الوداع، يعني في صلاة الفجر. والحديث في الصحيحين. قال: وكان أحيانا يقرأ بقاف والقرآن المجيد، ونحوها في الركعة الأولى، يعني يقرأها كاملة. وكان أحيانا يقرأ بقصار المفصل، كـ «إذا الشمس كورت» ونحوها من السور. رواه مسلم من حديث عامر بن حريث. وقرأ مرة «إذا زلزلت» في الركعتين كلتيهما، يعني في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية. حتى قال الراوي: «فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا»، يعني كرر «الزلزل» في الركعتين في ركعتي الفجر. قال الراوي: ما أدري أنسي النبي صلى الله عليه وسلم أو فعل هذا عمدا، حتى يريهم أنه جائز أن تكرر السورة في الركعتين. وقرأ مرة في السفر «قل أعوذ برب الفلق» و «قل أعوذ برب الناس»، يعني في الفجر. لأن السفر يشرع فيه التخفيف في الصلاة والعبادة، لمشقة السفر. حيث رواه أبو داود. قال: وقال لعقبة بن عامر رضي الله عنه: «اقرأ في صلاتك المعوذتين، فما تعوذ متعوذ بمثلهما». رواه أبو داود وأحمد بسند صحيح. فرغب النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة المعوذتين في الصلاة. قال: وكان أحيانا يقرأ بأكثر من ذلك، فكان يقرأ ستين آية، أكثر يعني في صلاة الفجر. والحديث في الصحيحين. قال بعض رواته: «فلا أدري في إحدى الركعتين أو في كلتيهما»، يعني في الركعة الواحدة ستين آية، أو يقرأ ستين آية في الركعتين. وكان يقرأ بسورة الروم. وفي رواية رواه النسائي وأحمد. وأحيانا بسورة يس، يعني في صلاة الفجر. والحديث رواه أحمد أيضا بسند صحيح. قال: ومرة صلى الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى، شك بعض الرواة. قال: «أخذته سعلة»، يعني كحة، فركع. الحديث رواه مسلم والبخاري تعليقا، من حديث عبد الله بن السائب. قال: وكان أحيانا يؤمهم فيها بالصافات في الركعتين. وكان يصليها يوم الجمعة بـ «ألم تنزيل السجدة» في الركعة الأولى، وفي الثانية بـ «هل أتى على الإنسان». والحديث في الصحيحين، عن أبي هريرة. قال: وكان يطيل في الركعة الأولى ويقصر في الثانية، يعني يجعل الأولى أطول أطول من الثانية. وهذه السنة في القراءة أن تكون الأولى أطول من الثانية. إذن المستحب في صلاة الفجر الإطالة. وجاء في صحيح مسند أحمد أنه كان يقرأ بسورتين طويلتين. وأحيانا يقرأ بالصور القصيرة أو بقصار المفصل أحيانا، لكن الغالب القراءة تكون بالصور الطويلة في صلاة الفجر.