التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 6

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 6، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أدعية الاستفتاح وتنوعها في الصلاة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بأدعية متنوعة، واختلف العلماء في حكمها بين الاستحباب والوجوب والكراهة. من هذه الأدعية "اللهم باعد بيني وبين خطاياي" و"وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض".

تعدد صيغ أدعية الاستفتاح الواردة عن النبي

عدد النبي صلى الله عليه وسلم عدة أدعية للاستفتاح، مثل الدعاء الذي رواه مسلم من حديث علي بن أبي طالب، والدعاء الذي رواه أبو داود من حديث عائشة وأنس وجبير بن مطعم. هذه الأدعية تشمل التسبيح والتحميد والتوسل إلى الله تعالى.

كيفية قراءة النبي للفاتحة وأهميتها في الصلاة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الفاتحة ويقطعها آية آية مع الوقف بين الآيات، وقراءة الفاتحة ركن أساسي في الصلاة ولا تصح بدونها. النبي أكد على أهميتها في عدة أحاديث نبوية.

تعليمات النبي لتصحيح الصلاة وقراءة السور والأذكار فيها

أمر النبي المسيء صلاته بقراءة سورة معينة، ومن لم يستطع حفظها قال له يقرأ بعض الأذكار، كما روى أبو داود هذا الحديث. هذا يدل على مراعاة النبي لقدرات المصلي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة الألباني رحمه الله في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم": أدعية الاستفتاح. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم يستفتح القراءة بأدعية كثيرة متنوعة، يحمد الله تعالى فيها ويمجده ويثني عليه. وقد أمر بذلك المسيء صلاته، فقال له: "لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يكبر ويحمد الله عز وجل ويثني عليه ويقرأ بما تيسر من القرآن". ودعاء الاستفتاح، جمهور أهل العلم على أنه مستحب، لفعل النبي عليه الصلاة والسلام. وهناك رواية عن الإمام محمد أنه قال بالوجوب. وذهب الإمام مالك إلى الكراهة، والصواب الاستحباب. قال: وكان يقرأ تارة بهذا وتارة بهذا. فكان يقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد". وكان يقوله في الفريضة، وقد رواه البخاري ومسلم، وهو أصح دعاء من أدعية الاستفتاح. قال ثانيًا: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك، أنت المهدي من هديت أنا بك وإليك لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك". هذا دعاء من أدعية الاستفتاح، وقد رواه مسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قال: وكان يقوله في الفرض والنفل. قال خامسًا: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك". رواه أبو داود وغيره من حديث عائشة وأنس وجبير بن مطعم. ومعنى "تعالى جدك" يعني عظمتك. قال: وكان يقول: "اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك حق وقولك حق ولقاءك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد حق، اللهم لك أسلمت وعليك توكلت وإليك آمنت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت، أنت ربنا وإليك المصير، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت". قال: وكان يستفتح صلاة الليل بهذا الذكر: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها. قال: وكان يكبر عشرًا ويحمد عشرًا ويسبح عشرًا ويهلل عشرًا ويستغفر عشرًا ويقول: "اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني" عشرًا، ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب" عشرًا. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى فيقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه". رواه أبو داود وابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. قال: ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بها. هذه السنة في البسملة الإسرار وعدم الجهر بها في الصلاة الجهرية. قال: ثم يقرأ الفاتحة وقطعها آية آية: "بسم الله الرحمن الرحيم" ثم يقف، ثم يقول: "الحمد لله رب العالمين" ثم يقف، ثم يقول: "الرحمن الرحيم" ثم يقف، ثم يقول: "مالك يوم الدين" وهكذا إلى آخر السورة. قال: وكان يعظم من شأن هذه السورة، فكان يقول: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فصاعدًا". رواه البخاري ومسلم. قال: وقراءة الفاتحة ركن، لا تصح الصلاة إلا بها، لهذه الأحاديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". فمن صلى ولم يقرأ بفاتحة الكتاب وهو قادر على قراءتها فصلاته باطلة، وهذا قول جمهور أهل العلم. قال: وكان يقول: "ما أنزل الله عز وجل في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته". رواه النسائي والحاكم وصححه. قال: وأمر المسيء صلاته أن يقرأ بها في صلاته، وقال لمن لم يستطع حفظها: "قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله". رواه أبو داود. قال: فاتقوا الله ما استطعتم. نعم.