الدرس في كتاب الطهارة 13، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الدرس يشرح أحكام الاستنجاء بغير الأحجار ومع وجود الماء، ويجوز الاستنجاء بالماء والأحجار معًا، والأفضل هو الاستنجاء بالماء لفعله صلى الله عليه وسلم. كما يتناول بعض أحكام قضاء الحاجة مثل الاستجمار وعدد الأحجار المستخدمة فيه.
المقطع يتناول أهمية الاستعاذة عند الدخول إلى الخلاء ودليلها من الأحاديث النبوية، ويوضح معنى الخبث والخبائث في الدعاء، ويشرح بعض أحكام قضاء الحاجة.
المقطع يناقش صحة أحاديث الحمد والاستغفار بعد الفراغ من الطعام، ويبين صحة حديث الحمد لله الذي أذهب عني الأذى، حيث صححه ابن أبي حاتم موقوفًا ولم يصححه مرفوعًا.
بسم الله الرحمن الرحيم موقع دار الحديث بالفيوج يقدم درس فضيلة شيخنا العلامة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي العدني حفظه الله في شرح كتاب الطهارة من الدرار المضية شرح الدرر البهية للعلامة الشوكان رحمه الله. والآن نترككم مع المادة المذكورة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: «وأما الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة، ووجه ما في صحيح مسلم وغيره من حديث سلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار، قال: وعن الاستنجاء برجيع أو عظم». هذا قرأناه، صح؟ نعم، لكن ما راجعناه. طيب، سؤال واحد فقط: هل يجوز الاستنجاء بغير الأحجار؟ نعم يجوز، والدليل حديث سلمان لما استثنى عليه الصلاة والسلام العظم والرجيع، فدل ذلك على أنه ما كان ليس بحجر وليس برجيع ولا عظم فإنه يجوز. واضح هذا من المفهوم، وخالف بهذا طبعًا بعض أهل العلم، الظاهرية، ما يجوز عندهم إلا بالأحجار، لا يجوز عندهم إلا بالأحجار. طيب، من المسائل الملحقة بهذا المعنى أو بهذا الفقرة وهذا الأدب أنهم اختلفوا هل يجوز الاستنجاء بغير الأحجار؟ قلنا إنه يجوز، واختلفوا كذلك هل يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء؟ فخالف الرافضة والشيعة وغيرهم، جماعة من القاسمية الزيدية، كما أشار الشوكان رحمه الله ببعض كتبه، والصواب أنه يجوز، يجوز حتى ولو وجد الماء، وهذه الأحاديث كلها تدل على ذلك. وتكلف أن يقال هذه الأحاديث تحمل أنه إذا لم يوجد الماء، ويبقى هل يجوز بالماء مع وجود الأحجار؟ أو هو أفضل؟ في هذا خلاف كذلك بين أهل العلم. والصحيح أنه يجوز، ومن استطاع بالماء فهو أفضل، لحديث أنس في الصحيحين في قوله: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام النحوي معه إداوة فيستنجي بالماء»، وكان يدل على ماذا؟ الكثرة والاستمرار، فمعناه أن أكثر فعل النبي صلى الله عليه وسلم يستنجي بالماء، فهو الأفضل لا شك. وإذا احتاج إلى الأحجار جاز الأحجار، أو وجد الأحجار جاز الأحجار، لكن الأفضل بالماء، والجمع بين الماء والأحجار جائز كذلك، اليوم بدل الأحجار المناديل. وهل هو الأفضل الجمع بين الأحجار والماء؟ بعضهم قال: نعم، واستدل في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ أنها أنزلت في أهل قباء، هذا صحيح، لكن زيادة: «وكانوا يجمعون بين الماء والأحجار»، هذا حسنه بعض أهل العلم، ضعفه بعضهم، والراجح ضعفه، لكن معناه صحيح. يعني كونه يستطيع يجمع بين هذا وهذا هذا أولى، لماذا؟ لأجل يزيل عين النجاسة مثلاً بالمناديل، ثم يغسل الباقي بالماء، يغسل الباقي بالماء، فإن فعل هذا فهذا أحسن، وإن اكتفى بالماء فهذا كذلك جائز، وهو كذلك حسن، فالأمر بهذا واسع. مرة معنا من المسائل: هل يجوز الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار؟ نعم، عندك لا يجوز، لماذا؟ دليل، نعم، ثلاثة أحجار لحديث سلمان وغيره: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار»، والصحيح واختلف بهذا المقصود ثلاثة أحجار بعينها أو ما كان بمعناها معناها. نعم، فلو كانت ثلاثة أوراق أو حجر يقوم مقام ثلاثة أحجار إذا لم يجد، إذا وجد فالأصل ثلاثة أحجار لا ينتقل إلى الأقل، وإذا زاد يزيد وثرا كما صح عنه عليه الصلاة والسلام. طيب، قال رحمه الله تعالى: «وأما شرعية الاستعاذة عند الشروع عند الابتداء»، فوجه ما أخرجه الجماعة من حديث أنس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». وقد روى سعيد بن منصور عنه بسنن أنه كان صلى الله عليه وسلم يقول: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، وإسناده على شرط مسلم. وأما الحمد والاستغفار بعد الفراغ، فوجه ذلك ما أخرجه ابن ماجة بإسناد صالح من حديث أنس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى». وأخرج نحو النسائي وابن السني من حديث أبي ذر، ورمز السيوطي لصحته، وأخرج أحمد، داود، الترمذي، وابن ماجة من حديث عائشة قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك»، وصححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم. طيب، هذه مجموعة من المسائل تتعلق بهذا الأدب من أداب قضاء الحاجة، أولها مشروعية الاستعاذة عند الشروع، يعني إذا دخل يستعيذ بالله سبحانه وتعالى، ودليل حديث أنس في الصحيحين: «كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، والخبث والخبائث قيل: الجن ذكورها وإناثها، وقيل: الخبث والخبائث جنس كل الخبيث يشمل خبائث الجن وخبائث كذلك الدواب أو غيرها من الخبائث. لأن بيت الخلاء محل الخبائث، فيكون الخبث الجنس، والخبائث المراد بها أعيان تلك الخبائث من حيوانات أو جن أو دواب أو غيرها، وفعلاً بالواقع هي بيت الجن، ولهذا يكثر تسلط الجن على الإنس فيها، وقف الغفلة عن الذكر والبعد عنه. ولأن الجن تأوي لهذه المواطن الخبيثة، وكذلك هي مواطن الضار من الدواب، وكثير ما يوجد هذا في محل الخلاء، وكذلك غيرها من الخبائث حتى الأمراض، لأن الخارج خبيث، فقد ينتقل المرض بسبب هذا الخارج، فأنت تدعو بهذا الدعاء العام الذي يشمل كل خبيث حسي ومعنوي. وكان هذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، وهذا معناه كثيرًا، ويكاد يكون دائمًا أو مثل المستمر. وقوله: إنه جاء في رواية سعيد بن منصور زيادة ذكر باسم الله، هذه الزيادة الصحيحة أنها شاذة، كما أشار في التعليق أنها زيادة شاذة لم تصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد تفرد بها، جاءت من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن الصديق، والشيخ الألباني رحمه الله كذلك حكم بشذوذها. فالصواب ما في الصحيحين، وبه تعرف سعة علم صاحبي الصحيح في انتقائهم للأحاديث الصحيحة، فإنهم ينتقون أصح الصحيح، لم يجمعوا صحيح كل الصحيح، ولكن في الغالب إذا وجدت حديثًا صحيحًا داخل الصحيحين وفيه زيادة خارج الصحيحين، الغالب أن هذه الزيادة تكون شاذة. وقوله: الحمد والاستغفار بعد الفراغ، أشار إلى حديث أنس كذلك، وهذا الحديث حسنه بعض أهل العلم، وفيه مجهول، ولكن اختلف فيه، لأنه منهم من قال: إن له طرق يرتقي بها فيصبح للحسن، وبعضهم قال: لا يرتقي بها، ولهذا اختلف في صحتها أي هذه الطرق. وكونها ترتقي للحسن أو لا ترتقي للحسن، وهي أي هذه الطرق أقرب ما يكون أنها شديدة في الضعف، ولكنها محتملة، كما أشار في التعليق أن في بعض إسنادها إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف جدًا. وجاء عند ابن أبي شيبة في إسناد آخر من طريق أبي معشر، عن ابن أبي نجيح، وهو ضعيف كذلك، وإسناد ثالث وهو محمد المحميد الرازي، وقد كذب، فلذلك قال بعض منهم: لا يصح. طيب، هذا بالنسبة للزيادة، وكذلك بالنسبة لهذا الحديث كما أشار في التعليق فيه أبو الفيض مجهول، وقد ذكره ابن أبي حاتم في العلل أي الحديث، ورجح فيه الوقف، ورجح فيه الوقف، وهو محتمل كذلك كما قلنا، ولهذا حسنه بعض أهل العلم، ومنهم الشيخ الألباني يرحمه الله لأجل طرقه. والظاهر والله أعلم أن الراجح فيه الوقف، وأما الحديث الأخير الذي أشار إليه حديث عائشة، فهو كذلك اختلف فيه، فالشيخ الألباني رحمه الله يحسنه، لأن إسناده محتمل، وشيخنا الوادعي يرحمه الله يضعفه، وهكذا الشيخ عبد الرحمن في بعض شروحه كذلك يضعفه. فالحديث محتمل للتحسين، جاء من طريق يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة، وفي جهالة، وقد أشار في التعليق أنه لا يبعد عن التحسين لتصحيح ابن خزيمة، وابن حبان له، وأشار الذهبي إلى قبول حديثه. والراجح والله أعلم أنه حسن، لأنه ليس شديد الضعف، وأما حديث أبي ذر الذي أشار إليه وهو شاهد للحديث الذي قبل حديث أنس، ففيه جهالة، والطرق، ولهذا بعضهم قال: لا يصلح أن يكون شاهدًا لحديث أنس، وبعضهم قال: ما ورد من الطرق فإنه يرتقي. ومثل هذا الموقوف ما دام أنه صح موقوفًا، الغالب أنه لا يقال بالرأي، فلهذا قلنا: إنه محتمل للتحسين، يعني ليس الصحابي يجعل دعاء من رأسه ومن رأيه، الغالب أنه موقوف له حكم الرفع. وابن أبي حاتم صححه موقوفًا، ولم يصححه مرفوعًا، فيكون من الموقوف الذي له حكم الرفع، أي الدعاء: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى»، إذا دعا به أحيانًا والله أعلم.