نثر السطور في فضل سلامة الصدور

نثر السطور في فضل سلامة الصدور

الخطبة بعنوان نثر السطور في فضل سلامة الصدور، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بروكب 29 شوال 1447هـ الموافق 17 أبريل 2026م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

سلامة الصدر سبب النجاة يوم القيامة

يستعرض المقطع أن النجاة يوم القيامة مشروطة بسلامة القلب من الشرك والغل والحسد مستدلاً بقوله تعالى "إلا من أتى الله بقلب سليم"، ويضرب المثل بنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم في يوم الطائف حيث رفض الانتقام لقومه راجياً خروج موحدين من أصلابهم، مؤكداً أن سلامة الصدر طريق موصل إلى الجنة.

قصة الأنصاري المبشر بالجنة وفضل سلامة القلب

يروي الحديث دخول رجل من الأنصار ثلاث مرات على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُبشَّر بالجنة، فاكتشف عبد الله بن عمر أن سر مكانته ليس كثرة العبادة بل سلامة قلبه من الحسد والغش والحقد، وأكد العلماء كابن تيمية وابن رجب أن سلامة الصدر من أمراض القلوب هي أفضل الأعمال، محذرين من النميمة والوقيعة في الأعراض.

أسباب سلامة الصدر وعلاج أمراض القلوب والختام

يستعرض الخطيب ثلاثة أسباب رئيسية لسلامة الصدر: إخلاص العمل لله، والدعاء بطهارة القلب، والرضا بقضاء الله وقدره، مستدلاً بأقوال السلف وآيات القرآن والأحاديث النبوية، محذراً من النميمة والحقد والحسد، ويختتم بالصلاة على النبي والأمر بإقامة الصلاة داعياً للحاضرين بالرحمة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. أخبر الله عز وجل في هذه الآية أن الإنسان لا تنفعه الأموال، ولا تنفعه البنون، وإنما ينفعه يوم القيامة أن يأتي ربه وهو سليم الصدر. سليم الصدر من الشرك بالله والتعلق بغيره سبحانه وتعالى، سليم الصدر على عباد الله، أو سليم الصدر من عباد الله من الغل والحقد والحسد والبغضاء، فليس في قلبه شيء من ذلك على أحد من الخلق. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "سلامة الصدر من الآفات التي تعتر القلوب المريضة من مرض الشبهات التي توجب اتباع الظن، أو مرض الشهوات التي توجب اتباع الهوى، فإذا سلم القلب من هذين المرضين العظيمين كان قلبًا سليمًا". وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: "القلب السليم الذي ليس فيه حقد ولا غل ولا حسد". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "القلب السليم الذي يريد الخير ولا يريد الشر". فانظروا يا عباد الله، انظروا إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، كيف كان قلبه، كيف كان سلامة قلبه عليه الصلاة والسلام، وهو أسوتنا وقدوتنا، وربنا جل وعلا يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "يا رسول الله، هل مر عليك يوم هو أشد عليك من يوم أحد؟" ذلك اليوم العظيم الذي كسرت فيه رباعية النبي عليه الصلاة والسلام، وشج رأسه، وسال الدم على وجهه عليه الصلاة والسلام، وقتل من أصحابه سبعون. قال عليه الصلاة والسلام: "نعم، لقد لقيت من قومك ما لقيت، أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم، فلم أفق إلا وأنا بقرن الثعالب، وإذا بسحابة قد أظلتني، فرفعت رأسي، فإذا جبريل عليه السلام، فسلم علي، فرددت عليه السلام، فقال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا به عليك، وقد بعثني إليك لتأمره بما شئت". فماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام؟ إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا به عليك، وقد بعثني إليك لتأمرني بأمرك، وإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين لفعلت، وهما جبلان يحيطان بمكة. فماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام؟ هل قال: نعم، فرصة أن أنتقم من هؤلاء المشركين الذين آذوني ولم يطيعوني ولم يؤمنوا بي؟ قال: لا، إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا. فانظروا يا عباد الله، انظروا إلى قلب نبينا عليه الصلاة والسلام، وإلى عظيم سلامته، لأنه يريد ما عند الله ولا يريد الدنيا، فلذلك ما كان عليه الصلاة والسلام ينتقم لنفسه أبدًا، كما قالت عائشة رضي الله عنها: "وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله تعالى". سلامة الصدر يا عباد الله توصل صاحبها إلى جنات النعيم. إذا أردت أن تكون من أهل الجنة فاحرص على سلامة صدرك، أن لا يكون فيه غل أو حقد على أحد من المسلمين. جاء في مسند الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "يطلع عليكم رجل من أهل الجنة". النبي عليه الصلاة والسلام يخبر أصحابه أنه سيدخل عليهم رجل هو من أهل الجنة، وما زال يعيش في هذه الدنيا ويمشي على هذه الأرض. قال أنس: فدخل رجل من الأنصار، لحيته تقطر من وضوئه، حامل نعليه بيده اليسرى. فلما كان من الغد، أعاد النبي صلى الله عليه وسلم مقالته، وإذا بنفس الرجل يدخل. ولما كان اليوم الثالث، أعاد النبي صلى الله عليه وسلم مقالته أن يدخل عليكم رجل من أهل الجنة، فدخل ذلك الرجل. قال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: "لأكتب عنه فأكون معه". فجاء إليه فقال: "إني لحيت أبي وأقسمت أن لا أدخل عليه إلا بعد ثلاث ليال، فإن رأيت أن تؤويني حتى تمضي هذه المدة فعلت". قال: نعم. فمكث معه عبد الله بن عمر ثلاث ليال، ثم أخبر أنه لم يره يعمل كثير عمل، أي من قيام الليل ومن العبادة والطاعة، غير أنه كان إذا تعار من الليل، أي تقلب واستيقظ، ذكر الله حتى يصل الفجر. فلما مضت الثلاث الليال، أخبره عبد الله بن عمر أنه لم يكن بينه وبين أبيه شيء، وإنما أراد أن ينظر إلى عمله، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنه يدخل عليهم رجل من أهل الجنة، قال: "فكنت أنت هذا الرجل، فأردت أن أنظر إلى عملك". قال: "هو ما رأيت، ما عندي شيء زائد على ذلك، غير أني لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غشًا ولا حسدًا على خير أعطاه الله إياه". لا يحسد أحدًا من إخوانه المسلمين على خير أعطاه الله إياه، سواء كان خيرًا دنيويًا من مال أو جمال أو غير ذلك، أو خيرًا دينيًا من فقه أو علم أو حفظ أو غير ذلك من أمور الدين. فقال عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: "هذا الذي بلغ بك، وهي التي لا نطيق"، أي لا نتحملها ولا نستطيع لها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله معلقًا على كلام عبد الله بن عمر، وهو يشير إلى سلامة صدره من أنواع الحسد كلها: "بهذا بلغ هذه المرتبة العظيمة، أنه ليس في قلبه شيء على أحد من المسلمين". قال ابن رجب رحمه الله: "لا شيء أفضل من سلامة الصدر من جميع أنواع الشحناء كلها، لا عمل أفضل من ذلك، أن يسلم قلب العبد من أمراضه وأسقامه، فلا يكون في قلبه شيء من ذلك على أحد من المسلمين، وهذا خير الناس وأفضلهم". جاء عند ابن ماجه عن عبد الله بن عمر أنه قيل: "يا رسول الله، من خير الناس؟" قال: "كل مخموم القلب، صدوق اللسان". قالوا: "يا رسول الله، صدوق اللسان قد عرفناه، فما مخموم القلب؟" قال عليه الصلاة والسلام، والصحابة رضي الله عنهم يسألون، ليس فقط لأجل أن يعلموا ثم يتركون، ولكن لأجل أن يعلموا ثم يعملوا، وأن يكونوا ممن يتصف بهذه الصفة: "أن مخموم القلب: التقي النقي، لا غش فيه، ولا غل، ولا حقد، ولا حسد". هذا مخموم القلب الذي هو من خير الناس وأفضلهم. التقي الذي عنده تقوى لله تحمله على لزوم الطاعات وعلى ترك المحرمات. النقي الذي قد تنقى قلبه وصفى من أسقامه ومن أمراضه وأوجاعه، ومن ذلك فلا يوجد في قلبه غش، ولا غل، ولا حقد، ولا حسد. قال صاحب كتاب "مفاتيح القارئ" أو "الملع للقارئ" في شرح هذا الحديث: "مخموم القلب، قال: من خممت البيت إذا كنسته، قال: فهو مكنوس القلب من جميع أمراضه وأسقامه"، أو كما قال رحمه الله. هكذا عباد الله ينبغي أن يكون المسلم إذا أراد أن يبلغ هذا المبلغ العظيم، وأن يتصف بهذه الصفة العظيمة، أن يسلم قلبه من إخوانه المسلمين. جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وأراد أن يتكلم عنده على رجل، وأن فيه كذا وكذا. فقال له عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبًا فأنت ممن قال الله فيهم: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وإن كنت صادقًا فأنت ممن قال الله فيهم: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾، وإن أردت أن نعفو عنك عفونا". قال: "فالعفو يا أمير المؤمنين، فلا أرجع إلى ذلك أبدًا". هذه الحقيقة والواقع يا عباد الله، أن الذي ينقل الأخبار عن غيره، ويتكلم على غيره، وأنه فيه كذا وكذا، لا يخلو من أحد هذين الأمرين: إما أنه كذاب، فهو فاسق بإخبار الله عز وجل في قوله: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، فماذا عسى أن يجد من هذه الأخبار التي يريد أن يشفي بها صدره على إخوانه المسلمين، وقد وقع في الفسق، عياذًا بالله؟ وإن كان صادقًا فهو نمام، قد نقل الأخبار ليفسد ما بين المسلمين، فوقع في النميمة، وهي أيضًا كبيرة من كبائر الذنوب. ألا فلنحرص يا عباد الله، فلنحرص على سلامة صدورنا، وعلى سلامة قلوبنا من هذه الأمراض كلها، فإن أهل الجنة قد سلمت صدورهم، ووقيت قلوبهم من أسقامها وأمراضها: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾. وهكذا كان السلف رحمهم الله، كانوا يعتنون عناية عظيمة بسلامة صدورهم، ولو قلت أعمالهم. جاء في "الزهد" للإمام أحمد من السري أن سفيان بن دينار قال: "قلت لأبي بشير، وهو من أصحاب علي رضي الله عنه، أي من التابعين: قلت: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا. قال: كانت أعمالهم قليلة وأجورهم كثيرة". تمعن يا عباد الله في هذا الأثر: "كانت أعمالهم قليلة وأجورهم كثيرة". قال: "قلت: لم؟ قال: لسلامة صدورهم". بارك الله عز وجل في أعمالهم وإن قلت. ونحن اليوم ربما أعمالنا كثيرة، من صلاة ومن صيام وغير ذلك من أعمال البر، بل ربما تجد من يصلي في الصف الأول، وقد امتلأ قلبه حقدًا وغلًا وغشًا وحسدًا على إخوانه المسلمين، يقاطع إخوانه، ويقاطع أرحامه، ويقاطع جيرانه، ويقاطع أصحابه، لا يريد أن يصطلح معهم، ولا يريد أن يتنازل عن شيء من ذلك حتى يصفو ما في قلبه. فكيف يريد أن يوفقه الله، وأن يأجره الله على أعماله، وأن يبارك الله عز وجل له في طاعاته؟ فانظر يا عباد الله إلى الفرق العظيم الذي بيننا وبين سلفنا، كيف كانت أعمالهم قليلة، وفيها البركة، وفيها الخير العظيم، بسبب سلامة صدورهم. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله، إنه الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، إن أسباب سلامة الصدر كثيرة، وأقتصر في هذا المقام على ذكر ثلاثة أسباب: أما السبب الأول، وهو أعظمها وأهمها، فهو إخلاص العمل لله. إذا أخلص المسلم عمله لله، وكان يريد ما عند الله من الأجر والثواب، لم يقع في قلبه غل، ولا حقد، ولا حسد على أحد من المسلمين. إذا فاقه أحد أقرانه، وأصبح أحسن منه، أو ربما ساواه في الدرجة، لم يضره ذلك، لأنه يريد ما عند الله. ولكن إذا كان يريد الدنيا، يريد الشهرة، ويريد الرئاسة، فهذا الذي يتعدى ويظلم ويبغي ويحسد، لأنه يريد الدنيا ولا يريد الآخرة. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "ما أحب أحد الرئاسة إلا بغى وتعدى وظلم". ما أحب أحد الرئاسة، أحب الترأس وأحب الترفع، إلا بلغ به ذلك أن يبغي على إخوانه المسلمين، ويكذب ويفتري، ويظلم من أجل أن يبقى على رتبته ومنصبه، عياذًا بالله. جاء عند الترمذي وأحمد من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأولي الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم". قال الإمام الألباني رحمه الله -أو كما قال-: "وهذه الثلاث خصال تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الغل والحقد والحسد". إذا أخلص العبد عمله لله، صفى قلبه من هذه الأمراض والأسقام. فما أحوجنا يا عباد الله أن نصفي قلوبنا، وأن نطهرها من أمراضها وأسقامها. الأمر الثاني: الدعاء، أن ندعو الله عز وجل أن يجعل قلوبنا سليمة، سليمة من الغل والحقد والحسد. قال الله جل وعلا مادحًا عباده المؤمنين الذين جاءوا بعد المهاجرين والأنصار، وساروا على سيرهم وطريقتهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. والأمر الثالث: الرضا بقضاء الله وقدره، الرضا بقضاء الله، أن تكون راضيًا بما قسم الله لك من أمر الدنيا أو من أمر الدين، فإنك إذا رضيت لم تعتدِ على أحد من إخوانك، ولم تحمل عليهم في قلبك، لأنك تعلم أن ذلك محض فضل من الله سبحانه وتعالى، فيكون قلبك سليمًا من جميع هذه الأمراض والأسقام. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب. اللهم طهر قلوبنا من الغل والحقد والبغضاء والحسد والشحناء، يا ذا الجلال والإكرام. اللهم واجعلنا ممن يأتي يوم القيامة بقلب سليم. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره لنا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم أتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وقوموا إلى صلاتكم، يرحمكم الله.