الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 14، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض الشيخ أنواع المعرفة الستة مرتبة من الأعرف إلى الأدنى، مبيناً أن الضمير في القمة يليه العلم ثم اسم الإشارة فالاسم الموصول فالاسم المعرف بالألف واللام وأخيراً المضاف. ويوضح أن المضاف إلى الضمير يُرفع إلى رتبة العلم لا رتبة الضمير؛ مراعاة لقاعدة أن الصفة لا تعلو على موصوفها في التعريف.
يقرر المقطع قاعدة تقديم الأعرف في الصفة والموصوف مستثنياً لفظ الجلالة، ثم يفصل في الضمير المستتر وجوباً في فعل الأمر للمفرد المذكر وفي المضارع المبدوء بتاء الخطاب أو همزة المتكلم أو نون العظمة. ويسوق أمثلة قرآنية لتوكيد وجود هذا الضمير المستتر وجوباً.
يصنف الضمير إلى مستتر وجوباً وجوازاً وبارز متصل ومنفصل، ثم يوضح علامات إعراب الضمائر المتصلة في حالات الرفع والنصب والجر، والضمائر المنفصلة في الرفع والنصب. ويضرب الأمثلة من القرآن والكلام العربي لكل قسم وعلامة إعراب.
يختتم الشيخ الدرس مبيناً أن "إياكم" في الآية تأتي مفعولاً به لـ "يعبدون"، ويعلن تأجيل استكمال التعليقات والفوائد النحوية المتبقية إلى الجلسة القادمة.
بسم الله، الحمد لله، وعلى آله وصحبه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعلم طيب نبدأ إن شاء الله في الدرس. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "ثانيًا: المعرفة". لأننا نحن الآن في باب النكرة والمعرفة، وأخذنا النكرة وعرفنا تعريفها وتقريبها إلى الفهم، وأنها الأصل؛ أي: الأكثر في الأسماء. قال: "ثانيًا: المعرفة، قال: والضرب الثاني... الضرب لمعنى النوع الثاني: المعرفة، وهي ستة أنواع. المضمر وهو أعرفها". هذه الستة تتفاوت في الدرجة، منها ما هو أعرف، ومنه ما هو أدنى، ومنه ما هو دون ذلك. فأعرف المعرفة: المضمر، باستثناء -كما سيأتي- لفظ الجلالة، مع أنه ليس بضمير فهو علم، لكنه أعرف من الضمير. قال: "المضمر وهو أعرفها". ثم العلم. المضمر المراد به الضمير، يعني: الضمائر. فالضمائر كلها... ما عارف الضمائر كلها؟ ماذا؟ ما عارف؟ ثم العلم: العلم يعني ما يدل على تعيين المسمى. فأنت اسمك حمزة، هذا علم عليك. ومكة هذا علم على بلد معينة، وهكذا غيرها من الأعلام. قال: "ثم الإشارة"، يعني: اسم الإشارة، مثل: هذا، هذان، ها، ونحوها. "ثم الموصول"، يعني: الاسم الموصول، مثل: الذي، التي، هذا، كلها معارف. "ثم المعرف بالأداة"، المراد بالأداة: الألف واللام. الرجل، المدرسة، المسجد. فالاسم النكرة إذا أدخلت عليه الألف واللام يكون معرفة. "والسادس: ما أضيف إلى واحد منها"، يعني: المضاف. النكرة المضافة مثلاً إلى الضمير، أو المضافة إلى العلم، أو المضافة إلى اسم الإشارة، أو المضافة إلى اسم الموصول، أو المضافة إلى المعرف بالألف واللام، فيكون معرفة بإضافته. تقولون مثلاً: "ها"، تقولون مثلاً: "جاء مدرسنا". الآن "مدرسنا" صار ماذا؟ معرفة؛ لأنه أضيف إلى ماذا؟ إلى الضمير، وهو ناء، فصار معرفة. طيب، وتقول مثلاً: "جاء غلام زيد". "غلام" هنا صار معرفة؛ لماذا؟ لأنه أضيف إلى ماذا؟ إلى العلم. وتقول: "جاء غلام هذا الفتى". "غلام" هنا معرفة؛ لأنه أضيف إلى اسم الإشارة. "جاء غلام الذي قام أبوه". "غلام" هنا كذلك معرفة؛ لأنه أضيف إلى الاسم الموصول. وتقول: "جاء غلام الرجل". فـ"غلام" هنا معرفة؛ لماذا؟ لأنه أضيف إلى المعرف بالألف واللام، المعرف بالألف واللام. فإذن: ما أضيف إلى واحد من الخمسة المتقدمة يكون معرفة. قال: "وهو في رتبة ما أضيف إليه". الخمسة المتقدمة: بيّن رتبتها. مرتبة الضمير، ثم العلم، ثم اسم الإشارة، ثم اسم موصول، ثم المعرف. هذه مرتبة. طيب، المضاف إلى واحد منها: ما هي رتبته؟ قال: "وهو في رتبة ما أضيف إليه، إلا الاسم المضاف للضمير؛ فإنه في رتبة العلم". بمعنى: لما تقول: "جاء مدرسنا"، و"جاء غلام زيد"، كلا المعرفتين هنا في رتبة واحدة. يعني: قد يقول قائل: الأصل أن المضاف للضمير يكون في رتبة الضمير، لأن الضمير رتبته أعلى من ماذا؟ أعلى من العلم. لأن الضمير رتبته أعلى من ماذا؟ من العلم. لكن لا، في هذا الموطن عند الضمير جعلوا رتبة ما أضيف إلى الضمير في رتبة العلم. وعللوا ذلك بمثال، فقالوا: ما هو السبب الذي جعلنا نقول ذلك، ولا نجعل ما أضيف إلى الضمير في رتبة الضمير؟ قالوا: عندهم قاعدة، وهي أن الصفة تكون... الصفة تكون أقل من رتبة الموصوف، أو مساوية لرتبته. الصفة مثل: لما تقول مثلاً: "مررت بزيد صاحبك". "مررت بزيد صاحبك" هذا ماشي يا حمزة. وهذا: "مررت بزيد صاحبك"، الإعراب: "مررت" فعل، وفاعل، "بزيد" جار مجرور، "صاحب" صفة لزيد، فهو مجرور مثله، فهو مجرور مثله، وعلى ما تجره الكسرة: "صاحبك"، ومضاف، الكاف مضاف إليه. طيب، فلو قلنا إن الضمير... إن ما أضيف إلى الضمير في رتبة العلم... ما أضيف إلى الضمير في رتبة الضمير. لو قلنا: انتبه معي، لو قلنا إن ما أضيف إلى الضمير في رتبة الضمير، لصارت الصفة أعلى رتبة من الموصوف. الآن "يزيد" ماذا؟ "يزيد" هنا موصوف. "يزيد" موصوف، وهو علم، أو "زيد" عفواً. "زيد" هنا موصوف، وهو علم. و"صاحبك" صفة مضافة إلى الضمير. فلو قلنا إن الصفة... لو قلنا إن صاحب الصفة هذه في رتبة الضمير؛ لأنه ضيف إلى الضمير، لصار الصفة أعرف من الموصوف. فصارت الصفة أعرف من الموصوف، وعندنا قاعدة هنا أن الصفة... هذه الصفة تكون إما في رتبة الموصوف، أو أدنى منه رتبة. ما تكون الصفة أعلى رتبة من الموصوف. فمن أجل أن يخرج من هذا الإشكال، قالوا: إذن نقول: ما أضيف إلى الضمير في رتبة العلم، حتى يصح أن يكون "صاحبك" صفة. أنتم معنا؟ أبدا، أنا تفرست فيك: أنت لست معنا الآن، ذهبت مكان آخر. طيب، اشرح لنا هذا: لماذا ما يكون "صاحبك" هنا وهو مضاف للضمير في رتبة الضمير؟ لماذا؟ كيف تتبع الموصوف؟ أيوة، كيف تتبع الموصوف؟ "صاحبك" في أي شي تتبع؟ عندك لا، هذا ما... ما تكلمنا فيه، هذا شي مسلم به، لأن هنا في باب آخر قد قلت لك... أنت سافرت، نعم. عندك هذا: لماذا قيل أنه ليس في رتبة الضمير مع أنه ضيف إلى الضمير؟ كل المعارف في رتبة ما أضيفت إليه، إلا هذا في رتبة العلم، ولم يكن في رتبة الضمير. لماذا؟ لأن لو قلنا في رتبة الضمير، لصار أعرف من الموصوف، وهذا لا يجوز عندهم في اللغة. لا يجوز أن تكون الصفة أعرف من الموصوف، وإنما إما أن تكون مساوية له في الرتبة، وإما أن تكون أقل منه رتبة. وهذا مضطرد، لو بحث في جميع الأوصاف لرأيت ذلك. فلو قلت: "مررت بزيد العاقل"، "العاقل" هنا معرف بالألف واللام، وهو أقل رتبة من العالم، صح؟ وهكذا. فإذن: حتى لا تنخرم... إيش معنى "تنخرم"؟ حتى لا تنخرم هذه القاعدة، قالوا: أن ما أضيف إلى الضمير يكون في رتبة العلم، ولا يكون... ما معنى "لا تنخرم"؟ ما معنى "لا تنخرم"؟ نعم، حتى لا تختل. إيش معنى "تختل"؟ في خلل، نعم. سيارة فيها خلل. مع التمشي، تمام. وهذا القاعدة فيها خلل مع التمشي. هلأ توقف حتى يمشونها، تمام. قالوا: هذا، فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى قوله: "إلا الاسم المضاف للضمير؛ فإنه في رتبة العلم". علق المعلق فقال: "إذ لو كان في رتبة الضمير، لما صح: مررت بزيد صاحبك، إذ الصفة لا تكون أعرف من الموصوف، بل مثله أو دونه". وذلك أن الحكمة تقتضي أن يبتدئ المتكلم بما هو أعرف، يعني: أولاً تأتي بما هو أعرف، ثم بما هو مثله أو دونه. واضح؟ فهي قاعدة صحيحة. قال: "ويستثنى مما ذكر: اسم الله تعالى، فإنه علم، وهو أعرف المعارف بالإجماع؛ لأنه علم على الذات الإلهية سبحانه وتعالى. مع أنه علم، لكنه أعرف من الضمائر". وذكروا طريفة لسيبويه: فقيل أن أحد علماء اللغة رأى سيبويه في المنام، ورأى أنه في الجنة. سيبويه في الجنة، فقال لسيبويه: ما الذي أدخلك الجنة؟ ما هو العمل الذي أدخلك الجنة؟ قال: بقولي: "إن لفظ الجلال أعرف المعارف". لما قلت هذا، أدخلني الله الجنة. قيل: هذا ذكر، هذا صاحب "الكواكل". المهم الشاهد: أن لفظ الجلال يستثنى من القاعدة المتقدمة، فهو أعرف من الضمائر؛ لأنه علم على الذات الإلهية. قال: "الآن سيتناول كل نوع من أنواع المعرف على حدة". ما معنى "على حدة"؟ "على حدة" عندك: سيتناول كل نوع من أنواع المعرف على حدة، ما معنى "على حدة"؟ آي، نعم، كل وحده على حدة، يعني: وحده. سيأخذ كل نوع وحده. قال: "الضمير أو المضمر: فصل المضمر والضمير". إسماني لما وضع لمتكلم، كـ"أنا"، أو مخاطب، كـ"أنت"، أو غائب، كـ"هو". إذن الدلالات ثلاث: دلالة على المتكلم، أو دلالة على المخاطب، أو دلالة على الغائب. فلما تقول: "أنا" تتكلم عن نفسك، هذا يسمى ضمير متكلم. أو مخاطب: تخاطب غيرك، تقول له: "أنت"، يا من أخاطبك، "أنت"، يا فلان، "أنت"، يا فلان، هذا يسمى مخاطب. والغائب: الضمير الذي هو غير موجود، تقول: "هو فعل ذلك"، يعني: الإنسان الغائب. قال: "وينقسم إلى مستتر وبارز". أولاً: الضمير المستتر. فالمستتر: ما ليس له صورة في اللفظ، يعني: ما يتلفظ به، وإنما يقدر تقديراً. يقدر ماذا؟ تقديراً. هذا يقال له ماذا؟ مستتر، من الاستتار وهو الخفاء. فكل ما ليس له صورة من الضمائر يقال له: مستتر. ضمير مستتر: تقول مثلاً: "اضرب زيدا". تقول: الفاعل ضمير مستتر، إنه غير موجود، صح؟ مخفي، غير موجود. بخلاف لو قلت: "ضربت زيدا"، فالفاعل هنا ضمير بارز، ظاهر، ليس مستتر. قال: "وهو -أي: هذا الضمير المستتر- إما مستتر وجوب، وإما مستتر جواز". والمستتر وجوبًا: المستتر وجوبًا هو الذي لا يمكن أن يحل الظاهر ولا الضمير المنفصل محله، كما علق صاحب التعليق. قال: "هو الذي لا يمكن أن يحل الظاهر ولا الضمير المنفصل محله، لكون عامله لا يرفع إلا الضمير المستتر". مثل: المقدر في فعل أمر الواحد المذكر، كـ"اضرب" و"قم". "اضرب" هذا فعل الأمر، لكن تأمر به ماذا؟ الواحد المذكر، الواحد المذكر. فخرج بهذا الواحد المؤنث، فإن الضمير يظهر هنا، وتقول: "اضرب" -صح- اللي موجود هنا يا المخاطبة. وخرج بهذا أيضًا فعل الأمر الدال على اثنين، أو الدال على الجماعة، فإن الضمير أيضًا يظهر. تقول: "اضربا"، هنا الفاعل موجود، الضمير ليس مستتر. وتقول: "اضربوا"، الضمير هنا ظاهر، ليس مستتر، وهو الواو. فإذن: هنا أخرج ثلاث أشياء: فعل الأمر للواحد المؤنث، وفعل الأمر للإثنين، وفعل الأمر للجماعة. ها، ها، ها، ها، هذا الجماعة سواء كان للذكور أو للإناث: "اضربوا"، "اضربنا". نعم، للجماعة بشكل عام للذكور والإناث. فكيف تعرب "اضرب"؟ تقول: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره "أنت". الضمير هنا مستتر وجوبًا. وعلق هنا المعلق فقال: "ففي كل منهما يقدر ضمير مستتر وجوبًا مرفوع المحل على الفاعلية، لا يظهر وجوبًا". قال: "وعما نحو: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾". فـ"أنت" تأكيد للمستتر. وهذه قاعدة: إذا رأيت يا حمزة ضمير ظاهرًا ليس مستترًا بعد فعل أمر الواحد، لا تعربه فاعل، اعربه توكيد، اعربه توكيد؛ لأن الفاعل لا يظهر، الضمير إذا كان الفاعل ضمير فإنه لا يظهر، لا يظهر. فإذا الآية هذه: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾، تقول: "اذهب" فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره "أنت". وأما "أنت" الثانية الظاهرة هذه، فهي توكيد للفاعل المستتر. هذا كان: ﴿اسْكُنْ أَنتَ﴾، نعم. الآية الأخرى أيضًا: ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ﴾، هذا نفسها. "أنت" هذه ليست هي الفاعل، وإنما هي ماذا؟ توكيد أو تأكيد. نعم: ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ﴾، معطوف على الفاعل المحذوف. واضح؟ ﴿اسْكُنْ أَنتَ﴾ أي: آدم. ﴿اسْكُنْ أَنتَ﴾ أي: آدم، ﴿وَزَوْجُكَ﴾ معطوف على الفاعل المحذوف، ولذلك رفع. واضح؟ لما لا يقال: ﴿اسْكُنْ آدَمَ وَزَوْجُكَ﴾؟ يجوز هذا، وهذا القرآن جاء أولاً بذكر الذكر؛ لأنه هو الأعلى، ثم عطف عليه بزوجه. نعم، مثل: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾، نفسه: "ربك" معطوف على "أنت" المستترة. قال في التعليق: "وخرج بقوله: فعل أمر الواحد، المثن والمجموع، وأمر الواحدة، فإنه يبرز في الجميع، كـ: قومي، وقوما، وقوموا، وقمنا". واضح، وهذا قد أخذناه. هذا الموضع الأول الذي يقدر فيه الضمير مستتر وجوبًا. الموضع الثاني: قال: "وفي المضارع المبدو بتاء خطاب الواحد المذكر". انتبه إلى هذا الدقة في التعبير: "في المضارع المبدو بتاء خطاب"، لأن قد يكون التاء تاء ماذا؟ غائب. واضح؟ فتاء الغائب هنا لا يكون مستتر وجوبًا، وإنما يكون جوازًا، كما سيأتي. وخرج بقوله: "الواحد"، المثن والجمع، فإنه كذلك لا يستتر الضمير، وإنما يظهر. وخرج كذلك المؤنث، كذلك لا يستتر. فتقول مثلاً: "تعملين" هذا لي المؤنثة، وتقول في المثنى: "تعملان"، "تعملون". "تعملين"، "تعملان"، "تعملون" -الخطاب، نعم. لكن الواحدة: ليس الواحد، يعني: المؤنث ليس للمذكر. فاشترط هنا أن يكون للمذكر، مثل: "تقوم"، "تضرب". أي: "تقوم أنت"، "تضرب أنت". قال: "وبالمضارع المبدو بالهمزة، كـ: أقوم، وأضرب، أو بالنون، كـ: نقوم، ونضرب". عند المتكلم الواحد، أو الجماعة، أو المعظم نفسه، يكون بالنون: "نقوم نحن". وهنا لم يذكر الواحد أو الاثنين أو كذا، لأن هذا لا يأتي إلا للمتكلم، للمتكلم. هذه ثلاثة مواضع يستتر فيها الضمير وجوبًا، يعني: لا يمكن أن يحل الظاهر محله، أو الضمير البارز محله. قال: "وإما مستتر جوازًا، كالمقدر في نحو: زيد يقوم، وهند تقوم". فهنا يكون التقدير جوازًا؛ لأنه من الممكن أن يحل الظاهر محله. فتقول: "زيد" مثلاً "يقوم أبوه". صح، الظاهر هنا حل محله. أو "هند تقوم أمها"، الظاهر هنا حل محله. فهذا يسمونه استتار جوازًا، ليس وجوبًا. فيكون "زيد" مبتدأ، و"يقوم" فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره "هو". وفي "تقوم" هي. قال: "ولا يكون مستترًا إلا ضمير رفع، إما فاعلاً، أو نائب فعل". نقول: "زيد يقوم"، أو "زيد" مثلاً "ضرب"، أي: "هو". واضح؟ فلا يأتي غير ذلك. قال: "ثانيًا": يعني من مباحث الضمير. الآن أخذنا مبحثًا من مباحث الضمير، وهو: أن الضمير قد يكون مستتر وجوبًا، وقد يكون مستتر جوازًا، وقد يكون بارزًا. والبارز هو عكس المستتر، بمعنى: له صورة في اللفظ. الضمير قال: "والبارز: ما له صورة في اللفظ، وينقسم إلى متصل ومنفصل". متصل: سيعرفه، هو الذي لا يفتتح به النطق، ولا يقع بعد "إلا" كـ: تاء "قمت"، وكاف "أكرمك". فالتاء في "قمت" لا يمكن أن تبتدأ به الكلام أبدًا، وأيضًا لا يأتي بعد "إلا" إلا في حالة الإضطرار. ولذلك بعضهم يقيد هذا، يقول: هو الذي لا يفتتح به النطق، ولا يقع بعد "إلا" إلا في حالة الاختيار، حتى يخرج حالة ماذا؟ الإضطرار. فأحيانًا في الشعر يجيزون ذلك، يقولون: "إياك"، و"إلاه". "إياك" هنا الكاف ضمير متصل أو منفصل؟ متصل. فالأصل أنه ما يأتي بعد "إلا"، لكن في ضرورة الشعر لا بأس يؤتى به حتى يستقيم الوزن. هذا المتصل، والمنفصل: ما يفتتح به النطق، ويقع بعد "إلا" في حالة الاختيار، نحو: "أنا مؤمن". فـ"أنا" هنا ضمير منفصل؛ لأننا ابتدأنا به الكلام. ﴿وَمَا قَامَ إِلَّا أَنَا﴾، "أنا" هنا أيضًا منفصل؛ لأنه أتى بعد "إلا". قال: "قال: أقسام المتصل بحسب مواقعه من الإعراب". الآن هذا مبحث ثالث. الآن أخذنا مبحثين من مباحث الضمير: المبحث الأول: أن الضمير ينقسم إلى مستتر وبارز، وأخذنا المستتر، وأخذنا البارز، وأخذنا في المستتر أنه وجوب وجواز. ثم الآن مبحث آخر: من حيث موقعه من الإعراب، فهو يأتي في موقع رفع، ويأتي في موقع نصب، ويأتي في موقع جر، ويأتي في موقع جر. قال: "وينقسم المتصل إلى مرفوع ومنصوب ومجرور". نعم. وأما المنفصل، فلا يأتي إلا مرفوعًا ومنصوبًا، ولا يأتي مجرورًا، كما سيأتي معنا. أما المتصل، فيأتي مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا. قال: "فالمرفوع: نحو: ضربت، وضربنا، وضربت، وضربت، وضربت ما، وضربت، وضربت، وضرب، وضربا، وضربوا، وضربت، وضربتا، وضربنا". خمسة: اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة لغائب. فالمجموع اثنا عشر، اثنا عشر ضمير. فضربت: التاء للمتكلم الواحد. وضربنا: لجماعة المتكلمين، أو للمتكلم الواحد المعظم نفسه. وضربت: للمخاطب الواحد المذكر. وضربت: للمخاطب الواحد المؤنث. وضربتما: للمثنى، مذكرين كانا أو مؤنثين. وضربتم: لجماعة الذكور المخاطبين. وضربتن: لجماعة الإناث المخاطبات. هذه خمسة. وضرب: للمفرد الغائب المذكر والمؤنث، أو المذكر. نعم. وضربت: المؤنث. بعضهم يجعله واحدًا، يقول: إنما التاء ليست هي... يعني ضمير، لأن كما سيأتي معكم: أن الفاعل إذا كان مؤنثًا لا يلزم أن يؤنث الفعل، إلا إذا كان الفاعل مؤنث تأنيث ماذا؟ حقيقي. وهذا سيأتي معنا إن شاء الله. أما إذا كان مؤنث تأنيث مجازي، فيجوز عدم إلحاق التأنيث بالفعل. فبعضهم يجعله واحدًا. قال: نقول: "ضرب" للمذكر والمؤنث. وضربا: للإثنين الغائبين، الغائبين. وضربوا: لجماعة الذكور الغائبين. وضربتا: جعلوها للمثنى... ماذا؟ المثنى المؤنثتين الغائبتين. ويقال فيها ما قيل في "ضربت"، فقد تكون مما يجب إلحاقها بالفعل، وقد يكون غير ذلك. وضربن: لجماعة الإناث الغائبات. فبعضهم يحذف "ضربت" و"ضربتا"، فتصير خمسة: "ضرب"، و"ضربا"، و"ضربوا"، و"ضربن". هذا صار كم؟ أربعة. نعم، أربعة. قال: "والمنصوب: نحو... يعني: الضمير المتصل المنصوب: أكرمني، وأكرمنا، وأكرمك، وأكرمك، وأكرمكما، وأكرمكم، وأكرمكن، وأكرمه، وأكرمها، وأكرمهما، وأكرمهم، وأكرمهم، وأكرمهن". كما تقدم: اثنان للمتكلم: "أكرمني" للمفرد، و"أكرمنا" للجماعة، والمعظم نفسه متكلم. "أكرمك" للمخاطب المذكر، و"أكرمك" للمخاطب المؤنثة. "أكرمكما" للمثنى، مذكرين كانا أو مؤنثين. "أكرمكم" لجماعة الذكور المخاطبين. "أكرمكن" لجماعة الإناث المخاطبات. "أكرمه" للغائب المفرد. "أكرمها" للغائب المفردة. "أكرمهما" للغائبين، سواء كانا مذكرين أو مؤنثين. "أكرمهم" لجماعة الذكور الغائبين. "أكرمهن" لجماعة الإناث الغائبات. قال: "والمجرور: كالمنصوب، إلا أنه دخل عليه عامل الجر". نحو: مر بي، ومر بنا. والتتمة تقول: مر بي، ومر بنا، ومر بك، ومر بك، ومر بكما، ومر بكم، ومر بكن، ومر به، ومر بها، ومر بهما، ومر بهم، ومر بهن. واضح؟ فهذا معنى إلى آخره. قال: "أقسام المنفصل بحسب مواقعه من الإعراب". أخذنا المتصل، وأنه قد يأتي في محل رفع، وقد يأتي في محل نصب، وقد يأتي في محل جر. قال: "أقسام المنفصل بحسب مواقعه من الإعراب". وينقسم المنفصل إلى مرفوع ومنصوب فقط. فالمرفوع: اثنتا عشرة كلمة، وهي: أنا، ونحن، أنت، وأنت، وأنتما، وأنتم، وأنتن، وهو، وهي، وهما، وهم، وهن. هذه تسمى ضمائر الرفع، ضمائر الرفع المنفصلة. فاثنان للمتكلم: أنا ونحن. وخمسة للمخاطب: أنت، وأنت، وأنتما، وأنتم، وأنتن. وخمسة للغائب: هو، وهي، وهما، وهم، هن. قال: "فكل واحد من هذه الضمائر إذا وقع في ابتداء الكلام فهو مبتدأ". نحو: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ﴾. هذه قاعدة: إذا رأي الضمير في أول الكلام، فاعربه مباشرة ماذا؟ مبتدأ. ﴿وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾، فـ"أنا" مبتدأ، و"رب" خبر. و"نحن" مبتدأ، و"الوارثون" خبر. قال: ﴿وَأَنتَ مَوْلَانَا﴾، "أنت" هنا ضمير منفصل مبني في محل الرفع، فعلا في محل الرفع مبتدأ، و"مولانا" خبر مرفوع. ﴿هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، "هو" مبتدأ؛ لأنه أتى في أول الكلام. قال: "والمنصوب: اثنتا عشرة كلمة: إياي، وإيانا، وإياك، وإياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وإياه، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن". كما تقدم: اثنان للمتكلم، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب. فهذه الضمائر التي... كل مفعول به. نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، ﴿إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾. فتقول: "إيا" ضمير منفصل مبني في محل نصب مفعول به مقدم، و"نعبد" فعل مضارع. ومثله: ﴿إِيَّاكُمْ كَانُوا﴾، "إياكم" كانوا... "إياكم" كانوا يعبدون. فتقول: "إياكم" مفعول به لـ"يعبدون"، "يعبدون إياكم". طيب، بقية التعليقات والفوائد إن شاء الله نقرأها يوم غد. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى.