الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  234

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 234

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 234، ألقاها

آداب السلام في الإسلام

يشرح المقطع آداب السلام في الإسلام، حيث يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الراكب يسلم على الماشي والماشي على القاعد، ويشير إلى أن المبادر بالسلام هو الأفضل.

حكم السلام في مختلف الحالات

يتناول المقطع حكم السلام على الأشخاص في حالات مختلفة مثل الصلاة وقراءة القرآن، ويشير إلى أن السلام جائز في جميع هذه الحالات مع مراعاة ظروف الشخص المشغول.

الرد على السلام وآدابه

يجب الرد على السلام بأحسن مما سلم به الشخص، ويجوز الاكتفاء برد واحد إذا سلم على جماعة، ويختلف حكم الرد باختلاف حالة الشخص المسلَم عليه.

الإشارة بالسلام وتفسيرها

يُناقش المقطع حكم الإشارة بالسلام، حيث يمكن حمل ذلك على الإشارة بدون سلام أو على السلام من بعيد مع التلفظ بالسلام كما أشار الشيخ الألباني.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال شيخنا مقرر بن هاد الواجر رحمه الله: قال الإمام البزار رحمه الله، كما في كشف الأستار: حدثنا عمر بن علي ومحمد بن معمر، أما عمر بن علي فكأنه المقدم على الله وعلى العلم، ومحمد بن معمر هو المعمري الحافظ. قال: حدثنا أبو عاصم، وهو النبيل ضحاك بن مخلد رحمه الله، أبو عاصم النبيل، وابنه عمر بن عاصم، وهو صاحب كتاب السنة؛ السنة لابن أبي عاصم. وقال الإمام ابن القيم: وذاك النبيل وابن النبيل، وأيضا كتابه نبيل. قال: عن ابن جريج، وأبو عاصم ضحاك بن مخلد حافظ، إلا أنه يخطئ على ابن جريج أحيانا، وإلا الأصل في حديثه أنه صحيح. قال: أخبرني أبو الزبير، أي محمد بن مسلم، أنه سمع جابرا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والماشيان أيهما بدأ فهو أفضل». قال: واللفظ لفظ ابن معمر. قال: هذا حديث حسن، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه، كما في موارد ضمان في التخريج، و«زوائد ابن حبان» و«كشف الأستار» في زوائد البزار، وهي كلاهما للهيثمي، نور الدين الهيثمي، ابن حجر الهيثمي، وليس ابن حجر الهيثمي المكبر، هذا آخر متأخر من أصحاب الشافعي ومفتي الشافعية، وهو أيضا ملتبس في العقيدة، وغالبا على عقيدة الأشاعرة، لصاحب كتاب الزواجر. وأما هذا نور الدين الهيثمي، فهو من تلاميذ العراقي، وأكثر كتبه في الحديث، له زوائد كثيرة، له زوائد على الكتب الستة، وهو «مجمع الزوائد»، كما ذكرنا «كشف الأستار» على زوائد بن بزار، و«موارد الضمان» على ابن حبان، وغيرها من الزوائد التي ألفها رحمه الله. وهذه الزوائد مشروع عظيم، أقصد أنها عمل جيد في مسألة الحديث، يستفيد منه طالب الحديث والباحث عن الحديث، أيضا أنه يخرج له ما قد زاد هذا الإمام على رواية أهل الكتب الستة. أن الذي يزيده البزار على الكتب الستة يذكره، أن هذا الحديث لا تجده بالكتب الستة من حديث جابر، لكن موجود من حديث أبي هريرة، موجود من حديث فضالة بن عبيد. لكن حديث جابر إنما هو في البزار، وعند ابن حبان، فالحديث كما قلنا مشهور في الصحيحين من حديث أبي هريرة، رواه البخاري، مسلم، من طريق زياد بن سعد، عن ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، عن أبي هريرة. ورواه كذلك أيضا من طريق همام، أو روايته من طريق معمر، عن همام، عن أبي هريرة، همام بن المنبه. وهذا الحديث أيضا معنا، لفظه كلفظ حديث عبد الرحمن، حديث ثابت بن عبد الرحمن بن زيد، عن أبي هريرة: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد». وجاء في رواية: «المار على القاعد»، أو على الجالس، وجاء في حديث فضالة: «يسلم الفارس على الماشي، والماشي على القاعد». قالوا: هنا زاد «والماشيان أيهما بدأ فهو أفضل»، وجاء في حديث أبي أيوب في الهجرة: «فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». فأخذ العلماء على أن من بدأ بالسلام فهو أفضل، وفي هذا لفظ في هذا الحديث «والماشيان أيهما بدأ فهو أفضل»، على الذي يبدأ بالسلام هو أفضل؛ لأنه يتحصل على الأجر. وقد جاء في حديث أبي هريرة في مسلم: أن الرجل دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «السلام عليكم»، قال: «وعليكم السلام عشر»، قال: ثم دخل آخر، وقال: «السلام عليكم ورحمة الله»، قال: «وعليكم السلام ورحمة الله عشر»، ثم دخل الرجل، فقال: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته»، قال: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ثلاثون». على الأفضل كما في هذا الحديث أنه يزيد بركاته، هل هناك زيادة بعد بركاته؟ أما في السلام فلا، أنا في الابتداء في السلام ليس هناك زيادة على بركاته، لكن له أن يزيد في الكلمات: «أهلا وسهلا، مرحبا، حياكم الله»، كذا من هذه الكلمات، هذه تعتبر من التحية. والله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، وفي هذا الحديث بعض العظات التي يتعدى بها المسلم في السلام. والسلام تحية بني آدم، كما جاء في الصحيحين: لما خلق الله آدم، قال له: «اذهب إلى أولئك الملائكة وسلم عليهم»، فقال: «السلام عليكم»، قالوا: «عليكم السلام وعليك السلام»، فقال الله عز وجل: «آدم هذه تحيتك وتحية قومك من بعدك». تبين أن السلام تحية بني آدم، وهذا السلام، وهناك مسائل كثيرة فيه، لكن نأخذ بعضها في الابتداء، وفي الجواب. أما الابتداء، فأكثر العلماء على أنه مستحب الابتداء، ولم يأت في ذلك ما يدل على الوجوب، وذهب بعض أهل العراق، وصرح به أبو يوسف صاحب أبي حنيفة وغيرهم: أنه واجب، ولا دليل على الوجوب. وأما اللفظ الذي يبتدي به، فالفظ الذي يبتدي به السلام: «السلام عليكم»، فإذا قال: «وعليكم السلام»، بدأ «وعليكم»، أكثر العلماء على أنه غير صحيح. قد جاء في حديث أبي جريج: أنه لما قال رجل: «وعليك السلام يا رسول الله»، قال: «هذا تحية الموتى، قل السلام عليكم»، أن يبدأ بالسلام عليكم، لا «عليكم السلام». وصححه بعض العلماء من ناحية التصحيح، صححه بعض العلماء، لكن الأفضل أن يتبع الأحاديث، يقول: «السلام عليكم»، والأفضل كما جاء في الحديث الذي ذكرناه آنفا: أن يقول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته». فإذا قال مثلا: إذا كان أراد أن يسلم على فرد، فيقال: «السلام عليكم»، فهذا ما فيه شيء، لكن الأفضل أن يأتي به بالجماعة، كما جاء في الأحاديث: «السلام عليكم». وهل يجزئ أن يقول مثلا: «سلام»؟ هل يجزئ أن يقول: «سلام»؟ فذكر الإمام ابن مفلح وغيره: أنه أجازه أحمد والشافعي وغيرهم، وبعضهم قال: لا بد أن يقول: «سلام عليكم»، لكن لفظ السلام موجود، فلهذا صححه كثير من العلماء، لكن الأفضل كما قلنا: أن يتبع الأدلة، وإنما هذا من ناحية هل يجزئ أو لا؟ كذلك الشيخ معين يقول: يجزئ أيضا، رجح الإجزاء، لو قال: «السلام»، أو قال: «سلام عليكم» بدون الألف، أو «سلام» بدون الألف وعليكم، لو قال: «سلام»، كل ما جاء في الآية فهو جائز؛ لأن السلام حصل. أيضا هذه بعض المسائل التي تذكر في الابتداء، وأما في الجواب، وأيضا من تلك المسائل التي في الابتداء: السلام على قارئ القرآن، على المصلي، وعلى المؤذن، وعلى قاضي الحاجة، والمتوضئ، فهذه المسائل ذكرها العلماء: هل يسلم على هؤلاء؟ والصحيح: أنه يسلم على كل أحد، لعموم الأدلة، يسلم على كل أحد لعموم الأدلة، وقد جاء في الصلاة: أن الصحابة كانوا يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء في حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين: أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يرد عليه السلام، قال: حتى وقع في نفسه، كأنه وجد ذلك في نفسه: لماذا لم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام؟ لأنه كان قبل أن يذهب للحبشة، كانوا يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم فيرد عليه، فلما جاء مسعود من الحبشة، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام، وقال له بعدما سلم: «وعليكم السلام، إنما قال: إن في الصلاة لشغلا». وجاء في سنن أبي داود، وأحمد، بإسناد صحيح: كذلك أيضا عن عبد الله بن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يحدث في صلاته ما يشاء، وإنه أحدث ألا تتكلم»، أن الله يحدث في دينه أو في صلاته ما يشاء، وفي شرعه، وإنه أحدث ألا تتكلم في الصلاة، وأن لا يكلم الرجل صاحبه، فلهذا فالسلام أيضا من الكلام، فالسلام كلام، فمنع المصلي. ولكن جاءت الأحاديث أيضا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرد بالإشارة، وكل هذا يدل على أنه يجوز أن يسلم على المصلي، النبي صلى الله عليه وسلم ما أنكر على مسعود سلامه، وإنما بيّن له أن المصلي لا يرد. لكن جاءت بعض الأحاديث: جاء كذلك عن جماعة من الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرد بالإشارة، كما جاء البراء أيضا: يرد بالإشارة، وقيل: أن الإشارة وصفها جعفر بن محمد في بعض الأحاديث، قال: «يرفع هكذا، لا يرفع يشير هكذا في الصلاة إذا سلم عليهم وهو يصلي»، قال: «يشير هكذا يرفع يديه، فيجعل باطن كفه إلى الأرض». وبعض العلماء قال: «يرفع هكذا، يجعل يده مبسوطة، فيرد بالإشارة»، المصلي يرد بالإشارة. وعلى قارئ القرآن، فلا بأس: أنه إذا كان في الآية أن يكمل الآية التي يقرأها ثم يرد السلام، يكمل الآية التي يقرأها ثم يرد السلام. وأما المؤذن، فقد أجاز أحمد وغيره في رواية عنه، وفي رواية المنع، أن سئل، سأله ابنه عبد الله: أن المؤذن يرد؟ قال: «لا، المؤذن لا يتكلم»، في رواية: أنه قال: «لا بأس»، إذا كان معنى يريد: أنه إذا كان حاضرا ولا يشغله ذلك عن الأذان، فإذا رد السلام لا بأس، لكن مثله أن يسلم عليه، لا معنى من ذلك، سواء كان رد أو لم يرد. فإن كان مثلا مشغولا بشيء، فيرد بعدما ينتهي، مثل ما جاء في حديث المهاجر بن قنفذ، هو حديث عند أحمد وأبي داود، والترمذي، وهو مختلف في صحته، لكنه ظاهر أنه صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم بر عليه عرابي وهو يتوضأ، فلم يرد عليه السلام، ثم لما توضأ رد عليه. وكذلك أيضا حديث أبي جحيفة في صحيح البخاري: أن رجل مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام، بل ذهب وجاء إلى جدار وتيمم، ثم رد عليه السلام، وقال عليه الصلاة والسلام: «إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة». فهذه الأحاديث كلها تدل على أنه يجوز أن يسلم على قاضي الحاجة، وكذلك على المتوضئ، وعلى غيرهم، فالصحيح: أن السلام عام، لكن الرجل ممكن أنه إذا كان لم يستطع أن يرد في ذلك الوقت لشغله مثلا بقراءة الآيات، انشغاله مثلا بقراءة آية، أو انشغاله مثلا بتحقيق مسألة مهمة، قد يشغله مثلا الرد، فلا بأس: أنه يجعله بعد أن ينتهي منها. إذا كان مثلا شيء يسير، كذلك المؤذن له أن يجعل سلامه أو الرد بعد الأذان، بعد أن يؤذن، كذلك أيضا قاضي الحاجة أيضا يرد بعد أن يقضي حاجته، حتى يقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في أنه لا يذكر الله إلا على طهارة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أيضا المتوضئ، فكل هذا يدل كما قلنا: على أن المسلم يسلم على هؤلاء، لا يستثني أحد، أيضا كذلك إذا دخل المسجد، هل يسلم؟ نعم يسلم، يسلم، لكن ينبغي أن لا يرفع صوته؛ لأن جاءت الأدلة العامة على كراهة رفع الأصوات في المسجد. وتجد عند بعض الناس بعض العادات في بعض البلاد، رأينا بعضهم يدخل المسجد ويسلم صوت مرتفع، حتى يسمعه كل من في المسجد، وهذا ليس صحيح، فيكفي أنه يسمع من عنده، يسمع من عنده طيب. أما المسائل التي في الجواب، فهي كثيرة، لكن نذكر بعضها، فمن ذلك أيضا حكم الرد على السلام، فقد ذكر جماعة من أهل العلم الإجماع على وجوب الرد، على وجوب الرد، ومن أولئك الإمام ابن عبد البر، أبو عمر ابن عبد البر، صاحب كتاب التمهيد، كذلك ابن حزم، وكذلك أيضا نقله الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وجماعة من السلف، أيضا النووي وغيرهم، ذكروا أن إجماع العلماء، على أن الرد واجب، أن الرد واجب؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، فهذه الآية تدل على الأمر بالرد. وأيضا للرد، هل يقتصر على الرد بأقل من ما سلم عليه؟ فإن كان رد كذلك، لا شك: أنه ليس بالأفضل، لكن هل يجزئ مثلا لو قال الإنسان: «السلام عليكم ورحمة الله»، فقال: «وعليكم السلام»، هل يجزئ؟ صحيح: أنه يجزئ، هو قول الجمهور. واختلف في قوله: «وعليكم»، أو قال: «وعليك أن عليك السلام»، فهل يجزئه ذلك؟ فقال: تردد بعض العلماء: يجزئه، لكن كما ذكر الشيخ الإسلام: أنه يجزئه، لكن الأفضل أن يجعله مع كلام، مثل ما جاء في حديث العرب، قال: «وعليك»، فذكر له بعد ذلك كلام، فإذا ذكر كلاما أفضل، ولا يقول: «وعليك»، لكن قال أيضا بعض العلماء: أن النبي صلى الله عليه وسلم أجازها على اليهود، وهم قد يسلمون سلاما صحيحا، فاكتفى بقوله: «وعليكم»، أي: «وعليكم»، إن كان هم قد سلموا، فهذا أيضا يعتبر «وعليكم السلام»، وإن كانوا لم يسلموا صحيحا، وقالوا: «السام عليكم»، فهو «وعليكم» كذلك، دعاء عليهم، ففي كل الحالتين يعتبر صحيحا، فلهذا أجازه بعض العلماء، لكن الأفضل: أنه لا يكتفي بـ«عليكم»، وخاصة معناه في المسلم، أما إذا كان كتابيا، فإنه يقول: «وعليكم»، ولو كان أجاب أو سلم بسلام صحيح. ولو سلم بسلام صحيح، على ما رجح الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه «الطرق الحكمية»، وكذلك أيضا في «أحكام أهل الذمة»: فيقول: «وعليكم السلام»، أو يقول: «وعليكم»، سواء كان تلفظ بلفظ صحيح، أو حرف اللفظ، أيضا كذلك الرد، كما قلنا أيضا: الأفضل في الرد: أن يكون «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته»، هل يزيد على هذا في مسألة السلام؟ جاء حديث بزيادة «ومغفرته»، لكن قد أنكره جماعة من أهل العلم، منهم الإمام أحمد، وأبو حاتم، الجماعة، وأيضا صنع البخاري في بعض الأبواب: يدل على هذا، وصحح الشيخ الألباني رحمه الله، لكن الظاهر كما قال أهل العلم: أنه منكر، لم يأت إلا في بعض الأحاديث، هو حديث واحد جاء فيه، وفيه اختلاف في إسناده، فلهذا فالظاهر الأولى: أن لا يكتفي بـ«وبركاته»، وله أن يزيد: «مرحبا، وأهلا»، وكذا من هذه الألفاظ التي يكون فيها تحية، كذلك يكون فيها تحية للقادم، والمسلم. وعلى السلام، فيكتفي إلى بركاته، وأما ما ذكرناه من الرد في أولئك، ما ذكرنا معنى قارئ القرآن، والمصلي، والمؤذن، وغيرهم. وأما مسألة العاصي المبتدع، إذا كان مهجورا، فصحيح: أنه من قول بعض العلماء: على أنه لا يبتدأ ولا يرد عليه، لا يبتدأ له بالسلام، ولا يرد أيضا السلام عليه، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع كعب المنافق، وصاحبيه، فإنه كان لا يرد عليهم، حتى قال كعب: «كنت أنظر إلى شفتيه، فأرى أنه يحركها أو لا يحركها»، أنا كأنه يشك: هل يحرك أو لا؟ فلهذا فالابتداء والرد واحد، الابتداء والرد واحد في مسألة الهجر في المبتدع، أو كذلك الفاسق. وكذلك أيضا مسألة أخرى، مسألة الكفار، فلا يبتدأ بالسلام الكفار، لا يجوز الابتداء لهم بالسلام، كما جاء في حديث أبي هريرة: «لا تبدأ اليهود والنصارى بالسلام، فإن سلموا عليكم، فقولوا: عليكم». فهذا في الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم. طيب، هنا قال: هل يسلم إذا دخل مجلس العلم، أو مر بمجلس العلم؟ أيضا نفسه مثل ما ذكرنا في الصلاة وغيره، يسلم، يسلم، لكن يسلم بصوت لا يزعج الناس، يسلم حتى يسمعه بعضهم، حتى يسمعه بعضهم. وأكثر العلماء هو قول الجمهور: على أنه إن رد أحدهم كفى عن الآخرين، أن إذا رد واحد من الجماعة كفى عن الآخرين، بخلاف قول أهل العراق، قول أبي حنيفة وغيرهم، قالوا: يجب عليهم أن يردوا جميعا، واستدلوا بما يحصل في الجمعة، وهذا ليس استدلال صحيح؛ لأنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوبا، وإنما هو من فعل الناس، لما يسلم الخطيب، يسلمون جميعا، فهذا الأفضل، حتى لو صح هذا، نقول: أنه من باب الأفضل: أن الإنسان إذا سلم على جماعة، الأفضل أن يردوا جميعا، لكن لو رد أحدهم، معناه يكتفى برده، يكتفى برده. وأما مسألة الإشارة بالسلام، وهي انتشرت الآن، الإشارة بالسلام، فجاء حديث صحيح، والشيخ الألباني: أن اليهود يسلمون بإشارة الأصبع، والنصارى يسلمون بإشارة الكف، فهذا إن صح الحديث، يحمل على أنه تكون إشارة بدون سلام، وكذلك أيضا تحمل على من كان قريبا: أن يسلم على القريب بالإشارة، هذا خطأ، يسلم على القريب بالصوت، يسلم سلام، وإن سلم بالإشارة، فيسلم مع التلفظ، يسلم بالإشارة للبعيد مثلا، يسلم مع أن يتلفظ بهذا السلام.

شاركنا على