التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 30

التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 30

الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 30، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

إبطال عمل «إن» وأخواتها بـ «ما» الزائدة وتخفيف «إن»

يشرح المقطع تأثير «ما» الزائدة عند دخولها على «إن» وأخواتها، حيث تبطل عملها النحوي في جميع الحروف عدا «ليت» التي يجوز فيها الإعمال والإهمال. كما يتناول تخفيف «إن» وأخواتها ذات النون، ويوضح بإعراب آية ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ الفرق بين القراءة بالتخفيف (إن مهملة، لام فارقة) والقراءة بالتشديد (إن نافية).

إعراب «إن» المخففة: إهمالها وإعمالها والفرق بين لام التفريق واللام المزحلقة

يشرح المقطع الفرق بين «إن» النافية المهملة في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ حيث تكون «لما» بمعنى «إلا»، و«إن» المخففة العاملة في قوله: ﴿ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ ﴾ حيث تلزم لام التفريق للتمييز بينها وبين النافية. كما يبين أن اللام في قراءة ﴿ لِكُلٍّ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾ هي لام مزحلقة سحبت من الموصول «ما» إلى الخبر، ويذكر ثلاثة شروط لإعمال «إن» المخففة: أن يكون اسمها ضمير شأن محذوفاً، وأن يكون خبرها جملة.

أحكام عمل الحروف المخففة «أن» و«كأن» و«لكن» و«لا» النافية للجنس

يشرح المقطع الفرق بين «أن» المخففة والناصبة من خلال إعراب الفعل بعدها، ويبين جواز حذف اسم «كأن» أو ذكره مع التمثيل بآية قرآنية، ثم يوضح أن «لكن» المخففة تُهمل ولا تعمل وتدخل على الجمل الفعلية فقط، ويختتم بتفصيل «لا» النافية للجنس والفرق بينها وبين نافية الوحدة من حيث المعنى والإعراب.

شروط عمل «لا» النافية للجنس وتفصيل أحكامها

يشرح المقطع شروط عمل «لا» النافية للجنس، حيث تعمل عمل «إن» فتنصب الاسم وترفع الخبر بشرط أن يكون كلاهما نكرة، وأن يكون الاسم متصلًا بها مباشرة دون فاصل. ويضرب مثالًا بـ «لا طالب علم ممقوت» لتوضيح الشرطين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: قال الحكم: إن "إن" وأخواتها إذا اتصلت بـ "ما" الزائدة، و"ما" الزائدة هنا بمعنى أنه يؤتى بها لا لغرض إلا التوكيد والصلة، فإذا حُذفت لا يتأثر اللفظ ولا المعنى، لا يتأثر، لكن يؤتى بها لفائدة بلاغية، فلا شيء في اللغة زائد، ولكن المراد في الزيادة هنا يعني حذفها لا يضر في استقامة اللفظ، لا يضر في استقامة اللفظ، هذا معنى الزيادة. فقولك مثلاً: ﴿ قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾، يجوز أن يكون: ﴿ قُلْ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾، إله وحده، ما يتأثر، لكن يؤتى بها لمعنى بلاغي وهو التوكيد والصلة. فـ "ما" هذه تدخل على هذه الحروف، فمنها ما يبقى على عمله، ومنها ما تبطل "ما" الزائدة عمله، ومنها ما يجوز فيه الوجهان. هذا كله سيأتي تفصيله، سيأتي تفصيله. قال: اتصلت "ما" الزائدة بهذه الأحرف فيبطل عملها، نحو: ﴿ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾. أصل المثال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾. طيب، فلما دخلت "ما" على "إن" أبطلت عملها، فتقول: "إن" حرف توكيد، و"ما" زائدة، كفت "إن" عن العمل، ولفظ الجلالة مبتدأ، وإله خبر، وواحد صفة. و ﴿ قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ مثله. ﴿ إِنَّمَا ﴾ هنا: "إن" دخلت عليها "ما"، دخلت عليها ماذا؟ "ما"، فكفتها عن العمل، فيكون "إن" هنا حرف توكيد، و"ما" كافّة لها. ويحفَظ المضمون، تعرف الآية كما هي. ومثله: ﴿ إِنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾، فيه شاهد آخر: ﴿ إِنَّمَا ﴾ بالفتح دخلت على "أن" فكفتها عن العمل. أصلها: ﴿ أَنَّ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾، فإذا "ما" دخلت عليها ستعمل، تنصب الاسم وترفع الخبر، فهنا "ما" كفتها عن العمل. قال: ﴿ وَكَأَنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ ﴾، هنا دخلت على "كأن" فكفتها عن العمل. أصل المثال: ﴿ كَأَنَّ زَيْدًا قَائِمٌ ﴾، فلما دخلت "ما" عليها كفتها عن العمل. و ﴿ وَلَكِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ ﴾ أيضًا. لكن أصل "لكن": ﴿ لَكِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ ﴾، فلما دخلت "ما" عليها كفتها عن العمل، فصار "زيد" مبتدأ، و"قائم" الخبر. ومثلها: ﴿ لَعَلَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ ﴾. أصلها: ﴿ لَعَلَّ زَيْدًا قَائِمٌ ﴾، فلما دخلت "ما" كفتها عن العمل. قال: إلا "ليت"، فيجوز فيها الإعمال والإهمال، يجوز فيها الأمران، ولا تكفها "ما" مطلقًا عن العمل. نحو: ﴿ لَيْتَما زَيْدٌ قَائِمٌ ﴾، فيجوز أن تقول: "ليتما زيدٌ" و"ليتما زيدَ". هذا استثنوها، يجوز هذا وهذا، قال: بنصب "زيد" ورفعه. هذا خلاصة، يعني الخلاصة كلها: إذا دخلت عليها "ما" تكفها عن العمل، إلا "ليت" فيجوز فيها الوجهان: الإعمال والإهمال. هذه هي الخلاصة: إذا دخلت "ما" الزائدة في هذه الأحرف الستة. قال: تخفيف "إن" و"أن" و"كأن" و"لكن"، لأن هذه كلها آخرها نون. أما "لعل" فهذه لا تخف، ومثلها "ليت"، لأن "ما" مشي آخرها نون. والكلام على تخفيف "إن" و"أن" و"كأن" و"لكن". ومعنى التخفيف: يعني سكونها، النون سكون النون، فيكون: "إن" و"أن" و"كأن" و"لكن" بدون تضعيف، وكذلك حركة بدون تضعيف ولا حركة. قال: وتخفف "إن" المكسورة فيكثر إهمالها، نحو: ﴿ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾، فإن هنا بقراءة "لَمَّا" بالتخفيف، بالتخفيف. وفي قراءة: ﴿ إِنَّ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾، وهي قراءة حفص عن عاصم التي نحن نقرؤها، فإن هنا ليست مخففة بل هي نافية، بمعنى: ﴿ مَا كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾، فـ "لما" هنا تكون إيجابية بمعنى "إلا". إذا كانت "إن" نافية، أما إذا كانت مخففة فيكون بالتخفيف لـ "ما"، فاللام هذه في "لما" يسمونها فارقة، تفرق بين المخففة والثقيلة. وأما "ما" فهي صلة وتوكيد، بمعنى زائدة. لكن في القرآن ما يقال "صلة وتوكيد"، فنعرب الآية. انتبهوا الآن: الآية فيها قراءتان، وفيها إعرابان. أولاً: نعربها على ما أراد المؤلف من وجه الشاهد. فتقول: "إن" مخففة من الثقيلة، وهي مهملة، ومعنى مهملة: يعني غير عاملة، غير عاملة. و"كل" مبتدأ مضاف، و"نفس" مضاف إليه، واللام فارقة، لأن "إن" تأتي بعدة معاني، فتأتي مخففة من الثقيلة، وتأتي نافية، فكيف تفرق بينهم؟ أتوا باللام حتى تفرق بين النافية والمخففة، فإذا وجدت اللام هذا عرفت أن "إن" هنا ماذا؟ مخففة، وليست نافية. مخففة، وليست نافية. و"ما" توكيد وصلة، و"عليها حافظ" عليها: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم، و"حافظ" مبتدأ مؤخر، والجملة من الخبر المقدم والمبتدأ المؤخر في محل رفع خبر المبتدأ الأول. فهمتم هذا الآن؟ نعم. هذا الإعراب الذي أراده المؤلف. وأما قراءتنا: ﴿ إِنَّ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾، فيقال: "إن" نافية، لا عمل لها، و"كل" مبتدأ مضاف، و"نفس" مضاف إليه، و"لما" إيجابية بمعنى "إلا"، لا محل لها من الإعراب، و"عليها حافظ" خبر "عليها" مقدم، و"حافظ" مبتدأ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الأول. عرفتم هذا الآن؟ نعم. فـ "إن" هنا مهملة، "إن" هنا ماذا؟ مهملة. إذن "إن" إذا خُففت كثر إهمالها، ويقل إعمالها، يعني قليل تأتي عاملة. نحو: ﴿ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾، في قراءة من خفف "إن" و"لما" في الآيتين. يعني الآية الأولى: ﴿ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا ﴾، وهذه الآية: ﴿ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا ﴾، لأن "إن" في الآيتين بالتخفيف، تخفيف اللام والميم، مخففة من الثقيلة، وأن لا بد أن يؤتى بهذه اللام التي تفيد ماذا؟ التي من شائدتها التفريق بين "إن" النافية و"إن" كذلك المخففة من الثقيلة. فيكون الإعراب: "إن" مخففة من الثقيلة، و"كل" اسمها لأنها عاملة هنا. "إن" المخففة من الثقيلة هنا ماذا؟ عاملة. و"لم" اللام كما ذكرنا فارقة، و"ما" توكيد وصلة، ﴿ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾، اللام هنا يقال فيها ماذا؟ يقال فيها: واقعة في جواب قسم محذوف، والتقدير: ﴿ وَاللَّهِ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾، ﴿ وَاللَّهِ لَا يُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾. طيب، ﴿ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بماذا؟ بنون التوكيد، لاتصاله بنون التوكيد. لا يوفيهم، والفاعل مستتر تقديره "هو"، ﴿ يُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾ هو، أو ربك موجود في الآية: ﴿ إِنْ كُلٌّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ ﴾، فالفاعل هنا "ربك" موجود. نعم، ﴿ أَعْمَالَهُمْ ﴾ مفعول به، كذلك نعم، مفعول به ثانٍ، والجملة صلة الموصول لمحلها من الإعراب. هذا على قراءة ماذا؟ على قراءة التخفيف، على قراءة التخفيف. نعم، "ما" هنا ليس التوكيد والصله، "ما" هنا موصولة، نعم. لكن اللام هنا الفارقة، اللام هنا الفارقة أو هنا المزحلقة؟ اللام هنا المزحلقة، ليست فارقة. لماذا ليست فارقة؟ لأن "ما" يحتاج إذا كانت "إن" مخففة عاملة ما يحتاج للتفريق بينه وبين النافية. لماذا ما يحتاج التفريق بينه وبين النافية؟ لأن النافية لا تعمل، فإذا أتى بعد "إن" اسمًا منصوبًا جزمنا بأن "إن" هنا ماذا؟ عاملة، "إن" مخففة من الثقيلة، جزمنا لأن "إن" النافية ما تعمل أصلًا، ما يأتي بعدها منصوبًا الاسم، فلا يحتاج هنا إلى التفريق. فإذا كانت عاملة لا يحتاج إلى اللام التفريق، إنما متى يحتاج إلى اللام التفريق؟ إذا كانت غير عاملة حتى يفرق بينها وبين ماذا؟ وبين النافية. فهنا اللام واقعة، اللام مزحلقة. أصل المثال: ﴿ لِكُلٍّ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾، ﴿ مَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ﴾، فلما دخلت "إن" التوكيدية على المبتدأ "ما" لا يجتمع مؤكدان كما مر معنا، فزحلقوا ماذا؟ اللام إلى الخبر. زحلقوا اللام إلى الخبر. ما معنى زحلقوها؟ يعني سحبوها، سحبوها بقوة إلى الخبر، هذا معنى مزحلقة. و"ما" هنا يقال فيها: موصولة بمعنى "الذي"، والجملة صلة الموصول، ما بعدها لا، وهي الخبر هنا. "ما" الموصولة هي خبر "إن" المخفف من الثقيلة. واضح هذا الآن؟ نعم. قال: وتلزم اللام في خبره إذا أهملت، كما مر معنا في الآية: ﴿ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾، اللام هذه تسمى لام ماذا؟ لام الفارقة. هذا معنى: "وتلزم اللام في خبره إذا أهملت". انتهينا الآن من ماذا؟ من "إن" المخفف. الخلاص فيها أن الأكثر إهمالها إذا خُففت، ويجوز إعمالها لكن بقلة. واضح. قال: "وتلزم اللام في خبره". قال: "وإذا خففت "أن" بقي إعمالها، ولكن يجب أن يكون اسمها ضمير الشأن، وأن يكون محذوفًا، ويجب أن يكون خبرها جملة". إذن ثلاثة شروط لإعمالها، ثلاثة شروط لإعمالها: الشرط الأول: أن يكون اسمها ضمير الشأن، وعرفنا ما معنى الشأن، وبعض يسمى القصة، لأن الضمير هذا ما بعده يفسره، كأن قلت: "ما حكاية هذا الضمير؟ ما شأن هذا الضمير؟ شأنه كذا وكذا". كما مثلنا لكم: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، ﴿ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ هذا تفسير للضمير، الضمير هنا يسمى ضمير الشأن. فمن شرط إعمال "أن" المخففة أن يكون اسمها ضمير الشأن، هذا أولًا. ثانيًا: يكون محذوفًا، يعني لا يظهر. وثالثًا: أن يكون خبرها جملة، لا يكون مفردًا، بل يكون جملة. قال: نحو: ﴿ أَعْلَمْتَ أَنَّ سَيَكُونُ ﴾. و"أن" هذه المخففة أكثر ما ترد بعد العلم أو الظن، أكثر ما تأتي بعد العلم أو الظن. فـ "علم": "علم" فعل ماضٍ، والفاعل مستتر، و"أن" مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، ويكون التقدير: "علم أنه"، "ها" هذه اسمها المحذوف، و"سيكون" فعل مضارع مرفوع، علامة رفعه الضمة، علامة رفعه ماذا؟ الضمة، وهو متصرف من "كان" الناقصة، "سيكون": "منكم مرضى"، و"منكم" خبرها مقدم، و"مرضى" اسمها مؤخر. و"أن" وما دخلت عليه هذا المصدر في تأويل مفعولي "علم"، سدّ، سدّ مفعولي "علم"، لأن "علم" تنصب ماذا؟ مفعولين. فإذن "أن" هنا عملت، "أن" هنا عملت في ضمير الشأن المحذوف نصبته، وفي الجملة الفعلية رفعتها، فالجملة "سيكون منكم مرضى" في محل رفع خبر "أن" المخففة من الثقيل. لماذا ما نقول "أن" ربما تشتبه بالمصدرية الناصبة؟ كيف نفرق بينهما؟ ما بعد ماذا؟ بعد "أن" أيش المخففة؟ نعم. وأما إذا كانت للنصب سيكون الفعل بعدها منصوبًا. هنا ما قال: "علم أن سيكون"، لو كان الفعل هنا منصوبًا بـ "أن" لنصب الفعل: "سيكون"، "سيكون"، "سيكون". واضح. فتفرق بينهما بهذا: إذا رأيت الفعل مرفوعًا بعد "أن" فعلم أن "أن" هذه مخففة من الثقيلة، وليست ناصبة، وليست ناصبة. تقول شيئًا. إذن انتهينا: "أن" هنا تعمل لكن بثلاثة شروط، تقدم بيانها وذكرها. انتقل إلى "كأن". قال: "وإذا خففت "كأن" بقي أعمالها أيضًا، ويجوز حذف اسمها وذكره"، يعني يجوز أن يبقى اسمها أو يحذف، ويكون ضمير الشأن، يجوز هذا وهذا. قال: كقوله: ﴿ كَأَنَّ ظِبَاءً تَعْطُو إِلَى وَارِقِ السَّلَمِ أَوْ إِلَى وَارِقِ السَّلَمِ ﴾. الشاهد: "كأن ظباء"، "ظباء" قالوا: اسم "كأن"، والجملة "تعطو إلى وارق السلم" في محل رفع خبر لـ "كأن". وهذا البيت يجوز أن تعرب اسم "كأن" موجودًا، وأن تعربه محذوفًا. انتبهوا معي: ماذا قال هنا؟ "ويجوز حذف اسمها وذكره". هذا المثال يصلح للأمرين، يصلح لجواز حذف اسمها ولجواز ذكر اسمها. فمثال ذكر الاسم: "كأن ظباء تعطو إلى وارق السلم" أو "السلم". ويجوز فيه قراءة ورواية أخرى، فتقول: "كأن ظباء تعطو إلى وارق السلم"، فيكون "كأن" مخفف من الثقيلة، واسمها محذوف، واسمها ماذا؟ محذوف، يقدر بضمير الشأن، فيكون: "كأنه"، و"ظباء" خبر "كأن"، وأما الجملة "تعطو إلى وارق السلم" فتكون صفة لـ "ظباء"، الجملة صفة لـ "ظباء". فإذن يجوز: "كأن ظباء" و"كأن ظباء". أنتم معي الآن؟ "كأن ظباء": تعرب "ظباء" اسم "كأن"، والجملة ما بعدها خبر. "كأن ظباء": تعرب "ظباء" خبر لـ "كأن"، واسمها محذوف، ضمير الشأن، والجملة "تعطو إلى وارق السلم" تعربها ماذا؟ صفة لـ "ظباء". ولذلك قال: "ويجوز حذف اسمها وذكره"، والبيت ورد بالروايتين: بحذف اسمها وبذكره. فهمتم؟ إذن انتهينا من "كأن". بقي "لكن". قال: "وإذا خففت "لكن" وجب إهمالها، إذا خففت "لكن" وجب إهمالها، فلا تعمل مطلقًا، لأنها إذا خففت زال اختصاصها بالجملة الاسمية، فلا تدخل إلا على الجمل الفعلية". هذا هو السبب، هذا هو السبب في إهمال "لكن". مثل قول تعالى: ﴿ لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾، ﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾. فهنا دخلت على الجملة الاسمية، نعم، دخلت على الجملة... الفعلية: ﴿ لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يُؤْمِنُونَ ﴾، أين الجملة الفعلية؟ ﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾. نعم. فالخلاص أن "لكن" إذا خففت لا تعمل، وتدخل على الجمل الفعلية، تدخل على الجمل الفعلية. قال: "لا" التي لنفي الجنس. فصل: وأما "لا" التي لنفي الجنس فهي التي يراد بها نفي جميع الجنس على سبيل التنصيص. معنى "لا" لنفي الوحدة و"لا" لنفي الجنس، ما الفرق بينهما؟ لنفي الوحدة: تنفي شيئًا واحدًا، فتقول مثلاً: "لا زيد في البيت"، تنفي وجود زيد، صح. لكن لكن لما تقول: "لا رجل في البيت"، تنفي وجود أي رجل، فهي تنفي جنس الرجال، لا يوجد رجل، قد يوجد امرأة، لكن رجل لا، لا يوجد. ومعنى قولي: "على سبيل التنصيص"، علق هنا المعلق، فقال: "أي تكون نصًا في نفي حكم الخبر على الجنس، بحيث لا يبقى فرد من أفراده". فلما تقول: "لا رجل"، ما خرج أحد من جنس الرجال، فهذا نص في النفي، ما فيه احتمال، ما فيه احتمال. فخرج بها: "لا" العامل، عمل "ليس" التي مرت معنا، وتسمى النافية للوحدة، فإنها ليست نصًا في نفي الجنس بعدها، وإنما تحتمل، وتحتمل النفي الواحد، لأن النكرة في سياق النفي تعم. فإذا أردت نفي الواحد ميزته بقولك: "عقبها: بل رجلان". وإذا أردت نفي الجنس لم تعقبها بشيء، بل لا يجوز أن تقول بعدها: "بل رجلان"، كما مر معنا. فتقول مثلاً في "لا" مرت معنا في نفي الجنس: تقول فيها مثلاً: ﴿ لَا غُولَ فِيهَا وَلَا هُمْ يُنزَفُونَ ﴾، "لا" هنا لنفي الوحدة، ليس لنفي الجنس، ليس لنفي الجنس. وأما إذا عملت "لا" النافية فهي لنفي الجنس نصًا، فلا يدخل فرد من أفراد النكرة، لا يدخل فرد من أفراد النكرة. وأما قالوا: "إذا أردت نفي الجنس لم تعقبها بشيء"، أي لو قلت مثلاً: لو قلت مثلاً: "لا مسلم في البيت، بل مسلمان"، فأنت تريد أن تنفي الواحد وتثبت المثنى، هذا في "لا" ماذا؟ التي تفيد الوحدة. لكن التي تفيد الجنس لا ما تأتي بعدها باستدراك وتعقيب، لأن يفهم منها ماذا؟ نفي الجميع، نفي جنس الرجال. فقولك: "لا رجل في الدار" يعني: لا واحد، ولا اثنين، ولا عشرة، ولا مئة، ولا مليون، ولا مليار، ولا تريليون، ولا شيء من هذه الأرقام إلى ما لا نهاية، ما يوجد أي رجل. هذا هو معنى "على سبيل التنصيص". قال: شروط عمل "التي" لنفي الجنس، وتعمل عمل "إن" فتنصب الاسم وترفع الخبر، بشرط أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، هذا لا بد منه، الاسم يكون نكرة والخبر يكون نكرة. "لا طالب علم ممقوت"، "طالب" نكرة، و"ممقوت" نكرة، واضح؟ فلابد اسمها يأتي نكرة وخبرها يأتي ماذا؟ نكرة أيضًا. قال: وأن يكون اسمها متصلًا بها، ومعنى متصلًا بها: يعني يأتي بعدها مباشرة، فلا يفصل بينها وبين اسمها فاصل مطلقًا. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل ما بقي في الدرس القادم. ترجمة نانسي قنقر.