الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 83

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 83

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 83، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

زواج النبي من عائشة ودخوله عليها

تحدث عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة ودخوله عليها في المدينة، ورد على قول شاذ بشأن سنها عند الزواج. تم توضيح أن الدخول كان وهي في سن التاسعة.

مشروعية الأذان وأول مؤذن

ناقش مشروعية الأذان وكيف تم اختياره كوسيلة للإعلام بدخول وقت الصلاة، وذكر قصة تشريع الأذان من خلال رؤية صحابي. تم الرد على تشكيك بعض الجهلة في سن عائشة.

أعمال النبي في السنة الأولى بالمدينة

أشار إلى أهم الأعمال التي قام بها النبي في السنة الأولى بالمدينة، وهي بناء المسجد وبنوة بضعته وشرع الأذان. تم التأكيد على أهمية الاقتداء برسول الله في الأذان والإقامة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الناظم رحمه الله تعالى: ثم بنى بابنة خير صحبه وشرع الأذان فاقتدي به. وفي لفظة: وشرع الأذان فاقتدي به. في هذا البيت، والذي بدأه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: ثم، وثم حرف عطف يدل على أن هذه من الحوادث التي مما تلحق بما مضى من أعماله عليه الصلاة والسلام، والتي قام بها في السنة الأولى على إثر وصوله للمدينة. وقد أشرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أول ما وصل إلى المدينة إلى دار هجرته، فإنه جد واجتهد صلوات ربي وسلام عليه في عدة أمور، إذ أنه في سبيل إقامة دولة الإسلام، فكان مما يلحق من أعماله ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا. فقال: ثم بنى بابنة خير صحبه وشارع الأذان. وفي لفظة: وشرع الأذان فاقتدي به. أول مما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بزواجه عليه الصلاة والسلام من عائشة. مر معنا هذه المسألة في حوادث العهد المكي أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عقد عقد القران على عائشة رضي الله تعالى عنها وهو في مكة، أما الدخول فقد أخره حتى وصل إلى المدينة. وكان ذلك كما قال المؤلف رحمه الله: ثم بنى، بمعنى دخل. فدخول الرجل على امرأته يسمى بناء، بنا على أهله أي دخل عليهم. قال: ثم بنى بابنة خير صحبه، وخير الأصحاب هو الصديق رضي الله تعالى عنه، وهي عائشة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وعن أبيها. إذن في هذا العام، في السنة الأولى من وصوله للمدينة، دخل نبينا صلى الله عليه وسلم على عائشة. وهذا الذي قد اشتهر عند المؤرخين وعند العلماء وعند المحققين. إذ أن من أهل العلم من يرى أن الدخول عليها إنما كان في السنة الثانية من هجرته، إلا أن هذا القول قد رده الكثير من أهل العلم. ودخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة كانت وهي في السن التاسعة من عمرها. وقد جاء ذلك في الصحيحين أنها رضي الله تعالى عنها حكت ذلك عن نفسها أن النبي دخل عليها وهي في هذا السن. وقد أشار العلماء أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت في هذا السن قد صلحت للوطء، بل بلغت مبلغ النساء. ولهذا علق الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم على هذه الحادثة بقول القاضي أو الإمام داودي رحمه الله تعالى، حيث قال: وكانت قد شبت شبابًا حسنًا، رضي الله تعالى عنها. ومما أحب أن أنوه عليه في هذا المقام ما أصبح يتناقله بعض الناس من المتأخرين والمعاصرين من قول شاذ، مداره على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما دخل على عائشة وهي في سن الثامنة عشرة من عمرها. وهذا القول الذي من أراد أن يرجع إلى مضانه يجد أن مخرجه خرج من إنسان صحفي. وهذه الداهية العظمى أن يتقمص بقميص العلم من ليس من أهله، يأتي كصحفي من الصحفيين لم يدرس لا علوم شرعية، بل ما أثر عنه أنه عنده خلفية علمية، فإذ به يدخل في كتب التاريخ والسير، فيخلص إلى أن زواج خديجة، زواج عائشة من رسول الله، وأن النبي دخل عليها وهي في هذا السن اليافع، في سن الثامنة عشرة. وهذا قول باطل. وللأسف فإن له رواج، خاصة عند العقلانيين، وعند الذي يحب أن يدخل الأهواء والأدواء في دين الله جل وعلا، ولا يرتضي بأحاديث السنة، أخذ بهذا القول وأخذ يشيع في مواقع التواصل الاجتماعي أن هذه الحقيقة الصحيحة، وأن دخول النبي على عائشة في سن التاسع كذب. فأصبح يجعل الباطل حقًا والحق باطلًا. والذي عليه كتب السنة أولًا، ومصادر التاريخ ثانيًا، و باعتراف عائشة رضي الله تعالى عنها صاحبة الشأن، أنها اعترفت وأقرت أن النبي دخل عليها وهي في سن التاسع من عمرها. فلا تعول يا عبد الله على هذه الأفكار المنبتة التي يأتي بها بعض الحدثاء من حدثاء الأسنان ممن يتقفزون على العلم وهم ليسوا من أهله. فقوله رحمه الله تعالى: ثم بنى بابنة خير صحبه، وقلنا: وهذا في السنة الأولى على إثر وصوله للمدينة، بنى بيتًا لعائشة ودخل عليها. قال: وشرع الأذان فاقتدي به. وفي لفظة: وشرع الأذان، أي مما قام به نبينا بعد أن وصل إلى المدينة، أقيمت الجمعة كما مر معنا، أقيمت إتمام الصلاة في الحضر كما مر معنا، وثم شرع في بقية الأعمال مما يذكر من الأعمال الأذان. الأذان شرع كذلك في السنة الأولى من إثر وصوله للمدينة. وكان الأمر إخواني في الله بداية قبل الأذان، كيف كان الناس يعملون؟ كان الناس كما جاء في الصحيحين إنما يتحينون وقت الصلاة، يقدرون دخول الظهر، ما في أذان، يقدرون دخول وقت العصر، لم يكن هناك أذان، الكل يتحين ويتربص ويتقصد الوقت على وعسى أن يصيب فيتقرب الناس فيجتمعون في مسجده، فيجتمع الناس ويجتمع الناس حتى تقام الصلاة. وهذا الأمر لا ينضبط، حينها جاءت الأفكار عند بعض الناس أن الحاجة ملحة على إيجاد شيء فيه التذكير وفيه الإعلام بدخول وقت الصلاة. فكان من اقتراحاتهم أن يؤتى بالناقوس، وهو ناقوس النصارى الذي يضرب، وإلى الآن في الكنائس يضرب الناقوس إيذانًا بحلول صلاة الأحد حتى يجتمع النصارى في كنائسهم. وكان من آراء بعض الناس أن يؤتى ببوق، وهذا البوق ينفخ كعادة اليهود إذا أرادوا أن يشعروا أهل ملتهم بوقت الترانيم وإتيان بصلواتهم كانوا ينفخون البوق. فلا زال الناس على هذه الأقوال إلى أن قال عمر رضي الله تعالى عنه: ألا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ كان هذا من رأي عمر: دعونا من فعل النصارى ودعونا من فعل اليهود، ألا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فحينها أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بلالًا أن يقوم بالأذان. لكن هذا الحريف الصحيحين عن ابن عمر، لكن هنا الأذان بماذا؟ الأذان ليس بالألفاظ المعلومة، لا، وإنما الأذان إعلام، فكان المؤذن في هذه الأوقات إنما يُعلم الناس بأن الصلاة قد دخل وقتها، فكان ينادي: من قال إن ينادي الصلاة الصلاة، أو الصلاة يا عباد الله الصلاة يا عباد الله. وجاء كذلك مراسيل عن بعض التابعين كسعيد بن سائب وغيره أنهم كانوا يقولون: إن المؤذن حينها كان يقول: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة. كان الناس على هذا، هذا الذي أشار إليهم عمر حينها: ألا تبعثون رجلًا ينادي؟ فكان هذا النداء عبارة عن نداء يأتي به المؤذن فيشعر الناس أن الآن وقت الصلاة. ثم جاءت رؤية، رؤية رأها صحابي جليل وهو عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه. وكان مما رأى عبد الله بن زيد أنه في منامه، مما رأى رأى رجلًا وبيده ناقوس، فقال عبد الله لهذا الرجل: ألا تبيع لي ناقوسك؟ قال الرجل: ما الذي تصنع به؟ قال: أدعو الناس إلى الصلاة. قال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى. فقال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله... أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله. وأخذ هذا الرجل يسمع عبد الله بن زيد ألفاظ الأذان في منامه، فلما انتهى: لا إله إلا الله، قال: فاستأخر قليلًا ثم قال في منامه: ألا تقول عند الإقامة الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله... فلقنه ألفاظ الإقامة. استيقظ عبد الله بن زيد على هذه الرؤية العظيمة، ثم أصبح ومشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما رأى. فقال عليه الصلاة والسلام: إنها لرؤية حق، إن شاء الله، قم مع بلال. قال: قم مع بلال، فألقها عليه، أي هذه الكلمات التي سمعتها من هذا الرجل في الرؤية، ألقها على بلال، ودعوا بلال هو الذي يؤذن، لأن بلال كان أندى صوتًا، كان على صوت طيب جهوري، فاختاره نبينا أن يكون المؤذن. وطلب من عبد الله بن زيد أن يلقن بلالًا ألفاظ الأذان، ثم أخذ بلال وصدح بهذا الأذان، وهكذا قل في مسألة الإقامة. فهذا الذي قاله المؤلف رحمه الله تعالى: وشرع الأذان فاقتدي به. إذن الأذان شرع من الذي شرعه الله جل وعلا سبحانه وتعالى، فعلينا ماذا؟ أن نقتدي به. والأمة الإسلامية ينبغي أن تقتدي في باب الأذان بما جاء عن ألفاظ الرسول الذي قررها نبي وطالب من بلال أن يؤذن بها. لكن إلى أسف إخواني في الله، في مثل هذه الأزمان نجد الخلل، نجد الخلل من كثير من الناس، تجد أن الأذان قد زيد فيه وتمت فيه إضافات، ومنها إضافات كفرية ضالة. تسمع منهم من الناس من يستبدل بالأذان الشرعي بلفظة: وأشهد أن علي ولي الله. ومنهم من يقول: الصلاة خير من العمل، الصلاة خير من العمل. أو نسمع من بلادي وأصحابنا من لربما يتعمد في ليلة الجمعة أن يقول: إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، الله أكبر الله أكبر. هذا المقدم من أين جئت به؟ هل هذا مما جاء في وحي الله عز وجل حتى أصبحت تعتمدها في ليلة الجمعة؟ هذا من بدع الأقوال، ومن الإضافات القبيحة الشنيعة أن يكون التلاعب في دين الله. لكن هذا هو إخواني في الله حال من حال المبتدع الذي ارتضى هذا الطريق، ارتضى هذا الطريق فابتلاه الله بالبدع. ما من شيء على الدين الصحيح إلا وفيه إضافات، في الطهارة، في الصلاة، في الأذان، في النوافل، في الحج، في العمرة، ابتلاء من الله. فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم. والحمد لله يا عبد الله على أن الله حباك بالسنة، اقتد بنبيك عليه الصلاة والسلام في كل شيء. ومن هذا الاقتداء كما أشار المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: فاقتدي به، أي في باب الأذان الذي شرع لنا من قبل الله جل وعلا. فالشاهد إخواني في الله في هذا البيت، أشار المؤلف رحمه الله تعالى، وهو في صدد تتبع أهم الأعمال التي فعلها نبينا في السنة الأولى من وصوله للمدينة، أنه بنى بابنة خير صحبه وشرع الأذان، وشرع الأذان فاقتدي به. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.