شرح العقيدة الواسطية 51

شرح العقيدة الواسطية 51

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 51، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الإيمان برؤية الله يوم القيامة

يشرح الإيمان برؤية الله يوم القيامة وفي الجنة، وأن المؤمنين يرون الله عيانا بأبصارهم. جاءت أدلة الرؤية في الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.

الإيمان باليوم الآخر وفتنة القبر

يناقش الإيمان باليوم الآخر كركن أساسي للإيمان، ويقوم على الإيمان بالبعث والحساب والجزاء والجنة والنار، ويتطرق إلى مسائل القبر وعالم البرزخ.

الامتحان في القبر وفتنة المؤمن والمنافق

يشرح الامتحان في القبر حيث يسأل الميت عن ربه ودينه ونبيه، فيثبت الله المؤمنين بينما يضل المنافقون ويعذبون، ونؤمن بعذاب القبر ونعيمه.

ختام الحديث والصلاة على النبي

يشير إلى انتهاء الحديث والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويظهر احترام وتقدير للنبي وآله وصحبه، ويُنهي الكلام بالتأكيد على علم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال رحمه الله تعالى: انتهينا من مسألة الإيمان بالقرآن وأنه كلام الله وما يتعلق باللفظ والمعنى. قال رحمه الله تعالى: وقد دخل أيضا فيما ذكرنا من الإيمان به وبكتبه وبمالائكته وبرسله الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانا بأبصارهم كما يرون الشمس صحوى ليس بها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته. يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة، ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء الله تعالى. هذه مسألة الرؤية، وقد تكررت معنا في عدة مواضع. في الموضع الأول، عندما ذكرنا الآيات القرآنية في إثبات رؤية الله: ﴿وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة﴾. ثم تكرر كذلك معنا عند كلامنا على أحاديث السنة، ومر معنا ما جاء في الصحيحين: «إنكم سترون ربكم». وحينها، وفي هذه المقامات، أشرنا إلى ما يتعلق بمسألة رؤية الله سبحانه وتعالى، والمؤمنون يرون ربهم، والمؤمنون يرون حقا ربهم. وإلى السماء بغير كيف ينزلوا، فمن عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله يرى. ونقول: رحمه الله تعالى، الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة. وقلنا أن أدلة الرؤية دل عليها الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. وقلنا: السنة ما هي؟ السنة المتواترة. ومما تواتر: حديث «من كذب»، و«من بنى لله بيتا»، واحتسب، ورؤية، وشفاعة، وحوض، ومسح خفين. وهذه بعض فقوله: «ورؤية»، فرؤية الله عز وجل من الأحاديث المتواترة. ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى تكفير من أنكر رؤية الله لوضوح الأدلة وصراحتها. فقوله: «الإيمان بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانا»، عيانا أي بأعينهم. وهذه اللفظة قد جاءت في البخاري: «إنكم سترون ربكم عيانا». صحيح أن هذه اللفظة قد انتقدت، لكن الصحيح أن لها شواهد. قال علماء: أنها ما ثبتت عن رسول الله، حكموا عليها بالشذوذ، لكن لها شواهد. وإن لم تصح هذه اللفظة، فالأدلة عندنا كثيرة تدل على الرؤية: «إنكم سترون ربكم»، وفي قوله: ﴿وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة﴾. والنظر إذا عدي بإلى، فبمعنى الرؤية. قال: «عيانا بأبصارهم»، وهذا فيه رد على المبتدعة كالأشعرية ممن يقول: بأن الله يرى بالبصيرة، أن الله يرى بالبصيرة لا بالبصر. والبصيرة هي رؤية القلب، وهذا تأويل سمج، وهو مردود بصراحة الأدلة بأن الله عز وجل يرى، وأنه من النعيم العظيم الذي يُعطى لأهل الجنة بعد دخولهم الجنة. قال: «كما يرون الشمس صحواء ليس بها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته». وهنا في قوله: «وكما»، تشبيه، وكررنا أن التشبيه هنا تشبيه الرؤية بالرؤية، لا تشبيه المرء بالمرء. فكما أنك ترى القمر واضحا، فإنك سترى الله بكل وضوح، هذا معنى تشبيه الرؤية بالرؤية، لا تشبيه المرء بالمرء. لا أننا نقصد بأن الله يرى كالقمر، لا بأن الله يرى قمرا، لا نشبه المرء بالمرء بأن الله قمر، لا هذا هو تشبيه المرء بالمرء، وهذا مرفوض. قال: «لا يضامون في رؤيته». مر معنى أن يضامون، ويضامون بالتشديد والتخفيف، من الضيم وهو الظلم والهضم. لا يضامون في رؤيته، يرونه سبحانه وتعالى وهم في عرصات القيامة، ثم يرونه بعد دخول الجنة. أما ما يتعلق برؤية الرب جل وعلا في الجنة، هذا لا إشكال فيه، وهذا خاص بأهل الإيمان. لكن هنا ما ذكروا في قولهم: «في عرصات القيامة»، العرصات جمع عرصة، والعرصة هو المكان الفسيح الذي لا بناء فيه. هذه عرصة، والقيامة فيها عرصات، أماكن لا منتهى لها، ساحات طويلة. قال: «يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة». هنا الإشكال في هذه المسألة أن المؤلف رحمه الله تعالى كأنه يشير إلى أن هذه الرؤية تكون للمؤمنين في عرصات القيامة، وبعد دخول الجنة. قلنا: في الجنة ما في إشكال، لكن هنا عندنا إشكال في مسألة عرصات القيامة. والصحيح الذي عليه العلماء، كما دلت عليها الأدلة، على أن رؤية الله في هذا المقام، نعم تكون، لكن ليس لأهل الإيمان فحسب، وإنما يدخل معهم أهل النفاق، ويدخل معهم بقايا من أهل الكتاب. الرؤية في عرصات القيامة أن يتجلى الله عز وجل في هذا المكان، تكون رؤيته من قبل المؤمنين، ومن قبل المنافقين، ومن قبل بقايا من أهل الكتاب، هذا الذي دلت عليه الأدلة. قال المؤلف ورحمه الله تعالى: «فصل». قال: «ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت». فيؤمنون بفتنة القبر، وبعذاب القبر ونعيمه. فأما الفتنة، فإن الناس يمتحنون في قبورهم، فيقال للرجل: من ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. فيقول المؤمن: ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي. وأما المرتاب، فيقول: ها ها، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. فيضرب بمرزبة من حديد، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق. ثم بعد هذه الفتنة، إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى، إلى أن تقوم القيامة الكبرى، فتعاد الأرواح إلى الأجساد. هذا فصل، إخواني في الله. ومن الفصول التي خرجنا بها عن المباحث السابقة، المباحث السابقة كانت تتحدث عن باب الأسماء والصفات. وهنا انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى مبحث يتعلق بالإيمان باليوم الآخر. فقال رحمه الله تعالى: «ومن الإيمان باليوم الآخر». والذي يعنيه المؤلف رحمه الله تعالى باليوم الآخر هو يوم القيامة، هو يوم القيامة. وسمي باليوم الآخر لأنه يعتبر آخر أيام الدنيا، يعتبر آخر أيام الدنيا، هذا آخر يوم من أيام الدنيا، فسمي باليوم الآخر. وقوله رحمه الله تعالى: «ومن الإيمان»، دل على أن هذا أصل أصيل، وأنه ركن ركين، وأن إيمان العبد لا يصح إلا بالإيمان باليوم الآخر. دلت الأدلة على أن الإيمان باليوم الآخر هو أصل عظيم، وركن ركين، لا يصح إيمان العبد إلا إذا آمن باليوم الآخر. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في حديث جبريل الطويل، عندما سئل عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر». وهي من أركان الإيمان، ولا بد. فيها فائدة، يذكر العلماء أن الإيمان باليوم الآخر يقوم على ثلاثة أسس، ولا بد. الإيمان باليوم الآخر لا يكون إلا بالإيمان بثلاثة أسس، وهي الركائز، وهي الأعمدة التي يقوم عليها الإيمان باليوم الآخر. وأن إنكار أحدها هو إنكار باليوم الآخر. فما هي الركائز الثلاثة الذي يتضمنها الإيمان باليوم الآخر؟ أولا: الإيمان بالبعث. الثاني: الإيمان بالحساب والجزاء. الأمر الثالث: الإيمان بالجنة والنار. الإيمان بالجنة والنار. هذه أسس ثلاثة، إنكار أحدها هو إنكار باليوم الآخر. الإيمان بالبعث، هذا لابد من أن تؤمن أن الله يبعث الأرواح. هذا سيأتي معنا. هذه ركيزة. الثاني: الإيمان بالحساب والجزاء، وأن الله يحاسب العباد على أعمالهم. ومن الحساب: العرض، ومن الحساب: الميزان، ومن الحساب: نشر الدواوين، ومن الحساب: المرور على الصراط، هذا كله من الحساب، كله حساب للعباد. والأمر الثالث: أن تؤمن بالجنة والنار، الجنة دار أعدها الله للمتقين، والنار دار أعدها الله للمجرمين. هذه الأسس الثلاثة، إذا آمنت بها، فأنت مؤمن باليوم الآخر. ثم ألحق العلماء لواحق، أدخل العلماء لواحق تدخل بالإيمان باليوم الآخر، منها ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب، وهو ما يتعلق بمسائل القبر، بمسائل القبر، وهو الذي يسمى بعالم البرزخ، بعالم البرزخ. وهذا العالم يبدأ بدءا من قبض الروح، يبدأ من قبض الروح. إذا قبضت روحك يا عبد الله، انتقلت إلى عالم البرزخ. وهي من مسائل يوم الآخر، وهي من مسائل اليوم الآخر، ولها أحكام. قال مؤلف رحمه الله تعالى: «ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت». كل ما أخبر به النبي، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موتنا نؤمن. أخبر عن نزول الملائكة، عن قبض الملائكة، أن منه من يأتي بكذا، ومنه من يأتي بكذا، وحال الروح إذا قبضت، وأين يصعد بها، وأين ينزل بها، إلى آخر ما أخبره، ما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم عن هذه المسائل التي بعد الموت. سواء هذه الجثة دفن أو لم يدفن، فكل ما يكون بعد الموت يعد من الإيمان باليوم الآخر. والذي يعتقده أهل السنة في مسألة القبر، إخواني في الله، يعتقدون مسألتين في مسألة القبر، تلخيصها يعود إلى أمرين اثنين: إلى فتنة القبر، وإلى عذاب القبر. نبدأ بالمسألة الأولى، لأن تحتها مباحث، أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى بعضها. ما معنى فتنة القبر؟ ما معنى هذه الإضافة؟ أولا: الإضافة فتنة القبر، الإضافة هنا بمعنى فتنة في القبر. فتنة القبر بمعنى فتنة في القبر. وما معنى الفتنة؟ أصل الفتنة في اللغة، إخواني في الله، هو وضع الذهب في النار. الفتنة هي وضع الذهب في النار لتخليصه من الشوائب. لتخليصه من الشوائب. هذه الفتنة. الفتنة عبارة عن عملية كان الناس يستخدمونها، ولا يزالوا. الذهب إذا وجدت الذهب، ستجد الذهب في الأتربة أحيانا، في جداول الماء أحيانا، في الجبال، فيه يلتصق فيه أشياء شوائب تلتصق به شوائب أو صخات أتربة. فكيف تصفي النار؟ يصفى الذهب بالنار، هذا معروف. فيدخل هذا الذهب المخلوط بالشوائب يدخل إلى النار، ثم ينفصل مباشرة ينفصل الذهب بما التصق به من شوائب. هذه الطريقة تسمى فتنة. هذه الطريقة تسمى فتنة. فالفتنة في اللغة العربية بمعنى إدخال الذهب في النار لتخليصه من شوائبه. ثم أصبحت تطلق على الامتحان والاختبار. ثم أصبحت تطلق على الامتحان والاختبار، وهذا هو المعنى المراد في هذا المقام. فقصد الشرع بقوله: «فتنة القبر»، أي اختبار في القبر، امتحان في القبر. هذا معنى فتنة القبر. قال رحمه الله تعالى: «فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر ونعيمه». فأما الفتنة، فإن الناس يمتحنون الامتحان في قبورهم. فإذا سمعت ما يسمى بفتنة القبر، اعلم أن المراد هو اختبار وامتحان سيجرى على الأموات. قال: «فيمتحنون في قبورهم». هنا مسألة: هل هذا الامتحان والاختبار والفتنة تكون في حق من كان في قبر فقط؟ لأن المؤلف قال: «فيؤمنون بفتنة القبر». قال: «فإن الناس يمتحنون في قبورهم». والقبر هو الحفر الذي توضع في الأرض فيها الأموات. طيب، هل معنى هذا يستفاد على أن الفتنة والامتحان يكون في القبر خاصة؟ الجواب: لا. الجواب: لا. بل إن الفتنة والامتحان تكون لكل ميت، سواء كان في القبر أو لم يكن. قال إمام الصنعاني رحمه الله تعالى: «قال السؤال عام». قال: «السؤال عام لكل هالك». هالك بمعنى ميت. قال: «السؤال عام لكل هالك على أي صفة مات». بالطرحي أو بالغرقي أو بالإلقاء في النار. قال: «على أي صفة مات، بالطرحي أو بالغرقي أو بالإلقاء في النار، أو أكلته السباع، أو تخطفته الطير». قال: «لعمومي أدلة السؤال». فكل ميت يسأل، كل هالك، ولو أنه قدر أن إنسانا تناهشته السباع، أو غريق في البحار، ما دفن. قال: «فلماذا عبر المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: قال يمتحنون في قبورهم؟». قل: هذا خرج مخرج الغالب، هذا خرج مخرج الأغلب. فإن أكثر الناس يدفنون، هذا الأصل، وهذا الأغلب من حيث الأصل، ومن حيث الأغلب أن الميت حقه الدفن. قال رحمه الله تعالى: «فأما الفتنة فإن الناس يمتحنون في قبورهم، فيقال للرجل: من ربك؟ وما دينك؟ وما نبيك؟». فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. فيقول المؤمن: ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي. من باب الفائدة، الإجابة على هذه الأسئلة يا عبد الله، لا تظن أنها باستحضار الذهن. لا تظن أنها باستحضار الذهن، مثل بعض الناس يقول: هذه الأسئلة الثلاثة أنا سأحفظها الآن، سأحفظها إذا جاء لي السؤال: من ربك؟ سأجيب: ربي الله، ديني الإسلام، أنا أحفظ، يكرر ويكرر حتى تبقى في لسانه. يقول: حتى إذا جت في القبر، وجاءني هذا السؤال، سأجيب مباشرة. هل هكذا الأمر؟ لا. الأمر ما هو استحضار الذهن، هذا ما هو اختبار حتى تحفظ الإجابة. لا. هنا الثبات من ثبته الله. إجابتك على الواقع العملي، إجابتك بواقعك العملي. كيف أنت في واقعك العملي؟ هنا التوفيق. فمن كان مؤمنا، يثبت الله الذين آمنوا. الثبات لأهل الإيمان، والإيمان هو قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح. هذا المؤمن. وعلى قدر إيمانك يا عبد الله، تكون إجابتك. فالمسألة الإجابة لا تحتاج إلى استحضار ذهني، وإنما تحتاج إلى استحضار عملي. أنك تعمل في هذه الدنيا، تستشعر بنبوة نبيك بطاعته واتباع لسنته. تستشعر بعظمة ربك بإخلاصه وتوحيده وتوقيره. وهكذا تستشعر بعظمة هذا الدين بالافتخار به، والقيام بحقه، والعمل بأحكامه وتشريعاته. هذا هو الاستحضار. فمن كان هذا حاله، فإن سئل سيجيب بكل شفافية وأريحية. لهذا قال مؤلف رحمه الله تعالى: «في الآخر فيقول المؤمن: ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي». قالوا: «فأما المرتاب». وجاء في رواية: «أن المرتاب إما الكافر وإما المنافق». وأما المرتاب، فيقول: ها ها، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. قد مر هذا معنى في قضية التقليد. فالمنافق لا يستشعر، ولا يعلم من هو ما هذه الأمور، وإنما يقلد غيره. قال: «فيضرب بمرزبة». والمرزبة هي مطرقة شديدة، المطرقة الكبيرة تسمى مرزبة. قال: «فيضرب بمرزبة من حديد، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان». ولو سمعها الإنسان لصعق. ثم نؤمن أن الإنسان ما يسمعها، أن الإنسان ما يسمعها. وهذا من رحمة الله بالأمة البشرية، لأن الإنسان استطاع أن يسمع ما يكون في القبور، لما تلذذ أحد منا بنوم، وما تنعم بطعام ولا شراب. تخيلوا، وكل ساعة تسمع صياعة، تسمع ما يقع في القبور، سيدب الرعب في قلوب الخلق. لكن يسمع الصيحات والألم والوجع من كان من غير الثقلين، من الحيوانات والدواب، عندهم خاصية بسماع ما يقع في القبور. أما الإنسان فلا. وبهذا نعلم تلكم الكذبة العظيمة التي مهد لها جماعة من بعض الإسلاميين، من الإخوان المسلمين، عندما جاء بعض الخبراء ضمن الروس، قصة قديمة، يدعون بأنهم سمعوا أصواتا، أنهم عندهم أجهزة. فلما نزلوها في الأرض، في جوف الأرض، سمعوا بأصوات. فإذ بهذا الرجل يفرح، يقول: هذا عندنا، هذا عندنا. قال: إيش الذي عندكم يا أهل الإسلام؟ قال: عندنا عذاب القبر، عندنا نعيم القبر، عندنا. كيف يعني؟ أي شيء تظهر تظهر أمام الناس، وتدعي أن الإسلام قال بهذا. ألم تدري أن الشرع قد أخبر على أن هذا العذاب والنعيم، وصحيح ما أحد يسمع من الإنس. أنت تريد أن تمدح الإسلام، فإذ به تخون الدين. وأخذ يشيع عن هذه الأصوات، وأن هذه الأشياء تدلل على ما جاء في السنة، وعلى ما جاء في الإسلام، على أن هناك ما يكون في القبر. نحن في غنى عن هذا، لأن هذا مما يخالف الدليل الشرعي. الدليل الشرعي تدل على أن الإنسان ما يسمع ما يقع في القبر. وأنت أردت أن تكرم العين، فأخذقتها. فخالفت الدليل. وما يدرك عبد الله هذا من الأكاذيب الملاحدة، أو لعل هذا من ابتكاراتهم، أو لعل هذا من فعل الجان والعفاريت. أما تأتي وتتبنى أمرا خلاف الشرع، فالأدلة قد دلت على أن ما يقع في القبر ما يسمعه إنسان. نحن ما عندنا قدر على السماعة. فنقول: هكذا نؤمن بالله، بخبر الله، وخبر رسوله. أما يدعي من يدعي هذا بالإمكان، يقول: هذا الجواب لا، هذا ليس بالإمكان. فنقفل هذا الحد، إخواني في الله. وبقي مسائل متعلقة بالامتحان والسؤال في القبر، يترك إن شاء الله في درس غد. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.