الدرس في شرح العقيدة الواسطية 53، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يناقش مسألة عذاب القبر ونعيمه ويرد على من ينكرها، مثبتًا ثبوته بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. يُعتبر من أمور الغيب التي يجب الإيمان بها.
يشرح أن عذاب القبر ونعيمه خاص بالميت فقط، ويوضح مفهوم القيامة الصغرى والكبرى حيث تمثل الموت قيامة صغرى والقيامة الكبرى تقوم على جميع البشر.
يصف يوم القيامة بنفخة إسرافيل في الصور، ثم بعث الناس من قبورهم حفاة عراة غرلا، ويقفون في أرض المحشر في انتظار الحساب في يوم طويل.
يختتم الشيخ الدرس ويطلب من الله النفع بما قيل، ويصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويوعد بمتابعة الموضوع في دروس قادمة.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، لا زلنا إخوانا في الله في مسألة الإيمان باليوم الآخر، وما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من مسألة القبر. وذكرنا أن مسألة القبر عند أهل السنة والجماعة تعود إلى مسألتين: إلى فتنة القبر. وذكرنا أن فتنة القبر عبارة عن امتحان واختبار لأهل القبور، ثم بعد ذلك بعد الامتحان تكون النتيجة إما نعيم وإما تنكيل. وذكرنا أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يعتقدون بعذاب القبر وبنعيمه، وأن من كان في القبر إما يعذب وإما ينعم. مسألة: هل من خلال كلامي عندما أقول إن من كان في القبر يعذب وينعم، هل معنى ذلك لابد من وجود قبر؟ الجواب: لا، ليس من شرط العذاب والتنعيم أن يكون على قبر، بل لو كان من غير قبر، مثل رجل قتل في البحر، أو رجل قتل ثم رمي على وجه الأرض ما دفن، هل يقال عنه لا حساب عليه، لا فتنة عليه، لا عذاب، لا نعيم؟ لا، يقال هذا يمتحن ويعذب وينعم، ولو لم يدفن. نحن نذكر القبر لأن الغالب في الأموات أنهم يدفنون، وهذا هو الغالب. ولهذا عندما يعبر أهل السنة بعذاب القبر ونعيم القبر، فذلك للأغلبية الموجودة، أن غالب الموتى يدفنون. ولكن لا يخرج هذا إذا مات الإنسان وتفتت وأصبح رمادا، كما يفعل الهندوس، يحرقون الميت ثم يجعلون رماده، ثم يطيرون به في الهواء أو يحتفظون به في بعض الدول. طيب، هذا هل فيه عذاب؟ وأصبح في قارورة الآن في قارورة، هل يعذب؟ هل ينعم؟ الجواب: نعم، يعذب وينعم، فالله قادر على إعادته سبحانه وتعالى، فالله لا يعجزه شيء. ولهذا جاء في قصة ذاك الرجل الذي أسرف على نفسه، ثم جمع بنيه، قال: كيف كنت أنا فيكم؟ قالوا: نعم الأب. قال: فإذا مت فأحرقوني، ثم ذروا شطر رمادي في البر وشطره في البحر. هذه وصية، إن الله لو قدر علي لعذبني عذابا ما عذبه أحد من خلقه، خائف لما كان من إسرافه على نفسه. فقام بنوه بها، فلما مات أبوهم أحرقوه، فجاءوا برماده، شطر الرماد في البر وشطره في البحر، وتناثرت الرماد. فقال نبينا صلى الله عليه وسلم: فأعاده الله سبحانه، ما هناك شيء عجز الله، فقال ربنا عز وجل: ما الذي حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك يا رب. قال: قد غفرت لك. فالشاهد من هذه القصة أن الإنسان ولو ذهب رفاته ولو تقطع إربا، فإن العذاب والنكال يصله، كما شاء الله جل في علاه. نأتي مسألة أخرى، ونحن الآن في هذه الأزمان، يفتري علينا بالمدلسة العقلانية، إذ وجد طوائف من الناس من ينكر عذاب القبر ونعيم القبر، وهم جماعة من المبتدعة، منهم الفلاسفة، وهكذا جماعة من الخوارج ينكرون عذاب القبر، وهكذا بعض المعتزلة، وهكذا العقلانيون في هذه الأزمان. فهؤلاء يتبجحون بأن القبر ما هناك فيه نعيم، ولا هناك فيه تنكيل. طيب، بماذا استدلوا؟ قالوا: نستدل بالواقع، أنتم يا أهل السنة يا أهل الإسلام تقولون إن القبر يضيق بصاحبه، إن القبر يتوسع على صاحبه، إن القبر يشتعل نارا، إن القبر يقلب روضا من رياض الجنة. طيب، تعالوا افتحوا هذا القبر، افتحوا هذا القبر، ففتح هذا القبر، هل وسع؟ هل ضيق؟ هل هناك حرارة؟ نار؟ هل هناك برد؟ نعيم؟ لا. وأصرح من هذا، ما سمعنا مؤخرا في اليابان وفي غيرها أو كوريا، صنعوا قبورا من زجاج، يعني قبر زجاجي، يوضع فيه الميت، ثم يطرح في الأرض، فيأتي زواره ويرونه وقد أصبح هيكل عظمي على مدار السنين. فالشاهد يقول العقلاني إلى هذا القبر الزجاجي مثلا، يقول: انظروا هذا عظم، وين العذاب؟ أين منكر ونكير يا أهل السنة؟ ما أحد يأتي ولا أحد يذهب، مغلق عليه. هذه الشبهة إخواني في الله، نعم، انطلت على أولئك المبتدعة من العقلانيين. وأما أهل البدع، لربما يرون أن أحاديث القبر لا تقبل في باب الاعتقاد. وليس في صدد الكلام عليهم، نتكلم على المسألة العقلانية. كيف الرد على هؤلاء؟ الرد على هؤلاء إخواني في الله يكون من عدة أمور. أولا: أن عذاب القبر ونعيم القبر ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. فمن كان إخواني في الله مسلما مستسلما لا يتزحزع عن هذا، فيقول كما ورد عن إمامنا الشافعي: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، آمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله. ثانيا: أن مسألة عذاب القبر هي تعتبر من أمور الغيب، لأن هناك أمور ظاهر العيان وهي أمور الشهادة، وهناك أمور غيبية. فينبغي أن تقرر لغيرك وقبل هذا تقرر لنفسك أن هذه من مسائل الغيب. وما يقع في البرزخ من مسائل الغيب. وماذا تفيدك هذا التقرير؟ إذا وطنت نفسك على أنها من أمور الغيب، يفيدك يا عبد الله فائدتين. الفائدة الأولى: أن الله جعل ذلك للاختبار والتمحيص، فلو أظهرها الله لتساوى الناس. ولتساوى الخلق، ولتساوى الصادق من المكذب. ينبغي أن نعلم أن عالم البرزخ من أمور الغيب. الفائدة الثانية: أن إذا علمنا أن عالم البرزخ من أمور الغيب، إذ، ماذا لا يقاس عليه، ما يستخدم فيه القياس، لأنه أمر غيبي. لا تأتي إلى قبر، تقول: يا أخي، لو كان القبر هذا متسعا لرأينا أن جوانبه تفرقت. تقول: لا، لا تقيس، هذه مسألة غيبية. ثالثا: أن نعلم أن العذاب والنعيم إنما يشعر به الميت فقط، إنما يشعر به الميت فقط، لا يشعر به غيره. الميت فقط، فالعذاب ينصب عليه، والنعيم كذلك يتقلب هو فيه. قد يأتي مكابر، يقول: لا، هذا هروب منكم، هذا ضعف الجدال. يقول: لا، هذا ليس هروب، بل ربنا جل وعلا ضرب لنا مثلا حيا في واقعنا، في أن الإنسان لربما يعذب أو ينعم، ومن حوله لا يشعر به، في أي مسألة، في مسألة النوم، والنوم أخ الموت. فتأمل يا عبد الله إلى حال النائم، ثم انظر إلى حال الميت، ستأتيك صحة هذه القاعدة على أن الميت هو فقط يشعر بالعذاب وبالألم وبالنعيم. مثاله: ما لو أن رجلا في غرفة، في مسجد مثل هذا المسجد، مسجد من الحمد، مليء شباب، هنا وهنا، واحد هذا نائم عندنا، وهذا نائم بجوارنا، وبينما قد أغمض عينيه، إذ به يجول إلى مكان مظلم، وجد ظلمة، ويجبه يتابه الخوف، وهو في ظلمته، ثم يأتيه وحش بأنياب، بمخالب، ويجري خلفه، وهو يجري، يجري، ثم تأتي الأفاعي الضخمة والوحوش الكاسرة تهجم عليه، وهو لا يزال يجري، يجري، ويكاد يصرخ، لو ربما انهاشت عليه الأنياب، وشعر بقوة الوجع. حتى أنه قام من فراشه، قام، فننظر حوله، وهو ماذا يتصبب عرقا، وقلبه، تقول له: ما لك؟ فيقول: لا إله إلا الله، ويش فيك؟ فيقول: رأيت كذا وكذا. وهو يهذى بما رآه في منامه، ومن حوله لا يشعرون بشيء. وهكذا قس في باب النعيم، لو ربما تنام يا عبد الله، فإذا بك تجول في جنات وأنهار، والحسان تستمتع، وربما حتى في منامك تبتسم من الابتسام الطيب، وأنت في عالم آخر. فإذا استيقظت، فرحا منشرح الصدر، حتى إخوانه يقولون: أخي، إيش الذي صار؟ فيقول: أخي، رأيت رؤيا. فربنا سبحانه وتعالى ضرب لنا مثلا في عذاب القبر ونعيم القبر، في قضية النوم. فمن كابر في مسألة القبر، قل له: هل تكابر في مسألة النوم؟ ما سيكابر. قال المؤلف رحمه الله تعالى: إلى أن تقوم القيامة الكبرى. بعدما انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من مسألة القبر، ما يتعلق بفتنة القبر وعذاب القبر ونعيم القبر، ذكر أن الإنسان يبقى على هذا الحال إلى أن تقوم القيامة الكبرى. وهل معنى هذا أن هناك قيامة صغرى؟ نعم، من أهل العلم من يجعل أن هناك قيامة صغرى. وما هي قيامة صغرى؟ الموت، هي قيامة، لكن قيامة متعلقة بك أنت. والقيامة الكبرى المتعلقة بسائر البشرية كل البشر، تقوم عليها القيامة الكبرى. وهناك القيامة الصغرى وهي قيامتك. لماذا قيامتك؟ لأنك إذا مت انتقلت إلى الدار الآخرة، فقط أن تنتقل. منذ أن توضع في قبرك، يأتيك الملك، ويأتيك الحساب، ويأتيك العذاب، ويأتيك النعيم، ولا زلت تبقى حتى تقوم الساعة. فأنت قد قامت قيامتك. وقد جاء حديث مروي في هذا الباب، وفيه: إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته. إلا أن هذا الحديث موضوع مكذوب، لا تفرحون به. وإنما أعطيتكم إياه لأنه مشهور، اشتهر عند الناس، وهو ما يصح، فهو مكذوب. إذا قامت إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته، لكن المعنى صحيح من حيث المعنى. فقد روى الطبراني عن المغير بن شعبة، قال: كانوا يقولون: وإنما قيامة المرء موته. هذه قيامته، موتك قيامتك. وهذا الذي يريد العلماء بالموت الصغرى، بالقيامة الصغرى. وجاء من حديث سفيان، من أثر سفيان، من أبي قبيس، قال: شهدت جنازة، شهدت جنازة فيها علقمة، فلما دفنت، قال: أما هذا فقد قامت قيامته. قال رحمه الله تعالى: فتعاد الأرواح إلى الأجساد. وهنا مسألة إخواني في الله، في مسألة العذاب الذي يجده الإنسان في قبره، هل هو على الروح أم على الجسد أم على الروح والجسد؟ الصحيح من أقوال العلماء أن العذاب يكون على الروح والجسد، فإذا بلي الجسد، كان العذاب على الروح. قال رحمه الله وتقوم القيامة، وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأجمع عليها المسلمون. والقيامة والقيامة، هذا اليوم قد جاءت تسميته بعدة أسماء، فهو يوم البعث، ويوم الجمع، ويوم الفصل، ويوم الحساب، ويوم الخروج، ويوم التغابن، وهي الحاقة، والواقعة، والصاخة، والطامة. هذه كلها من أسماء يوم القيامة. والشيء إذا كثرت أسماؤه دلت على عظمته. وقيام الساعة إخواني في الله إنما يكون بالنفخة، بالنفخة الأولى، حين ينفخ بالصور. والصور هو عبارة عن قرن ينفخ فيه، هذا الصور قرن ينفخ فيه من كان يستذكر الحوادث التاريخية القديمة، كان في الرومان يستخدمون البوق، وهو عبارة عن قرن يأتي بهذا، طبعا هذا كان في العسكر والجيش، فإذا أراد الناس استدعاء الشعوب، عبر هذا النفخ بهذه القرون. فالصور هو قرن، لكن الله أعلم به وبعظمته. هو قرن ينفخ فيه، فإذا نفخ، والنافخ إسرافيل عليه السلام. فإذا نفخ إسرافيل بالبوق بالصور، حينها يصعق كل من في السماء والأرض. قال رحمه الله تعالى: وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأجمع عليها المسلمون. ولهذا من أنكر هذا اليوم فقد كفر، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا﴾، ﴿قل بلى وربي لتبعثون﴾. فأخبر ربنا جل وعلا أن من مزاعم الكفار إنكار البعث، فدل على أن من أنكر البعث فقد كفر. قال رحمه الله تعالى: فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، رفاتا عراة غرلا. وقبل النفخة الثانية، ما يكون أحد من خلق الله إلا وقد تحلل، يبقى أحد من خلق الله إلا وقد تحلل، تحلل، أصبح رفات عظام. من كان قبل النفخة الأولى أو بعد نفخة الأولى يتحلل. فما تأتي النفخة الثانية إلا والأجساد قد تحللت. فقبل ذلك جاءت الآثار، يحسن جماعة من أهل العلم أن الله عز وجل يرسل مطرا يرسل مطرا على الجثث، وهذا المطر كمني الرجال. وفائدة هذا المطر أن تنبت منه الأجساد، إذ أن الإنسان إذا مات وتحلل، يبقى منه عجب الذنب، يبقى هذا في محله. فإذا نزل هذا المطر، فيصاب بهذا الماء، فينمو. سبحان القادر الخالق المحيي. فربنا عز وجل يحيي العظام وهي رميم. تنشأ نشأة أخرى، ينشأ الله الآدم. أنت يا من أصبحت هيكل العظم، بل ذهبت للعظام أصلا لا شيء، فإذا بك تنمو، تنمو، تنمو، فإذا بك آدم. تتهيأ الأجساد إلى البعث، حينها إذا استكملت الأجساد النمو والكمال والتمام، تأتي النفخة الثانية. فنفخة الثانية يقوم الناس، يقوم الناس منتبهين، من قبورهم، من كان في قبر أو على أراضيهم، من لم يدفن، فكل يقوم يوم يقوم الناس. فالناس كما قال المؤلف رحمه الله تعالى: فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلا. وهذه صفاتهم، الحفاة من لا نعال له، عراة من لا لباس له، غرلا أي غير مختونين. وغرلا جمع أغرل، وهو الأقلف، الذي ما ختن. قد يقول قائل: هل لهذه حكمة؟ أن يكون غير مختون. الجواب: نعم، قال العلماء: ما هي الحكمة؟ الحكمة في ذلك إخواني في الله، أن الله عز وجل في هذا اليوم هو يوم العدل، فإن كان لك يا عبد الله نعيم، فإنك ستنعم به بجسدك كله، ما يغيب عنك شيء. والقطعة التي قطعت ترجع إليك، حتى يكون سائر الجسد يتنعم معك. وإن كان من تنكيل وعذاب، فيكون هذا منصب على كافة جسدك، ما يغيب عنك شيء، لا ظلم اليوم، اليوم هو يوم العدل. فيكون العذاب أو الإنعام على كافة الجسد. ولهذا يبعث الإنسان يوم القيامة غرلا، بمعنى غير مختون، لهذه الحكمة. قال رحمه الله تعالى: فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلا. وهذا القيام لرب العالمين يحمل على قيام من قبورهم، من بعثنا من مرقدنا. ويحمل كذلك على قيامهم في أرض المحشر، لأن الناس إذا أخرجوا من قبورهم، فإنهم يسمعون المنادي الذي ينادي إلى أرض المحشر. فقد كررنا إخوان في دروس سلف على أن أرض المحشر أرض قد هيئت للعباد. وإذا الأرض مدت، مدت، تبدل الأرض لهذا اليوم، تبدل الأرض لهذا اليوم. وتمط كما جاء في تفسير بعض السلف، أنها تمط كمطيط الأديم، مثل الجلد يمط من عنده جلد، يرى أنه يمطط معه، يمطط بقدرة الله. فالأرض تمد، وإذا الأرض مدت، يأمر الله بالأرض أن تمتد إلى طول، الله أعلم بمنته. لماذا لهذا اليوم؟ فإذا قام الناس من قبور، من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة، يأتي المنادي إلى الاجتماع إلى أرض المحشر، فيخرج الناس حفاة عراة غرلة، حتى يجتمعون إلى هذه المرحلة، وهي أول مرحلة من مراحل قيام القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين. وهذا القيام ليس عبارة عن ساعات ولا أيام، بل هو عبارة عن مئات بل وآلاف السنين، أمر يبقى الناس قيام، ما يتحركون، ما يدرون ما الذي صار، يبعثون على شيء، ما الذي جرى في هذه الأرض؟ ترجع الذاكرة إلى ما كانوا في الدنيا، العيون شاخصة إلى السماء، ينتظرون شيئا ما، الخوف ملأ القلوب. تستمر عليهم الأيام والليالي والأسابيع والشهور والسنوات، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. ولهذا ثبت في بعض الآثار، يحسنها جماعة من العلماء، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من هول القيامة، لأن هذا القيام من أعظم مواقف يوم القيامة. نقف إلى هذا الحد، وإن شاء الله نواصل ما تعلق بهذا الموقف في دروس غد. نسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.