كتاب الإيمان 8

كتاب الإيمان 8

الدرس في كتاب الإيمان 8، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أعمال تقرب إلى الجنة وتباعد عن النار

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصلة الرحم للتقرب من الجنة والابتعاد عن النار. من التزم بهذه الأعمال دخل الجنة.

أهمية أركان الإسلام لدخول الجنة

المحافظة على أركان الإسلام مثل التوحيد وإقامة الصلاة وأداء الزكاة وصيام رمضان مهمة لدخول الجنة. النبي شهد لأفراد من الصحابة بأنهم من أهل الجنة بسبب محافظتهم على هذه الأركان.

شروط قبول رواية أبي الزبير المرسلة

يُشترط لرواية أبي الزبير التصريح بالسماع إلا في حالة رواية مسلم عنه في الشواهد. روى مسلم أحاديث عن أبي الزبير عن جابر في الشواهد دون تصريح بالسماع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: أخبرنا أبو الأحوص، قال: حَدَّثَنَا... وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن إبراهيم، وأبو شيبة اسمه إبراهيم، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، وهو السبيعي، وأبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، وهو السبيعي، عن موسى بن طلحة، وهو ابن عبيد الله القرشي التيمي، وكان يسمى في زمانه المهدي لفضله، قال: عن أبي أيوب: ما اسم أبي أيوب؟ ما اسم أبي أيوب؟ ها، مرة معنا بالأمس، ما حد يذكره، ما حد اسمه خالد، ها، أحد اسمه خالد؟ ما في أحد اسمه خالد، حتى نسأله، ها، اسمه خالد بن زيد الأنصاري. قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة -يعني يقربني- ويباعدني من النار، قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل ذا رحمك». فلما أدبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن تمسك بما أمر به دخل الجنة». وفي رواية ابن شيبة: «إن تمسك به». ومرة معنا الكلام على هذا الحديث في الدرس الماضي، وأن سؤال الرجل، وهذا الأعرابي لهذا السؤال، مما وفق فيه، كما في الرواية الأولى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد وفق أو لقد هدي إذ سأل عن شيء يقربه من الله جل وعلا، ويكون سببا في دخوله الجنة ونجاته من النار». وهذا مطلب عظيم يحرص عليه كل مسلم حريص على الخير. فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى توحيد الله، وإفراده جل وعلا بالعبادة، والحذر من الشرك، والمحافظة على الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصلة الرحم، فقال هذا الرجل -كما في الرواية الأولى-: «لا أزيد على هذا ولا أنقص». قال عليه الصلاة والسلام: «فلما أدبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تمسك بما أمر به دخل الجنة». نعم، قول: «لا أزيد عليهن ولا أنقص»، هذا في حديث ضمام بن ثعلبة، نعم. وفي هذه الرواية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن تمسك بما أمر به دخل الجنة»، يعني إذا حافظ على هذه الفرائض، فعبد الله وحده، واجتنب الشرك، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، ووصل رحمه، كان ذلك سببا في دخوله الجنة. وقوله: «إن تمسك بما أمر به» يدخل في ذلك غير ما ذكر في هذا الحديث، يدخل فيه غيره من الواجبات والفرائض التي لم تذكر في هذا الحديث، كصيام رمضان، وحج البيت، وغيرها، قال: «إن تمسك بما أمر به دخل الجنة»، ومنها ما ذكره في هذا الحديث. قال: وحدثني أبو بكر بن إسحاق، قال: حدثنا عفان وابن مسلم، قال: حدثنا أبو هيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان». قال: «والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا شيئا أبدا، ولا أنقص منه». فلما ولى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». وفي هذه الرواية، وهذا الحديث، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن أعرابيا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. وهذا يدل على حرص هذا الأعرابي على دخول الجنة، وأن يكون من أهلها، فلهذا سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن عمل يدخله الجنة. وهذا يبين لنا فضل الصحابة رضوان الله عليهم، وشدة حرصهم على فعل الأعمال الصالحة التي تقربهم إلى الله، وتكون سببا في دخولهم الجنة. كما سمعنا في بعض هذه الأحاديث، كيف يأتي الواحد منهم فيسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن عمل يدخله الجنة، أو عملا ماذا يدنيه من الجنة ويبعده من النار؟ هذا يدل على حرصهم رضي الله تعالى عنهم على ما يقربهم من الله سبحانه وتعالى. قال: «تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة -الصلاة المكتوبة يعني صلوات الخمس التي فرضها الله سبحانه وتعالى وكتبها على كل مسلم- تؤدى في كل يوم وليلة، وتؤدى الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان». هنا أمره بالتوحيد والحذر من الشرك، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان. قال: «والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا شيئا أبدا، ولا أنقص منه». وهل هذا يدل على أنه لا يجب عليه الحج؟ الجواب: أن وجوب الحج ثابت أيضا بالأدلة الأخرى، لكن ربما ما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام ذلك إما لكون الحج لم يفرض بعد، أو لغير ذلك من الأسباب. قال: «فلما ولى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا»، أن هذا من أهل الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا»، معنى أن هذا من أهل الجنة، وهو يسير ويمشي ويمشي على ظهر الأرض. وهذا قاله النبي عليه الصلاة والسلام بوحي من الله، بوحي من الله، فالله عز وجل أوحى إليه أنه سيقوم بما أمر به، وسيدخل الجنة، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك. وإلا فلا يعلم أحد أن فلان في الجنة أو في النار إلا من أخبر الله سبحانه وتعالى به ورسوله. ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يشهد لأحد بجنة ولا نار إلا من شهد الله له أو رسوله عليه الصلاة والسلام. ومعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، إنما بوحي، لا ينطق عن الهوى، إنه إلا وحي يوحى. فهذه الأمور الغيبية لا يعلمها أحد من البشر حتى الأنبياء والرسل إلا بما أوحى الله سبحانه وتعالى لهم بذلك. ومن ذلك إخبار النبي عليه الصلاة والسلام عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم أنهم من أهل الجنة، كالعشرة المبشرين بالجنة، وعكاش بن محصن، وهذا الأعرابي، وبلال، وغيرهم من الصحابة رضوان الله تعالى عنهم جميعا. وفي أن المحافظة على هذه الواجبات والفرائض سبب لدخول الجنة، المحافظة على هذه الواجبات والفرائض سبب عظيم لدخول الجنة، وهي من أركان الإسلام: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، هذا معنى لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله، تفرض الله جل وعلا بالعبادة، وتحذر من الشرك بعبادة الله سبحانه وتعالى. كذلك إقامة الصلاة المكتوبة تؤديها في أوقاتها بشروطها وأركانها وواجباتها، وهكذا أداء الزكاة المفروضة، وصيام رمضان، هذه من أركان الإسلام، المحافظة عليها سبب عظيم لدخول الجنة. فالرجل، وهذا الأعرابي، سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن عمل إذا عمله دخل الجنة، فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى المحافظة على هذه الأركان الأربعة من أركان الإسلام: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. والمحافظة عليها، ولزومها، والاستمرار على ذلك سبب عظيم لدخول الجنة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم شهد لهذا الأعرابي أنه من أهل الجنة، وأنه سيلتزم ويوفي بما أمر به، وما سأل عنه، فقال: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». قال: وما حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ما اسمه؟ أبي بكر بن أبي شيبة اسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم، قال: وأبو كريب أو محمد بن العلاء، واللفظ لأبي كريب، قال: حدثنا أبو معاوية ومحمد بن خازم عن الأعمش -ما اسم الأعمش؟ السليمان بن مهران أبو محمد الكوفي- عن أبي سفيان، وطلحة بن نافع، عن جابر، ومن عبد الله بن حرام، قال: قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم النعمان بن قوقل، فقال: يا رسول الله، أرأيت إذا صليت المكتوبة، وحرمت الحرام، وأحللت الحلال، أدخل الجنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قال: وحدثني حجاج بن الشاعر والقاسم بن زكريا، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، وأبي سفيان، عن جابر، قال: قال: قال النعمان بن قوقل: يا رسول الله، بمثله، وزاد فيه: «ولم أزد على ذلك شيئا». قال: وحدثني سلمة بن شبيب، قال: حدثنا الحسن بن أعين، قال: حدثنا معقل -وهو ابن عبيد الله- عن أبي الزبير، ومحمد بن تدرس، عن جابر. وأبو الزبير مدلس، أبو الزبير مدلس. وتقبل روايته وتدليسه إذا روى عنه الليث، إذا روى الليث عن أبي الزبير، وروى أبو الزبير عن جابر بالعنعنة، قبلت عنعنته، لماذا؟ لأن الليث سأله، سأل أبا الزبير، قال: أخبرني بما سمعت عن جابر، فحدثه بما سمعه من جابر. وإذا لم يروي عنه الليث، لم يقبل روايته بالعنعنة حتى يصرح بالسماع، إلا أن الإمام مسلم رحمه الله أخرج له بعض الأحاديث من طريق أبي الزبير عن جابر من غير رواية الليث عنه، لكنها في الشواهد، لكنها في الشواهد. قال: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا...